الإسلام مُتهم عند الأخوان لذلك يسعون لتحسين صورته

بقلم: رحاب أسعد بيوض التميمي

الإسلام يتبرأ من كل ظلم ومن كل الفاسدين والمفسدين،والإخوان يُحاولون تقريب المسافة بين كل أطياف الكفر وبين الحق والباطل،والشر والخير بالدعوة إلى إعلاء الإنسانية على الدين,حتى يبرهنوا أنهم أهل الحوار وأنهم انسانيين…

رحاب أسعد بيوض التميمي

رحاب أسعد بيوض التميمي

الإخوان المسلمون يرون أن في موالاة المشركين من اليهود والنصارتسامح،ومد لجسور الحوار لذلك يسعون إلى تحسين صورة الإسلام الذي تدعو إلى البراءة من مُوالاتهم حتى لا يُتهم الإخوان بأنهم اقصائيون…

الإخوان المسلمون يرون أن التعايش مع كل شرائح المجتمع بما فيها المجاهرون بالمعاصي دون محاسبتهم،انما هي دعوة الى العفو والتسامح وقبول للأخر،لذلك خجلوا من المطالبة بإقامة الحدود حينما تمكن لهم الحُكم في عهد مرسي حتى لا يُتهم الإخوان بأنهم جاؤا بالتطرف…

الإخوان المسلمون يرون بالتصدي للقتل،والموت بالسلمية مع تعطيل الجهاد المُسلح يرون في ذلك أحسن الحلول لرفع غطاء الإرهاب عن حزبهم,لذلك يقدمون أفرادهم قرباناً للسلمية لعلهم ينالوا شهادة حسن سلوك من العلمانيين، ومن المجتمع الدولي وممن يتهمهم بالإرهابيبن…

الإخوان يرون أن في الدعوة إلى إفراد الله سبحانه بالحُكم قمة الديكتاتورية كما جاء على لسان أحد قادتهم الغنوشي)قاتلهم الله أنى يؤفكون),لذلك لا بد من مشاركة كل أطياف المجتمع في الحُكم مهما وصلت درجه كفرهم حتى لا يظن أحد أن الاخوان تكفيريين…

الاسلام جاء ليُحارب عبدة الاصنام إقراراً بوحدانية الله رب العالمين وليُحارب الشرك والمشركين الذين يقفون عقبة في طريق الحق… الإخوان يعتبرون أنفسهم شريحة من شرائح المجتمع لا فرق بينهم وبين الاشتراكي، والناصري والشيوعي,فلكل الحق في السعي إلى برنامجه حتى لا يظن البعض أن الإخوان منحازون…

ولأن اﻹسلام يدعو إلى العزة على الكافرين والذلة بين المسلمين,سارع الإخوان إلى التذلل إلى كل شرائح الكفر حتى لا يظن الكافرون بأن الإخوان متعصبين…

الإسلام يدعو إلى إقامة حد الحرابة على الفاسدين والمفسدين,حتى يطهر المجتمع، ويعم الأمن والأمان ,والإخوان المسلمين يرون في إنزال حد الحرابة عليهم غلظة وشدة,لذلك ترك مرسي اعلام أعورالدجال ينبح على الإسلام دون محاسبة,حتى لا يظن أحد أن الإخوان يقمعون الحريات العامة أو أنهم غير ديمقراطيين…

ثم تأتي الأحداث لتكشف سوءة الشيعة الملاعين وترفع غطاء التقية عنهم وتشهد القاصي،والداني على حقدهم الدفين على أهل السنة بما يدلل بمجوسيتهم وليسوا مسلمين, ويصر بعد ذلك الإخوان مشاركة المجوس حربهم في العراق وفي الفلوجة حتى يُمكنوا لحزبهم ولو على حساب الدين,وحتى يعطوا للشيعة صك في قتل المتمردين من أهل السنه ما داموا من غير الإخوان المسلمين…

أي إسلام هذا الذي ينتسب إليه الإخوان المسلمين؟؟ ماذا أبقى الإخوان من العهد والوعد للتمسك بالعروة الوثقى!!! وماذا أبقوا للإسلام من كرامة، ومن عزة، ومن مهابة بعد كل هذا التذلل،وبعد كل هذا السقوط !!! محاوله الإخوان تحسين صورة الإسلام إنما هو إنتصار لحزبهم,وليس لله رب العالمين,لأن الإسلام محفوظ من التحريف والتزوير،ولأنه مُحَسّن من عند الله رب العالمين،ولأنه إن تعارضت الحسابات البشرية مع الحسابات الإلهية أُلقي بالحسابات البشرية في سلة المهملات,لأن الله أخذ من الناس ميثاق غليظ في الاقرار بوحدانية لله،وبالسمع والطاعة في المنشط والمكره دون المساس بالثوابت أما الإخوان فلم يبقوا ثابتاً إلا وقد نخروا به تقرباً للناس من دون الله رب العالمين,حتى وصلوا إلى تعظيم رأي الفرد والحزب على الحكم الشرعي حتى أصبح عملهم كله قائم على الحسابات البشرية حتى لا يُقال أنهم اقصائيين،وحتى لا يقال أنهم متطرفون،أو أنهم تكفيريين،أو أنهم ضد الأخر أي إسلام هذا الذي يخشى فيه الإخوان الناس أكثر من خشية الله؟؟ (وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ* أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)] التوبة :12-13 [

أي إسلام هذا الذي يدعو اليه الإخوان المسلمون فيه من الذلة والهوان، والاستسلام،والخضوع،والخنوع والدنية في الدين الذي يدعو اليه الإخوان المسلمون؟؟؟ من يخجل من أحكام الإسلام فهو مُنافق دجال,الإسلام فيه ثوابت غير قابله للمهادنه أو التنازل… من عاش الإسلام في قلبه، وفي عمله لا يقبل ان يتساوى الإسلام بأي حزب،أو أية فئة… الإسلام فوق الجميع لا يُقتطع منه حسب الرغبة ولا يتكيف الإسلام مع المجتمعات,بل المستجدات ينبغي أن تتكيف وفق الشرع فإن أصابت الحلال أُقر بها،وإن لم تصب الحلال أطيح بها…

وهل الإسلام جاء ليُقارب بين الحق والباطل كما يفعل الغنوشي في تونس بين حزبه والأحزاب الشيطانية،وكما حاول مرسي ان يفعل بينه وبين أحزاب الكفر في مصر,أم جاء الحق لينقلب على الباطل،ويزهقه ويظهرعورته وفساده؟؟؟ ومتى كان الحق والباطل منسجمان أصلاً حتى يُسعى للتقارب بينهم,أو كيف يمكن للنقيضين أن يلتقيا؟؟؟ هذا التقارب والتقريب بين الحق والباطل كمن يدعو إلى مصالحة بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان على حساب الله سبحانه وأحكامه ،وحدوده ، والحرام،والحلال… هذا إنقلاب على الدين وعلى أركانه وثوابته,يضيع به ومن خلاله الحق،والحقوق وينتصر به الباطل على الحق،لأن من يملك الحق يبقى وحيداً تجتمع عليه اذناب الباطل دون أن يجد من ينتصر له بالقوة,وأصحاب الباطل وقحيين وفاجرين لا يقدر عليهم إلا من يقف في وجههم ويتصدى لهم بالقوة…

وسيكون هذا التقارب على حساب حدود الله،وعلى حساب الثوابت من الدين،وعلى حساب من يريدون الانتصار لله رب العالمين على أمل أن يرضى أهل الباطل وخاصته عن الإخوان المسلمين وسيكون هذا الاتحاد بين الإخوان وكل أطياف الكفر على حساب الصادقين المخلصين من المجاهدين الذين لا يخافون في الله لومة لائم ولا يعرفون الانتصار لأنفسهم،ولا لأي حزب إنما انتصارهم لله رب العالمين عرفوا ربهم فاصطفاهم ليكونوا من خاصته يشرفهم بما لا يشرف به أحد من العالمين…

لذلك كانت سُنة التبديل التي لا حصانة فيها لأحد إلا من خاف الله رب العالمين,فكانت سنة التبديل بالمرصاد لمن يريد أن يتخذ من هذا الدين مطية يُعطل بها أحكامه وسننه…يستدرجه الله ثم يُعرًضه للفتن،والمحن حتى يكشف زيفه أن كان من الكاذبين وحتى يجري الله النصر على يديه أن كان من الصادقين والإخوان أحاطت بهم سُنة التبديل فكشفت زيفهم ودجلهم وأنهم ليسوا الفئة التي تستحق أن يجري الله النصر على يديها وليسوا أهلا لهذا الشرف العظيم. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(﴾] المائدة:54[

الكاتبة والباحثه

رحاب أسعد بيوض التميمي

نحن أمة لا نتفكر،ولا نتعظ ،ولا نتدبر

 

(وكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ* وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) ]يوسف:105-106 [

بقلم:رحاب أسعد بيوض التميمي

نحن أمة نحيا ، ونموت، دون أن نتفكر…

سواء عشنا حياة بسيطة،أو في رغد العيش نحن لا نتفكر…

سواء جلسنا نستظل تحت سقف بيوتنا،أو تنقلنا في أرجاء المعمورة ًسياحة، وسفراً أو تجارة لا نتفكر…

رحاب أسعد بيوض التميمي

رحاب أسعد بيوض التميمي

سواء إخترقت الأحداث بيوتنا عبر الشاشات بكل ما فيها من كدر، أو سمعنا بما يصم اﻵذان منها لا نتفكر…

سواء عشنا اﻹنقلاب التكنولوجي، أو ما قبله من بدائية في أجهزة التواصل ،وفي المواصلات ايضاً لا نتفكر…

في الفقر،وفي الشدة تضيع حياتنا حسرة وحزن،على ما فاتنا دون أن نتعظ ،أو نتفكر أو نتغير…

وفي الغنى تسرقنا الدنيا بمُغرياتها،ونتسابق لجمع المال فيها،ونغرق في ملاذاتها وغفلتها ﻷننا لا نتعظ ولا نتفكر…

يحصل زلزال هنا،ودمار هناك،وينفجر اعصار دون سابق إنذار،يأتي ليعطينا البرهان على قدرة الله ،وليضرب لنا المثل, فيمر وكأن شيئاً لم يكن قد حصل،وكل ذلك يمر أمام أعيننا ويذهب دون أن نتفكر…

أصبح تفكيرنا محصور في توفير لقمة العيش، أو في إستغلال وجودنا في هذه الدنيا بأي طريقة ،وبأية حياة،قبل الخروج منها دون أن نتفكر…

