تمخض  مقتدى فولد جرذاً وسخاً : مشروعات مذابح وحروب أهلية جديدة

ملاحظة قبل القراءة  .

لعل في المقال الكثير من المعلومات الجديدة التي لايعرفها حتى مقتدى نفسه ، وكنت قد استلمت شكوى من بعض القراء بالاطالة  في كتاباتي . مراعاة لمشاعر القارئ الذي تعود القراءة على طريقة الاكلات السريعة قسمته الى 9  سندويجات قصيرة   يسهل بلعها . اي يستطيع ان يقرأ بعضها ثم يمضي لمراجعة صفحته على الفيس بوك ، او ليتناقر مع اولاده  وزوجته ، ويحقق بعض اتصالاته التلفونية ويعود لقضم السندويجة الاخرى دون لن يفقد الوعي بالمطلوب ، مع انه للاسف مستلب الوعي ولا دخل بالاطالة  التي يتهمني بها .

د . موسى الحسيني

تمخض  مقتدى فولد جرذاً وسخاً : مشروعات مذابح وحروب اهلية جديدة

د . موسى الحسيني

drmalhussaini@gmail.com

14/8 /2017

1

تميز تراث ال الصدر في الفكر الشيعي  بخاصيتين ،

الاولى  والاهم : التجديد والارتقاء بالفكر والفقه الشيعي  من الانحطاط الذي التصق به  مجتهدي الشيعة وانشغالاتهم بمسائل الحيض وعدد الخرطات وما اليه من  توافه الامور التي اسقطت  الفقه الشيعي في  دنس  التوافه من الامور. ارتقى  السيد محمد باقر الصدر بالفقه الشيعي الى ايام مجده التي تذكرنا ، باجتهادات جعفر الصادق ، وفلسفة اخوان الصفا ، فكتب اقتصادنا ، فلسفتنا ، البنك اللاربوي في الاسلام . ما وضعه في بؤرة حسد من يسمون انفسهم بالمراجع في ايران  الذين وجدوا فيه نزوعا لعودة التشيع الى  اصوله عربيا . تامروا عليه لمنعه من السير في برنامجه .لم يستريحوا حتى تسببوا بقتله عندما بدات اذاعة ايران الناطقة بالعربية تنشر مكالماته التلفونية ومخاطباته مع الخميني  الى حد دفعت صدام لاعدامه .

لم يكن باقر الصدر تابعا للخميني ، فهو الاعلم الذي يفترض بالخميني تقليده لا العكس ، ولا علاقة له بايران لاحكومةً ولا فقهاً ، لاقبل وصول الخميني للسلطة ولا بعده ، علاقته بالخميني كما وصفها هو  لمدير الامن العراقي علاقة عالم بعالم ، او فقيه بفقيه .(كتاب  محمد رضا النعماني ، الشهيد الصدر سنوات المحنة ، ص : 227 )

يشكل محمد باقر الصدر ، كما هو محمد حسين كاشف الغطاء، والشيخ مهدي الخالصي وابناءه ، والسيد محمد حسين فضل الله  ، والشيخ محمد حواد مغنية ، والشيخ اسد حيدر ، والشيخ الدكتور احمد الوائلي ، والسيد الدكتور مصطفى جمال الدين ، والسيد عبد الزهرة الحسيني و اخرهم محمد  محمد صادق الصدر ( والد مقتدى ) ، الخط العروبي  الذي ينزع لعودة التشيع لهويته العربية . لذلك حُوربوا جميعاً بطريقة او اخرى .من قبل مراجع التشيع الصفوي في قم  خوفا من عودة زعامة التشيع  للعرب .

الثاني : تيار محمد محمد صادق الصدر الذي تصدى لاعادة المرجعية لاصولها العربية والحد من ظاهرة الاحتكار الايراني لها ، علناً وبقوة  . ما عرضه لصدامات  وصراعات مع انصار التيار الايراني . تصاعدت هذه الصراعات عندما طلب الصدر من ابناء المراجع القدامى باعادة ممتلكات المرجعية التي استولوا عليها كأنها املاك شخصية خاصة لابائهم  . فكان ان تحرك ضده ابناء الخوئي من لندن ، وجماعة الحكيم  في ايران وسوريا ، اصدروا الكتيبات والكراريس ، ونشروا المقالات التي تتهمه بشتى التهم وتسفه  مرجعيته ، وتروج بالوقت نفسه لمرجعية السستاني ، مع ان هذا الاخير لايجيد لفظ جملة واحدة بصورة صحيحة باللغة العربية ، ومع ذلك يدعي القدرة على استنباط الحكم الشرعي من القرآن والسنة . كيف ، علمها عند الله والغارقون بالتامر على الشيعة العرب .!؟

كانت لتلك الحملة التي شنها عليه اتباع المرجعية الايرانية دورها الكبير  في تشجيع الاطراف التي تتوجس خيفة منه ، لأن تَقدم على اغتياله ، (كنت قد قلت رايي في حينها مشككا  ان يكون صدام هو القاتل ، وتؤكد تصرفات ومواقف السستاني من الاحتلال ، رايي هذا ) .

2

عندما وقع الاحتلال ، ولغياب البديل ، لم يكن في الجماعة من هو بدرجة الاجتهاد ، توجهت الانظار لمقتدى ، تكريما واعتزازاً بابيه . من المؤكد كانت هذه التوجهات ترى فيه افضل من يمثل فكر وسلوك ابيه .

التوجه لمقتدى يُظهر التوجهات القبيلية العشائرية التي تعطي الاولولية للنسب ،على حساب المعرفة والعقل ، لان السيد الصدر كان قد اوصى بحياته للشيخ محمد اليعقوبي  بالمرجعية من بعده ، لكن الشيخ اليعقوبي وهو رجل مثقف ، واعي ، ،  خريج كلية الهندسة ،  خبر الحياة بعقل مفكر كما  خبر سلوكيات المنافقين الادعياء  الانهازيين ، لذلك خافته العصابة التي رشحت مقتدى  من ان يقطع عليهم طريق  المصلحية والانتهازية النفعية ، فاختاروا الطفل المتخلف الفاشل في اجتياز الثانوية العامة ، خاف عليه ابوه  من الخدمة العسكرية فالبسه عمامة ، وتلك احدى هفوات السيد محمد محمد صادق الصدر .

الشيخ محمد اليعقوبي يرى في الزعامة او المكانة التي تبوءها على انها حق طبيعي  لجهده وعمله ومثابرته ، لاشك انه لن يترك الانتهازيين والنفعين من استثماره في سرقة المال العام والاستهتار بالمذهب وفقا لاحكام واجتهادات  محمد محمد صادق الصدر ، فكان الطفل الاهبل مقتدى خيارهم .

لايدري الانسان اهي مجرد افكار جماعة من النصابين والنفعين في تضخيم صورة مقتدى مقابل التعتيم على مرجعية الشيخ اليعقوبي ، او انها تخطيط مرسوم ومعروف النتائج من المؤسسات والهيئات الدولية المرتبطة بالموساد والسي. اي . ايه .

كان قبول مقتدى ان يتزعم التيار ويتنكر لدور الشيخ اليعقوبي الذي اوصى به ابوه . أول تمرد ومخالفة وخروج من مقتدى على اجتهادات ابيه .

ان  سلوكيات  وتصريحات مقتدى  كانت من البساطة ما يعكس عقلية طفل ساذج لايدرك حجم الموقع الذي تبؤه ،  ظلت بسيطة  تعكس شخصية من لايعرف فعلا جوهر توجهات ابيه ، ولم يطلع على شئ من فقهه او فقه عمه باقر الصدر اي انه لم يقرأ او يستوعب شئ أجتهادات ابيه .

كانت فتاويه الاولى مصدر للتندر والسخرية مثل تعليقاته عن لعبة كرة القدم وتوصياته المشابهة حتى ان البعض اطلق عليه صفة ( المنغول ، اي المتخلف عقلياً) ، اعتقدَ ان تقليده

لاباه ببعض الكلمات مثل “حبيبي ” تمنحه الحق في زيف ادعاه بانه يمثل توجهات والده محمد محمد صادق الصدر .

جاءت القيادة لمقتدى كضربة حظ فرضها الظرف الذي يمر به العراق ، وتخطيط مرسوم ومحكم من اعداء التشيع والاسلام  ، وليس لجهد او فعل او مساهمة فكرية او حتى سياسية تحسب لمقتدى .كان الدور بحجم اكبر كثيراً من  القدرات العقلية او الفكرية لمقتدى في  وقت من اصعب واكثر الاوقات تعقيدا في السياسة العراقية .فهو لم يُعرفْ عنه انه قدم اي مساهمة فكرية او عملية في خدمة الفكر او الفقه الشيعي ، اواي عمل اخر  لصالح طائفته ومريدي ابيه، بل ظل مجهول الاسم حتى الاشهر الاولى من الاحتلال .تقبله انصار ابيه ، بتاثير التفكير الجمعي العشائري الذي يرى الوراثة في قاعدة  مشايخ العشائر تقوم على اساس سن الاكبر او الاوحد من ابناء الشيخ الاسبق .

زعموه بأمل ان يكون الاكثر تمثيلا واستيعابا لاطروحات ابيه وعمه . لكنه كان اول الخارجين على هذه الاجتهادات . لعل السلوك الاخر بعد تنكره لمرجعية الشيخ اليعقوبي الذي يعكس سمات الارتداد عند مقتدى عن اجتهادات ابي مقتدى هو انه سلك وظل يسلك نفس السلوك الذي استنكره ابوه على ابناء المراجع الاخرين ، فهو يريد كما اراد ابناء الحكيم والخوئي ان يرثوا المرجعية مكانةً وفقهاً ومالاً . بل تجاوز مقتدى على الاخرين بأن بدأ منذ عامين او ثلاثة يُفتي وهو لم  يصل بعد  لدرجة الاجتهاد او حتى الاحتياط او التحوط ، التي تؤهله لاصدار الفتوى ، حجتة انه يستنبط فتاويه من اجتهادات ابيه ،وهو لم يقرأ اساساً افكار واجتهادات ابيه ( كما سياتي التفصيل ) تلك بدعة جديدة في تاريخ الفقه الشيعي ، وسخرية واستهزاء بمعنى الاجتهاد والمرجعية لايقبل ان يمارسها الا نصاب ، نفعي ، او متخلف عقلياً بدرجة ( منغول ) .

3

لايعني هذا التقليل من دوره ودور الجماعة ككل في اعلان معارضتهم للاحتلال الى حد الصدام المسلح مع قواته ، رغم ان المرتين التي اصطدم بهما التيار مع القوات المحتلة كانت ردات فعل للدفاع عن الذات تجاه الاستفزازات الاميركية ، الا ان هذا لايلغي قيمة تلك المواجهات التي اثارت الامال في شيوع المقاومة وانتشارها في مدن العراق المختلفة لتتحول الى حرب تحرير شعبية .الا ان المعطيات الاخيرة لهذه المواجهات انتجت العكس تماماً ، حيث تحول مقتدى والتيار كله الى معارضة رسمية  لما يسمونه بالعملية السياسية التي رتبها المحتل في ظل ما يطلقون عليه بالعراق الجديد ، ودستور نوح فيلدمان ،ليؤكد  الاحتلال ، دعاويه الفارغة ، في  انه حقق فعلا الصيغ الديمقراطية  المثلى في العراق ، فهناك معارضة ترفضه بالكلام والشعارات ، وتتعاون معه عمليا وتحقق مخططاته  ، وتؤكد مصداقية دعواه بنقل العراق الى النظام ديمقراطي ، حكومة ومعارضة تشارك بالفساد ونهب الاموال العامة وتمارس القتل ، وتنتقد الاخرين وتتهمهم بالفساد والسرقة والقتل .

تلاشى ذاك الحماس المتشدد  لطرد المحتل ليتحول الى ظاهرة صوتية وشعارات فارغة ، باعلان ما اسماه التيار وقف اطلاق النار من طرف واحد الى حين خروج القوات المحتلة ، مقابل اربع او خمسة مقاعد وزارية وعدد من مقاعد البرلمان . يحتل اتباعه عدد من الوزارات ووكالات الوزارات والسفراء والمدراء العاميين والنواب في البرلمان مثله مثل اي من المجموعات الاخرى التي تعاونت مع الاحتلال وساهمت في تنفيذ مخططاته التخريبية بما يسمى بالعراق الجديد . يعني انه يشارك بفاعلية  في الفساد الذي ينتقده في الحكومة . تماما كما تفعل اي معارضة رسمية  اخرى في اي دولة من دول العالم الثالث المتخلفة . يمثل هذا الموقف خروجا اخر لمقتدى على سيرة ابيه الذي كان يستهل صلاته ب ( كلا ، كلا ، اميركا ) . اصبحت تحركات مقتدى وتصريحاته اشبه بلعب الاطفال وعنادهم ومعارضتهم لاثبات الذات ، كأنه يريد ان يقول : انا موجود . ينتقد الفساد ونقص الخدمات ووزراءه هم المسؤولين عن الوزارات الخدمية ، يهاجم البرلمان وربع اعضاء البرلمان من انصاره .

دعوات لمظاهرات وانفعالات وتصريحات نارية تتغير الى ضدها بعد فترة دون ان يعرف الانسان ماذا يريد مقتدى ، ولماذا ينقلب على نفسه بعد فترة .

ان موقفه هذا في المشاركة  في تنفيذ مخططات الاحتلال ، والمشاركة بالحكومات التي نصبها ، يمثل خروجا على عقائد الشيعة الذين يدعي مقتدى انه يمثلهم ، فائمتهم ينهون عن العمل والتعاون مع حكومات الظلمة . كتب الامام زين العابدين الى احد اتباعه محمد بن مسلم الزهري ، وكأنه يخاطب مقتدى مباشرة ، يقول ” اوليس بدعائهم اياك حين دعوك جعلوك قطبا اداروا بك رحى مظالمهم ، وجسرا يعبرون عليك الى بلاياهم ، وسلماً الى ضلالتهم ، داعياً الى غيهم ، سالكاً سبيلهم ، يدخلون بك الشك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهال  اليهم ، فلم يبلغ أخص وزرائهم ولا اقوى  أعوانهم الا ما دون ما بلغت  من أصلاح فسادهم واختلاف الخاصة اليهم ،فما اقل ما اعطوك في قدر ما اخذوا منك، وما  أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك ، فانظر لنفسك فانه لاينظر لها غيرك ، وحاسبها حساب رجل مسؤول ” (محمد رضا المظفر ، عقائد الامامية ، ص : 112 ).

اني اجزم واثقاً ان هذا المنغولي  المتخلف الجاهل مقتدى لم يطلع على تراث ال البيت ، ولا يعرف بوجود هكذا حديث مع انه شائع في كتب الشيعة .

 

توفرت للغبي الجاهل مقتدى فرصة لم تتوفر لاحد في تاريخ  العراق ، لان يكون زعيما لكل الشعب العراقي وليس  لطائفة من الشيعة كما حصل للشيخ محمد تقي الشيرازي وابنه محمد رضا المحرك الفعال لثورة العشرين في العراق .  الا ان محدودية عقليته وتجربته  السياسية والضغوطات المسلطة عليه لعبت دورا في حرمانه من تبؤا هذا المركز الكبير ، الاكبر من حجمه وعقليته  ، فانسحب بعد اسابيع قليل من وقف صداماته مع قوات الاحتلال ، من تحالف ضم معه كل من الشيخ جواد الخالصي والشيخ حارث الضاري ، اللذين خططا للقيام بمسيرة يقودها الثلاثة تنطلق من حرم الامامين الكاظمين ، اعلن مقتدى انسحابه منه قبل يومين فقط من الموعد المحدد .

4

لعل زيارته الاخيرة للسعودية في اواخر شهر تموز المنصرم  ، تمثل نموذجا اخر من لعبات الاطفال ، ونهم المتكالبين على متع الدنيا واكل اموال السحت ، الذين سيجرون العراق الى نهاية الهاوية ، بحروب اهلية بين الشيعة انفسهم هذه المرة ، لاشك انها ستكون طاحنة واكثر ايذاء عندما يكون المتحاربين من سكان نفس المدن ، او نفس المدينة الواحدة . فالنتائج التي اعلنها مقتدى لزيارته تعني خلق بؤر للصراع والطائفية في كل المدن الشيعية ، بزرع قنصلية للفتنة الشعوبية في النجف . .

ان سكان النجف او كربلاء او اي من مدن الجنوب الشيعية ليسوا انبياء او اولياء معصومين من الخطأ، وليسوا بذاك الوعي الذي يحصنهم من الانزلاق في الفتن التي ستزرعها  مراكز الاستثمار او القنصليات السعودية التي يقول مقتدى انه اتفق عليها مع محمد بن سلمان .

هي مدن تجمع خليط من الناس فيهم الخير الصالح ، مقابل الشرير الخبيث . الغني والفقير ، الانتهازي والملتزم ، الواعي المدرك لحقائق الامور والجاهل الذي ينفعل بكلمة . وهي مدن ينتشر بها الفقراء الذين يرون بعينهم ان مقتدى وعمار وحفنة اشباههم واتباعهم من رجال الدين ياكلون ويسرقون اموال فقراء الشيعة العرب  ليبنوا بها القصور ، ويهربوها الى الخارج ، كله باسم ابي عبد الله الحسين وابيه علي وامه السيدة الزهراء . فما الذي يمنع ان يكون من يبجحون انهم انصار الصدر ، غدا وهابيين مقابل راتب 500 دولار شهريا .وهل سيضر السعودية لو وزعت رواتب شهرية بمقدار 100 مليون دينار شهريا .

هناك مثل شائع في مدن الجنوب الشيعي في توصيف المرتزقة والنفعيين ، ممن يتظاهر بالحزن على الامام الحسين ويلطم على صدره متظاهرا بهذا الحزن ، يقول المثل ” الدك على الهريسة مو على الحسين ” .

الهريسة اكلة يتم توزيهعا في مناسبات اللطم ( او الدك ، او الضرب على الصدر ) مجانا ، بعد الانتهاء من موكب اللطم . من سيمنع هؤلاء المستلبة حقوقهم من رجال الدين والمتاسلمين ان يدكوا غدا منزل مقتدى نفسه ، فهو سيغدو ب 500 دولار كما يقول عنه ابن عبد الوهاب كافر ، مرتد يستحق القتل.