دون أن نقف على خلق السموات والأرض وما بينهما،ودون أن نقف على غاية وجودنا في هذا الكون،ودون أن نُدرك أن ما حصل لنا من همْ وغمْ،انما هو نتيجة إتخاذنا الشيطان ولياً من دون الله في التحكيم بين البشر…

ونحن لأننا تعودنا أن نتذوق دون أن نشارك فيما يُطبخ لنا لا نتفكر…

سُرقت أرضنا،دون حرب مع العدو تُذكر،واكتفينا في الشجب واﻹستنكار عبر عقود من اﻹحتلال بعد أن تم تثبيت أركانه في الهيئات الشيطانية الدوليه،وتجاوزنا تلك المرحلة من الشجب إلى التطبيع مع العدو،إلى اﻹعتراف به،صديقاً وجاراً حتى أصبحت الخيانة شرفاً،والخائن حكيماً ونزيهاً،وكل ذلك حصل دون أن نتفكر،ولا كيف حصل…

نعيش حرباً من الله علينا بما كسبت أيدينا وأيضا ندير أظهرنا لها،ولا نتفكر…

جاءت أحداث العراق، وسوريا،لتكشف الغطاء عن سوء نوايا إيران المجوسية وعن خطورة معتقدها الذي اتخذت من خلاله شهادة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله  حُجة للإنقضاض على المشروع السني الجهادي،وتمرير الذبح في أهل السنة عبر أكثر من عقد،وللإقتصاص ممن هدموا الإمبراطورية المجوسية،ولا زال بيننا من يتصدى للدفاع عن الشيعة رغم كل ما حصل،ويُتهم من يُكفرهم بالخوارج وأكثر،لأننا أمة لا تريد ان تتفكر…

ألا يكفينا التجارب التي خضناها لكي نتعظ ،ونأخذ العبرة منها ونتفكر…

فلا العلمانية الشيطانية،ولا الليبرالية أثبتت نجاعتها،ولا الشيوعية،والماركسية التي اثبتت فشلها في عقر دارها،كنظام حياة بعد أن طبل لها اتباعها وزمرْ،صمدت,ولا التجربة الديمقراطية،الرأسمالية التي حكمت الشعوب بتسلط القوي على الضعيف،وأحلت كل المُحرمات حتى أصبحت الشعوب كالانعام أفلحت…

فكيف نؤمن بتجارب بعيدة كل البُعد عما يناسب البشر…

ألا تتفكر أن هذه التجارب حُجة على ضعف المخلوق وعجزه، في سعيه في التدخل في وضع قوانين ناقصة بنقص عقله المحدود،لم تجن على الأمة إلا الدمار لأنه لا يريد الاحتكام إلى خالق الاكوان وشارعها…

لو أمعنت النظر،وأطلقت العنان للتفكير،لفهمت الغاية من إبعاد البشر عن دينهم ومعتقدهم لكي يُروجوا لحُكم الشيطان،ويستتب الأمر بعد ذلك للمغضوب عليهم،والضالين من البشر…

من لم يتفكر لن يفلح في معرفة خالقه،ولن يُدرك عظمة الإسلام،وطُهره وعفته،والفرق بينه وبين حُكم البشر،ولن يُدرك أن من يخلق،كمن لا يخلق…

إذاً هو تعطيل للفكر عن عمد حينما تهدر طاقات التفكير في نواقص الأمور، وتوافهها ،لكي لا يتفكر صاحبها في خالق السموات والأرض،ثم لكي لا يُدرك أعدائه من بين البشر…

ثم ليتم بعد ذلك إبعادهم عن مُوالاة ربهم ،ويُصبح ولائهم للشيطان الرجيم،ويسهل بعد ذلك فصل الدين عن الحياة،ومن بعدها فصل السياسة عن الدين حتى يسهل تعطيل شرع الله ،ومن بعده إخضاع البشر…

وهذا ما حصل…

وصلنا إلى مراحل متقدمة من الفُجر،والدياثة حتى أصبح زماننا هو الزمن الجامع الشامل لكل فواحش الأمم السابقة التي اختص كل زمان بواحدة منها…

ألا تتفكر بأن هذا ما كان ليكون لو أنها أقيمت حدود الله على السارق،والفاسد،والقاتل وقاطع الطريق،والمُروج للفاحشة،والفجار من البشر…

ألا تتفكر أنه هل كان يمكن أن نصل إلى ما وصلنا إليه من إنحلال،وإنحطاط أخلاقي، لو أنه تم تحكيم شرع الله في الشارع والمؤسسات وفي كل مكان،وأقيمت حدود الله رغماً عن كل البشر…

ألا تتفكر بأنه هل كان يمكن أن يخرج علينا أو أن نرى أشكال ممسوخة،عبر وسائل الاتصال كالتي أطلت علينا عبر شاشات التلفاز وغيرها, بعد الثورات التي أجهضت، والتي هب اتباع الشيطان الرجيم ﻹسترجاعها عقب الثورات خوفاً من قدوم الإسلام،

أن يخرج من هذا الإعلام من يُسوق للعهر,ويُحارب الله ورسوله علانية لو طُبقت حدود الحرابة في أمثال هؤلاء المجرمين…

أو هل تجرأ أحد على التطاول على شرع الله وعفته لو أُرهب هؤلاء الكفرة وكانوا عبرة لمن اعتبر…

ألا تتفكر أيها المسلم إلى أي طريق ستصل بك العلمانية أكثر من ذلك الطريق المغلق الذي سارت بك إليه،حتى ضاعت معها قيمنا،وأخلاقنا،وعاداتنا وتقاليدنا، بعد أن كُنا خير البشر,بعد أن أصبحت الفاحشة يُعمل بها علانية عبر وسائل التواصل،وعبر الأماكن المكشوفة،وبعد أن أصبحت المثليه تحت حماية القانون…

ألا تتفكر أنه لا بد من حلول لهذا البلاء وتلك المحن،التي حلت على البشرية بفعل تدخل البشر،أم أنه ما دام الأمر لا يعنيك فلا ينبغي أن يعنى به أحد من البشر…

ألا تتفكر بأن الحل الوحيد لما نحن عليه،وفيه…

هو الرجوع إلى تطبيق حدود الله،التي عُطلت مع سبق الإصرار والترصد،والوقوف مع من يدعو إلى إقامتها،وتطبيقها،وفرضها في الشارع والمؤسسات،وجعلها فوق أي قانون حتى يُطهر البشر، وحتى تأمن على أولادك وأولاد المسلمين من شر مستطير لا قدرة لأحد على دفعه بعد هذا الانقلاب الشيطاني الشامل الذي حصل…

ألا تتفكر تلك الأحزاب التي تنسب نفسها إلى الإسلام،بعظم مُصابها في نهجها،حينما وضعت حلول مستقبلية لخطط أثبتت فشلها على المدى الطويل،حينما أهدرت الطاقات ،والوقت والجهد،في إصلاح الفرد،مُدعين أن إصلاح المجتمع يبدأ من إصلاح الفرد ،وليس متوقف على صلاح الحاكم مع انه كما قال عمر رضي الله عنه

(ان الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)

إذا حكم بشرع الله…

وفي هذا تغييب لوعي الشعوب،لإستحالة أن يستقيم حال الأمة دون حاكم صالح يفرض قانون الله في الأرض،كما فُرضت القوانين الوضعية نفسها بالقوة،والجبر على البشر من خلال حكام طواغيت ولائهم لغير الله،وتسببت في انحطاط البشر،مع الفارق بين الثرى والثريا…

لكي تطهر بعد ذلك كل أركان الدولة،وكل مؤسساتها،ومن ثم يسهل تطهير الأفراد وإصلاح المجتمع, وليس العكس الذي فيه استمرار لخدمة العلمانية المقيته التي دعت إلى فصل الحياة عن الدين، من خلال الحاكم الذي بيده سلطة القوة والجبروت،وفيه تثبيت لأركان الحاكم المُحارب لله ورسوله، وتعطيل للجهاد وتسويق لاستمرار تردي الحال…

ألا تتفكر أيها المسلم بالمصيبة الكبرى حينما خلت الحياة من العلماء الثقات الذين لا يخشون في الله لومة لائم،إلا من رحم ربي حينما أصبح أغلب العلماء جزء من منظومة الحُكم ،يُقرون للحاكم ما تشتهي نفسه وهواه ،ويثبتون أركان دولته بفتوى الزور والبهتان…

فتوى عدم جواز الخروج عن الحاكم مهما حصل…

ألا تدرك بعد كل هذا الخراب،وهذا الدمار بأهمية خروج فئة خالصة لله عرفت ربها،وعرفت مستلزمات إيمانها لن تقبل باستمرار الذبح بأمتها،والجميع ينظر دون أن يتفكر…

فئة ستنقلب على كل هؤلاء الأعداء،انتصاراً لله رب العالمين،لأنها أدركت أعدائها،وحملت همْ أمتها حينما أدركت أن تسليم أمرهم للأمم المتحدة،ومجلس الأمن هو الاستسلام بعينه لأعداء الدين،وفيه الشرك الأكبر،وفيه القبول بالولاء لغير الله رب العالمين، وفيه التبرؤ من ذروة سنام الاسلام،وهو الجهاد،وأنها لا بد أن تهب لتنقلب على هذه الأدوات العلمانية ولا تقبل التفاوض معها،لأنه أدركت من خلال تفكرها أنها العدو الأول الذي يجب اﻹقتصاص منه لا التفاوض معه فلذلك،

ولأجل أننا أمة لا تتفكر وتركت لأعدائها حرية التفكر عنها…

يجب أن نترك الفئة التي تبنت التفكير عن الأمة ،لتأخذ فرصتها في محاولة إعادة السفينة الى بر الامان،بعد أن تاهت في البحار،والمحيطات دون أن نتدخل لأننا أصبحنا أمة كالانعام بل أضل سبيلا بعد أن فقدنا بوصلة التفكر

(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ )]الاعراف:179[

(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الأَلْبَابِ*الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ*رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ)]ال عمران:190-192[

الكاتبة والباحثة رحاب أسعد بيوض التمي

rehabbauod@yahoo.com

 

 

 

 

 

 

 

(نحن أمة لا نتفكر،ولا نتعظ ،ولا نتدبر (

(وكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ* وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) ]يوسف:105-106 [

بقلم:رحاب أسعد بيوض التميمي

نحن أمة نحيا ، ونموت، دون أن نتفكر…

سواء عشنا حياة بسيطة،أو في رغد العيش نحن لا نتفكر…

سواء جلسنا نستظل تحت سقف بيوتنا،أو تنقلنا في أرجاء المعمورة ً،سياحة، وسفرآ او تجارة لا نتفكر…