ان الارهابي اسامة بن لادن تمكن من ان يفرض نفسه و يسيطر على الشعب الافغاني الفقير ، باستثمارات مماثلة .

كمثل لامكانيات خلق الفتنة ، ستعرض السعودية غدا بناء جوامع خاصة للسنة ( لاادري من قسم الجوامع الى سنية وشيعية ، مع ان الرب واحد ، والجميع يقول بالشهادتين ) في النجف او اي من مدن الشيعة في الجنوب ، هل يستطيع مقتدى ان يعترض ، سيقطعون الامدادات المالية عنه وعن انصاره ومرتزقته .

5

قام دين الوهابية على اسس شعوبية كارهة لكل ما هو مسلم او عربي  تحت غطاء النزعة لفرض التوحيد ، وقتل كل عربي لايوافقهم على رايهم لانه مشرك كافر ، شيعي او سني او من طوائف اخرى . حدد شريعتهم بوقت مبكر عبد العزيز بن سعود ، عندما ثار عليه بعض اتباعه مطالبين الذهاب الى فلسطين لنصرة ثورة 1936 ، اجابهم عبد العزيز ليقنعهم ” ان الانكليز يريدون اعطاء فلسطين لليهود والشريف حسين لايريد ذلك… أما نحن فلا علينا من وحدة البلدان العربية ولاعلينا من فلسطين ، لان اهل فلسطين والبلدان العربية جميعهم من الكفار ولا يصلحون لنا، ما دمنا نحارب كفار شمر واهل حائل والحجاز والحسا وغيرها ، فكيف بنا اذاجاؤا الينا كفار فلسطين ومصر والشام والعراق واهل المغرب والعياذ بالله ” ( ناصر السعيد ، تاريخ ال سعود ، ص :560 ) .

مقتدى ، هو اول هؤلاء الكفار ، فهو عربي ، وهو مسلم ، والطامة الاكبر انه شيعي ، رافضي ، صفوي ، من ابناء المتعة ، كما ينعته البعض من الطائفيين ، واتباع دين الشعوبية الوهابية . يعني انه يستحق القتل الحلال عندهم .

يبرر البعض زيارة مقتدى بانها يمكن ان تكون خطوة باتجاه الحد من مواجهة النفوذ الايراني ، واخرى  يمكن ان تحقق تقارب اسلامي مع الوهابية .

ليس بالضرورة ان يكون الموقف من  الاطماع الايرانية في العراق او التصدي لتوجاتها نحو استخدام المذهب  في السياسة لتحقيق هذه الاطماع ، ان يتحول الانسان الى صف التحالف والتعاون مع حلف الشعوبية الاميركي – الصهيوني – السعودي . من امثلة الموقف الديني الملتزم  المعارض بقوة لتسلط الايرانيين على المرجعية الشيعية، هو موقف السيد محمد حسين فضل الله ، ولم يضطر او يتنازل للتحالف مع تحالف الشعوبية الاميركي – الصهيوني – الوهابيالسعودي .

ان القوات الاميركية التي جاءت لتدمير العراق  وقتل وتشريد ملايين العراقيين ، لم تاتي من ايران او سوريا بل من السعودية ، ثم السعودية والكويت .

ان تدمير العراق لادخل له بالنفوذ الايراني الحالي بالعراق ، بل هو تطلع شعوبي سعودي ظهر في اوائل الستينات في الرسالة التي ارسلها الملك فيصل الى الرئيس الاميركي جونسون مناشدا اياه بتدمير جيوش ثلاث دول عربية ، مصر ، سوريا والعراق . في حينها كان حاكم العراق هو عبد السلام عارف المتهم من قبل الشاه ومراجعه بانه طائفي سني . وحكام كل من مصر وسوريا كانوا من السنة .

كما كشف الرئيس العراقي صدام حسين في خطاب له في اواسط التسعينات ( يمكن الاطلاع عليه في اليوتوب )، ان الملك فهد  طلب من احد الرؤوساء العرب عام 1984  التعاون معه لتقسيم العراق الى ثلاث دول وتدمير قواته العسكرية بنفس الوقت الذي كان فيه العراق وجيشه يقاتل ايران لمنع تغلغلها والحد من  .اطماعها في الوطن العربي

ان ايران لم تدخل العراق لتصبح احدى اهم قوى النفوذ فيه، بقدراتها الخاصة بل باتقاق او مواقفة  اميركا نفسها لتحقق الاهداف الاميركية – الصهيونية في تقسيم العراق . ( سبق ان وضحنا هذا في عدة مقالات سابقة ، وبكتابنا الطائفية في الوطن العربي : العراق نموذجا ، الذي سينزل للاسواق في نهاية شهر ايلول )

6

الوهابية ليست مذهبا  سنيا ، ولا هي تفسير او اجتهاد جديد لاي من المذاهب السنية  ، هم يعتبرون السنة ، واهل العراق منهم خاصة في عداد المشركين ، فكما للشيعة اضرحة يقيمونها لأئمتهم، فان للسنة هناك ضريح الامام ابو حنيفة النعمان ، والشيخ عبد القادر الكيلاني في بغداد ، والسيد احمد الرفاعي في مدينة الرفاعي ، وعشرات المراقد لاولياء يعتقدون ان لهم كرامات يتشفعون بها عند الخالق ، يقدموا لها الذبائح والنذور .ويتشارك سكان الضلوعية مع سائر قرى مدينة بلد مع اهل المدينة في اضفاء القدسية واتيان الخوارق على قبر السيد محمد بن الامام علي الهادي ، كما يعتز اهل سامراء بخدمة الامامين العسكريين ، وينتسب الكثير منهم للامامين .

تلك امور تبلغ حد الشرك والكفر في دين الوهابية . يستحق من يقول او يتمسك بها القتل ، يعني ان سنة العراق على الاقل مشمولين بمشروعات القتل هذه .

لم يهدم الوهابيون قبور ائمة الشيعة في البقيع لانهم نواصب ، على طريقة الفهم الشيعي للنصب ، بل لانهم نواصب  شعوبيون كارهين لكل ما هو عربي ومسلم ، لم يسلم من كرههم وعدائهم للاسلام حتى قبور الخلفاء الراشدين ، قبر ثاني اثنين في الغار ممن خاطبهم الرحمن ” لاتحزن ان الله معنا ” ، خليفة النبي الاول ابو بكر الصديق . وابنته سيدة نساء العالمين التي طهرها الله  بكتابه الكريم . وقبر بطل العروبة وقائدها ورافع رايتها على العالمين ، محطم الامبراطوريات الكبرى الفارسية والرومانية ، عمر بن الخطاب ، الذي خاطبه الامام علي بن ابي طالب ، ” انت اصل العرب ” ، ” ليس للمسلمين من مرجع يرجعون اليه من بعدك ” . انها حرب على تراث العرب والاسلام .

ان ال سعود وشيخهم ابن عبد الوهاب  اجلاف شعوبيين محكومين باصولهم اليهودية ( كما اثبت ذلك المناضل الحجازي ناصر السعيد في كتابه تاريخ ال سعود ) .يظل الرس دساس . كانت اخر افضالهم في التعبير عن العداء للاسلام ، و الولاء للماسونية العالمية انهم رفعوا ( تحت حجة تحديث  الكعبة المكرمة ) نصب الماسونية المعروف عالميا ، والموجود في الكعبة الكرمة منذ التاريخ كرمز للشيطان ، وبناء حائطاً بدله ، لامعنى ولا دلالة له .

7

بالمقابل يبلغ مقتدى الصدر حد النجاسة وفقاً لاجتهادات ابيه محمد محمد صادق الصدر ، ولا احد غيره ، الذي يرى في مجموعة فتاويه او رسالته الفقهية الموسومة ” ما وراء الفقه ، الجزء الاول ، ص : 168 ” في الجزء الخاص بتعريف ( الكافر ) يقول :” ان الناصب لنا اهل البيت فهو شرهم ( يقصد الكفار )، فأن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب، وان الناصبي لنا أهل البيت لايخس منه ” . ونجاسة الكلب نجاسة عينية اي انه حتى لو كان الكلب في عرض النهر او البحر فهو نجس .

ليس هناك بين  المذاهب الاسلامية السنية الاربع من يناصب العداء ال البيت ، بل كلها تقدس ال البيت وتحترمهم لقرابتهم من النبي .ان اثنين من ائمة السنة المعروفين والاكثر شيوعاً في الولاء بين المسلمين االامام الامام الشافعي وابو حنيفة النعمان ، كانا متهمان بالتشيع لما يظهرانه من حب لال البيت واعتراف لحقهم في الحكم . تعرض كل منهم الى السجن والتعذيب  بتهمة التشيع .

ما لم يعرفه الشيعة وحتى بعص السنة ان الامام ابو حنيفة النعمان قد سجن في زمن الامويين كما في زمن العباسيين  متهما بدعم الحركات الثورية الشيعية ، حركة زيد بن علي في زمن الامويين ، وحركة محمد ذو النفس الزكية  واخوه ابراهيم بن عبد الله بن الحسن في زمن العباسيين . كان  الامام ابو حنيفة يفتي بشرعية القتال معهم ويرسل المساعدات المالية لهم . واذا صحت الرواية التي تقول انه مات مسموما بعد سجنه من قبل المنصور العباسي بسبب تاييده لثورة محمد ذو النفس الزكية ، تكون وفاته مشابهة للروايات الشيعية عن موت الامام موسى بن جعفر ، مع  التفضيل لموقف ابو حنيفة النعمان على موقف موسى بن جعفر في ان الاخير كان مسالماً يتحاشى المواجهة والصدام مع العباسيين ، في حين كان الامام ابو حنيفة يجهر ولا يتقي غضب الامويين او العباسيين في دعم ثورات العلويين بالمال والتاييد العلني المطلق الى ان قدم حياته فداء لموقفه . اي ان على الشيعة بدلا من اقامة التعازي على الامام الوديع المسالم موسى الكاظم ، ان يقيموها على الامام الثوري الجرئ ابو حنيفة النعمان  الذي مات او قتل مسموما لتمسكه بحق ال البيت في الحكم .

اني اجزم بقوة : ان مقتدى لايعرف هذه الحقائق ، فمن  يجهل فتاوى واجتهادات ابيه مع انه يستثمر اسمه  لتبرير ما يتبوء به من مكانة  . من اين له ان يعرف  من هو الامام ابو حيفة النعمان او من هو  الامام محمد الشافعي .

 

على كل حال انتهى موقف النصب هذا بانتهاء عصر الامويين ، وعاد في اواخر القرن الثامن عشر بدين الشعوبية الجديد  دين محمد بن عبد الوهاب وال سعود ، الذي مهما اراد ان يغطي هذا حقد العميق على كل ما هو عربي ومسلم بغطاء دينياً  او شرعياً بحجة التوحيد . الا  انه بسلوكياته منذ   ظهوره يعبر عن حقد دفين على ال البيت جميعا بما فيهم زوجاته السيدتين خديجة وعائشة ، واتسع الحقد ليشمل الصحابة الكرام ، فهدموا قبر ابو بكر وعمر وبقية الصحابة ليلغوا من التاريخ العربي – الاسلامي اروع صفحاته المجيدة .

ان حكم من يصافح ناصبي ، او يلامس ثوبه  ثوب الناصبي عليه ان يغسل يديه بالماء ليشطفها ، كما يقول ويجتهد  بذلك محمد محمد صادق الصدر والد مقتدى ، هذا الذي يتمتع بكل ما هو به من امتيازات باسم اباه .، فهل اعلن مقتدى عن شطف يديه  بعد العناق ومصافحة محمد بن سلمان . ان صلاته وفقاً لاحكام اباه باطلة ذلك اليوم ، اذا كان مقتدى يصلي فعلا لانفاقاً ومرآت .

 

 

 

 

ظل الانسان محكوما بالامل في ان يتطور  المنغولي مقتدى مع الوقت  وان يتفرغ لقراءة فقه واجتهادات اباه. سافر الى ايران وبقي هناك من 2007 الى اوائل 2011 اي ما يقارب الاربع سنوات . جلست بعد عودته كما هو حال مئات الالاف وربما ملايين من المشاهدين امام شاشات التلفزيون يتابعون  وعشرات الاف المستقبلين ، ينتظرون ما هو جديد من تصورات واجتهادات مقتدى التي تفرغ للتامل بها خلال 4 سنوات ، فكانت الخيبة الكبرى أن بدأ مقتدى خطبته بدعاء ، ثم اعقبها بقصيدة من تلك التي يسميها العراقيون ” خرط او بعرورية  ” لاوزن ولا قافية او معنى . بعد القصيدة التي سماها هو شعرية ، راح يقرأ ” لطمية ” ويطلب من الجمهور ان يردد وراءه، بعد مقطع او مقطعين اعلن زعله وغضبه من جمهور المستقبلين ( الذين لاشك كانوا ايضا مستغربين هذه السذاجة  والتيه والسخرية ) فانسحب  من المنصة متهما جمهور مستقبليه بانهم ( جهلة ، جهلة ، جهلة ) ، لتنسحب معه كل الامال والتطلعات المتفائلة بان يطور مقتدى نفسه ويرتقي للدورالذي هو فيه . انه قدم  بهذا السلوك نموذجا علمياُ لما يسمى بعلم النفس  ب ” الاسقاط” او ” العزو ” ، اي ان ينسب المختل عاطفيا وعقيا ما به من مساوئ  ( الجهل ) على الاخرين ويعزوها لجهلهم .

8

لاشك ان المتابعين للشان العراقي ، يتسائلون عن سر هذا الاهتمام الخليجي الذي تفجر فجأة بمقتدى الصدر ، مع انه كان في الواجهة منذ اكثر من 14 سنة ، اليوم ترسل له الامارات العربية  طائرة خاصة وبالامس يستقبله من كان يعتبركافرا يستحق القتل.

يمضي الشيخ احمد الكاتب في تصوراته الى القول ان هناك مؤامرة يتم حبكها ، بتضخيم دور المنغولي مقتدى ، ثم اغتياله ، بطريقة واخرى ، واتهام ايران او بقية الشيعة بقتله ، ليتم تضخيم الامر اعلامياً ، ويهرع الهمج الضالين الجهلة لحرق بغداد ونهب بيوت واموال اهلها ،  وتدمير اخر معالمها ، بقيادة شعوبية وهابية – صهيونية ، كما حصل عند تفجير مرقد الامامين العسكريين ، حيث تم تهديم بيوت الله وقتل وتهجير عرب العراق من مواطن سكناهم بحجة انهم سنة نواصب وتحت شعار  ( يا لثارات الحسين ).بقيادة وتوجيه من اشرف على نسف المرقد الشريف ، باقر صولاغ واسياده من ال الحكيم .

اغرب ما بتوجهات مقتدى الذي قاد جموع غوغاءه لقتل عرب العراق بحجة ثارات الحسين  ، انهم يقولون او يتكلمون الان عن دور عملاء ايران في هدم المرقدين الشريفين . والسؤال ما ذنب المواطن العراقي الذي هجر من بيته ، او الجامع الذي دُمر  من قبل اتباع هذا المتخلف المنغولي .!؟

ثم بأي حكم  يقبل العراقي الابي ان يقبل هذه اليد الوسخة التي صافحت النجاسات ( حسب اجتهادات ابي مقتدى نفسه ) . بدل ان يبصق عليها وقد اختارت الاصطفاف في صف  تحالف الشعوبية الصهيونية – الافرنجية – الوهابية السعودية .

9

الملاحظة الاخيرة ،  يخطأ فقهياً ومعرفياً من يقول ان مقتدى الصدر يقف ضد ولاية الفقيه الخمينية الايرانية . ففقهاء الشيعة  العرب لايقرون  بالولاية العامة  ،اي حق الفقيه بالحكم او التدخل بالسياسة قبل ظهور المهدي المنتظر .  عكس اجتهادات الخميني الذي يرى ان من حق الفقيه ان ينصب نفسه بديلا عن المهدي المنتظر ويقوم بالولاية العامة ، اي الحق بالتشريع والحكم . ان تدخل مقتدى بالسياسة والحكم هو توجه فقهي خميني ايراني دخيل على الفقه الشيعي العربي الذي يحدد دور المجتهد بالولاية الخاصة اي الافتاء بالمسائل الشرعية واستلام اموال الخمس والزكاة لتوزيعها على فقراء ال البيت والشيعة بانتظار خروج المهدي المنتظر .

اي ان مقتدى ليس الا صفوي  حد النخاع متنكر او يتلبس التقية ، يبحث عن كسب ملذات الدنيا بلعب هذا الدور المنافق بين الولاء لايران تارة ولمنافسيها تارة اخرى . اسم كبير لايمكن ان يولد الا افكارا جرذية وسخة .!؟

تمخض مقتدى ، وارتجف ليلد ما يتناسب معه منغوليته جرذان وسخة من الافكار الهدامة .

 

On 4 November 2016 at 08:31, mohamed el-sharkawy <maelsharkawy@gmail.com> wrote:

http://www.elw3yalarabi.org/modules.php?name=News&file=article&sid=20714

 

Dr. Mousa Alhussaini

@mzalhussaini

أوراق عتيقة من تاريخ حزب البعث ج2

قراءة في مذكرات الاستاذ عبد الستار الدوري المعنونة ( أوراق عتيقة من تاريخ حزب البعث ) ، ج2

د . موسى الحسيني

drmalhussaini@gmail.com

 كما ذكرت في الجزء الاول من قرائتي لمذكرات الاستاذ عبد الستار الدوري التي يتداخل فيها  أسلوب السرد الروائي ، بمنهج الباحث والمحقق التاريخي المقارن . يبتعد فيهاالكاتب عن ما عرفناه عادة عند اغلب من كتبوا

د . موسى الحسيني

د . موسى الحسيني

مذكراتهم من بعثي الجيل الاول ، وغيرهم ،  بما ينسبونه لانفسهم من روايات تمركز ادوارهم كمحور ما كان لعجلة التاريخ ان تدور لولاه ، يعلقون الاخطاء على شماعات الاخرين  لانهم لم يستمعوا لاراء الكاتب التي كان يمكن ان تغير  مسار الوقائع التاريخية . يسرد الدوري كيف انه  عاش ادوار تاريخية مهمة يبسطها دون ان ينسى انها ليست الا تكملة لادوار الاخرين الكبيرة.