سواء إخترقت الأحداث بيوتنا عبر الشاشات بكل ما فيها من كدر، أو سمعنا بما يصم اﻵذان منها لا نتفكر…

سواء عشنا اﻹنقلاب التكنولوجي، أو ما قبله من بدائية في أجهزة التواصل ،وفي المواصلات ايضاً لا نتفكر…

في الفقر،وفي الشدة تضيع حياتنا حسرة ،وحزن،على ما فاتنا دون أن نتعظ ،أو نتفكر أو نتغير…

وفي الغنى تسرقنا الدنيا بمُغرياتها،ونتسابق لجمع المال فيها،ونغرق في ملاذاتها ،وغفلتها ولا نتفكر…

يحصل زلزال هنا،ودمار هناك،وينفجر اعصار دون سابق إنذار،يأتي ليوقظ غفلتنا لعنا نتعظ ،أو نسترجع, فيمر وكأن شيئاً لم يكن قد حصل،وكل ذلك يمر دون أن نتفكر…

وتضيع حياتنا ،وحياة آبائنا كلها سدى، ولا نتفكر…

أصبح تفكيرنا محصور في توفير لقمة العيش، أو في إستغلال وجودنا في هذه الدنيا بأي طريقة ،وبأية حياة،قبل الخروج منها دون أن نتفكر…

دون أن نقف على خلق السموات والأرض وما بينهما،ودون أن نقف على غاية وجودنا في هذا الكون،ودون أن نُدرك أن ما حصل لنا من همْ وغمْ،انما هو نتيجة إتخاذنا الشيطان ولياً من دون الله في التحكيم بين البشر…

ونحن لأننا تعودنا أن نتذوق دون أن نشارك فيما يُطبخ لنا لا نتفكر…

سُرقت أرضنا،دون حرب مع العدو تُذكر،واكتفينا في الشجب واﻹستنكار عبر عقود من اﻹحتلال بعد أن تم تثبيت أركانه في الهيئات الشيطانية الدوليه،وتجاوزنا تلك المرحلة من الشجب إلى التطبيع معه،إلى اﻹعتراف به،وكل ذلك حصل دون أن نتفكر،ولا كيف حصل…

نعيش حرباً من الله علينا بما كسبت أيدينا وأيضا ندير أظهرنا لها،ولا نتفكر…

جاءت أحداث العراق، وسوريا،لتكشف الغطاء عن سوء نوايا إيران المجوسية وعن خطورة معتقدها الذي اتخذت من خلاله شهادة التوحيد لا إله إلا الله حُجة للإنقضاض على المشروع السني الجهادي،وتمرير الذبح في أهل السنة عبر أكثر من عقد،وللإقتصاص ممن هدموا الإمبراطورية المجوسية،ولا زال بيننا من يتصدى للدفاع عن الشيعة رغم كل ما حصل،ويُتهم من يُكفرهم بالخوارج وأكثر،لأننا أمة لا تريد ان تتفكر…

ألا يكفينا التجارب التي خضناها لكي نتعظ ،ونأخذ العبرة منها ونتفكر…

فلا العلمانية الشيطانية،ولا الليبرالية أثبتت نجاعتها،ولا الشيوعية،والماركسية التي اثبتت فشلها في عقر دارها،كنظام حياة بعد أن طبل لها اتباعها وزمرْ،صمدت,ولا التجربة الديمقراطية،الرأسمالية التي حكمت الشعوب بتسلط القوي على الضعيف،وأحلت كل المُحرمات حتى أصبحت الشعوب كالانعام أفلحت…

فكيف نؤمن بتجارب بعيدة كل البعد عما يناسب البشر…

ألا تتفكر أن هذه التجارب حُجة على ضعف المخلوق وعجزه، في سعيه في التدخل في وضع قوانين ناقصة بنقص عقله المحدود،لم تجن على الأمة إلا الدمار لأنه لا يريد الاحتكام إلى خالق الاكوان وشارعها…

لو أمعنت النظر وأطلقت العنان للتفكير،لفهمت الغاية من إبعاد البشر عن دينهم ومعتقدهم لكي يُروجوا لحُكم الشيطان،ويستتب الأمر بعد ذلك للمغضوب عليهم،والضالين من البشر…

من لم يتفكر لن يفلح في معرفة خالقه،ولن يُدرك عظمة الإسلام،وطُهره وعفته،والفرق بينه وبين حُكم البشر،ولن يُدرك أن من يخلق،كمن لا يخلق…

إذاً هو تعطيل للفكر عن عمد حينما تهدر طاقات التفكير في نواقص الأمور، وتوافهها ،لكي لا يتفكر صاحبها في خالق السموات والأرض،ثم لكي لا يُدرك أعدائه من بين البشر…

ثم ليتم بعد ذلك إبعادهم عن مُوالاة ربهم ،ويُصبح ولائهم للشيطان الرجيم،ويسهل بعد ذلك فصل الدين عن الحياة،ومن بعدها فصل السياسة عن الدين، حتى يسهل تعطيل شرع الله ،ومن بعده إخضاع البشر…

وهذا ما حصل…

وصلنا إلى مراحل متقدمة من الفُجر،والدياثة حتى أصبح زماننا هو الزمن الجامع الشامل لكل فواحش الأمم السابقة التي اختص كل زمان بواحدة منها…

ألا تتفكر كيف نجح الشيطان في تضليل الناس،واﻹنحراف بهم عن مسارهم ليُضيعهم عن طريق الحق،نتيجة تعطيل حدود الله بعد أن تم فصل الدين عن الحياة…

ألا تتفكر بأن هذا ما كان ليكون لو أنها أقيمت حدود الله على السارق،والفاسد،والقاتل وقاطع الطريق،والمُروج للفاحشة،والفجار من البشر…

ألا تتفكر أنه هل كان يمكن أن نصل إلى ما وصلنا إليه من إنحلال،وإنحطاط أخلاقي، لو أنه تم تحكيم شرع الله في الشارع والمؤسسات وفي كل مكان،وأقيمت حدود الله رغماً عن كل البشر…

ألا تتفكر بأنه هل كان يمكن أن يخرج علينا أو أن نرى أشكال ممسوخة،عبر وسائل الاتصال كالتي أطلت علينا عبر شاشات التلفاز وغيرها, بعد الثورات التي أجهضت، والتي هب اتباع الشيطان الرجيم ﻹسترجاعها عقب الثورات خوفاً من قدوم الإسلام، أن يخرج من هذا الإعلام من يُسوق للعهر,ويُحارب الله ورسوله علانية لو طُبقت حدود الحرابة في أمثال هؤلاء المجرمين…

أو هل تجرأ أحد على التطاول على شرع الله، وعفته لو أُرهب هؤلاء الكفرة ،وكانوا عبرة لمن اعتبر…

ألا تتفكر أيها المسلم إلى أي طريق ستصل بك العلمانية أكثر من ذلك الطريق المغلق الذي سارت به بك، وضاعت معها قيمنا،وأخلاقنا،وعاداتنا وتقاليدنا، بعد أن كُنا خير البشر، بعد أن أصبحت الفاحشة يُعمل بها علانية عبر وسائل التواصل،وعبر الأماكن المكشوفة،وبعد أن أصبحت المثليه تحت حماية القانون…

ألا تتفكر أنه لا بد من حلول لهذا البلاء وتلك المحن،التي حلت على البشرية بفعل تدخل البشر،أم أنه ما دام الأمر لا يعنيك فلا ينبغي أن يعنى به أحد من البشر…

ألا تتفكر بأن الحل الوحيد لما نحن عليه،وفيه…

هو الرجوع إلى تطبيق حدود الله،التي عُطلت مع سبق الإصرار ،والترصد،والوقوف مع من يدعو إلى إقامتها،وتطبيقها،وفرضها في الشارع والمؤسسات،وجعلها فوق أي قانون حتى يُطهر البشر، وحتى تأمن على أولادك وأولاد المسلمين من شر مستطير لا قدرة لأحد على دفعه بعد هذا الانقلاب الشيطاني الشامل الذي حصل…

ألا تتفكر تلك الأحزاب التي تنسب نفسها إلى الإسلام،بعظم مُصابها في نهجها،حينما وضعت حلول مستقبلية لخطط أثبتت فشلها على المدى الطويل،حينما أهدرت الطاقات ،والوقت والجهد في إصلاح الفرد ،مُدعين أن إصلاح المجتمع يبدأ من إصلاح الفرد ،وليس متوقف على صلاح الحاكم مع انه كما قال عمر رضي الله عنه

(ان الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)

إذا حكم بشرع الله…

وفي هذا تغييب لوعي الشعوب،لإستحالة أن يستقيم حال الأمة دون حاكم صالح يفرض قانون الله في الأرض،كما فُرضت القوانين الوضعية نفسها بالقوة،والجبر على البشر من خلال حكام بهت ولائهم لغير الله،وتسببت في انحطاط البشر،مع الفارق بين الثرى والثريا…

لكي تطهر كل أركان الدولة،وكل مؤسساتها،ومن ثم يسهل تطهير الأفراد،وإصلاح المجتمع, وليس العكس الذي فيه استمرار لخدمة العلمانية المقيته التي دعت إلى فصل الحياة عن الدين، من خلال الحاكم الذي بيده سلطة القوة والجبروت،وفيه تثبيت لأركان الحاكم المُحارب لله ورسوله، وتعطيل للجهاد وتسويق لاستمرار تردي الحال…

ألا تتفكر أيها المسلم بالمصيبة الكبرى حينما خلت الحياة من العلماء الثقات الذين لا يخشون في الله لومة لائم، إلا من رحم ربي حينما أصبح أغلب العلماء جزء من النظام الحاكم يُقرون للحاكم ما تشتهي نفسه وهواه ،ويثبتون أركان دولته بفتوى الزور والبهتان…

فتوى عدم جواز الخروج عن الحاكم مهما حصل.

تفكر أيها المسلم حتى تستبصر الحقيقة التي أبعدوك عنها،لكي يبعدوك عن بوصلتك، مستغلين غفلتك لأنك لا تتفكر…

لكن هل يعقل أن تبقى الأمة قاطبة بعد كل ذلك تبقى في نوم عميق،ولا تتفكر…

لا بُد أن يخرج من وسط هذه الركام من يُعيد السفينة الى بر الأمن، لأنه يتفكر ولا يقبل أن يغدر به من بين البشر…

ألا تدرك بعد كل هذا الخراب،وهذا الدمار بأهمية خروج فئة خالصة لله عرفت ربها،وعرفت مستلزمات إيمانها لن تقبل باستمرار الذبح بأمتها،والجميع ينظر دون أن يتفكر…

فئة ستنقلب على كل هؤلاء الأعداء،انتصاراً لله رب العالمين،لأنها أدركت أعدائها ،وأدركت أن العله في هذا المجتمع الدولي بأدواته التي أوجدها لتمرير حُكم الشيطان…

وتفكر أولئك الذين حملوا همْ أمتهم أن تسليم أمرها  للأمم المتحدة،ومجلس الأمن هو الاستسلام بعينه لأعداء الدين،وفيه الشرك الأكبر،وفيه القبول بالولاء لغير الله رب العالمين، وفيه التبرؤ من ذروة سنام الاسلام،وهو الجهاد،وأنها لا بد أن تهب لتنقلب على هذه الأدوات العلمانية ولا تقبل التفاوض معها،لأنه أدركت من خلال تفكرها أنها العدو الأول الذي يجب اﻹقتصاص منه لا التفاوض معه فلذلك،ولأجل أننا أمة لا تتفكر وتركت لأعدائها حرية التفكر عنها…

يجب أن نترك الفئة التي تبنت التفكير عن الأمة ،لتأخذ فرصتها في محاولة إعادة السفينة الى بر الامان،بعد أن تاهت في البحار،والمحيطات دون أن نتدخل لأننا أصبحنا أمة كالانعام بل أضل سبيلا بعد أن فقدنا بوصلة التفكر

(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ )]الاعراف:179[

(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الأَلْبَابِ*الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ*رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ)]ال عمران:190-192[

الكاتبة والباحثة رحاب أسعد بيوض التميمي

rehabbauod@yahoo.com

 

 

 

 

 

 

 

حوار الأديان … وحرية الرأي … في مواجهة الجهاد

بقلم : رحاب أسعد بيوض التميمي

 عندما تم إدماج ثقافتنا بالثقافة العلمانية ضمن منظومة التخريب الدولية، لم يكن ذلك عبثاً,بل كان بسوء نية مُمنهج ومدروس للطعن في فكر وعُمق الأمة الضارب جذورها في التاريخ،للإلتفاف على معاني العزة، والقوة فيها،ليسهل تضييعها أو تغييبها عن نصرة دينها حينما لا تتحد في رؤيتها لعدوها…

رحاب أسعد بيوض التميمي

رحاب أسعد بيوض التميمي

وحتى يبقى تعريف العداء قائم على وجهات نظر متفاوتة بين هذا، وذاك، عند أفراد فقدوا بوصلتهم فأضلوا الطريق…

وحتى يستطيعوا مُحاربة الأصوليين الجهاديين بحُرية الرأي المضادة…

وحتى يُتهم كل من يغارعلى شرع الله،وينتفِض ﻷجله بأنهُ إقصائي،يريد أن ينفرد بقرارته إن أراد انتصاراً لشرع الله…

ويُتهم بأنه ديكتاتوري لا يقبل بالآخر المُخالف له في الرأي عندما يقع التصادم من أجل تلك الأحكام،حتى تقع أحكام الدين موقع النزاع الشخصي،وليس موقع التقديس الذي لا يجوز المساس به,وكأنه إنتصار لرأي شخص بعينه وليس إنتصار لشرع،ليلبسوا على الناس فهمهم للدين حينما يتم تقديس الرأي على الدين…

وهذا ما كان

(حتى) أصبح تعريف العدو موضع نزاع عند الأغلب وكأنه مجهول غير معلوم,يُشار إليه من غير يقين,لأنهم لا يجتمعون على مصطلح واحد في تعريفه،عندما طغت العلمانية على السطح،وبعدما ارتضاها البعض دين لا يُميز من خلالها الفرق بين اﻹنتصار للنفس، وبين اﻹنتصار لدين الله…

بل أصبح أكثر هذه الشعوب يعتبروا الإنتصار لدين الله هو تدخل المرء فيما لا يعنيه،وأن ذلك من أولويات علماء الزمن التائهين الطائعين،الذين ضلوا حينما رضوا بالحياة الدنيا عن اﻷخرة بديلاً…

 وحتى ذهب البعض إلى أبعد من ذلك حينما أصبح يتهم كل من يريد أن ينتصر لدين الله بأنه يسعى ليحتكر الدين لنفسه حينما يقف في مجابهة العلمانيين،أو أنه يدعي وكالة الله في الأرض…

وهنا وقعت الكارثة حينما ظن البعض الكثير,أن إعطاء الرأي في الدين هو من باب الحُرية الشخصية حتى ولو كان هذا الرأي يتعلق بأحكام الدين وقواعده اﻷساسية،وبالمقابل لا بُد من اﻹستماع إلى الطرف الآخر أثناء خوضه في آيات الله من باب تبادل وجهات النظر المتفاوتة والمختلفة…

وفي هذا جُرم عظيم ﻷن هذا الدين قواعده ثابتة،لا تخضع ﻷمزجة البشر وتحليلاتهم الناقصة،بل التسليم لأوامر الله بالسمع والطاعة هو معنى وجوهر اﻹسلام,لذلك لا يجوز لأحد أن يُعطي رأيه في آيات أو يخوض فيما هو معلوم من الدين بالضرورة،أو فيما هو مقطوع به بالقرأن والسنة,ﻹغلاق باب الضلالات ولحماية المسلم من إتباع هوى نفسه والشيطان,ولدرء مفاسد مترتبة من تزيين الشيطان للمعاصي…

فإذا كان لا يجوز حتى البقاء في مجلس فيه خوض أو طعن في أيات الله,فكيف بالمشاركة في هذا الحديث…

والله سبحانه وتعالى يقول

(وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )]الأنعام: 68 [

واﻷصل أن النهي عن الخوض في آيات الله سيجعل المسلم يحمل رسالة الإسلام بأمانة وإخلاص،يُحارب من خلالها سُبل الشيطان الرجيم التي تريد أن توقع المسلم في الضلال أو في الكفر…

فيذود عن آيات الله ما استطاع ويقف في وجه كل من يُحاول أن يستهزء أو ينال من هذا الدين بقصد أو بغير قصد,حتى لا يُكتب من الكافرين أو المنافقين،وحتى يحمي هذا النسيج من كيد الكائدين الذين لا ينتصرون إلا ﻷنفسهم كما قال تعالى

(وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا )]النساء140:  [

وطبعاً حرية الرأي المسمومة هذه التي أصبحت دارجة بين المسلمين،والتي تدعو الإنسان إلى التعبير عن رأيه،ووجهة نظره دون أن تحِده بحدْ عدمْ الاقتراب من آيات الله  والأحاديث النبوية والتي أصبحت للأسف مطية لكل ناعق,حتى يستطيع أولئك اﻷفاكون من محاربة ثوابت هذا الدين بدعوى هذه الحرية المزيفة بكل يسر وهدوء،وبكل تقنية…

وبما أن المعضلة تكمن بالجهاد،الذي لا يقبل بوجود المُزيفيين،ولا ببقاء محتل في ديار الاسلام,ولا يسمح بأن يُوكل أمر المسلمين إلى أعدائهم…

كان لا بُد من التسلل إلى آيات الله وإقتطاع ما بدى لهم منها زوراً وبهتاناً،والعمل على تغييب آيات الجهاد التي تدعو إلى رد العدو ومعامتله بالمثل،بالتركيز على آيات التسامح والعفو دون تأصيل وتفصيل لها,وإسقاط ايات الجهاد وإبعادها من الطريق،حتى تؤدي أيات التسامح الغرض المطلوب منها،وهي الدعوة إلى التعايش مع الأعداء وقُطاع الطرق،فتضيع الحقوق التي لا تؤتى إلا بالسيف…

لذلك كان لا بد من استخدام علماء لم يتمكن الإيمان من قلوبهم،ولم يتجاوز الإسلام حناجرهم،مِمًن ضلوا وأضلوا الطريق،مٍمًن يدعون العلم الشرعي ليسهل إدخال الطُعم إلى الجسم الإسلامي دون أن يشعر بذلك الأكثر المُغيبون…

وتم ذلك من خلال علماء السلطان الذين أحبوا الدنيا وكرهوا الجهاد،حرصاً على أنفسهم ،فتمت الدعوة إلى حوار الأديان الذي دًعت إليه ما يُسمى بهيئة علماء المسلمين ليكون البديل عن الجهاد بدعم أوروبي وأجنبي مُساند,ولتكتمل بذلك أدوات التأمر على هذه اﻷمة…

بعد أن تم التأمر على دولة الخلافة العثمانية وإنهائها،وفرض الدولة العلمانية بديلاً عنها…

والتي سعت هذه العلمانية من البداية الى هدم الإسلام من النفوس،وإنهاء المظاهر الدينية من كل مؤسسات الدولة…

ليسهل وصول التخريب إلى أساس البنيان،حتى أصبحت لغة الحوار الهادئ هي لغة الجهاد المُستحدثة للإنقضاض على كل معاني القوة المتمثلة بالجهاد والسلاح لكي تبقى الأمة في سبات عميق،بعيدة عن مواجهة أعدائها عندما ترضى بالحوار بديل عن الجهاد…

يريد أولئك الأفاكون منا قبول الدًنِيًة في الدين،وأن نستسلم ﻷعدائنا،ونُسلم لهم رقابنا ،تحت مظلة الحوار في جُرأة على التزوير،والتحريف لم يسبق لها مثيل…

فكيف يا من أضعتم البوصلة وتُهتم عن الطريق…

كيف يجوز الحوار مع من إغتصب،والتطبيع مع من إقتحم البيت بغير حق،وأي حوار هذا الذي يجرى مع الأعداء قبل أن تُرد الحقوق…

كيف وأين تُصرف هذه الدًنِيِة…

فالحوار وسط هذه الفوضى ما هو إلا تسليم وقبول بالآخر الذي لا يرانا إلا عبيد عنده, الحوار أيها اﻷفاكون,لا يجوز إلا بعد أن تُطًهِرْ الأرض من رجس المشركين،وبعد رد كيدهم في نحرهم،وإسترداد كُل ما سُلب،ونُهب من غير حق،وبعد أن يُؤخذ بالثأر لهذا الدين الذي هو مصدر قوتنا وعزتنا والذي لا نحيا إلا به،ولا نذل إلا بالبُعد عنه,ولا يتم إلا بشروط الاسلام الذي يعلو ولا يُعلى عليه،حتى يكون الحوار فاعلاً وناجحاً وما عدى ذلك كله…

فأبجديات التعايش،والحوار مع الإنسان المسالم من أهل الكتاب معروفة،ولا تحتاج لمؤتمرات لعقدها

قال تعالى

(لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ*إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)]الممتنحنة:8-9[