  ان مناقشة الاحداث الواردة  في المذكرات قد يحتاج الى كتاب بحجم المذكرات . عرضنا هذا  سيتناول اهم ما ورد بها من خلال اربع اسماء  لعبت  أدواراُ أساسية  في مجرى الوقائع التي تغطيها المذكرات ، هي أسماء  كل من شفيق الكمالي ،  علي صالح السعدي وفؤاد الركابي  ، وعبد الكريم قاسم ، فهي الاكثر تاثيراعلى الكاتب بعد والده ،  انعكس تاثيرها على تقيمه لهم ، دون ان يفقد موضوعيته .

 ليس عندي اي خلفية عن الاستاذ شفيق الكمالي ، الذي تعرفت عليه لاول مرة من خلال مذكرات الدوري ، ولا أقدر أن أقدم رايأُ خاص به . أما علي صالح السعدي وفؤاد الركابي ، ألقى كاتب المذكرات  اضواء جديدة على الشخصيتين ما يستحق الوقوف عندها كثيرا ، لذلك سنخصص هذا الجزء لعبد الكريم قاسم ، الشخصية الاكثر اثارة للجدل بين مؤيد ومعارض ، معجب وكاره  ، رغم ان الاستاذ الدوري حاول ما امكن ان يكون حياديا  وموضوعيا  ،مع أنه لايخفي موقفه المعارض لعبد الكريم قاسم  . فهو يعرض اهم المنجزات التي حققها عبد الكريم قاسم  كاطلاق سراح السجناء السياسيين ، ورفع رواتب الجنود والضباط ، تحديد ساعات العمل الليلي ب 7 ساعات والنهاري ب 8 ساعات ، و اصدار قانون الاصلاح الزراعي وبناء الدور لبعض الفقراء( المذكرات ص :179-181 ) ، ويضخم الدوري من  مردودات هذه المنجزات بل يعطيها صفات الاحداث التاريخية المميزة ، الا انه لم ينتبه الى ان مجمل تلك الاعمال اتخذها عبد الكريم بهدف حشد بعض القوى الشعبية والشيوعية  لدعمه  في صراعه مع عبد السلام عارف ومجموعة الضباط القوميين.

 قانون الاصلاح الزراعي مثلا تم الاعلان عنه بنفس اليوم الذي تم فيه عزل عبد السلام من مناصبه لتصبح قضية هذا العزل امرا ثانويا عند ملايين الفلاحين العراقيين ، وبقية الشعب ، نفس الغاية كانت وراء اطلاق سراح المسجونين وغالبيتهم من الشيوعيين لمواجهة التيار القومي الوحدوي الطاغي على الشارع العراقي .  وذاك اسلوب ميكافلي  اعتمده السادات ، أيضاُ ، في مواجهة التيار الناصري عند اطلاق سراح  السجناء وغالبيتهم كانوا من الاخوان المسلمين المعادين للتيار الناصري ( مذكرات جيهان السادات ص 295- 320 ) ، نفس الموقف أتبعه بعثيوا الجيل ألثالث عند وصولهم  للحكم في 17 تموز 1968 ، لتهداة مخاوف الناس والقوى السياسية  نتيجة ما ترسب من ذكريات عهد البعث الاول عام 1963 ، وبهدف مواجهة الحركات القومية الناصرية  والجناح الاخر لحزب البعث الذي  يًعرف بالبعث اليساري .

 قدم الاستاذ عبد الستار تحليلا موضوعيا لشخصية الزعيم الاوحد ، نجح  في تصويرها كذات  قلقة ، مريضة بأنا مضخمة ،  ونرجسية  حادة كما هو شائع ومعروف عنه . يكفي لاستثارتها ضغط الشعور بالذنب  والدونية والصغر تجاه من انجز الثورة عملياتياُ ، العقيد الركن عبد السلام عارف ( مجيد خدوري ، العراق الجمهوري ، ص :66 ) . وكذلك  تجاه مؤسسي حركة الضباط الاحرار الاوائل  ونشطائها امثال رفعت الحاج سري  ، ورجب عبد المجيد وغيرهم من الضباط القوميين .

الا ان الدوري يقع بنفس الخطأ ألتاريخي الذي روج  له بعض من كتب عن ثورة تموز  بقصد تزوير الاحداث ، وتمجيد عبد الكريم ، واضفاء بطولات  وميزات لاوجود لها  على شخصه، عندما  أعتبر الدوري ان عبد الكريم كان قائد الثورة رغم ان المذكرات جاءت بصورة تقترب  من التحقيق التاريخي المقارن ، فكان هذا الاعتبار من اكبر الاخطاء المنهجية في المذكرات ، فقد خصص  الكاتب فصلا في ج2   تحت عنوان : قاسم .. قائد الثورة( ص : 179-182 ) .  رغم انه عاد ليصحح هذا الخطأ في الفصل التالي الذي جاء بعنوان : قاسم .. قائد الثورة المضادة ( ص : 183-192 ) . تلك كانت الهفوة الاولى عند الدوري في تقيمه  لعبد الكريم قاسم ودوره في ثورة 14 تموز ،مع أنه ليس الا سارق للثورة.

 ارتبط كل من عارف وقاسم  بصداقة قوية لسنوات طويلة تعود الى عام 1952 اثناء خدمتهما في البصرة . الا أنه  لم يكن عبد السلام اثناء تنفيذه للثورة وقبلها بفترة طويلة   تابعا  وفقا لسلسة المراجع العسكرية لوحدة عبد الكريم قاسم اللواء 19 او آمرته ، بل كان امر فوج الثالث في اللواء العشرين ، الذي يقوده الزعيم ( العميد ) الركن يحيى حقي محمد علي ، كان  ل20  مستقلا عسكريا بشكل كلي  في امريته وواجباته عن لواء  قاسم ( ل 19 )، وكلا اللوائين كان تابعا للفرقة الثالثة . فلا امرة لعبد الكريم بحكم التسلسل العسكري على عبد السلام .  العلاقة محكومة  بالتزامات الصداقة والثقة المطلقة من قبل عبد السلام بالاخر فقط  .  

نفذ عبد السلام ، بمفرده ، وبعملية جريئة مجنونة  تمكن بلواء واحد  – ل20-، وتسليح وعتاد محدود ، ان يسقط النظام الملكي ، في حين كان عبد الكريم بعيدا  بمسافة 100  كم تقريباُ عن بغداد التي لم يصلها الا بعد اذاعة البيان الاول للثورة باربع ساعات ( الساعة العاشرة والنصف ، كما يحددها اسماعيل العارف في مذكراته ، ص : 175 ) ،ولواءه يحتاج الى 5 ساعات على الاقل للوصول الى بغداد حسب تقديرات  عبد الكريم نفسه ( بطاطو الكتاب الثالث ، ص : 96 ) ، وفي الموازين العسكرية يكفي هذا الوقت للقضاء على اي حركة تمرد، ومحاصرة بغداد  لمنع دخول اية قوات غير موالية للنظام الملكي.  هنا يبرز السؤال المهم ، والملاحظة التالية : ان عبد السلام بدأ بتنفيذ الانقلاب في الساعة الرابعة  صباحا ، وأذاع بيانها الاول في الساعة السادسة ،  وحتى الساعة العاشرة والنصف ، وقت وصول عبد الكريم الى بغداد ، كان خلالها  اقوى رجل في العراق ، اسقط النظام الملكي واسر قائد فرقته ( فق3 ) اللواء غازي الداغستاني خلال مروره بقيادة الفرقة ، واحال  قادة الفرق الباقية واكثر من 40 ضابطا من كبار ضباط الجيش العراقي على التقاعد ، فهو لم يكن يحتاج لاكثر من بيان لاسقاط قاسم ، لو اراد ، باحالته على التقاعد ، او حتى القاء القبض عليه عند وصوله وحيدا بدون قطعاته  الى بغداد ودار الاذاعة العراقية حيث يقيم عبد السلام  ، خاصة وان قاسم كان معروفاُ بعلاقاته الخاصة بنوري السعيد ، وموضع ثقته ، ما يعطي عبد السلام المبرر الكافي لاعتباره من انصار العهد الملكي  .

ان هذه الظاهرة تؤشر الى حجم ثقة عبد السلام  المندفع نحو الاسراع بتحقيق الوحدة مع ج.ع .م ، بعبد الكريم ، واثقا من قبول عبد الكريم قاسم لفكرة الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة، وقيادة عبد الناصر لدولة الوحدة ، ليس في نفسه من شك ولو صغير يمكن ان يمنعه من تسيلم عبد الكريم قاسم  منصب رئاسة الوزارة ووزارة الدفاع ، والا فهو يمتلك القدرة الكلية ليعطل او يلغي تاثير  عبد الكريم قاسم  ويجريده من قوته اسوة ببقية الضباط الكبار لو كان هناك ما يثير الريبة في نفسه في نوايا  عبد الكريم وما يضمره من توجهات عدوانية تجاه الجمهورية العربية المتحدة او مجموعات الضباط القوميين .

ومهما قيل ،و ما روجه  القاسميين عن مشاركة  عبد الكريم  بالثورة ، لم تكن  تلك الروايات الا  مجرد قصص وهمية ملفقة . يذكر اسماعيل العارف ، مثلا ، ان عبد الكريم سرب سيارة لوري محملة بالاعتدة لموكب عبد السلام كمنجزهام للدلالة على مساهمة عبد الكريم بالثورة  (مذكرات اسماعيل العارف ، ص :171 )، في حين ان باحث موضوعي محايد   مجيد خدوري ، في كتابه ( العراق الجمهوري ، ص : 85 ) يذكر ان الاعتدة كان قد جمعها عبد السلام عارف  منذ عام 1957 بمساعدة  مدير التدريب العسكري الزعيم ناجي طالب ، في حينها ، وليس عبد الكريم قاسم . اما ان يذكر اسماعيل العارف كون ان خطة الثورة وضعها  كل من عبد الكريم وعبد السلام والمقدم عبد اللطيف الدراجي امر الفوج الاول في ل20 ( مذكرات  العارف نفس الصفحة اعلاه ) ، ليست بذاك  الانجاز الكبير في دلالته  الذي  يلزم عبد السلام باعطاء عبد الكريم هذا الدور الكبير في رئاسة الحكومة ووزارة الدفاع . ليس صعبا على عبد السلام الذي قضى بالخدمة كضابط لاكثر من 20 سنة ، ويحمل رتبة  الاركان ان يضع بالتعاون مع رفيقه عبد اللطيف الدراجي خطة لاحتلال  المراكز الحساسة في بغداد ، وهو ابن المدينة . حتى ان الثورة ما كان لها ان تنجح لولا تدخل الرئد محمد السبع بمدفعه المضاد للدبابات ، ودبابات أخيه العقيد عبد الرحمن عارف، بعد فشل القوة المهاجمة لقصر الرحاب من السيطرة على القصر، لولا نجدات ضباط معسكر الوشاش . ثم ان مذكرات الاخرين تذكر ان خطة احتلال بغداد كان يتم تداولها بين الضباط في اجتماعاتهم التي استمرت لاشهر طويلة قبل الثورة (انظر على سبيل المثال ، صبحي عبد الحميد ، اسرار ثورة 14 تموز في العراق ، ص : 77 ) . اكثر من هذا كان عبد الكريم قاسم قد رفض أقتراح رفعت الحاج سري بأن يقوم عبد الكريم قاسم العائد بلوائه من غرب العراق عام 1956  بتنفيذ خطة الثورة ،( عبد الكريم فرحان ، ثورة 14 تموز في العراق ، ص :61 ) وليس هناك من تفسير للامر غير خوف وجبن عبد الكريم من الفشل المتطلع لسرقة مبادرات الاخرين . كما سبق اناعترض عبد الكريم قيام العقيد عبد الوهاب الشواف بتنفيذ الخطة في شهر مايس 1958 ، لانه عرف ان الخطة تقرر ان يتولى مزهر الشاوي رئاسة الوزارة ، والشواف وزيراُ للدفاع ، وعبد الكريم  رئيسا لاركان الجيش ( صبحي عبد الحميد ، ص 68-70 . كذلك مذكرات الدوري  موضوع النقاش ، ص : 175-177   ) .

اما كون عبد الكريم كان رئيسا لهيئة الضباط الاحرار فهذا ايضا ليس له من دلالة تلزم عبد السلام بتقديم قاسم عليه ، فباجماع من كَتب عن الهيئة واحداث 14 تموز ، كانت رئاسة الهيئة عند بدء النشاط ، تتشكل من (12) ضابط برئاسة العميد الركن محي عبد الحميد باعتباره الضابط الاقدم  ، ثم 14 ضابط بعد انضمام عبد الكريم وعبد السلام ، انتقلت الرئاسة الى عبد الكريم قاسم  بحكم الاعراف والتقاليد العسكرية ، كونه  الضابط الاقدم ( خدوري ، ص : 39 )  ، وليس لميزة اخرى  عند قاسم ، لا نشاطه ولا قدم انتسابه  الذي جاء متاخر جدا بالنسبة لبقية  اعضاء الهيئة التي كانت قد تشكلت قبل انضمام قاسم لها باكثر من سنة ، وبمبادرة من  العقيد رجب عبد المجيد . مع ذلك فان رئاسة قاسم للجنة لا تلزم عبد السلام على  تنصيب قاسم في المناصب اياها .ان عبد السلام وبتحريض من قاسم على ما يبدو كان قد افتعل بعض الخلافات مع الهيئة العليا ، وانقطع كلاهما عن حضور اجتماعاتها ، ولم يخبرا اللجنة  بميعاد التنفيذ ، بل اشاع عبد السلام انه قرر تاجيل التنفيذ ، ولم يخبر الا اربعة من ضباط الحلقة الوسطية لانه كان بحاجة لهم  كأدلاء  للقطعات الثائرة على اهدافها . أي ان عبد السلام لم يحترم او يأبه برضى الهيئة العليا كثيرا ولو اراد لتعامل مع عبد الكريم قاسم بنفس الاسلوب  لما كان ذلك صعبا عليه ، ما يؤشر الى مستوى ثقته واعتزازه  بقاسم ، مع ان اغلب  أعضاء الهيئة  كانوا من المحسوبين على الخط القومي ، وممن يؤيدون الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة ( مذكرات اسماعيل العارف ،ص :  135) ،  و ( مجيد خدوري ، ص :38  ) ،اكثر من هذا  حدد صبحي عبد الحميد عدد القوميين منهم ومؤيدي الوحدة  ب 9 من 14  ، كان بامكان عبد السلام ان يستعين بهم على عبد الكريم قاسم ،أو على ألاقل أن يستعين [اخيه العقيد عبد الرحمن عارف ، عضو الهيئة العليا للضباط الاحرار ، وقائد اهم وأقوى وحدة دبابات في معسكر الوشاش في بغداد ، لو كان يتوجس خيفة من عبد الكريم ، اويحسب الحساب لاحتمال انحرافه عن واحد من اهداف الثورة .

  ان الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة كانت من الاهداف المتفق عليها بين الضباط الاحرار كما تكشف مذكرات  بعض من اعضاء اللجنة العليا للمنظمة ( عبد الكرين فرحان ، محمد حسين الحبيب ) ، وعضوالحلقة الوسطية  صبحي عبد الحميد ، حتى  الضابط القاسمي  اسماعيل العارف لاينفي ذلك الا انه صاغ الامر بالطريقة الملتوية التالية : ” اقامة امتن الروابط مع الدول العربية المتحررة والنضال معها لتحرير بقية الشعوب العربية من الاستعمار” ( اسماعيل العارف ، اسرار ثورة 14 تموز ، ص : 133-134 ) ويؤكد في الصفحة التالية  : 135 على  حقيقة  ” كانت نسبة عالية من الضباط الاحرارتميل الى الافكار القومية ولبعضهم اتصالات شخصية  بالاحزاب القومية المعروفة العلنية والسرية “.   كانت الافكار القومية تتركز على تحقيق الوحدة وتحرير فلسطين قبل اي شئ اخر.

 الا ان نرجسية عبد الكريم قاسم وانانيته  التي عززها الحزب الشيوعي من خلال  الشعارات والهتافات التي تمجد بشخصه وتنفخ في نزعات الغرور عنده : ” ماكو زعيم الا كريم ” ، ” الزعيم الاوحد البطل ” ، ” ابن الشعب البار ” ، “صداقة سوفيتية واتحاد فدرالي ” وغيرها من الشعارات التي ما كان يحتاج لاكثر منها  لينتفخ عنده النرجسية والغرور ويعتقد انه يمكن ان يكون ذلك القائد الفذ المكافئ للرئيس عبد الناصر ، ويستغل انشغال  قائد الثورة الحقيقي عبد السلام عارف  بالتواجد خارج بغداد مبشرا بالوحدة  والتمجيد بشخصية الرئيس جمال عبد الناصر .

 نجح عبد الكريم بعزل عبد السلام  عن بقية الضباط القوميين اولا ، بل عن بقية الضباط الاحرار ، فهو  يتفق مع عبد السلام على رفض تشكيل مجلس قيادة للثورة ، ويدعي امامهم بأن الامر يعود لرغبة وارادة عبد السلام الرافض لتشكيل هكذا مجلس ، ويبعد قطعات اللواء العشرين ( لواء عبد السلام الذي نفذ الثورة ليلة 14 تموز عن بغداد) ، وكتبة الدبابات التي بأمرة أخيه عبد الرحمن عارف والتي شاركت بدباباتها في أحتلال قصر الرجاب ( قصر الملك وولي عهده ) ، ويشتت الضباط القوميين على القطعات خارج بغداد ، ليحشد الضباط الشيوعيين او من يضمن ولائهم له ، في العاصمة  .

يبدو ان عبد الكريم الخبيث المخاتل كان قد مرر حتى على بقية القوميين  ميوله الوحدوية  ورغبته في تحقيق الوحدة مع  ج.ع.م منتظرا نضج الظرف الدولي المناسب ، كما يدعي . يكشف الاستاذ عبد الستار الدوري في مذكراته حادثة نقلها عن علي صالح السعدي بعد القاء عبد الكريم  خطابه الاول بمواجهة الجماهير المحتشدة امام وزارة الدفاع  يوم 16 تموز 1958  اي بعد يومين من الثورة ، لم يتطرق به لذكر الموقف من ج.ع .م ، حتى ولا بصيغة الشكر على موقفها المؤيد والداعم للثورة، الى حد اعتبار ان اي اعتداء على العراق يعتبر اعتداء  على ج.ع .م . يعتقد السعدي ان عبد الكريم قاسم كان اكثر اندفاعا لتحقيق الوحدة من عبد السلام ، الا انه يريد مفاجأة قوى الاستعمار والرجعية لمنع تصديها  له . ويفهم القارئ ان السعدي نقل هذا التصور  عن فؤاد الركابي ، الامين القطري للحزب ، والوزير في اول وزارة شكلها الضابطين عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم ( المذكرات ، ج1 ، ص : 157 ) . ما يضيف سمة جديدة تؤكد كيفية لجوء عبد الكريم قاسم للحيلة وتقديم الوعود الكاذبة  بانتظار الفرصة المناسبة  لينقض على منافسيه . فاظهر لفؤاد هذا الموقف – المناور. متطلعا لكسب الوقت للانقضاض على مشروع الوحدة والضباط الوحدويين ، من خلال حشده ودعمه لفعاليات وانشطة الحزب الشيوعي العراقي الخاصع لتاثيرات خالد بكداش ( سكرتير الحزب الشيوعي السوري ) ، وفأجير  الياهو ( سكرتير الحزب الشيوعي الاسرائيلي ) وسايم رضا سايم ( سكرتير حزب تودة الايراني ) وما قرروه في اجتماع  دير ماركوركيس مع اعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ، لمواجهة  قوى الحركة القومية العربية في العراق ،الترويج للشعارات المعادية للوحدة. ( جمال مصطفى مردان ،عبد الكريم قاسم البداية والسقوط ، ص :75 ) .

ولعل اقتراح عبد الكريم قاسم ان يتولى حزب البعث ، وليس  أي جهة أخرى ، جريدة ناطقة باسم ثورة 14 تموز – جريدة الجمهورية – ( المذكرات ، ج2 ، ص : 95 ) ، يبدو انها كانت حلقة من حلقات المناورة التي لعبها عبد الكريم مع القوميين ، ليخدرهم ويوهمهم أنه مع الوحدة .

 السقطة المنهجية الاخرى في  سرد كاتب المذكرات – الاستاذ عبد الستار الدوري – لتجربته مع  عبد الكريم قاسم ، التي أضعفت من ميزة تفرد المذكرات بمنهجية جديدة ، هي وقوفه طويلا عند كاتب مغمور لايلتزم بمنهجية محددة ولا بالموضوعية في كتاباته التي يطلقها على عوهنها دون اسناد او دليل او مصدر  ، حتى  انه يبدو لم يقرأ شيئا مما قاله الاخرين في عبد الكريم حتى اكثرهم تحيزا لعبد الكريم كما هو اسماعيل العارف او عبد الكريم الجدة( المذكرات ،ج1 ، ص : 110-114 )  ، كل مصادره  ومراجعه لرواياته هو اباه ، الذي كان ضابطا صغيرا في ل19 ،ولا ضير ان يكون الانسان وفياُ لابيه ، فتلك صفة محببه ، لكن ليس الى حد تزوير التاريخ والاحداث ليعرض صورة بطولات ابيه الوهمية .، رغم ان الدوري عقب بعد اعطاءه اربع صفحات  من النقاش منتقداُ ادلة هذا الكاتب المغمور فيقول “هل ياترى ان هناك أدلة سرية لايجوز البوح بها ، أم أن هناك أدلة شبحية  هائمة فقط في سماء التخيلات الوردية الراسخة في وعيه وذهنه ، ومهما كانت الاجابات ، فأن غياب الادلة الموثقة  لايمكن ابداُ ان تضفي الطابع الجدي والصادق على مضمون النص الذي اورده الدكتور بل يتحول مع الاسف الى مجرد ادعاءات دعائية فارغة ” ( المذكرات ،ج1 ،  ص : 112 ) .

والصورة التي قدمها الاستاذ الدوري عن هذا الكاتب المغمور تشبه الى حد ما  ما سبق ان قدمته من وصف لنفس الكاتب ،( قبل ان يستخدم لقب الدكتور التي  اصبحت موضة  ما بعد الاحتلال الاميركي وعصر العولمة عند الكثير من العراقيين) . عندما وصفته  : كونه على ما يبدو من  الواقعين تحت تاثير  أفلام الكارتون  والمغرمين بمشاهدتها الى حد الهوس، عندما كان يكتب بنفس  الطريقة في جريدة الزمان عام 2000 ، يخلط الاحداث فيقفز من سنة الى اخرى عابراُ ما بينهما من  سنوات عديدة ، على طريقة افلام الكارتون او الافلام الهندية ، ما اضطرني للرد عليه ، فتوقف او توقفت الجريدة عن النشر له ..

والسؤال للاستاذ الدوري هو : مادمت تعرف حقيقة الهيامات والاوهام هذه عند هذا الكاتب فهل يستحق التوقف  عند ما كتبه على مدى 4 صفحات ، في مذكرات تؤشر لمراجعة مئات المصادر ممن ساهموا بالاحداث او عاشوها .

يتبع ، الجزء الاخير سنخصصه لمناقشة ما ورد في المذكرات عن علي صالح السعدي وفؤاد الركابي

On 31 October 2016 at 17:57, mohamed el-sharkawy <maelsharkawy@gmail.com> wrote:

http://www.alnabaa.net/552752

Dr. Mousa Alhussaini

@mzalhussaini

عبد الستار الدوري ، المبحر في ماضي البعث

عبد الستار الدوري ، المبحر في ماضي البعث على حصان من اوراق عتيقة

قراءة في مذكرات الاستاذ عبد الستار الدوري المعنونة ( اوراق عتيقة من دفاتر حزب البعث )

د . موسى الحسيني

drmalhussaini@gmail.com

19/10/2016

د . موسى الحسيني

د . موسى الحسيني

تعود معرفتي بالاستاذ عبد الستار الدوري الى بدايات عام 2000 ،وكان من الاعوام حاسمة  بما تلاه من احداث كانت فيه المعارضة العراقية منقسمة بين من يريد الخلاص  من النظام باي طريقة او وسيلة – وقلة ترفض التدخلات الاميركية وتطالب بعملية تغير وطنية مستقلة  الاداة والاهداف والارادة ،رغم انها  لاتمتلك القدرة على تحقيق هذا التغير ، ما يجعل مطلبها اقرب للامنيات  .   كنت مع الاستاذ عبد الستار على الطرف الاخر ،وقد تحمل مني انتقاداتي المنفعلة بالحدث ، برحابة صدر  دبلوماسي ، لاتفارق الابتسامة وجهه  ، وهو يرد باسلوب نقدي ساخر يضفي الاريحية على النقاش. الا ان قرائتي لمذكراته بقدر ما  اخذتني بالذكريات الى سنوات الحقد الشعوبي المجنون ضد كل ما هو قومي عربي مؤمن بالوحدة  من بعثي الجيل الاول ، والناصريين ، كشفت لي اسباب موقف الاستاذ الدوري او شئ من التفسير لاسباب استقالته من السفارة والالتحاق بالمعارضة . وكما يقولون لو عرف السبب بطل العجب .

 ما يفهمه قارئ من  المذكرات: ان استقالة الاستاذ عبد الستار وبعض من رفاقه من الجيل الاول او المبشرين الاوائل  بافكار البعث . يمكن ان تُفسر على انها محاولة الجيل الاول من البعثيين من اطلق عليهم الاستاذ الدوري ( أعضاء المرحلة التبشرية لنشر افكار الحزب  والدعوة لاهدافه من قبل ان تتشكل اطره التنظيمية ) ، التنصل او التبرأ  من اخطاء الجيل الثالث ، الذي ما كان له ان يصل الى ماهو عليه من الامتيازات والمكاسب  لولا نضالات وتضحيات ذاك  الجيل الاول والثاني من البعثيين النجباء الذين وضعوا خارج عملية اتخاذ القرار بعد عام 1968، او انهم وضعوا  في موضع الاتهام  كمشروعات  مؤامرة على الواحد منهم ان ينتظر دوره في عمليات التصفية التي جرت لفكر الحزب واهدافه وبُناته الاوائل ، فلماذا يتحمل الجيل الاول وزر ومسؤولية  اخطاء  ما كانت ترضيهم اصلا ولا شأن لهم بها .  ان هذا التحول الكبير في موقف الاستاذ عبد الستار  يعكس حالة احباط وخيبة لنضالات  وتضحيات قدمها الجيل الاول من اجل اهداف لم يتحقق منها شئ – فالوحدة العربية التي كانت تحتل مساحات كبيرة من عقل الشباب البعثيين الاوائل ، فشل  من جاء بعدهم ، ممن تسلق على نضالاتهم ،  في انجازها ، بل يبدو الامر  وكأن الجيل الثالث ما جاء الا  ليقتل الحلم ويرسخ دعائم التجزئة والقطرية  كامر واقع ، يلغي تراث الحزب ،ويصطنع الخلافات  مع سوريا ، باخراج سئ لمؤامرات وهمية ،  

المتتبع لمجريات الاحداث بعد وصول البعث للسلطة في عام 1968 ، لايحتاج لمستوى مميز من الذكاء  ليرى : وكأن الهدف من الحكم هو  القضاء نهائياُ على الحلم بالوحدة بين العراق وسوريا ، حتى الانجازات الكبرى التي حققها البعث كتاميم النفظ ، استثمرها النظام لتوسيع فجوة الاختلافات المصطنعة مع سوريا، ولو لصالح شركات النفط الكبرى ، والمشروع الاميركي  المطروح منذ عام 1957 ، الداعي لتحويل مسارات انابيب النفط العراقي من سوريا الى تركيا ، كرد فعل على نسف الضباط القوميين لخط انابيب النفط العراقي .استثمر النظام اهم انجازاته التي يمكن ان تحسب بحسابات وطنية  – تاميم النفط –  ليحوله الى معركة ونزاع مع سوريا من يمتلك الاحقية بانابيب النفط ، سوريا ام العراق ، وبالعودة  للاوراق العتيقة  لمخططات السي .اي .ايه  ، ومراكز الدراسات الاستراتيجية الاميركية خاصة ، والغربية عامة ،يكتشف المرء وكأن الجيل الثالث ماجاء او وصل للحكم الا   لينفذ تلك المحططات  ، ويحمي مصالح الغرب والشركات النفطية الغربية الكبرى  .

ففي دراسة معنونة

 John C . Campbell, Defence of The Middle East ,New York: Council on Foreign Relations ,1958.

طرح الخبير الاستراتيجي الاميركي جون كامبل  ، مجموعة من الاقتراحات  لمواجهة التيار القومي المتصاعد في سوريا ، والغاء الموقع الاستراتيجي لسوريا ،  اهمها :

1 : اقناع شركات النفط العملاقة المسيطرة على النفط العربي بدفع الدول المنتجة للنفط ، وكان العراق من اهمها ، الى تاميم  النفط ، كي تتولى حكومات  الدول المنتجة حماية انابيب النفط ومنشأته،  وسائل انتاجه وايصاله لاسواق الدول المستهلكة .عندها ستكون الدول المنتجة هي المتضرر الاول من اي عملية وقف لضخ النفط . جرب الرئيس الاميركي ريغان ذلك في خلافاته مع القذافي  بالامر بايقاف استيراد النفط الليبي كواحدة من افضل الضغوطات الاقتصادية  ليدفع القذافي للاستسلام للشروط الاميركية .

2 : العمل على تحويل مسارات انابيب النفط العراقي خاصة من سوريا الى تركيا . اي تفكيك ارتهان النفط العراقي من الشركات النفطية العملاقة لتصبح تحت نفوذ حلف الناتو مباشرة  من خلال تركيا – العضو في الحلف – ،وتحرير انابيب النفط من سلطة القوميين العرب في سوريا لصالح الناتو . لتنتهي  الى الضخ من على شواطئ  الارض العربية المغتصبة –الاسكندرونة – ، التي كان المبشرون البعثيين الاوائل يحلمون بتحريرها من الاحتلال التركي ، كما هو تحريرعربستان وفلسطين (ص :33 ، 118 ) ، جاء الجيل الثالث للبعث المتسلق على احلام جيل المبشرين ليبارك الاحتلال منعا لاي تقارب مع سوريا   .

نجح حزب البعث العراقي في ظل قيادة البكر – صدام ، تحت شعار ( امة عربية واحدة ) ، ( الوحدة ، الحرية ، الاشتراكي ) ، و ( نفط العرب للعرب )  ، من انجاز هذا المطلب الاميركي  خدمة للوحدة العربية على ما يبدو!؟ .

 وللامعان في ترسيخ التجزئة ، وتعميق الهوة بين العراق وسوريا ، لجأ البعث في العراق  الى اختلاق   المؤامرات السورية  بين فترة واخرى حتى دون خجل من سوء الاخراج .

ففي شباط 1977، ولمواجهة تقليد شعبي عراقي قديم بالمسيرمن النجف الى كربلاء في العشرين من شهر  صفر ، أُتُهمت سوريا بانها وراء تنظيم تلك المسيرات مقابل  توزيع البرتقال على المشاة ، بغية نسف مرقد الامام الحسين ،مع ان هذا التقليد كان قدسبق وصول البعث الى السلطة في كلا القطرين بعشرات السنوات ،ومع ان بساتين كربلاء كانت من اهم مزارع البرتقال في العراق تزود به كل مدن الجنوب . كان مصير من انتقد اللعبة الدكتور عزت مصطفى العاني ، الطرد من الحزب والوزارة ، مع انه قبل وصول البعث الى السلطة كان الداعم  الرئيس ، ماليا ، الى حد انه باع  منزله والتبرع بثمنه للحزب ، يوم كان عزة الدوري ، الامي الراسب في صف الرابع الابتدائي ،  ليس الا عامل في محل بيع الثلج ، يستجدي  في الليل من الخيرين صدقات ربع الخمر ليعيش رب الخورنق والسديري هربا من عوزه وفشله وحالة الدونية التي كان يعيشها . تصرف الاول كبعثي من الجيل الاول  فطرد من الحزب ، ووقف الثاني موقف التابع الذليل فارتقى في الدرجات الحزبية والوزارية  .

 تلاها التامر على الحزب والوحدة  فيما عرف بلعبة مؤامرة عايش – الحمداني في 1979 ، لهدم ما عُرف بالميثاق القومي للوحدة بين العراق وسوريا.  اخرج  صدام حسين بشكل سئ تلك المؤامرة السورية لتصفية الحزب وتحويله الى مؤسسه خاصة تعمل  لحسابه الشخصي ، مع ان الرئيس حافظ الاسد بحكم المنصب ، والتسلسل الحزبي هو من سيكون النائب الاول ، وفي حالة غياب البكر المتعب صحيا فهو الرئيس التالي بلا منازع غير  ، اي ان الاسد لم يكن  بحاجة لان يتامر على حق طبيعي له   بحكم المنصب والرتبة الحزبية   .

لم تتردد قيادة الجيل الثالث للبعث بالعراق حتى عن اهدار الحق العربي في مياه دجلة والفرات ، بعد تشغيل سد اتاتورك ، وما زلت اتذكر كيف ان وسائل الاعلام العراقية تنشر البوسترات ، وتعلن في التلفزيون الاعلانات ملقية  اللوم على سورية ،وليس تركيا ، باعتبارها هي السبب  في ما اصاب الفرات من شحة المياه ،.

 ومن تكرار الاسماء  التي ترد بالمذكرات يلمس الانسان كيف عاش الجيل الاول  تراكمات من الخوف ، فهم متهمين بالتامر على الحزب والثورة ، الى ان يحين الوقت ليتحول الاتهام الى ادانة وطريقا للاعدام  ، فالمسالة مسألة وقت ومزاج ، تفضي الى الاعدام لاتشفع لهم نضالاتهم وجهودهم في بناء الحزب .شفيق الكمالي نموذج  منهم ، وهو الذي كان من اوائل  من بشر بانبثاق حزب البعث  في سوريا ، واول من نقل منشوراته الى العراق . ولم يكن مصير باني الهيكل التنظيمي لفرع الحزب في العراق او القائد الاول للحزب الشهيد فؤاد الركابي ، بافضل من رفيقه شفيق . حتى   عبد الخالق السامرائي ،  المتهم بالتامربسبب بتمسكه بمبادئ الحزب  الاصيلة ورفضه للبذخ والدكتاتورية  والقمع ، كان يشكل تهديدا للنظام وهوحبيس سجنه ، محروم من التواصل مع احد ، مع انه هو  من كسب صدام حسين للحزب ، ورشحه للمشاركة في محاولة  اغتيال عبد الكريم قاسم  . وغانم عبد الجليل ،وعبد الله سلوم السامرائي الذي غُيب في متاهات المجهول  وغيرهم من ابناء الجيل الاول  . لذلك ارى ، الان ،  في الاستقالة وكانها انعتاق من  حالة خوف مركب ، شديد ودائم عند الرفاق المبشرين الاوائل من هفوة غير محسوبة يمكن ان تصدر منهم او من احد اقاربهم لتنطبق عليهم تهمة الخيانة والتامرعلى الحزب والثورة . او يتم تصفيتهم بحوادث السيارات كما حصل  لعبد الوهاب كريم وغيره ، او يودع في السجن  ويطارد بقية حياته كما حصل مع النقيب محمد علي سباهي ، عضو اول مكتب عسكري للحزب .