فهذه الآيات تُؤصل،وتُفصل بين المُحتل،وبين غيره من الناس المُسالمين الذين لا يُشكلون خطراً ولا حول لهم ولا قوة,والذين يجب الإقساط إليهم,إذاً الإقساط الذي سيأتي من خلال الدعوة إلى الحوار والتعايش منهي عنه مع من أباحوا دمائنا،ومع من أخرجونا من ديارنا لأن هذا يتعارض مع دعوة الجهاد التي هي ذروة سنام الاسلام,والتي فيها الذود عن الإسلام بمجابهة أعدائه…

وإنما المقصود بالحوار الواجب…

الدعوة إلى دين الله لمن أضل الطريق من الكفار والمشركين المُسالمين،بالحُجة والدليل لبُطلان إدعائهم في الشرك…

ولتوصيل الأمانة التي كُلف المسلم بحملها في الدعوة إلى دين الله وليس المقصود به حوار التنازلات والمُهادنات

((قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ*يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ*هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ*مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ*إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) ]ال عمران:64-68[

وطبعاً غاية المطالب بالحوار من الأعداء لا تقف عند تلك المقاصد من تعطيل الجهاد,وإنما غاية شيطانية أوسع لا تُخفى إلا على من أعمى الله قلبه وأطفأ بصيرته,ليتم محاصرة الجهاد والمجاهدين,بأنهم اﻷرهابيين والمتطرفين الذين يدعون إلى سفك الدماء ,وليلبسوا على الناس فهمهم لدينهم…

حينما يرون أن هذه الدعوة انما جاءت من قبل علماء الأمة الذين يثقون بهم(والذين ما وصلوا إلى مناصبهم إلا بالنفاق والتنازلات) ظانين أنها دعوة خير ما داموا هُم دُعاتها ،لأنهم الأعلم بالعلم الشرعي،ولا يعلم أولئك الذين فقدوا بوصلتهم ببُعْدِهم عن الدين، خطورة هذا الحوار المسموم الذي لا يخدم إلا الصهيونية،وأعداء الدين الذين تسللوا إلى دم هذه الامة وسمموه…

وهذا ما كان عبر عقود طوال من الحوار لم يتم الإنتصار فيه لله بكلمة واحدة،ولا للأمة بحرف,بل هو حوار مجاملات وتنازلات عن ثوابت هذا الدين…

لأن من جاء لحوارنا أعلم بنا,وأدرى بنقاط ضعفنا منا،ويعرف أننا مهزومون،وأن المهزوم ضعيف،ويعرف حقيقة هؤلاء الدُعاة،وأن حُبهم للدنيا سيدفعهم للتنازل والمجاملة على حساب الدين لشدة حرصهم عليها,فتنازُل هؤلاء العلماء الضالين عن قاعدة أساسية من أساسيات هذا الدين،لا تقوم لهذا الدين قائمة إلا به وهي العزة التي تُسيج هذا الدين فتزيده قوة إلى قوته،العزة التي بها يتم إرهاب أعداء الدين بالجهاد،دون مُهادنات ولا تنازلات،حتى يُدرك أعداء الله من خلاله أن هذه أمة لا تخشى أحد إلا الله وحده،ولا تعنيها القوة المادية التي ما كانت لتكون لولا إرادة الله…

فيُحسب لها ألف حساب،والذلة بين المؤمنين حينما يتجاوز بعضهم لبعض حرصاً على هذا الجسد الذي يجمعهم

(يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِيْنِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّوْنَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِيْنَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِيْنَ يُجَاهِدُوْنَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُوْنَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيْمٌ)] المائدة:54[

لقد شرب المسلمون شُربة العلمانية التي ظنوا أنها الديمقراطية التي تجمع بين شعوب أديانها مختلفة،ونسيوا أن من جاء بالعلمانية هم من هدموا دولة الخلافة العثمانية، وتآمروا عليها،لكي يؤسسوا لدولة يهود في المنطقة،وأنهم هُم من يرفضون الاحتكام لشرع الله بحجة رفض الديكتاتورية…

حتى أصبحت هذه الامة تقف عاجزة مستسلمة للقتل،والذبح الذي يحصل في جسدها عبر عقود تنتظر أن يمر هذا الذبح على كل أفرادها…

تظن أن هؤلاء الكفار واﻷفاكون لهم دوافعهم ومُبرراتهم في القتل والتنكيل في هذا الجسد,ما داموا هُم مغيبون عن حقيقة المعركة,بل أصبحت هذه الشعوب لا تُعادي ولا تقف إلا في وجه المجاهدين الذي يذودون عن عرضها ودينها تُسارع إلى إدانتهم باﻹرهابيبن انتصاراً لقاتليها…

حتى تُبعد شُبهة الإرهاب التي تلاحق الأحرار من أمتها…

لأنها أمة فقدت بوصلتها،وفقدت مع فقدانها كل شيئ…

حتى أصبحت لا تشعر بأي شيئ,وحتى أصبحت لغة الحوار هي لغة الجهاد،الذي تؤمن به،وتدعو الى إستخدامه أمام كل أنواع الأسلحة الفتاكة ولا حول ولا قوة الا بالله…

ولن يُعذر حتى الإخوان المسلمون في نهجهم الذي خدم هذه الدولة العلمانية،حينما هادنوها في طريقتها ونهجها،بدل أن يقفوا في وجهها،بل وساعدوها حينما روجوا أن التربية تبدأ من البيت ومن الأسرة وليس من رأس الهرم،وإنشغلوا وأشغلوا الأفراد الذين يبحثوا عن التوجه الديني بالعمل على تربية الفرد على الإعداد،والاعداد فقط مع وقف التنفيذ,من تحفيظ للقرأن الكريم وتعليم لأحكام التجويد عبر أكثر من سبعين عاماً دون أن ينطلقوا من مرحلة الإعداد إلى مرحلة التنفيذ بإعلان الجهاد…

وبين هذا وذاك,فقد الشباب بوصلتهم,فلا هيئة علماء انتصرت للجهاد،ولا علماء وقفوا وقفة واحدة للدفاع عن الدين,ولا إخوان مسلمين منتشرين هنا وهناك،أخلصوا في دينهم لله ليتم الإجماع عليهم…

و بعد أن فقدت الشعوب ثقتها بالإسلامين  لانهم مهادنون ومنافقون،ولأن هذا الدين لا ينتصر إلا بالاصفياء والمخلصين،زادت ثقة الشباب بالعلمانية لأنها في مواجهة أحكام الجهاد التي تقف عائقاً أمام حُبهم للدُنيا التي غزت قلوبهم بعدما فقدوا بوصلتهم…

وبما أنهم فاقدون لطريق الصواب،إختصروا الحياة بالرضا بفكرة التعايش والحوار ،حتى مع من هو واضح عدائه لهذه الأمة،وحتى مع من يحمل السيف في وجهها حرصاً على هذه الدنيا التي أحبوها…

لقد عمت الغفلة عن الدين حتى غرق العالم الإسلامي بالعلمانية في كل مناحي الحياة, وحتى أصبحت الدعوة إلى العلمانية إنتصار للديمقرطية،والدعوة الى تطبيق شرع الله كمنهج حياة ديكتاتورية حتى عند من يحملون شعار الإسلام…

كما جاء على لسان الغنوشي رئيس حزب النهضة التونسية في لقاءه على الجزيرة بأنه لن يسمح للديكتاتورية أن تحكم في إشارة لسؤال حول إمكانية تحكيم شرع الله…

ليقع الشباب في الفخ الذي دُبر لهُم دون أن يلتفتوا لقوة قبضته…

وعلى الجانب الأخر تم محاصرة كل من يحمل الفكر الجهاد ي في نهجه،بإتهامه بالديكتاتورية واﻹقصائية وعدم قبول الآخر،لأنه يُصر على الانتصار لأحكام الله،وإلغاء أحكام الشيطان الرجيم…

وها نحن نعيش في زمن تم تحريف وتزوير معاني القرآن الكريم تحت مسمع ومرأى علماء إختاروا الدنيا على الآخرة،وتحت مسمع ومرأى كل غيور على دينه…

ولكن الله سبحانه متم نوره ولو كره الكافرون والحاقدون على هذا الدين

)يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)] الصف: 8[

الكاتبة والباحثة

رحاب أسعد بيوض التميمي

 

 

 

اللعنات تتوالى على الأرض بسبب مُوالاة بني إسرائيل

 

بقلم : رحاب أسعد بيوض التميمي

( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ*كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) ]المائدة:78-79[

إذا كان السكوت عن المُنكر،وعدم النهي عنه ألحق اللعنة ببني إسرائيل وبه تم طردهم من رحمة الله…

فأية لعنة ستلحقُ على من أعان بني إسرائيل حتى يُصبح لهم كيان في ديار المسلمين !!

وأية لعنة ستحَلُ على من أعان بني إسرائيل لتدمير البنية التحتية لأخلاق المسلمين تمكيناً لدولتهم !!

وأية لعنة ستلحقُ من قاموا بالتطبيع مع هذا الكيان تمكيناً لوجوده في ديار المسلمين !!

وأية لعنة ستصيب من سكتوا عن تلك الجريمة تأييداً للباطل،أو مُجاراة لأهله من أجل تحقيق مكاسب دنيوية !!

وأية لعنة حلت وستحلُ على ديار المسلمين حينما اعتبروا أبناء القردة والخنازير أمر واقع لا مفر منه يجب التعايش معه !!

وأية لعنة ستحل على من يغضون النظر عن أفعال بني إسرائيل في الأقصى،وفي تهجير الفلسطينيين من بيوتهم !!

وأية لعنات حلت،وستحل على البشرية مع الاعتراف بطريقة قوم لوط في الدستور !!

لقد حَلت اللعنات على ديار المسلمين,نتيجة سُكوتهم على وجود المغضوب عليهم من قبل الله عز وجل في ديار المسلمين

لعنات مُتلاحقة يصعب حصرها…

لعنات غطت كامل ديار المسلمين من المشرق الى المغرب…

لقد أصبحنا نعيش الهزائم المُتلاحقة في حياتنا,هزائم أخلاقية لا تُعد ولا تُحصى،وهزائم معنوية،وهزائم على مستوى النواحي الدينية،والمادية،والاقتصادية،وحتى هزائم في الأرواح وتخريب في الديار لا يُقدر بثمن…

كل ذلك نتيجة السكوت عن بني إسرائيل،والرضا بوجودهم بيننا،دون جهادهم أو الثأر منهم .