 تلك هي بعض الخواطر الاولية  التي اثارتها المذكرات عندي ، وكنت كثير اللوم والانتقاد لكل من الصديقين عبد الستار الدوري وصفاء الفلكي ( الذي يصر الاستاذ الدوري على ان يلحق اسمه  بصفة عنجور دون ان يوضح لماذا ) ، وغيرهم ممن تمسك بالحزب واحلام الوحدة  بمرحلة مبكرة ، لعل معظم اعضاء الجيل الثالث  لم يكن قد سمع ، بعد ، باسم الحزب ، او حتى بشعار الوحدة

لاشك ان عبد الستارالدوري الشاب الحالم بالوحدة  منذ سني مراهقته المبكرة ، واصل ارتباطه بالحزب  وسعيه مع رفاقه  من اجل الاقتراب من الوحدة  او السير في طريقها  ، ومع ذلك ظل سعيدا ان يغرق بحلمه وينام في العسل  . فهو يقول او يرى انه كان بعثيا او يعتبر نفسه كذلك حتى قبل ان  تتشكل هيكلية الحزب التنظيمية  في العراق ، متاثرا بافكار  صديقه شفيق الكمالي وما يجلبه من ادبيات ومنشورات حزب البعث  خلال زياراته لاهله في مدينة  البوكمال السورية   فقد كان يؤمن بقوة باهداف الحزب واطروحاته من خلال النشرات التي كان يجلبها شفيق  الكمالي ومنذ ان كان شاب يافع في المرحلة الثانوية . ادرك ان اهم ما يميز فكر البعث هو اولوية  الوحدة كهدف رئيسي لايمكن ان يتحقق هدفا الحرية والاشتراكية من دونه  ،  . ظل الحلم بالوحدة  يكبر من خلال ارتباطه  بالحزب ، ويشعر بالرضى رغم ان التزاماته الحزبية  كثيرا ما كانت بالنسبة  عائق لتحقيق طموحاته الشخصية في واقع الحياة الدراسية لشاب ينحدر من عائلة محدودة الايراد ، يامل هو او اهله ان يكمل دراسته  ليغدو عونا لهم في التخلص مما يعانونه من عوز وحاجة  .

شهد السجن اربع مرات ، مرتين في العهد الملكي ، ومرتين اخريين في العهد الجمهوري ابان تصاعد المد الشيوعي، وفي المرة الثانية أبان العهد الملكي قاده السجن ليس فقط الى طرده من كلية الاحتياط ، كظابط برتبة ملازم احتياط ، بل ظل يطارده هاجس الحصول على شهادة حسن السلوك من مديرية الامن العامة  كشرط للحصول على وظيفة مدنية كمدرس. بشرط اخر يسبقه وهو ان يعلن برائته من حزب البعث  ، ففضل التمسك بامل الوحدة مع معاناة التشرد والفقر بل العجز عن اعانة العائلة الفقيرة.  

فهو ابن العامل البسيط في السكك الحديدية ، الذي امتزج عنده الحلم الوحدوي بالامل في ان ينهي حياته الجامعية ليتخرج من كلية الاحتياط كظابط احتياط ، يمكن ان يسهم براتبه  في تحمل بعض المسؤوليات العائلية ، ويعين والده في اعباء  المصروفات المنزلية .  الحلم بالوحدة ، جعله عرضة للسجن ثم الطرد من كلية الاحتياط يوم تخرجه .مع ذلك ظل حلم الوحدة ينمو ويزدهر في صفوف الحزب ، ويغدوا أُس الاساس ( حسب تعبيرات عفلق ) لحل كافة الاشكالات السياسية ، الاقتصادية والاجتماعية التي تضفي بظلالها على حياته الشخصية  المنفعلة بالطبيعة الطبقية لعائلته ، ما كان  يرجح  ان يكون  عبد الستار الدوري ، افتراضا ،  عضوا في الحزب الشيوعي  لا في تنظيم قومي عربي . لكنه متاثرا باحداث ثورة مايس 1941 ، ثم نكبة فلسطين ومجموعة الاصدقاء ، وجد بالوحدة  الحل ، والامل ، ولا حل غيرها .  حالة اقرب للرومانسية في عالم السياسة ، عاشها الجيل الاول من الشباب البعثيين كمتصوفة نساك قبلوا بكل اشكال المعاناة من اجل تحقيق الوحدة للانطلاق نحوتحريرفلسطين وعربستا والاسكندرونة . يدرك الان عبد الستار أنه  كان يعيش وهما وليس حلما ، من نوع  (مظاهر الاوهام الرومانسية  الطاغية في فكر وثقافة الجيل الاول من البعثيين العراقيين ) يطارده بعد السجن  لاكثر من عام ويعيق  حصوله على موافقة الامن العامة على تعيينه مدرسا  .

لعل الكتابة تختزل الاحداث في بضعة دقائق او انفعالات  آنية ، لكن من عاش تلك المعاناة – لشخص مثله ، يعترك في وجدانه  امل ابيه (ان يرى لديهم اخيرا معيل  لاعبائهم المعاشية  ، ورافدا جديدا ومرموقا لراتب الوالد المحدود جدا ، جدا )  . وبين الحلم في ان تتحقق اهداف البعث واولها الوحدة   كحل للخلاص من كل  معاناة  هذه الحياة القاسية .  كانت الغلبة للحلم الوحدوي .دون التخلص من ضغط الحلم الابوي في من يمكن ان يساهم معه في معيشة العائلة . فكان صراعا  شعوري ينغرس في تفاعلات لاشعورية داخلية ظلت  الغلبة فيه لحلم الوحدة  ، التي ضاعت او ضيع الجيل الثالث من البعثيين هذا الحلم   لحساب الطموحات الشخصية لصدام حسين ، وذبح الحزب والوحدة قربانا لتلك الطموحات . فلماذا على الجيل الاول ان يبقى مخلصا لحلم مذبوح ، ولم يكن الذباح من اعداء الوحدة من شعوبيين او دعاة الاقليمية بل ممن سماهم ميشيل عفلق  ” وحدويو التجزئة ” ( في سبيل البعث ، ص : 234 ) .

تغطي رحلة الاستاذ عبد الستار الدوري من خلال بحثه عن الاوراق العتيقة في مذكراته مساحة زمنية واسعة تصل لاكثر من نصف قرن مليئ بتسارع الاحداث ، لذلك فان مناقشة ما ورد فيها من افكار قد يحتاج لكتاب بحجم ضخم لايقل عن ضخامة المذكرات نفسها . لذلك سيتناول هذا العرض بعض الاحداث والشخصيات الاكثر بروزا فيها ، عدا شخصية الكاتب ، كان عبد الكريم قاسم وعلي صالح السعدي ، والشهيد فؤاد الركابي من اكثر الاشخاص الذين احتلوا  حجما من الحديث في المذكرات ، التي كتبت بلغة انيقة ، بليغة ، واسلوب ينحو نحو مناهج البحث الخاصة بالتحقيق التاريخي  .

 لم يكتفي كاتب االمذكرات فيها  بسرد ما عاش وشاهد بنفسه فالكاتب على مايبدو كان قد اطلع وراجع كل ما كتب من مذكرات وحتى دراسات عن المرحلة ،، فيجد القارئ نفسه وكانه امام دراسة او بحث تاريخي  مقارن لمجريات الامور في المرحلة التي غطتها المذكرات ،  بل ان كاتب المذكرات ظل على ما يبدو  يتابع كل ما كتب من مذكرات ودراسات وملاحظات ممن ساهم في احداث المرحلة من قيادات وكوادر  الشيوعيين والبعثيين القدامى  فكاتبها يتوقف بين الفينة والاخرى  ليعرض ماجاء في مذكرات الاخرين من سرد لحدث ما او واقعة ما ليناقشها ، يعرض وجهة نظره الخاصة او حتى وجهات نظر اخرين ، تلك التي تنفي او تؤكد حقيقة الواقعة  ، لنراه ينتقل بنا من شخصية كاتب المذكرات او السيرة الذاتية الى  نزعة  الباحث الذي ينقل الراي الاخر ليصحح معلومة ، يواجه الراي بالراي ، والحجة بالحجة الموثقة . حتى اني شعرت بالغيرة والحسد في انه قرأ اكثر مني مما كتب عن المرحلة .

  يسرد الكاتب بلغة ادبية جميلة وبليغة كيفية  تشكل النويات الاولى من خلايا البعث وتوسعها تدريجيا وببطأ بسبب اصرار  الامين القطري للحزب فؤاد الركابي على ضرورة الاهتمام بالنوع دون حساب للكم ، ” والرفض المطلق لظاهرة التوسع الافقي في التنظيم وعدم الانجرار الحماسي وراء مغريات الكسب الخزبي غير المدروس ” ( ص : 53 )   ، وتمسكه بالقيم والمثل والوصايا الاخلاقية ، التي هي نتاج تفاعل ما عُرف به المرحوم فؤاد من التمسك الشخصي بالقيم الاخلاقية العالية والسيرة الحسنة والتهذيب الراقي ، مع القيم الاخلاقية الجديدة التي طرحها الحزب ( ص :53-54 ) .  رغم ان الشهيد فؤاد لم يسلم من النقد غمزا ولمزا في بعض الاحيان كما سنناقش ذلك في الجزء الثاني من هذا العرض

يذكر الكاتب بتفاصيل دقيقة اثر حرب السويس على العلاقة بين البعث وعبد الناصر( ج2 : ص : 7-31 ) التي ظلت محكومة بالعقدة البعثية : ( كنا على العموم نزايد على الاخرين ، ……لتبدو وكأن تلك الاجراءات المصرية  هي من بنات افكار حزبنا ومن صلب عقيدتنا واهدافنا ) ، تلك العقدة التي ظلت تتفاعل الى حد طعن مشروع الوحدة السورية – المصرية بالصميم ، لاعتقاد قيادة البعث انهم الاولى  بحكم سورية ، تحت ظل زعامة اسمية لعبد الناصر، والا فعلى الوحدة السلام  .فالرغبة في الحكم لا الوحدة هي الغاية التي يركض ورائها قادة البعث السوري . عبرت هذا الانحراف والنزعات الذاتية عن نفسها بوقت مبكر جدا من قيام وحدة مصر وسوريا ، يوم استقال الوزراء البعثيين من حكومة الجمهورية العربية بحجة دكتاتورية عبد الناصر ، واعلان التشفي والفرحة بالانفصال من خلال برقية التاييد التي رفعها للانفصاليين  اهم زعيمين بالحزب : صلاح البيطار واكرم الحوراني .

 النقد المستعجل للمذكرات هي انه في حين نجد الكاتب يدون صفحات طويلة مؤرخا للحركة الطلابية التقدمية ( يسارية كانت او قومية ) ابان العهد الملكي ( ص:63-110 ) بما يجعل من المذكرات مرجعا مهما  لمن يرغب الكتابة عن الحركة الطلابية في العراق ، الا انه يمر مرورا عابرا بالحركة الطلابية التي قادت لاسقاط النظام الدكتاتوري الفردي لعبد الكريم قاسم ، مع انه كان مسؤولا عن عن المكتب الطلابي او التنظيم الطلابي في الحزب

يتبع

عندما تغدو السفالة والتفاهة معيار للنضال في زمن العولمة والدولار النفطي

د . موسى الحسيني

drmalhussaini@gmail.com

كما بينا  بالتفصيل كيف ان هذا الدوني  المهتوك بعقد النقص والصغر  اراد ان  يغطي اميته ودونيته وغباءه بالادعاءات الكبيرة كما  ،الا ان هذا المدعو صباح الخزاعي ، يبدو من خلال رده علي ، انه مصر ومندفع بحماس لان يكون ذكره مشمولا بالمثل الوارد بكتاب الله الكريم ،  حمار حُمل اسفارا ، فهو اضافة الى انه يحمل نفسه مسؤولية كبرى بادعاءه مرة انه استاذ جامعي مزيف ، وهو ليس الا تقني في ثانوية مهنية او حرفية  تعادل في النظم التربوية  العربية ثانوية الصناعة او الزراعة او النجارة ، اي انه بالمصطلحات العربية عامل فني في ثانوية مهنية ، ثم  يحشر نفسه في موضوعات الفقه المقارن وهو لايعرف حتى معنى مصطلح  الفقه ، ومرة  ينصب نفسه ملكا للبلاغة  وكانه هو من املى على ابو هلال العسكري كتابه ( الصناعتين ) ، مع ان الحمار  كشف في رده علي ، انه لايميز بين ( غلطة اللسان ) والموقف الانفعالي في الكتابة . لكنه بكل وقاحة وجرأة  على البلاغة  يطلق احكامه في ان عزة الدوري كما اكتشف هو الحمار صباح نفسه ،  يقف في مقدمة البلغاء والخطباء العرب . ليقول صحيح  ان عزة  لايحمل  الشهادة الابتدائية  ، لكنه ليس اميا، والدليل ان الحمار صباح اكتشف انه خطيب مفوه بليغ . ثم انه لايميز وهو الاستاذ الجامعي الكذاب الخبير بالبلاغة . فهو يستخدم مصطلحات سمع بها دون ان يفهم معناها

د . موسى الحسيني

د . موسى الحسيني

كاشفا بذلك عن استحقاقه لمثل ( حمارا حمل اسفارا ) لايميز بين( الرمزية ) كمدرسة فنية ادبية في الرواية والشعر والكتابة ، . ظهرت في فرنسا في اواخر الخمسينات من القرن الماضي او كمصطلح للتعبير غير المباشر عن دلالة ما ، وبين الشهادة الفخرية التي تمنح مرات لبعض الشخصيات السياسية او الادبية كلقب اعتباري ، تقديري ، لايؤهل حامله للعمل به . فهو يستخدم مصطلح الرمزية للدلالة على مصطلح الفخرية . ولا يميز بينهما كاي غبي حمار دخيل على الكتابة والتحليل السياسي .

من الامور السائدة في الدولة العراقية  حتى حصول الاحتلال ، باستثناء بعض القرارات الغريبة  التي اتخذها الرئيس صدام حسين . كان حامل الشهادة الابتدائية يمتلك الحق في الحصول على واحدة من الوظائف البسيطة في الحكومة ، كان يكون شرطيا ، او جندي مطوع بشريطة واحدة ( جندي اول ) ، او حتى فراش في مدرسة ابتدائية او اي من دوائر الدولة الاخرى ، محصل  او بائع تذاكر في حافلات مصلحة نقل الركاب ،  مراقب بلدية ،موزع بريد ، او مضمد بعد سنة تدريبية  وما شابه ذلك من الاعمال الحكومية ، اما مادون الابتدائية فلا حظ له غير ان يعمل  في مقهى ، او مطعم ، حمال في المحلات الكبرى ، حارس ليلي ، كناس ، عامل في محل لبيع الثلج او بقالية ، عامل لتسليك المجاري، ماسح لزجاج السيارات في احد الكراجات العامة ، او صباغ احذية وما شابه ذلك .

طبعا كل هذه الاعمال تتطلب سلامة موقف المواطن من موضوع الخدمة العسكرية . ينبذ العراقيون ،عادة ، اولئك الفارين او المتخلفين عن اداء الخدمة ، ويطلقون عليه لقب الفرار ، شلايتي ، سرسري( صايع او ازعر  ) ، وغير ذلك من الكنى التي توحي بالاحتقار والنبذ الاجتماعي . استمر هذا العرف او تصاعد في عهد الرئيس صدام حسين ، حتى ان وزارة الاعلام  انتجت مجموعة من الافلام والمسلسلات التي تسخر من الجندي الفرار او الفار، باعتباره شلايتي ، مفرغ من القيم الاخلاقية والوطنية  .

ما يعني  لو ان الامكانات العقلية والادراكية للشلايتي  او السرسري عزة الدوري( حسب تقيمات وزارة الاعلام العراقية في زمن الرئيس صدام حسين نفسه ) كانت بمستوى  يؤهله لنيل الشهادة الابتدائية ، لما اضطر للعمل في محل بيع الثلج ، ولاختار ان يكون شرطيا ، او فراشا في مدرسة او دائرة حكومية ، او موزع بريد وغيرها من الاعمال التي ذكرناها في اعلاه .

فكيف يطلب مني انا المواطن العراقي ان شاء الله  كنت خريج المدرسة الابتدائية ، متوسطة او ثانوية عامة موظف بسيط  في دوائر الدولة ، معلم او مهندس ، طبيب او من حملة الشهادات العليا ان اقتنع ان شلايتي غير مؤهل ، او كفوء قانونا وفقا لنظم الدولة العراقية حتى في  زمن حكم البعث ، ليكون شرطيا ، او فراشا ، او موزع بريد ، ان اقتنع بأنه يمكن ان يكون رئيس دولة ، اوحتى مدير في دائرة تابعة للبلدية  ومراقبة مجاري الاوساخ او جمع القمامة والزبالة ، او رئيسا لحزب يريد ان يحرر العراق من الاحتلال الاميركي والنفوذ الايراني ، وان يعيد بناء دولة  انهكها التخريب والفساد والعمالة لمدة  13 عاما .  اليس المطلوب ان يحرر نفسه اولا من الامية والجهل والخيانة والدونية والعمالة ، ويرتقي من سمة الشلايتي او السرسري  ليكون بمستوى المواطن العادي .

يقول البعض ، ان الرئيس صدام حسين اختاره ، وما كان يمكن ان يتحقق هذا الاختيار لو لم يكتشف في عزة الدوري ، قدرات وامكانات لم يراها الاخرين فيه . ان الواقع وما يعرفه العراقيين جميعا ان الرئيس صدام حسين كان للاسف محكوم بهاجس المؤامرة ، خاصة بمواجهة الكادر الحزبي العسكري والمدني القديم ، مثل حردان التكريتي ، البكر ، صالح مهدي عماش وغيرهم ،بل وحتى ابن خاله اخو زوجته عدنان خير الله ، او بعض قيادات الحزب المميزة امثال عبد الخالق السامرائي الذي رشح صدام ليشارك بعملية اغتيال عبد الكريم قاسم . اراد صدام  ان يُصنع كوادره العسكرية والحزبية والادارية  الخاصة على اساس الولاء الشخصي له دون مراعات الخبرة او القدرات الذاتية العقلية او المهنية  ،   فمنح رتب عسكرية كبيرة لبعض من انصاره الخاصين مثل  الجندي المراسل حسين كامل واخيه صدام ، والعريف علي حسن المجيد ، ورفع عزة الذي كان وفقا للقانون لايصلح ولا يتمتع بالمؤهلات  ان يكون شرطيا ، ليصبح وزير داخلية العراق ثم يتسلسل بالمراتب الادارية والحزبية .

وكما يقال ، فان غلطة الشاطر بالف ، فلا احد يستطيع ان ينكر ان صدام كان يتمتع بقدرات عقلية وذكاء عالي نسبيا ، كيف يمكن له ان لاينتبه الى ان السهولة التي صعد بها هؤلاء المتخلفين  الاميين يمكن ان تحفز عندهم الرغبة في ان يكونوا بدلاء  له  مع اول فرصة تتوفر لهم ، فحسين كامل  الذي يبدو انه كان يطمح ان يكون البديل عن صدام هرب بوثائق التسليح العراقي ، وكانت شدة التفتيش عن الاسلحة الكيمياوية قد تراخت فعادت لتشتد ، وعزة الدوري باع دم صدام لقتلته ( الاميركان والسعوديين ) . اكرر صحيح ان عملاء اميركا وايران هم من نفذ حكم الاعدام ، لكنه ما كان بامكانهم بقدراتهم الذاتية ان يقبضوا على صدام ، لو لم يسلمه لهم الاميركان .

لعب تخلف وامية وسقوط عزة الدوري دورا في ترقيته من شلايتي او سرسري  الى كل هذه المواقع التي تبوئها  في زمن حكم البعث ، لم يتبادر لعقل صدام حسين ، على ما يبدو ، ان يتامر عليه ويبيع دمه شلايتي ساقط مثل عزة ، قضى حياته مرعوبا  يحاذر  السير في شوارع  بغداد ولو لعشرة امتار بعيدا عن محل بيع الثلج الذي يعمل به ، خوفا  من ان يصادفه شرطي او انضباط عسكري ليساله عن دفتر خدمته العسكرية .

لذلك ليس غريبا انه ، لم ترد اي اخبار عن اي معارك او مقاومة للقوات الاميركية  الغازية ، وكانت وحدات رمزية ، تلك التي تقدمت في القاطع الشمالي ، الذي سلم صدام قيادته لعزة الدوري . مع اول اطلاقة اطلقتها القوات المعتدية  التي تقدمت من الجنوب ، سلم عزة الدوري مخازن الاسلحة العراقية لعصابات مسعود البرزاني ، يبدو انها كانت ثمنا لحمايته الى حين نقله للسعودية ، ليختبأ  هناك الى حين انسحاب قوات الاحتلال.

يغدو الامر اقرب للنكتة  السمجة  لو تصور احدا ان مسعود او السعوديين اخفوا عزة بدون علم الاميركان ، وان عزة كان يقود المقاومة  ويضحي الاميركان باكثر من 4500 جندي ، ويغضوا الطرف من اجل عيون السعوديين او عزة الدوري او مسعود البرزاني . لاشك ان النتائج ومواقف عزة بعد خروجه من جحره في الرياض ، تؤشر الى  ان الاميركان كانوا يحتفظون به للمرحلة القادمة في مخططهم الرامي لتخريب وتدمير العراق وتقسيمه  واعادته للعصر الحجري كما صرح كولن باول.

والا ، اليس غريبا ان  يلقي مسعود البرزاني القبض على عضو القيادة القطرية  عبد الباقي السعدون  ويُسلمه لحكومة الاحتلال ، ومن قبله سلم طه ياسين رمضان رغم اصوله الكردية ، لكنه يمنح عزة الدوري حمايته ، ويسمح له باستثمار اموال الحزب التي سرقها في منطقة الاكراد في شمال العراق.

ليس في العمل عيب فهو افضل من حالة الارتزاق او الطفيلية والاستجداء . لكن الدوني صباح نفسه من خلال رده ومن خلال اكاذيبه وادعاءاته يثبت ان لنوعية العمل الذي يمارسه الانسان ، اي   انسان ، قيمة اجتماعية ، ودلالة على قدرات الشخص وامكاناته العقلية والفكرية ، وقيمة اعتبار  الذات  . والا ما اضطر صباح  نفسه ان يغير عمله من سائق توصيل طلبات  مطعم للبيتزا الى تقني في مدرسة ثانوية مهنية لايصل مستواها الى درجة الثانوية العامة . ومهنة التقني من المهن المحترمة نسبيا ، وان لم تكن من تلك المهن المميزة ، او التي تضفي على صاحبها  كيان مميز فهي ادنى بكثير من مهنة استاذ  او مدرس في معهد او جامعة  او حتى مستوى مدرس في ثانوية عادية ، لذلك يكذب صباح حينما يدعي مرة انه استاذ في جامعة وانه حاصل على شهادة الماجساير احيانا والدكتوراة في  احيان اخرى .فلو لم يكن للعمل من قيمة اجتماعية لماذا يضطر صباح لهذا الكذب والتلفيق .

يبدو ان اعضاء حزب البعث السعودي الشعوبي المعادي للامة العربية ولحزب البعث العربي الاشتراكي ، جبلوا على الكذب والتزوير حتى في الشهادات ونوعية المهن التي يمارسونها . ما يذكرني بما اطلقه في نهاية الخمسينات الكاتب عباس محمود العقاد من مصطلح ( مذهب ذوي العاهات )، كما هو واضح جدا من خلال تنظيمهم في بريطانيا .

لعل من اكبرالمخاطر المستقبلية التي  تهدد العراق بعهد اسود  لو ان الاميركان قرروا ايصال عزة وحزبه الشعوبي الى الحكم . ان نموذج الشخصية التي يمثلها عزة ، وعقدة الاحساس بالدونية والصغر ، بحكم تاريخه المهني والدراسي ، كسرسري فاشل في كل شئ، تجعل منه نموذج من تلك المعروفة بالسيكوباث  او فئة الشاذين المعادين للمجتمع ،  ، فهو رجل لاشك تتحكم به عقدة الدونية والفشل ، والحسد والحقد على كل من يحمل شهادة دراسية ولو بمستوى الابتدائية . ورغم انه يدعي زورا او يفرض على عصاباته ان يطلقوا عليه لقب مهيب ركن ، الا ان ذلك لايطمئن عقدة الشعور بالدونية والصغر في حقيقة كونه جندي فرار ، سيتكثف الشعور  بهذه الدونية عندما يرى اي من ضباط الجيش ممن دخل الكلية العسكرية وتخرج منها بكفائته وقدراته الخاصة ، لا بالتزوير والكذب ، لعل  روحية كلاب بافلوف في عزة الدوري تجعله  يهتز وينتفض ويرتعش غصبا عنه كلما راى امامه شرطي او انضباط عسكري ، وتتكدس في عقله تلك الذكريات المرة من الخوف التي عاشها ايام تجربة الفرار من الخدمة العسكرية.

يبرر الدعي الاخر صباح الخزاعي ، رفيق عزة في عقده وامراضه ، في رده علي للدفاع عن عزة 🙁 ثم يعيب عليه – المقصود انا هنا – على انه يحمل رتبة عسكرية لا يستحقها لانه لم يتخرج من الكلية العسكرية العراقية العرقية ولا من كلية الأركان، أنت مصيب في هذه النقطة يا د موسى، لكنك تعرف جيِّداً بأنها رتبة رمزية كما هي شهادات الدكتوراه الرمزية التي تمنحها الجامعات العريقة للشخصيات العالمية ومنهم رؤوساء الدول. غير ان الرجل عزّت الدوري أعطاها إستحقاقها بدليل قيادته لمئات الآلاف من المقاومين وملايين البعثيين في ساحة محتلة تحيط بها دول معادية هي من اشرس الساحات في العالم وهي الساحة العراقية التي ليس فيها صديق لا للحزب ولا للمقاومة الا الله تعالى والكثير من الشعب العراقي. بينما انت يا د موسى الضابط السابق خريج الكلية العسكرية العراقية العريقة وبسبب عقيدتك القومية العروبية التحقت بعدّة فصائل للمقاومة الفلسطينية ولم يحالفك الحظ ان تكون رمزا معروفا يشار آليه بالبنان كضابط عسكري كما هو الرفيق عزّت إبراهيم)،

لو افترضنا كما يقول الدعي صباح الخزاعي، الذي ينصب نفسه خبيرا عسكريا واستراتيجياهذه المرة ، الرتبة  تعتبر فخرية، وليس رمزية (   الدكتور المزور لايعرف الفرق بين الرمزية والفخرية  ) ،لكن المعروف ان شهادات الدكتوراة الفخرية لاتؤهل صاحبها  للعمل في الجامعات كاستاذ او محاضر ، او ان تكون مؤهل لممارسة اي عمل اخر . الرتبة العسكرية تختلف لحساسية الموضوع  فهي تتعلق بارواح مئات او الاف البشر  من العسكريين وبمستقبل وطن ، خاصة اذا ادعى صاحب الرتبة الفخرية انه اصبح فعلا مهيأ ليكون كما يدعي عزة الدوري انه ( القائد العام للقوات المسلحة العراقية ) ، مع انه لايعرف لحد الان الفرق في نوعية اللباس العسكري ، بين ما يعرف ببدلة المراسيم ، وبدلة العرضات او القتال ، والبدلة الخارجي ، التي يرتديها الضباط عادة  في خارج ساعات التدريب او العمل او عند الخروج في الشارع خارج  ثكناتهم . وهي ما يلتصق عزة بارتدائها لانها اكثر اناقة  من بدلة القتال . ما يؤشر الى انه يجلس في مكتب امن ، بعيدا عن ساحات القتال . وهذا مؤشر لعقدة  الشعور بالنقص  عند من هو اصلا جندي فرار امام شخصية  الضابط الحقيقي .

وهناك ملاحظة اخرى تؤشر الى حجم الاحساس والشعور بالنقص امام الضباط الفعليين ، فالمعروف عند العسكريين ، انهم يتمنوا الوصول لاماكن سكناهم ليخلعوا البدلة العسكرية ، ويستبدلوها بالمدني ، لما تفرضه عليهم الملابس العسكرية من التزامات  وقيود . اتذكر هنا الظاهرة العامة عند الضباط المتخرجين الجدد ، يلتصقوا بالبدلة العسكرية في الاسبوع  او الاسبوعين الاولين بعد التخرج . الا ان عقدة النقص لجندي فار تجعله على ما يبدو ينام وياكل ولاينزع بدلته العسكرية .

حتى الرؤوساء او المسؤولين الكبار من الضباط  الذين حازوا رتبهم بقدراتهم ولم يسرقوها بغفلة  من القانون ، تراهم يميلون للملابس المدنية  ويندر ان يرتدوا زيهم العسكري ، فالرؤوساء عبد السلام ، محمد حسن البكر ، عبد الرحمن عارف ، وقبلهم نوري السعيد ، في العراق ، وجمال عبد الناصر ، حافظ الاسد ،بو تفليقة  وغيرهم من الرؤوساء ممن وصل الى موقعه بجهده  وبخبرته ومهنته العسكرية ، يميلون الى ارتداء الملابس المدنية عادة، وهم يعرفون وبحكم المنصب فان اكبرضابط في بلدانهم يؤدي لهم التحية وياتمر بامرهم ويقدم الطاعة سواء اكانوا بالزي المدني او العسكري .

والادهى من كل ذلك رتبة الركن ، وهي عادة يحملها الضباط خريجي كلية الاركان عندما يدخلونها في السنة الاخيرة من  رتبة ملازم اول ، لدراسة  الاستراتيجيات   والخطط المتقدمة . كان الرئيس عبد الرحمن عارف ، وهو ضابط كفوء نال رتبته بكفائته وطول خدمته ، لكنه  لايحمل رتبة ركن . قامت قيامة ضباط الجيش العراقي ولم يفوتوا فرصة لنقده او نقد اخيه الرئيس عبد السلام عندما عينه رئيس اركان الجيش وهو لا يحمل رتبة الركن ، وكان بامكان عبد السلام وهو رئيس الجمهورية ان يتجاوز الاعراف ليمنح اخاه رتبة ركن ، لكنها الروح العسكرية لضابط محترف كانت تمنعه من هكذا تجاوزات على القيم والاعراف العسكرية . وتولى عبد الرحمن رئاسة الجمهورية  لاكثر من ثلاث سنوات ، وهو بحكم المنصب يعتبر القائد العام للقوات المسلحة العراقية ، لكن القيم العسكرية منعته من ان يمنح نفسه رتبة ركن . الا الجندي الفرار عزة ابو الثلج لايعرف معنى وقيمة ان يحمل شارة الركن الحمراء ، راي، على ما يبدو ، بعض الضباط يحملونها ، فاعجبه منظرها او لونها الاحمر ،فشدها دون ان يعرف قيمتها ومعناها .

يشتمني الدوني صباح الخزاعي ، ويقارن بيني انا الضابط خريج الكلية العسكرية بجهدي وتعبي ، وبين الجندي الفرار الذي يغتصب الرتبة زورا وخروجا على القانون .انا  ارى ان رتبة ملازم متقاعد بنجمة واحدة اشرف وانبل من الف الف رتبة مهيب ركن مزورة  لاتساوي اكثر من قيمة النجمات التي سطرها على اكتافه . الا انه يظل حمار دوني ، لايفقه شيئا من الامور غير اسمائها .فليس كل من لبس زورا رتبة ضابط اصبح فعلا عسكريا او ضابط ، بالقانون العسكري يسجن عزة الدوري لااقل من 6 اشهر فقط لاتداءه زي الضباط بدون حق قانوني شرعي في ظل دولة عراقية تعيش حالة من الاستقرار وسيادة القانون.

يقول الدعي الدوني صباح الخزاعي : (غير ان الرجل عزّت الدوري أعطاها إستحقاقها بدليل قيادته لمئات الآلاف من المقاومين وملايين البعثيين في ساحة محتلة ).

واذا افترضنا مثلا صحة قول هذا الحمار  المشحون بعقد النقص والدونية صباح الخزاعي ، فان واحدا من  ابطال وقادة حركات التحرر العالمية لم يحاول  او يتجرأ على منح نفسه رتبة عسكرية ، ماوتسي تونغ صاحب النظريات العسكرية التي يقر بصحتها كل المفكرين الاستراتيجين ، هوشي منه ، كاسترو ،  وحتى جيفارا ، احمد بن بلا وغيرهم ، كانوا يكتفون بلبس الخاكي لما يتميز به من قدرة على تحمل ظروف العمل الشاقة . الا الجبان الخوان ، صاحب الشخصية التي تعلمت الفرار من الخدمة العسكرية ، يلتصق دائما ببدلة  وقيافة الضباط حينما يكونوا خارج وحداتهم .

اين هي قيادة بياع الثلج الجندي الفرار ، واين هي تلك المعارك التي يقول بها الخبير الاستراتيجي  العالمي الكبير  الدعي الكذاب صباح الخزاعي ، الذي لايميز بين مصطلحي رمزية وفخرية ، ولا يفرق بين الاستجابة الانفعالية و زلة اللسان .

كي لانطيل على القارئ الحديث عن زيف المقاومة والمعارك الوهمية الكبرى التي يدعيها عزة الدوري وينسبها له انصاره ، اكتفي هنا بنقل الخاطرة التي وزعها المناضل الكادر البعثي الاقدم  احد قادة حركة التصحيح في حزب البعث ، الاستاذ سعد الدليمي
انعدم الشهيد القائد ولم نسمع صاعة الصفر

انهزم الامريكان من العراق ولم نسمع ساعة الصفر

سرقوا اموال العراق وقتلوا المناضلين والضباط والطيارين ولم نسمع ساعة الصفر

قامت ساحات الاعتصامات والتظاهرات ولم نسمع ساعة الصفر

احتلت داعش ثلث مساحة العراق ولم نسمع ساعة الصفر

دخلت ايران بقوة وعلنيا للعراق وسوريا ولم نسمع ساعة الصفر

تم تسليم الرفيق عبدالباقي السعدون للاكراد ومن ثم المنطقة الغبراء ولم نسمع ساعة الصفر

تم دمار وحرق وتشريد المناطق السنية ولم نسمع ساعة الصفر

تم تدمير الفلوجة وقتل وتشريد اهلها ولم نسمع ساعة الصفر

راح يحترك ابو ابونا ولن نسمع ساعة الصفر

ياعزوز تنتظر الملك سلمان يعلن ساعة الصفر مو طكينه

ابا الحمزة

يدعي زورا  انه قائدا للمقاومة الوطنية العراقية التي قدمت الاف الشهداء في مقاومة الاحتلال يوم كان عزة مختبأ  ينعم بالهدوء والراحة والكسل وشرب النبيذ ، امنا هو وزوجاته واولاده في قصور الضيافة الملكية في الرياض ، في حين كان ضباط الجيش العراقي المتطوعين بالمقاومة يشكون هم وعوائلهم من الجوع  والحرمانات ما اضطر بعضهم القبول بترك ( جيش محمد وفدائي صدام ) والالتحاق بتنظيمات القاعدة.

ما كسبته المقاومة من الفار عزة هو التنكر لها ولاهدافها في تحرير العراق والدفاع عن وحدة اراضيه ، وتحولت لبضاعة للبيع لاعداء العراق ، ومن تسببوا في تدمير امكاناته ، والسير في مخطط تقسيمه تنفيذا للمشروع الاسرائيلي المعروف ( استراتيجية اسرائيل لثمانينات وتسعينات القرن العشرين ) .

اصبح الحديث عن فلسطين او الوحدة العربية وحتى وحدة العراق  او سوريا او اليمن او ليبيا  عند انصار حزب البعث السعودي الشعوبي شبهات  ، يتمسك بها عزة وانصاره لاتهام من يقول بها بالعمالة لايران ، وانه  يريد ان يُشغل   عزة عن مواجهة النفوذ الايراني في العراق . قلت واكرر القول ، ان ايران لم تحقق هذا النفوذ الكبير في العراق بقدراتها ولا بامكاناتها او قوتها ، بل بارادة اميركية – سعودية – صهيونية ، من خلال تدمير العراق وجيشه الذي كان يمثل حائط  الصد المنيع  للاطماع الايرانية بالتمدد في الوطن العربي ، وتفريغ العراق من كل مصادر القوة او السلطة التي يمكن ان تدافع عن حدوده ، ومن السعودية والكويت لا من الحدود الايرانية  دخل عملاء ايران محميين على ظهور الدبابات الاميركية ، وقبل ذلك كانت تستقبل رجل ايران الاول ( باقر الحكيم ) استقبال الرؤوساء وتقدم الدعم السخي له .