انظروا إلى حال العرب والمسلمين في بقاع الأرض,لتروا بأنفسكم تلك اللعنات التي حلت على الأمة بأسرها من قتل وأسر وتهجير ودمار وفتن كقطع الليل المظلم،لا تنتهي ولا تتوقف ليل نهار,حلت على الأمة بديلاً عن تعطيل الجهاد،ليسوء الله وجوه من يدعون في تعطيله الامن والأمان.

سكتنا عن هذا الباطل،وعن هذا المُنكر حتى حل علينا غضب الله بعد أن كنا خير أمة أخرجت للناس بالانتصار للحق،والنهي عن المُنكر كما جاء في قوله تعالى

(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) ]آل عمران : 110 [

فالانتصار للحق إذآ واجب شرعي

فعن أَبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي اللَّه عنه قال:سمِعْتُ رسُولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقُولُ

(مَنْ رَأَى مِنْكُم مُنْكراً فَلْيغيِّرْهُ بِيَدهِ,فَإِنْ لَمْ يَسْتَطعْ فبِلِسَانِهِ،فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبقَلبهِ وَذَلَكَ أَضْعَفُ الإِيمانِ) رواه مسلم.

فإذا تأخر الناس عن الانتصار للحق،وترك الظالم من غير مُحاسبة تفاقم الظُلم،وحل غضب الله,وانتشر ت الفوضى،وضاعت معها القيم والأخلاق ..

فما بالك بالسكوت على أهل المُنكر وخاصته أحفاد القردة والخنازير من بني اسرائيل…

لقد أصابت لعنة التآمر على القضية الفلسطينية العالم الإسلامي بأسره في مقتل،لأنها محور القضايا العالقة والشائكة والمتفاقمة اﻵن،وتسبب وجود الكيان اليهودي(اسرائيل) في انتشار الظلم،وانتشار الفساد,لأنها دولة مرهون وجودها بتنامي الفساد وانتشار الخراب في ديار المسلمين,حتى يبقى المسلمون بعيدين عما يحصل ويجري من مؤامرات…

ضاعت الديار،وضاع معها كل قيمة وخُلق…

سُرقت الأرض بتواطؤ مفضوح دون مُقاومة تذكر من أحد من الدول،باستثناء بعض الفصائل الإسلامية المعزولة عن الدعم والمحاصرة داخل فلسطين بقيادة عبد القادر الحسيني وأمين الحسيني وغيرهم من الفصائل هنا وهناك,أو ما قام به بعض الجنود من قرار شخصي مُخالفين أمر القيادة بالتقدم بدل التراجع…

ثم ما تبع السرقة سيناريوهات المناورة من قبل الدول المحيطة لإتمام المؤامرة…

وما لحق تلك السيناريوهات من اعلان العداء لهذا الكيان اليهودي بعدم الاعتراف به والتطبيع معه ابتدائاً ومهاجمته في المنتديات حتى يعملوا على تخدير الشعوب بردة الفعل المعادية بعدم الاعتراف به…

وكانوا في أثناء ذلك يعملوا على هدم معاني القوة والعزة في نفوس المسلمين بالانقلاب على الجهاد وعلى معانيه،وبالعمل على محاربة شرع الله من خلال الكتب الدراسية،ومن خلال وسائل الاعلام خدمة لليهود،وحتى يُبعدوا المسلمين عن قضيتهم المحورية ،العقائدية…

وبعد أن تأكدوا أن الشعوب نائمة وغارقة في شهواتها،وفي تدبير شؤون حياتها،بعد أن تم محاصرتها في رزقها حتى أصبح لا يعنيها سوى قوت يومها…

تبنت مصر تدشين الاعتراف بهذه الدولة المحتلة علناً أمام العالم من خلال السادات في مُعاهدة كامب ديفيد المشؤومة عام 1979 من القرن الماضي،بإعلان التطبيع مع هذا الكيان بقيادة السادات,وإنهاء سيناريو الحرب الوهمية ضد الكيان اليهودي(إسرائيل) بإعلان السلام والاستسلام،فكانت هذه بمثابة الجهر بالمعصية،وما لبثت أن لحقت مصر أخواتها في هذا التطبيع،على اعتبار أنه مع التقادم هدأت النفوس،وانطفأت نار الثأر من شعوب أصبح أكبر همها توفير لقمة العيش لأبنائها.

ومن هنا بدأ الجهر بالمعصية بالتطبيع الرسمي مع اليهود…

فما كان بالأمس يُسمى عدواً محتلاً يجب محاربته أصبح يُسمى صديقاً وجاراً يجب احترامه…

وما كان بالأمس حقاً كاملاً لا يصح اجتزائه أصبح مع مرور الوقت قطعة من الارض يتم المساومة عليها…

وما كان علاقة سرية يخشى الجهر بها أصبح بعد ذلك علاقة جهرية يتبجح بالانتصار لها…

وما كان عيباً وحراماً أصبح اليوم حكمة وبُعد نظر…

فتحولت المعركة بعد ذلك من المُطالبة بالحق المشروع في عودة ما سُلب,إلى مُناورة على بعض الفتات,ﻷن المطالبة بكل ما سُلب شيء مُستحيل عند أولئك المتواطئون الذين أقروا المُجرم على جُرمه,بدعوى عدم القدرة على مواجهة العالم الغربي الذي يحمل الولاء الكامل للكيان اليهودي(اسرائيل)…

ثم وبجُهد المُتخاذلين والمتآمرين من الأمة تم تحويل مُجريات المعركة من حرب ضد هذا الكيان،إلى حرب ضروس على كل من يُعاديه،أو يحمل في فكره مُجرد معاداته…

ومن هنا بدأ الانهيار يظهر على السطح عندما تم إشراك أبناء الشعب المُسلم ليتولوا مسؤولية حماية أمن الكيان اليهودي(إسرائيل) من خلال الجيوش العربية وأدواتها ليكونوا الجُند المجهولين في خدمة جيش الكيان اليهودي(جيش الدفاع الإسرائيلي )…

فأي لعنات حلت على ظهر الأرض من أجل أن يتم التمكين لبني إسرائيل ..

وأي لعنات حلت على البشرية لدعمهم المقيت لهؤلاء السعادين(القرود)…

وطبعاً هذا الانحدار في القيم وفي الفكر،وفي رؤيا الأمور لم يتوقف عند ذلك،بل أصبح الترويج للتخاذل مَحْمَدَة ،والحرص على الأمن والأمان أصبح الشعار الذي يرفع لتمرير الخيانة،لحماية هؤلاء اللقطاء حتى لا يشعر أحد بالحرج من هذا الشغل المُعيب.

لقد غسلت أدمغة هؤلاء الجيوش حتى أصبحوا يرون الخيانة خُلقاً يبتغى به حماية حدود الوطن وحفظ أمن البلاد , دون أن يستشعر أحدهم بأنه يتفانى في خدمة من لعنهم الله وغضب عليهم الى يوم الدين,وأن هذه الخدمة تستوجب غضب الله سبحانه وتعالى على الأمة بأسرها .

لقد تم الانحدار في كل شيء وتم قلب الموازيين في المعاني والقيم,حتى شربت الشعوب شُربة الاستسلام تحت مُسمى السلام،وحتى أصبحت ترى بالحوار والعقلانية عن الجهاد والقوة بديلاً ضد هذا المحتل…

لقد تم الانقلاب على كل شيء … حتى وصلوا الى القران والسُنة ليُحرفوا الكلم عن مواضعه ليتم استتباب اﻷمن لهذه الدولة الملعونة،مستعينين برجالات همها الظهور وهمها جني أية مكاسب دُنيوية لكي يعيدوا تشكيل الخطاب الديني من جديد،بما يخدم الكيان اليهودي(دولة إسرائيل) بالترويج لكل هزيمة واستسلام من خلال الاستناد إلى آيات وسُنن العفو والتسامح بعيداً عن آيات وأحاديث الجهاد,حتى اختلط على الناس أمرهم،وأصبحوا لا يُفرقوا في مواضع التسامح بين العدو والأخ،أو بين من يجوز التسامح معه،وبين من يُحرم التسامح معه،مشككين بكل رموز الدين الإسلامي الجهابذة حتى يستطيعوا الطعن بالكتاب والسنة،حتى أصبحوا يتصدروا المواقع الاجتماعية ابتدائاً بعمرو خالد وليس انتهاءاً بعدنان إبراهيم.

ثم بعد ذلك كان لا بُد من مُهاجمة صميم العقيدة والتصدي لسلاحها الأقوى،في التصدي لأعداء الدين،وهو مُحاربة دُعاة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،الذين يدعون الى مُجاهدة الكفار ويُطالبون بجهاد اليهود من خلال تقييد هذه الدعوة بقيد المعاملات البشرية،والفتوى بعيداً عن الدعوة الى الجهاد ومقارعة العدو،لكي يُترك الناس يهيمون على وجوههم ولكي يبقوا في غفلتهم يعمهون …

فحملت الآيات على ظاهرها،وتم الاستدلال بها لمواجهة هذه الدعوى

حتى يُنفرّوا الناس من الدُعاة الحقيقين الذين لا يسكتون على الباطل بأنهم يدًعون وكالة الله في الأرض…

وأنهم يتدخلون فيما لا يعنيهم…

وأنهم يُروجون للدماء،وأنهم قتلة…

حتى أصبحت تسمع على لسان العوام ما يُروج له الخُبثاء من الاستدلال بظاهر الآيات إن جئت تتحدث بقوة ضد أعداء الإسلام خرج من يقول لك اذا كان الله سبحانه يقول

(لكم دينكم ولي دين)

فما لكم أنتم وهُم،وكأن الله يُعطي الاختيار في الكفر أو الايمان،دون مُحاسبة سبحانه وتعالى عما يصفون،أو تعدوا على أية

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) ]المائدة:105[

لكي يُقاعِسوا المؤمنين عن الانتصار لله وليُلبسوا على العوام،وعلى من لا يفقهون من الدين إلا ظاهره بأن دعوة النهي عن المُنكر ليست واجبة،أو يفترون على الله الكذب بأنه سبحانه يقر الناس على ضلالهم،أو لا يدعوا أحد لكي ينصر دينه ولو أراد سبحانه أن ينصر دينه لنصرة .

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ:حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْر قَالَ:حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ:سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ

(أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ,أَلا وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا مُنْكَرًا لَمْ يُغَيِّرُوهْ،يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ)

لا يكتفون إذاً بإتيان المُنكر بل ويفترون على الله الكذب من خلال التدليس بالآيات .