قُوبل  احتلال العراق بمقاومة شرسة  من مختلف الطوائف ، ما يوحي بفشل المشروع الصهيوني – السعودي – الاميركي في تقسيم العراق ، فكان غظ النظر عن دخول ايران هو الصفحة التالية والبديل الانسب لاثارة الحساسيات والنزاعات  الطائفية . اي ان دخول ايران للعراق لم يتحقق بغفلة عن الاميركان او السعوديين ، بل بعلمهم وارادتهم . لكن من اين لبائع الثلج الامي ان يفهم هذه المعادلة،

لا لوم عليه  ان ياتي اليوم ليطلب من الاميركان والسعوديين   ان يقدموا له العون  ( من اجل سواد عينيه البنية ) للتخلص من النفوذ الايراني في العراق ، وتنصيبه رئيسا للدولة الجديدة ولو على جزء من العراق ، بدلالات قرائته الامية في السياسة   لمؤشرات  تصحيح المسارات الشعوبية للعائلة السعودية كما يظهر ذلك بوضوح من خلال قتل الاطفال في اليمن وتدمير وتخريب سوريا والعمل على تقسيمها ، وتقسيم ليبيا والعراق. انها لدلالات كافية لمتخلف مثل عزة الدوري ، انتهازي ، نفعي على انها ستقود الامة الى الحفاط على كيان ( امة عربية واحدة ) وتحقق اهداف   حزب البعث و شعاراته الاساسية ، التي قام الحزب  عليها .

استراحة والى الجزء التالي والاخير في الرد على هذا الحمار الدعي الذي لايفقه الفرق بين الرمزية والفخرية ، او بين زلة اللسان والكتابة المنفعلة .

Dr. Mousa Alhussaini

@mzalhussaini

عندما تكون السفالة والتفاهة معيار للنضال في عصر العولمة والدولار النفطي – ج2

رد على تحريصات  المربي الكبير والمفكر العربي الاول  اية الله العظمى صباح الخزاعي

د . موسى الحسيني

في البدء اقدم بشرى وتهنئة للفأر الجندي الفرار في زمن الحرب والسلم  ، المتلحف  زورا برتبة مهيب ركن عزة الدوري ( مع التشديد على الركن هذه ) ، الى ان الله مًنً  عليه واكرمه في خلق جيش من  اشباه الرجال الذين لايفكروا عند الشدات الا بالهروب المادي او المعنوي على طريقة  ( في الهزيمة كالغزال ) ، وجندي فرار يبصق  الناس عليه احسن من ان يذهب جلده للدباغ ، فبعد كتابة الجزء الاول من ردي هذا اتصل بي المناضل الشرس المقدام صباح الخزاعي يبدو انه يريد تحقيق تسوية او ترضية كما هو واضح من رسائله التالية ، وعندما  لم ارد عليه كشف  عن حقيقة  تركيبته السيكولوجية الجبانة ، كشرطي  مخبر صغير ، كما هو في الحقيقة ، ليخبرني محرضا ، ومسربا  اسماء من تكلم ضدي من ( اصدقاءه الحميمين ورفاقه في النضال على الهواء وشاشات التلفزيون ، المخدوعين به ممن استضافوه في بيوتهم وكرموه ) ، وكتب لي ثلاث رسائل باسماء من حرضه ومن تكلم ضدي ، وما زلت احتفظ برسائله  هذه على موبايلي لمن يحب الاطلاع .

د . موسى الحسيني

د . موسى الحسيني

يثير هذا الامر  سؤال اخر – اذا كان مقال وليس راشدي او جلاق (صفعة على الوجه او ضرب على المؤخرة ) ، جعله يعلن تخليه عن رفاق الطريق ويتحول الى مخبر  خاص ، ماذا لو وقع غدا بايدي الطرف الاخر ، هل سيتردد من الاعتراف على امه وحتى زوجته ان لم يجد احدا يعترف عليه

مع ان هذا المناضل الشرس ، وعنتر زمانه كان قد ادعى   في رده للدفاع عن الفأر الجندي الفرار ،  انه  يُغلب المبادئ على كل شئ، فهو يقول مخاطبا اياي   (إحتراماتي يا أبا حيدر وَيَا أبا زينب لان مقالك إستفزني وأنا لا اسكت عندما يتعلق الامر بإيران الصفوية وثوابت الأمة والأمن القومي العربي، صباح الخزاعي ).

وليته اولا  وصف لنا ما هي ثوابت الامة بعقلية  مريض نفسي متخلف ، انتهازي من امثاله ، وسؤال اخر هل فعلا يفهم امي في السياسة وانتهازي متخلف  ما معنى  الامن القومي العربي الذي يريد الدفاع عنه ، ام انه يسرق المطلحات كما يسرق  الالقاب والعناوين  ليضفيها على جوهر  شخصية تافهة منحطة نفعية ، انتهازية تتلاعب  بعقول الصغارمن امثاله ، والا ما علاقة ايران بالموضوع كله ، انا تكلمت عن الفأرالجندي الفرار بياع الثلج  عزة الدوري ، لماذا مثلا يحشر صباح ايران بالنص .

ان مناقشة الاطماع الايرانية في الوطن العربي ، وتوجهاتهم الشعوبية التي دفعت قياداتهم التاريخية  ليصنعوا مذهبا باسم ال البيت بما يناسب مصالحهم ، عندما ياتي الحديث عنها في مكانه المناسب ، وفي الوقت المناسب  يعكس  تحليل ووجهة نظر موضوعية لكاتب  او محلل ملتزم متزن ، يريد تنبيه المواطن العربي لمكامن الخطر الشعوبي الذي يريد ان يستغل اسم الاسلام من اجل تدمير ومسخ الهوية العربية ، تارة باسم الوهابية واخرى باسم  الصفوية وثالثة باسم العثمنة  ،

اما ان يقول  الانسان بان  الفأر عزة الدوري لايحق له ان يرتدي الزي العسكري لانه بالاساس جندي فرار ، وانه شخصية تافهة  امية متخلفة ، اكثر ما استطاعت ان تبلغه  بقدراتها وكفاءاتها الذاتية مهنة عامل في محل لبيع الثلج ، فيحسب قولنا هذا موضوع للاتهام بالولاء لايران ، فذاك قمع رخيص  وتافه قد يخيف بعض ممن مشكوك  في مواقفهم المعادية  للاطماع والتوجهات الفارسية تجاه الامة العربية .

لو كان صباح يمتلك فعلا كرامة لما استفزه مقال أُذكر  فيه بتفاهة  متخلف غبي نصاب ، ينظر  له  صباح باعتبارات السيادة والقيادة  ، لانه يدفع له بعض من فضلات اموال حزب البعث التي سرقها وما افاضت عليه انظمة ال سعود من صدقات مقابل خيانته  ، فاين هي كرامتك التي يمكن ان تُستفز  .من يمتلك الكرامة  وهو يعرف صحة وحقيقة ما قلت ، لاغمض عينه خجلا ، ولاذ بالصمت استحياء  في احسن الاحوال .

ان الاندفاع في  التطرق لايران في  موضوع  لايتعلق بتوجهاتها ،او هو موضوع خاص بالحديث عن الفئران التي سرقت شعارات حزب البعث  لتعرضها في سوق النخاسة ،   يثير الشبهة الى ان هذا  التظاهر بالتطرف والاندفاع  ضد ايران قد يكون موقفا  وظفته الاجهزة الايرانية  لتحقيق بعض اغراضها الخبيثة ، واضم صوتي لقدامى  البعثيين في بريطانيا ممن يعتقد ان هذا الحماس المصطنع من الانتهازي المريض بعقد النقص صباح الخزاعي ، ما هو الا دور مخابراتي ايراني خبيث . وليتحقق البعثيين من اعضائهم ومناضليهم القدامي ليكتشفو السر ، فانا قد اكون بقولي هذا  مغرضا ، منفعلا ضد صباح ، لكن هناك عشرات البعثيين الذين يهمهم مستقبل العراق   وتاريخ حزبهم.

فالبطل الشرس والمناضل العتيد يكتب عني علنا، لكنه يتصل بي سرا ليفشي اسرار رفاقه ومن تكلم ضدي ، ومن حرضه لان يكتب ضدي .

بطولات  اتباع حزب البعث السعودي الشعوبي المعادين  لشعار امة عربية واحدة ، حزب  من  يرتضي بقيادة   سلمان بن عبد العزيز، متورط في كل المخططات الصهيونية والافرنجة والرجعيات العربية وخيالات ال عثمان وحتى اطماع ايران ،  التي تهدف الى تقسيم الامة العربية على الطريقة الصهيونية لدويلات طائفية متناحرة ، انه فعلا حزب  صانع   معجزات وتناقضات الموقف مع  ما معلن من ادعاءات.

يبدو ان كل طموح الفأر الجندي الفرار  ، هو  ان يعيش احلام رئيس جمهورية ولو على اشلاء ودماء شعبنا ووحدة اراضيه، في دولة مسخ ،بأي شكل واي حجم وتحت أي يافطة  فكرية او دعواتية . حرمته داعش رغم تذلله لها من تحقيق هذياناته هذه ، فاندفع  في انبطاحه امام سلمان وعمه اوردغان ، بأمل ان يبنوا له دولة صغيرة على مقياسه ، ولو على اسس طائفية ، اوباسم احد طوائف العراق. المهم ان يصبح اللقب رسميا ومعترف به ويُحسب على قائمة  رؤوساء الدول.

بعد غياب ما يقارب ال10 سنوات – ومرور 3 سنوات على انسحاب القوات الاميركية من العراق ، ظهر علينا لاول مرة عزة الدوري في خطاب غريب يشكر فيه المملكة العربية السعودية وملكها عبد الله بن عبد العزيز .على الخدمات التي قدمتها للعراق .

تزوير لاحداث ووقائع تاريخ عشناه وشاهدناه بعيوننا ، وما زلنا نعاني من نتائجها ، الجرح مفتوح والدماء تسيل   .

ان مساهمة   السعودية  بالدور الاول و الاساسي في تدمير العراق ،وتركه دولة بلا سلطة ولا قوة تحمي حدوده ولا حتى امنه الداخلي ،  كما انها هي من ادخلت من حدودها وحدود الكويت  وليس من الحدود مع ايران، عملاء ايران انفسهم  محميين على ظهور الدبابات الاميركية ، اي انها بالتعاون مع الاميركان  قدمت العراق هدية مجانية على طبق من الذهب لايران لتتمدد بنفوذها داخل العراق ، دون ان تخسر او تطلق  ايران  طلقة واحدة باستثناء تلك التي استخدمتها لقتل العلماء وكبار الضباط العراقيين  . وقبل ذلك  وخلال الفترة بين العدوانين كانت السعودية تستقبل باقر الحكيم رجل ايران الاول في المعارضة العراقية استقبال الرؤساء ،وتدعمه ماليا بسخاء ، وارتباط باقر الحكيم كصنيعة فارسية ، بايران ،  لايقبل الشك او التخمين ..

قبل ذلك اسغلت السعودية  انشغال العراق في حربه مع ايران دفاعا عن بوابة العرب الشرقية ضد الاطماع الفارسية ،  فقدمت الدعم  المالي الكامل لحكومة اوزال في حينها  تحت ستار القروض   لبناء مجموعة السدود التركية على الفرات ودجلة ما يمكنها من ان تتحكم    بحياة البشر والارض في كل من سوريا والعراق ، الامر الذي يشكل تهديد   حقيقي لامن ومصالح البلدين العربيين ، عدوان لايقل خطورة عن شن الحرب قوى التحالف السعودي – الاميركي  على العراق ، وعلى سوريا مؤخرا .

فاين هي الخدمات الجليلة التي قدمتها مملكة ال سعود للعراق  لتستحق عليها الشكر من قبل من يدعي انه قائد النضال والمقاومة   ، وامل الامة العربية المنقذ ، وغيرها من الالقاب الطوال . الا اللهم تلك التي قدمتها شخصيا لعزة  نفسه وعائلته مقابل خيانته لحزبه وقائده وبلده بالفرار من ارض المعركة مع اول اطلاقة اطلقتها الجيوش الغازية المتقدمة من الجنوب ، فلم نسمع ان طلقة واحدة  او معركة حتى على مستوى حضيرة وقعت في القاطع الشمالي الذي تم تعيين عزة قائدا له ، بل كانت وكالات الانباء وشاشات التلفزيون تصور للمشاهدين  كيفية تسليم ( تحت عنوان استيلاء ) قوات البيشمركة الكردية على مخازن الاسلحة العراقية ، بتقديرات وصلت الى 400 دبابة ومدفع ثقيل واليات  عسكرية اخرى . يبدو انها كانت الثمن الاولي لحماية  عزة واخفاءه . في منطقة نفوذ مسعود البرزاني الى ان تم نقله الى السعودية ،لا يحتمل الامر القول او التكهن ان هذا الاختباء تم  بدون علم الاميركان والاتفاق معهم لغايات مقصودة  تم الاتفاق عليها مع عزة مسبقا ، ما دفع الاميركان لغض النظر عن عزة ، والحفاظ عليه الى ان يحين وقته في مسلسل المخطط الاميركي لانهاك العراق والامعان في تدميره .

الصدمة   ،  التي تصورنا انها ستدفع كوادر الحزب وقياداته  لمحاسبة الدوري على فراره وخياناته  لحزبه وللرجل الذي خلق من الدوري  انسان، مرتقيا به من عامل في محل لبيع الثلج وطالب فاشل ، وجندي فار الى كل ما يتمتع به من القاب وامتيازات، ما كان لعزة ان يصل لادنى مستوياتها بقدراته الخاصة . فمهنته ،وموقفه من الخدمة العسكرية الالزامية لاتؤشر الى اي قدرة شخصية او عقلية يمكن ان تتوفر في هكذا شخصية فاشلة في حياتها العامة الدراسية والمهنية

لنفرض ان تلك الحقائق كانت مجرد تخمينات منحازة ضد السعودية لسبب او اخر  ، وان عزة يتكتك مرحليا ( كما يقول انصاره ،) . الا اني قبل شهر تقريبا ، فقط،  ولم اكن قد سمعت  من قبل خطاب صدام حسين. في ندوة خاصة ، تحدث فيها عن تامر الملك فهد لاسقاط نظامه وتقسيم العراق ، كان هذا  في وقت مبكر   تبدو فيه  العلاقات العراقية السعودية للمتابع انها   باحسن احوالها ، ظاهريا .حدد الرئيس صدام عام 1987 يوم اكتشافه هذه النوايا الخبيثة   للملك فهد، ويفترض ان عزة الدوري استمع بحكم منصبه والتزامه  بزعامة صدام حسين ، لهذا الخطاب واطلع على حيثياته   . ازدحمت في عقلي  الخواطر والتساؤلات عن  تناقضات موقف عزة الدوري واعلان شكره للسعودية ، مع ما يقوله صدام حسين ، وفعلا تبادر بذهني السؤال التالي : من نصدق ، وكيف يمكن ان نستوعب  الانقلاب في الموقف ، بما يمثل انحرافا عن  مبادئ البعث وخيانة للرئيس صدام ، وللعراق والامة العربية ، وحاولت ان استرجع صورة عزة او عزوز كما هو متداول وشائع، في منطقة الجعيفر ،  كما سافصلها ادناه .

أثار الخطاب بعض من الذكريات الخاصة عن هذا الامي المتخلف ، الذي بدأ يتنكر لسيد نعمته .فصحيح جدا ان اتباع ايران هم من قام بتنفيذ الاعدام بالرئيس صدام حسين ، لكنهم ما كان لهم ان يتمكنوا من ذلك لولا ان القوات الغازية الاميركية هي من قامت باسقاط نظامه  بمساعدة مباشرة من السعودية في كلا العدوانين  ، ثم تسليمه لاتباع ايران ، فالسعودية واميركا هما  الفاعل الحقيقي وان لم ينفذا الاعدام بنفسهما ، ولو ارادت السعودية لكان بامكانها ان تخبأ صدام او تتقبله عندها ، خاصة وانه يخضع لحقوق اسير حرب التي تمنحه حق طلب اللجوء لبلد ثالث  ، كان يمكن  استقباله في السعودية او اي من بلدان الخليج للحفاظ على حياته .

كتبت تعليقا على خطاب صدام هذا ، على صفحتي على الفيس بوك ، متسائلا عن التناقض بين الخطابين ، واوردت ما اعرفه من جهل وتخلف عزة الدوري وتاريخه وعيشه على هامش الحياة قبل ان يلتقطه صدام حسين من الشارع ، وينعم عليه بكل هذه المواقع التي تمتع بها ، وما كان له ان يحقق  حتى ابسطها لولا افضال صدام عليه الذي تبناه  كتلميذ ، للاسف لم يكن نجيب او وفي لمعلمه وولي نعمته

عادة اكتب على الفيس بوك خواطر  سريعة لا اراجعها الا بعد حين ، فتاتي احيانا  ببعض الاخطاء الاملائية او المطبعية . التقط موقعي العراق خط احمر ، وشبكة الرشيد ما كتبت وقاما بنشره على صيغة مقال حتى دون ان يصححا الاخطاء المطبعية او  يطلبا مني تصحيحها . فقامت قائمة المرتزقة من خط الدوري ، وكتبوا كثيرا عني على  ما يبدو من المقالات والردود التافهة التي لم اطلع الا على واحد منها وبعض التعليقات التي نشروها تعقيبا على المقال في العراق خط احمر، فالحمد لله توقفت نشرة البصرة من الوصول الى بريدي منذ اكثر من سنة . علمت من احد الاصدقاء بان المدعو الدعي صباح الخزاعي كتب مساهما في حملة الدفاع عن  عزوز  ، لكني لم اجهد نفسي في البحث عن رده الا  بعد ان وصلني من صديق اخر بعد حوالي  اسبوعين من نشره . لاني فكرت  مالذي يمكن ان  يكتبه صغير دعي  مثل صباح الخزاعي، الذي كنت قد اكتشف جوهر شخصيته المهزوزة والمنهوكة بعقد النقص والتفاهة والصغر عندما رايته لاول مرة يشارك ببرنامج عن الفقه المقارن ، كبديل عن الشيخ محمد الخزاعي ( ابو فاطمة ) بعد انسحاب الاخير محتجا على  عدم حيادية مقدم البرنامج ، وتقصده لان يوجه البرنامج باتجاه حفز المشاعر الطائفية لا التقريب بين الطوائف كما هو معلن عن هدف البرنامج ، فجاء صباح بديلا عنه  ليكشف انه جاهل لايفقه شيئا في الفقه المقارن ، اراد ان يغطي جهله بزعيق وحماس مصطنع ، واتهامات تلغي وتطعن بهوية الشيعة العرب وغير ذلك من الصيغ الطائفية التي يبدو انه كان  يريد تبرئة  نفسه من هويته الشيعية كسبا لرضى اطراف محددة وطمعا في ما يمكن ان تجود به عليه  ، ظل يكرر لازمة  رددها بضع مرات ( قلت لطلابي ) ليوحي انه استاذ جامعي يُدرس في احدى الكليات ، مستغلا الاصطلاح الانكليزي ( كولج ) الذي يستخدمونه في بريطانيا للتعبير عن معاهد مهنية وحرفية تعادل بالنظام العربي مستوى متوسطة او ثانوية احيانا  يعمل بها كتقني ، وليس مدرس حتى ، اي انه يشارك بالاشراف على ورشات التعليم التي يسمونها ايضا ب ( مختبرات ) ولا علاقة له بقاعات الدرس .