تدهورت الامور مع مرور الوقت،ومع السكوت عن الباطل حتى أصبح إتيان المُنكر حُرية شخصية وديمقراطية،والتدخل في النهي عنه ديكتاتورية…

بل أصبح شياطين الإنس لا يكتفون بإتيان المُنكر،بل ويُقحمون الدين لتبرير سوء فعلهم وفجرهم,ليُشجعوا الناس على إتيان ما يأتون من فُجر،أو ليردوا الناس عن دينهم إن استطاعوا أو ليُبرروا دياثتهم.

سبحانه جل في علاه تعالى الله عما يصفون…

تدهورت الأوضاع حتى أصبحت الخيانة وحماية حدود اليهود عقلانية،وبُعد نظر تحت مُسمى حفظ الأمن والأمان…

وأصبحت ترى بني إسرائيل يصولوا،ويجولوا في ديار المسلمين تحت رعاية الشرطة والجيوش العربية…

وكل الامكانيات البشرية في خدمتهم لتخريب ديار المسلمين. ..

والأحرار من المسلمين الذين يحتجون على بني إسرائيل وفعلهم يجب أن يُحاربوا أو تكتم أفواههم،ويُتهموا بأنهم ارهابيين,ومِنْ قِبل مَن ؟؟

مِنْ قِبَلْ مَنْ هُم مِنْ بني جِلدتنا يصومون،ويصلون،ويحجون ممن ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهُم يحسبون أنهم يُحسنون صُنعاً…

قال تعالى(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا*الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا*أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا)] الكهف:103 – [105

لقد حلت علينا اللعنات كما حلت على بني إسرائيل،لأننا رضينا بالدُنيا عن الآخرة بديلاً,ولأننا نخشى الناس أكثر من خشيتنا الله سبحانه…

حتى أصابنا ما أصاب بني إسرائيل من نقمات كما قال فينا نبي الله عليه أفضل الصلاة والسلام

(والله لتأمرنّ بالمعروف ولتنوهن عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً ولتقصرنه على الحق قصراً، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم)رواه أبو داود.

وكما قال عليه الصلاة والسلام

(والذي نفسي بيده لتأمُرنّ بالمعروف ولتنهوُنّ عن المنكر أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم)

نعيش لعنات لن تتوقف وليس هناك حل للتغلب عليها إلا بالثأر من بني اسرائيل من خلال إحياء الجهاد في الأمة من جديد والعودة إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه والله المستعان.

(…فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) ]الكهف:18 [

الكاتبة والباحثة

رحاب أسعد بيوض التميمي

rehabbauod@yahoo.com

https://www.facebook.com/profile.php?id=100009711900516

 

رسالة الى شباب الإخوان…أفيقوا وحاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا

 

بقلم: رحاب أسعد بيوض التميمي

يا شباب الإخوان أفيقوا…

قد تكونوا معذورين حتى قيام الثورات,لكن بعد أن تأتي الفرصة سانحة على طبق من ذهب,فيخاف قادتكم من اتخاذ قرارات مصيرية بحق الأمة,فيها الانتصار لله رب العالمين،على أعين من أذاقوا الأمة سوء العذاب,خوفاً من العلمانيين,غير مبالين بكرامة هذه الامة،وكأن الفرصة التي كانوا ينتظرون قدومها لكي تأتي حتى يُبرهنوا للكفار والعلمانيين حُسن نيتهم وتسامحهم على حساب الدين لعلهم يرضوا عنهم.

فمن حق الجميع أن يتساءل كيف لمسلم أن يحمل هذا الوُد لمن يُوالون اليهود والنصارى؟؟والله سبحانه وتعالى يقول

) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ]المائدة:51[

ثم ماذا ينتظر الإخوان بعد,أكثر مما فعله العلمانيين عبرعقود وسنين من هدم لبنيان الامة من الاساس،حتى يُعلنوا عليهم الجهاد ويُعلنوا النفير العام لسحب البساط من تحت أرجل هؤلاء المجرمين الذين انقلبوا على حكم الله في الأرض,وأعادوا العباد إلى عصور الجاهلية الأولى,فأعاثوا في اﻷرض الفساد،وأذاقوا الأمة سوء العذاب تمكيناً لدولة الكيان اليهودي التي سمحوا لها بالتواجد في ديار المسلمين ؟؟

لماذا لم يحاولوا سحب البساط عندما جاءتهم الفرصة لتحكيم شرع الله الذي غُيب عمداً من قبل هؤلاء المفسدين ؟؟

أم أن العمل على إعادة الحكم لله ليس من نهج الاخوان المسلمين,وليس من أولويات الدعوة عندهم العمل على اقامة شرع الله في الارض؟؟

أم أنهم استعاضوا عن جهاد الكفار بالدعوة لهم بالهداية؟؟

حينها من حق كل مسلم عرض هذا النهج على الكتاب والسنة للتأكد من صحة نهج الاخوان المسلمين .

حينما تأتي الفرصة سانحة لهم في مصر،فيخاف قادة الإخوان برئيسهم أن يخطو خطوة واحدة قد تسجل عليهم أمام العلمانيين بأنهم اقصائيين،رغم إقصاء العلمانيين لهم طوال عقود وسنين في حكم عبد الناصر والسادات ومبارك،ورغم التنكيل ورغم التغييب في السجون…

حينها من حق الجميع أن يتساءل عن حقيقة نهج الاخوان المسلمين؟؟

حينما يترك مرسي أركان الدولة وأدواتها من(الإعلام والقضاء والجيش)من غير تطهير بدعوى الديمقراطية رغم سوء ما عملوا بحق البلاد والعباد عبر عقود,ورغم مُجاهرتهم ليل نهار بالعداء لله رب العالمين في عهده ،ورغم ظهور سوء نيتهم على السطح،وتأمرهم على إسقاط حُكمه وهو ينظر إليهم بعين الاستحياء والاستعطاف كمن أخذ شيء من حق الاخرين ليس من حقه حتى أن يشاركهم به, ينتظر من أصحابه أن يأتوا ويُخلصوه من هذا الحمل الثقيل…

فمن حق الجميع أن يتساءل أي إسلام مُسيج بالذل والدنية مع الكافرين،هذا الذي يلبسه الإخوان المسلمين ؟؟

وأي إسلام هذا الذي يُحسب فيه حساب للكُفار وللفاسدين والمُفسدين؟؟

والله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه

)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ]المائدة:54 [

حينما يغضب رئيس مجلس الشعب سعد الكتاتني على من رفع اﻷذان في المجلس في بدايات انعقاده بدعوى أنه ليس مكان للأذان…

حينها من حق الجميع أن يتساءل عن القصد لهذا الغضبة اللئيمة …

حينما تخرج الملايين في حشد جماهيري يملأ الشوارع،والأزقة قَدرته وكالات الأنباء الأجنبية بأنه فوق الخمسة وعشرين مليون,يؤيدونه ويشدون من آزره،ويقولون لمرسي

نحن معك ضد كل المتآمرين,فقط أخرج وصارح شعبك بما يحصل،واشكي لهم عن نوع الحصار الذي يُقيدك،واذكر لهم أسماء هؤلاء المتآمرين,ويذهب الشيخ حازم ابو اسماعيل لمحاصرة مدينة الاعلام مع حشد وفير ويرابط أمامها في محاولة منه للتدخل السريع لإدراكه بعِظم المؤامرة ,ويبقى هو ورجاله دون حماية بل يتم فك حصارهم بالقوة تلبية لإعلام أعور الدجال ويُصر مرسي بعد ذلك على كتمان ما يجري أمام شعبه وكأن شيء لم يحصل ,بل وكأن الامور مسيطر عليها ،بل يذهب بالقول أن عندنا رجال زي الفل بإشارة إلى السي سي…

فمن حق الناس بعد ذلك أن تشكك في نية الاخوان المسلمين…

حينما يتم محاصرة مسجد الاسكندرية بشيخه الطاعن في السن المحلاوي هو والمصلين بعد صلاة الجمعة,ومحاصرة المسجد من قبل البلطجية على أعين ومرأى العالم ويتم قتل بعض المصلين فيه،ولا يتم الإفراج عن البقية إلا في اليوم التالي،دون أن يُحرك مرسي ساكناً أو يُغير وزير الداخلية،أو يذهب بنفسه لفك الحصار عن المسجد.

وتتكرر هذه الأحداث دون احتجاج صريح منه حتى لا يُتهم بالتحيز للإسلاميين.

حينها من حق الناس أن تنقلب على حُكم الإخوان المسلمين ….

حينما تأتي أحداث رابعة ويُصر قادة الإخوان على حشد الشباب والأطفال،والنساء في الشوارع دون أي غطاء،ودون أية حماية،رغم علمهم بمكر المسؤولين وعلمهم بأن هذا العدو لا يفهم لغة الشفقة ولا الرحمة،ورغم علمهم بأنهم مستهدفين لا لأشخاصهم فقط لأنهم يلبسون لباس الدين, ويُصرون على اخراج شبابهم بأجسادهم العارية(سلميتنا أقوى من الرصاص) ليتصدوا للرصاص

فمن حق الجميع أن يتساءل بأي حق يُقدم شباب الاخوان قرابين للموت بدم بارد مع عدو لا يرحم بل عدو يحقد على الاسلام كحقده على العفة والطُهر؟؟

من أجل ذلك تثار الشبهات حول نهج الاخوان المسلمين …

المراقب لتصرف الإخوان المسلمين مع العلمانيين في الثورات يظن أن الإسلام جاء وهمه أن يرضى عنه كل وضيع وساقط وملحد وفاسد!!

قبل الثورات كان البعض الكثير يُعول على الاخوان وخاصة من يروق له الاعتدال الذي يدعو له الإخوان ظناً من الكثيرين بأنه اعتدال الرأفة والرحمة الذي لا يُخالف قواعد الدين,وحسن ظن بهم بأنهم إن تمكنوا،أو أتتهم الفرصة السانحة فسيعلنون الجهاد وخاصة أن حماس محسوبة عليهم وتغطي على تواطئهم قبل أن تقع في فخ الدجالين،في إيران وتقع في فتنة التمحيص الإلهي …

ولأن الاخوان بقيوا(بقوا) سبعين عاماً وهم يدعون إلى إعداد العدة بحُجة أن النصر لا يتم حتى يتم الإعداد الصحيح السليم قبل خوض المعارك …

ليتبين لاحقاً أن هذه الدعوة للتثبيط وتخدير الشباب ليس أكثر ؟؟؟

يا شباب الاخوان أفيقوا قبل فوات الاوان…

كان هناك عذر قبل أن يُمكنكم الله من الحكم في مصر،وقبل أن يُفك عنكم الحصار في تونس ،والمغرب،وليبيا،واليمن…

أما الآن وبعد أن فُك الحصار عن الإخوان في كل هذه الدول وبعد أن تمكنوا بأي حجة تتحججون؟؟

ألا ترون أيها الشباب أن قادتكم لا يُصدقون،وأن نهج هذه الحركة فيها تعطيل للجهاد,وأن الجهاد عندهم شعار مع وقف التنفيذ حينما أوقفوا شبابهم على أية الاعداد دون التنفيذ كما في قوله تعالى

(وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِق ]الانفال:60 [

مرت العقود والأعوام والسنون وأنتم معطلين شبابكم عن الجهاد لطلب العدة وحينما أتت الفرصة تبين أنكم لم تعدوا رصاصة واحدة للجهاد…

بل حاربتم المجاهدين…

الإسلام لم يقف على المرحلة المكية حتى تُعطلوا المرحلة المدنية التي فيها إقامة الحدود والجهاد الفوري …

لكن لأن الله سبحانه لا يترك أحداً يتخذ من الإسلام مطية إلا ويمتحنه ليشهد الناس عليه في صدقه أو كذبه،لأنه لا يمكن أن يتم نصره ويعطي شرف الانتصار لدينه… إلا لأصفيائه وأولياءه ويحرم المتخاذلين والمثبطين من هذا الشرف العظيم …..