بماذا يمكن ان يرد  او يحشر نفسه هكذا دعي محكوم بعقد النقص غير الاتهامات الفارغة  وهو يحسب حسابات ما يمكن ان يربحه ويعود عليهكتابة الرد علي  ، لكني اكتشف عند الاطلاع على رده ، انه بنفس ادعاءاته الكاذبة التي يريد ان يهدا بها مشاعره  الحادة بالنقص والشعور بالصغر والدونية ، راح يدعي هذه المرة كميكانزيم دفاعي لاشعوري انه يرتبط واياي بصداقة حميمية ، ليوحي هذه المرة انه كبير في مستواه العلمي والاجتماعي والسياسي  الى الحد الذي يمكن ان يكون فيه  صديقا حميما للدكتور موسى الحسيني ، مع اني ( كما قلت في الجزء الاول ) لم اراه غير ثلاث مرات عن طريق معارف اصنف بعضهم بانصاف الاصدقاء او معارف قريبين ، التقي بهم بين الفترة والاخرى لقاءات عابرة  تظل حواراتنا فيها محدودة بمناقشة اوضاع العراق وعموم الاوضاع في بريطانيا ، احاديث عامة  لاتوحي باي علاقة  شخصية حميمية .

اناقش الان بعض الافكار الواردة في رده الذي  بناها على اساس كذبة ( تربطني به علاقة حميمة ) لينقل احاديث وروايات كاذبة عن لساني دفاعا عن عزة الدوري . وكما قلت بمقال يكشف كل مافيه حقيقة صباح كدخيل على الكتابة من انصاف المتعلمين ، دعي محكوم بعقد نقص شديدة الضغط تثير عنده وفيه الاحساس بالدونية والصغر ، فراح ينشر ما قلته عن عزة وما اراد هو ان ينفيه ، فساهم بنشر ما اردت ايصاله للقراء ، ليطلع على افكاري من لم يطلع على مقالي .اي انه روج لما اراد نفيه.

لكن المقال بالتحليل السيكولوجي البسيط او الاولي ، يفضح من اوله الى اخر جملة فيه ،غُلبت الميكانزيمات الدفاعية اللاشعورية لمنهك بضغط الاحساس بالدونية والصغر ، فبعد التظاهر بالكبر والرقي في علاقاته  حد ان يكون صديق الدكتور موسى  ، يقول لنفي ما قلته عن جهل وامية عزة الدوري العاجز عن اكمال  دراسته الابتدائية .

يقول صباح (يقول د موسى بان عزّت الدوري خريج مدرسة إبتدائية فقط ،وانا والكثيرون بالملايين غيري، اسمع خطب الدوري منذ عشرات السنين وهو يخطب بلغة عربية فصيحة وسليمة لا يضاهيه احد من رؤساء الدول والملوك، إلا الملك حسين رحمه الله )

فهو هنا ينصب نفسه ابا للبلاغة ، ما يمكنه من ان يقارن بين بلاغة خطب عزة الدوري مع بقية الزعماء والمتزعمين العرب ، فيغلب  عزة على الجميع باستثناء الملك حسين ، ما يوحي ان صباح متابع حريص على سماع كل ما يقوله الزعماء العرب ،مع ان لغته وتحليلاته لاتؤشر الى انه يفهم معنى البلاغة ، ولا حتى الارتقاء لمستوى السياسي المتابع  لكل خطب الرؤوساء والملوك العرب الامر الذي يمكن ان يخلق عنده ملكة وقدرة للتحليل السياسي الموضوعي ما يغنيه عن الاضطرار باللجوء للكذب والتنافخ بما ليس فيه . واني لمتاكذ من انه سمع هذا الراي حول بلاغة الملك حسين من طرف ما  فراح يسرق المقولة وينسبها لنفسه .لااتذكر جيدا ولم اقف عند الامر كثيرا لكني متاكذ من اني  سمعت او قرات هذا الراي من قبل . استحلى صباح هذا الراي ليسرقه وينسبه لنفسه ليوحي انه متابع يمتلك القدرة على ان يصدر الاحكام بالبلاغة المقارنة على طريقة ادعاءه الفارغ  امتلاك المعرفة بالفقه المقارن .مريض لايلام محصور بضغوطات عقد النقص والدونية . ولا شك ان صباح يريد بذلك  ان يحقق منافع اخرى ، تحضيرا للبحث عن قدم جديدة في الاردن . والا فالمعروف جدا ان الكثير من خطب بعض الزعماء العرب ( عدا الارتجالية  الطارئة ) تخضع  للاعداد المسبق والمكتوب ، وحتى عزة نفسه يقرأ عادة ما مكتوب له ، وليس من قريحة  ترقى به الى ماوصفه بها صباح على  انه افضل من كل الزعاماء والحكام العرب . الا اذا كان صباح يعني خطب سلمان بن عبد العزيز التي لم تعينه حتى المكتوبة منها  على التمييز بين ( الاسترخاء ) و ( الاستخراء ) والى حد ان يثير ضحك ابنه عليه .

ثم يقول صباح : (ثم يعيب عليه من إجل إحتقاره بانه كان يبيع مادة الثلج في فترة ما من فترات حياته. واليكم القصة؛ كنت ذات يوم ضيفا على د موسى في بيته في لندن وسألته عن قصة عزّت الدوري وقضية بيع الثلج؛ فقال لي الآتي: في ستينات القرن الماضي كان نضال حزب البعث سريَّا بسبب مطاردة مخابرات السلطة آنذاك له ولا تستطيع القيادة الاجتماع او التواصل فقرروا تأجير دكان صغير لبيع الثلج كواجهة بينما خلف الدكان تعقد الاجتماعات ويتم التواصل بين القيادة وتنظيمات الحزب التي كانت تخطط لثورة تموز ١٩٦٨. وكان الدوري وغيره من الرفاق يتناوبون في التواجد العلني امام الدكان بحجة بيع الثلج لحرف عيون الشرطة والمخبر السري، هكذا سمعتٌ القصة والله اعلم )

ان   الصداقة الحميمية التي يدعيها صباح معي تفرض عليه ان يعرف اني لست بعثيا ، وان ارتباطي منذ الصغر كان بالخط القومي العربي الناصري الذي يمثله المرحوم الشهيد فؤاد الركابي . لماذا اذا يخصني صباح بسؤال يتعلق بزعامة بعثية ، مع ان لصباح علاقات صداقة قوية جدا بالكثير من بعثي بريطانيا .( اشمعنا انا )

اما شهادتي حول  عزوز بياع الثلج ،  :  كنت اقيم للاعوام 1965-1966 ، بالقرب من محل اشتغاله ، مستاجرا لغرفة  في فندق الوحيد ، وكان يسكن في نفس الفندق طالب اخر من اهل الخضر ( محمد امين محسن ) رغم حلاوة موقع الفندق المطل على دجلة مقابل ساعة القشلة ،  بحديقته الجميلة ، حيث كان بالاصل اول بناية لاول مجلس برلمان عراقي في بدايات تشكيل الدولة العراقية الحديثة ، الا انه يبقى فندق عادي  في خدماته لا شئ يميزه عن بقية فنادق بغداد ، ففي الصيف ليس هناك الا ثلاجة خشبية  للشرب ، غالبا ما  ينتهي مائها البارد في الليل ، فكنا نتحضرللامر في الصيف  ، ونحن نسهر للقراءة في حديقة الفندق ، بان نشتري ربع لوح ثلج من محل العم عزوز ، نحتفظ به كاحتياط لحر الليل بلفه بشرشف نظيف ، الى ان يحين صباح اليوم التالي لنرى  عزوز يحمل  على كتفه لوحا  جديدا للفندق . كان  رجل بسيط ، امي ، طيب ، لايخلو من الفكاهة ، والتافف من عيشه . وكان يمزح معنا  وكثيرا ما يحثنا على الجدية في  مواصلة الدراسة ويذكرنا بحالته ، التي يعاني منها بسبب انقطاعه عن الدراسة  بحدود الصف الرابع ، كان محمد امين يتبادل المزح معه ويحركه لان يتكلم ليضحك عليه .   كان عزة الدوري  يشتغل  عاملا وليس مالكا لبيع الثلج ، والمحل يعود اصلا لصاحب القهوة الملاصقة للمحل ،  وعزة يعمل به كاجير  لصالح  صاحب القهوة باجور يومية اضافة  للسماح له بالنوم في المقهى كحارس ليلي مقابل مبيته مجانا .  ان المحل  لاتتجاوز واجهته  ال 1,5 – 2 متر ، بعمق  بين 2,5-3 متر ، لايسمح حين يكون معبأ بالبضاعة لغير كرسي واحد هو عبارة عن صندوق شاي فارغ ، يجلس عليه العم عزوز للاستراحة ، وينقله في الساعات المتاخرة من العصر وعند الغروب  الى باب المحل ليجلس عليه ، ومن طريقة جلسته صرنا نعرف اذا كان منتشيا بربع العرك ( العر ق) ، او – لا ، ففي حالات الشرب كان يجلس منفوخا  واضعا رجل على رجل ، كانه رومل او منتجمري عاد للتو  منتصرا من احدى معاركه في الصحراء الليبية  . عندما  يخاطبه محمد امين ، يبين عمي عزوز اليوم ملك ، كان يجيب  بحماس هلا بويا ، هم هاي عيشة وتنقضي وحساب اكو تاليها ، هلا بويا ،  اقرؤا – اقرؤا شوفوا عمكم ابو العز شلون عايش ، تريدون ثلج عندي شويه ضامها اذا تريدون اعطيكم اياها .

واذا  لم يكن  يمتلك ثمن ربع العرق في ذلك اليوم  ، ولم يعطف عليه احد بالربع نراه مطأطأ الراس ، يرفع راسه عند السلام عليه ، ليقول : هلا بويا ، هلا ولدي .

تلك هي ذكرياتي وكل ما اعرفه عن العم عزة او عزوز او ابو العز بياع الثلج .

نقاط الضعف في الرواية المفتعلة التي اوردها  الدعي صباح الخزاعي عن لساني ، ان المحل المذكور كان وكرا   لضرورات  العمل السري السياسي  ،وتلك اهم نقاط الضعف في الرواية الكاذبة لصباح ، فالمحل هو ملك لصاحب المقهى  المجاورة له ، و من السهل ان يجلس  اي مخبر في المقهى ليراقب ما يحدث في محل الثلج. لو كان هذا الدخيل على الثقافة والسياسة صباح قد قال ان المقهى وليس محل بيع الثلج  يتحول  في الليل سرا لوكر كان الامر يمكن ان يكون اكثر قبولا ، ثم ان حزب البعث  ومنذ تاسيسه في بداية الخمسينات من قبل القائد الشهيد فؤاد الركابي كان معروفا بخبراته في العمل السري  والاختفاء – وترتيب الاوكار السرية منذ كان صدام  طفلا صغيرا وعرة الدوري سقط متاع يبحث عن فرصة  للعمل ولو حارسا في مقهى يجلس منتبها لنداء الاسطه ( جيب مي هنا  ياولد ) ، فالبعثيين  المؤمنين الاوائل ليسوا بهذه الجهالة  ليحتاجو العم عزوز ليستاجر لهم محلثلج لايسع غير كرسي واحد هو عرش عزوز . كما لايخضع ايجار الشقق والمكاتب او البيوت لاي رقابة امنيت الى ان فرض نظام البعث شرط الموافقة الامنية  في اواخر السبعينات وكان الاجدر بالحزب ان يفضل  استئجار شقه لينقذ عزوز من تشرده ونومه في المقهى  .

 

يقول المتخلف المجنون بهلاوس العظمة الكاذبة صباح (مقالك ضد الرفيق عزّت لا تليق بشخص كنت أعرفه ؛ هل هي زلة لسان ام بقايا من خريف العمر الذي استسلم للإدمان ؟ )

الخرف معروف انه  نتيجة العمر الطويل ، ولا اريد ان اخرج عن الموضوع لاعرف الدوني الصغير  الدخيل على السياسة والثقافة  صباح بمعنى الخرف وهو احد موضوعات اختصاصي  بعلم النفس ، لكن ما لايعرفه من ادعى انه على صلة صداقة حميمية وهمية بي ، ان  المتخلف عزة يكبرني  على الاقل ب 10  سنوات  ، واني  بنفس عمر الكثير من  جماعة الدوري ممن يعيش في بريطانيا  من مواليد نفس السنة   ، وانا اكبر من الدعي الدوني صباح بفرق اما 4 او  5 سنوات فقط . فلماذا اكون موضوع   للخرف والادمان من دون البقية . يبدو ان عزة وجماعته يقفون خارج قوانين الطبيعة والاعراف فهم  استثناءات في خياناتهم واستثمارهم لدماء شهداء الحزب للعيش في احلام  وهلاوس عناوين وهمية ، كما هم استثناء من قوانين الصحة والمرض ،يبدو   من النظريات العلمية الحديثة للمهوس صباح  ترى ان خونة الوطن والقضية من اتباع حزب البعث السعودي لاتمس النار وجوههم، يمكن ان يشفع لهم غدا  ابن عبد الوهاب ،والدليل على ذلك ان عزة كما الكثير من اتباعه  في تنظيمات بريطانيا  ، وغالبية ابناء العائلة السعوية يعاقرون الخمرة والمنكر دون خوف من عقاب ربهم. وهذه واحدة من علامات الخرف وما يرافقه من هلاوس .

فهم استثناء في كل شئ ، في العهر والخيانة وممارسة المنكرات ، لايصح عليهم ما يصح على غيرهم ، وفقا لفقه ودين  اية الله العظمى فقيه زمانه  شيخ الاسلام صباح الخزاعي  ،الذي تطغي الهلاوس وتتداخل عنده الخيالات بالوقائع ليقول   كذبا وزورا  انه : (وأذكُرُ اني مرة قلت لك؛ يا د موسى توقف عن الشرب رفقا بحالك وخوفا من عذاب ربك؛فضحِكْتَ وقلت لي؛ يا رفيق صباح ألا تعلم ان هناك حديث للرسول محمد (صلعم) بان آلِ هاشم لا تمس وجوههم النار وأنا حسيني منهم)

والسؤال : لماذ  يتكرم علي انا فقط ، المهوس صباح  بنصائحه  وارشاداته ، من دون رفاقه ونفسه واهله .

يبحل المفكر   صباح بنصيحة قائده الكبير البليغ ، العظيم عزة الدوري لينصحه   بالتوقف عن السكر ، كي لايجتمع السكر والخرف عليه ، ( فعزة الدوري اكبر مني  بمدى يتراوح بين 10  – 20 سنة ) يعني انه وصل الى عمر الخرف قبلي .   الواجب الوطني يفرض على المفكر والمربي الكبير  المحكوم بعقد الدونية والصغر صباح الخزاعي ان ينصح  الامي المتخلف  الجندي الفرار المهيب الركن الفأر عزة الدوري  بالتوقف عن تعاطي المنكر، ويظهر الحرص  على سيده بنفس الحميمية الزائفة التي ادعى انها تربطني به .   ثم لماذا يبخل بتقديم نصيحته هذه لرفاقه الذين يشربون المنكر علنا ، ولنفسه هو صباح الذي  لايتردد في شرب العر ق التركي لانه من انتاج دولة اسلامية ، ويحرم الويسكي المصنوع في بلاد الكفار ، خاصة مع اكلات الباجة ، لكنه  يفضلها بلوشي ( مجانية ) وشرط اخر ان يكون بعيدا عن زوجته التي كما يقول للاصدقاء الحميمين انها تطير السكرة براشدين

ثم اين ذهبت هذه التقوى والاجتهادات  الفقهية ،ولماذ امتنع صباح ان يقدمها لاخيه فلاح كي لايصل به الحال حد الادمان والدوح في الشوارع شاتما حزب البعث والقيادة القومية والرئيس صدام ، ما استحق عليه السجن لمدة اربع سنوات .

 

كي نريح القارئ ونعطيه بعض من الفسحة   من متاعب سماع خسة وسقوط الاخساء الانجاس الذين صعدهم صدام حسين واعطاهم الفرص على حساب البعثيين الحقيقين ، ساقف عند هذا الحد من ادعاءات واكاذيب الصغير  المهتوك بعقد النقص والدونية صباح الخزاعي ، فالحديث  طويل عن  الفرار  والتخلف في اداء الخدمة العسكرية الالزامية ، لمن نصب نفسه  مستغلا غياب القانون والسلطة في العراق ليدعي انه مهيب ركن ( لاحظوا الاصرار على الركن هنا ) الفأر عزة الدوري . وما جره على العراق  والعراقيين هذا الاستهتار بالقانون العسكري،فضاع العراق بسبب عقد وتخلف الجنود الفارين والمتخلفين وضباط الصف ، الذين اراد المحلل الاستراتيجي  والمهوس صباح  ان يبرر بها احقية عزة الدوري ان يرتدي بدلة كبار الضباط برتبة مهيب ركن .،  فصباح لايفوت الفرصة  للادعاء في برنامج اخر  انه يمتلك خبرة 21 سنة في الفن العسكري ،ما يمنحه الحق  لاعطاء  عزوز بياع الثلج  الجندي الفرار الاحقية في رتبة المهيب الركن . يوزع صباح الرتب بعد ان كان يوزع الارشادات الفقهية

ويموت مئات الاف العراقيين  وتهدم بيوتهم ، وتشرد عوائلهم لارضاء عقد النقص والدونية عند  نصابين ومتخلفين ، اميين لاتربطهم بالوطن لاعقائد او اخلاق او حياء ووفاء .

كما سنناقش كيف ان امية عزة  وفراره من الخدمة العسكرية كانتا كل بضاعته  وراس ماله عند الرئيس صدام ليصعده في الحزب ، ضامنا ولاءه ، وهو يعمل على خلق خط خاص به ليواجه اوائل  وقدامى مناضلي حزب البعث من العسكريين .