لذلك عندما أتت قادة الإخوان الفرصة على طبق من ذهب لم يكتفوا برفع شعار السلمية في نهج حكمهم وحسب…

بل كان أولى أولوياتهم محاربة المجاهدين في سيناء الذين كانوا يُشكلون الحرابة المسلطة على حكم مبارك،والذين يُشكلون خط الدفاع الأول عن تلك المنطقة ضد اليهود،ومن والهم …

سارعوا إلى محاربتهم،ليثبتوا لأعداء الله أن شيء لن يتغير بعد حكم مبارك في الحرب ضد المجاهدين،في محاولة منهم للحصول على شهادة حسن السلوك من أمريكا،وكل علمانيين مصر (والأقباط)،وأنهم لم يأتوا ليُحاربوا أحد،وأنهم في صف واحد مع الغرب في محاربة الإرهاب …

وفي تونس لم يكن الوضع أحسن حال حينما تخلى الإخوان عن واجبهم في اقتناص الفرصة لتحكيم شرع الله،بل تركوها لقمة سائغة للعلمانيين بحُجة أنهم لن يسمحوا للديكتاتورية أن تحكم كما جاء على لسان زعيمهم الغنوشي…

أي لا يحق لحُكم الله أن يعلو على حكم العلمانيين وإلا كان حكم ديكتاتوري !!

كأن الاسلام جاء لينصهر مع الكفر بأحزابه وأشكاله ,ولم يأتي ليُطهر الارض من دنس الكافرين…

وفي المغرب سارع رئيس الوزراء بن كيرن الى اعلان الولاء للملك بمجرد فوزه في الانتخابات ليثبت حُسن النية ,بل اعتبر هو وحكومته أكبر إنجاز لهم اعتراف الحكومة بهم بسماحها لهم بالفوز بالانتخابات رغم مُسارعة الحكومة بالسماح لهم بذلك لتحميلهم عبء فشل الملكية،لمنع قيام ثورة في المغرب كما حصل في دول الثورات،والعمل على حرق ورقة الاخوان ﻹثبات عدم صلاحية الإسلام في الحكم،خاصة أن الناس يعتبرونهم رمز الإسلام، فكان ما كان..

وفي اليمن والعراق وضعوا أيديهم في أيدي شيعة العراق فكشف الله سبحانه سؤتهم بعدم إخلاصهم لله وسوء نية قادتهم …

ولم يكتفي الإخوان بذلك بل أصبح نهجهم كالخنجر في ظهر الأمة حينما أعلنوا عدائهم للفئة المؤمنة التي خرجت تنتصر للمستضعفين ولأعراض المسلمين في العراق وسوريا بحجة انهم غير معروفين ..

وكأن الإسلام أصبح تحت وصاية جماعة الإخوان،هُم وحزب التحرير،وكأن الجهاد يحتاج إلى تصريح منهم،إن شاءوا سمحوا به،وان شاءوا عطلوه,فهم الأدرى بالمصلحة العامة،لأنهم الحزب صاحب الأقدمية في الدعوة،وكأن الإسلام ابتدئ بهم …

فكان مثلهم في هذه الحجة كمثل اليهود والنصارى في رفضهم دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأنها لم تخرج من بينهم ولم تأتي من أتباعهم…

ومن خلال تلك الحجة أصبحوا أشد الناس عداءاً للفئة المؤمنة يُحاربونها من خلال الصحوات في العراق,وينتقمون من أفرادها في قطاع غزة بالتصفية الجسدية,ومحاربة تجمعاتهم(وهدم المساجد واعتقال الشباب في غزة حيث تم هدم مسجدين) ,ويعلنون التبرؤ من هذه الفئة في المغرب وسوريا وفي الأردن وفي كل مكان.

الناظر في نهج الإخوان الفاسد طويل الأمد في الإعداد والتخاذل عن إعلان الجهاد يشير إلى قادتهم بأصابع الاتهام هذا التباطؤ وهذا التواطؤ يخدم من !!!

إعداد العدة يتطلب أن تصدق مع الله فيصدقك …

ولا يعني أن تضيع عقود من أعمار الأمة من أجل التحضير للجهاد,فلم يأتي في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أن العدة كانت تتطلب أشهر حتى يستند عليها بالسنين …بل كان يُسارع بتجهيز الجيوش للغزوات خلال أيام.

وإذا كانت سبعين سنة لم تكفي لتجهيز رصاصة واحدة فسينقضي العمر كله دون أن يتحقق الجهاد حسب نهج الإخوان…

وسيضيع الوقت بلا نتائج ترجى على أرض الواقع وستبقى فلسطين أسيرة في يد المحتلين،وسيبقى الكفار والعلمانيين يتحكمون في ديار المسلمين,والإخوان يُخدرون الأمة بالعمل على إعداد العدة…

ثم كيف تقبلون أيها الشباب على قادتكم بمُوالاة من يُوالون اليهود والنصارى وأنتم أكثر الناس حفظاً للقران الكريم الذي يُحرم مُوالاتهم ويجعل من يُواليهم في معيتهم…

هل تقبلون أن تكونوا ممن وصفهم عليه الصلاة والسلام وكم من قارئ للقران والقرآن يلعنه… لقد كشفت الثورات عن سوءات الاخوان بأنهم المعطلون للجهاد الذين يقفون في وجهه من خلال تأخير تفعيله،وفي مهادنتهم للحكام،وفي موالاتهم لليهود والنصارى كما ظهر في حكم مرسي وفي تعطيل الجهاد عندما رفعوا شعار السلمية (سلميتنا أقوى من الرصاص)وفي محاربتهم الفئة المؤمنة لأنها لم تخرج من عندهم فأي تعطيل هذا،وأي خنجر يُطعن في ظهر الأمة…

حالهم كحال المنافقين الذين ذمهم الله سبحانه في سورة التوبة نتيجة تخلفهم عن الجهاد بالحجج الواهية قال تعالى في سورة التوبة

(وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ *رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ )]التوبة:86-87 [

التجارب أثبتت أن قادة الإخوان اختاروا أن يعيشوا تحت ظل الحكومات العلمانية, سعياً للوصول إلى المناصب ليس أكثر…

وان يُقدموا شبابهم قرابين تحت مُسمى التضحية ,حتى يُغطوا على سوءات الحكام العرب بالعمل على دور المُعارض الإسلامي الذي لا يُسمن ولا يُغني من جوع،لمنع قدوم معارضين اسلاميين مخلصين فيُكشف النقاب عن شر مستطير في نهج الإخوان المسلمين،

لو اجتمع الغرب والشرق وكل من يسعون لتمكين دولة الكيان اليهودي والتغرير بالشباب المسلم،لو اجتمعوا على تفصيل اسلام نصف كُم يُحقق غايتهم بمُحاصرة الإرهابيين الذين يُشكلون خطراً على كيان يهود وعلى استمرار العلمانية كنهج في ديار المسلمين ما وجدوا خيراً من نهج الإخوان المسلمين الذي يدعو إلى التخاذل،والنوم عن الجهاد وأُذكركم بالقاعدة الشرعية التي تقول( حسن النية لا يبرر سوء العمل) …

وهل هناك اسوأ من تعطيل الجهاد لإقامة شرع الله في الأرض،بحجة الاعداد الذي لم يعدوا له شيء…

لذلك هذه المرحلة هي مرحلة تمحيص لأتباع هذا الحزب حتى يُعيدوا النظر في نهج حزيهم وحتى يتبرؤوا من فعل قادتهم قبل أن يقعوا بالفتنة التي وقع بها قادتهم،فيكونوا كالصم البكم الذين لا يعقلون،يُساقون كما تساق الأنعام للذبح دون هدف يُرجى …

فعليهم أن ينجوا بأنفسهم من فساد هذا النهج لأن شرع الله فوق كل الأحزاب،وفوق كل الشرائع وفوق كل البشر,وما كان هذا الإسلام العظيم ليكون حِكراً على حزب بعينه حتى يتقوقع وينصهر في الإخوان كما يسعى لذلك الاخوان المسلمين …

فليسارع شباب الاخوان من التبرؤ من هذا النهج الضال الذب يُعشعش فيه النفاق والمهادنة قبل فوات الأوان،والذي لا يجعل الأمة إلا في الركب الأخير بين الشعوب ولا يخدم إلا كل أعداء الأمة فحكم الله فوق الجميع وإلا فأنتم وقادتكم في ضلال مبين

وها هي الأحكام تصدر بحق مرسي ومن هُم محسوبين على الإخوان المسلمين وأنا أكتب مقالي هذا بالمؤبدات وبالإعدام شنقاً دون رحمة ممن سعى مرسي الى ارضائهم حتى لا يُقال أن الاخوان اقصائيبن فيصدُق فيهم للأسف ما رُوي عن عائشة من قوله عليه الصلاة والسلام كتب معاويةُ إلى عائشة رضي الله عنهما أنِ اكتُبي لي كتابًا توصيني فيه،ولا تُكثري عليَّ,فكتبتْ إليه: سلامٌ عليك،أما بعد،فإني سمِعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول((مَن الْتمَس رضاء الله بسخط الناس , كفاه الله مؤونة الناس،ومَن التمس رضاء الناس بسخط الله،وَكَله الله أمره إلى الناس(رواه الترمذي).

فالله أحق أن يُتبع قال تعالى

(أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )]ا لتوبة :13 [

الكاتبة

رحاب أسعد بيوض التميمي

rehabbauod@yahoo.com

https://www.facebook.com/profile.php?id=100009711900516