“مرسي” بلا صلاحيات حقيقية .. وإسرائيل وأمريكا نجحتا فى الإطاحة به وزرع “السيسي”

شاهد على ثورة يناير .. قراءة تحليلية (25)

بقلم : عامر عيد

التآمر على الرئيس محمد مرسى ، مشهد، قرأه الكثيرون من المفكرين و الكتاب ، واستبقوا الأحداث بعد فهمهم الصحيح للمشهد السياسي فى مصر ، من تربص المجلس العسكرى للسلطة السياسية فى البلاد و تنبؤوا بإسقاط الرئيس مرسى ونظام حكمه المدنى الديموقراطى فى أقل من عام ، فعلى سبيل المثال لا الحصر قال الكاتب الأمريكي يزيد صايغ الباحث الرئيسى لمركز كارنيغى لدراسات الشرق الأوسط فى جريدة “الحياة” اللندنية بتاريخ 28 يونيه 2012 ،قبل أن يتسلم الدكتور محمد مرسى السلطة بشكل رسمى بيومين، حيث قال (إن فوز مرشح جماعة “الإخوان المسلمين” محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية المصرية، يوسّع الهامش الضيّق ولكن المهم لتحقيق المزيد من الانفتاح الديموقراطي في مصر. لكن المسار لا يزال طويلاً وشاقاً قبل أن يتمكّن قادة البلاد المُنتَخَبون ديموقراطياً من ممارسة السيطرة الحقيقية على القوات المسلحة. وإن لم يتمكّنوا من ذلك، فإن قدرة الحكومات المقبلة في المستقبل على صوغ السياسات العامة وتنفيذها ستكون محدودة، وستبقى تلك الحكومات عرضة إلى عدم الاستقرار والاستمرارية).

عامر عيد

عامر عيد

وأضاف يزيد الصايغ فى مقاله قائلا (غير أن مناصري النظام السابق، والسياسيين العلمانيين غير الليبراليين، وحتى بعض الشخصيات الليبرالية، واثقون من أن مرسي لن يبقى في الرئاسة لأكثر من سنة، فكيف بالأحرى إتمام ولايته البالغة أربع سنوات. ويتطلّعون إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم لتوجيه عملية صوغ الدستور الجديد وانتخاب برلمان جديد في الأشهر المقبلة، من أجل ضمان أن يكون مرسي رئيساً انتقالياً فقط. وإذا نجح المجلس في ذلك، فستخضع مصر إلى الوصاية العسكرية الدائمة) .

وكتب يزيد صايغ هذا المقال قبل تسلم الرئيس مرسى مقاليد الحكم ، وربما لم يقرأه مرسي ولم يقرأه أحد ،الفايننشال تايمز في 19 يونيه 2012 ، قالت إن مرسي يتحدى المجلس العسكري دون صلاحيات، وفى 25 يونيه 2012 كتب روبرت فيس مقالا في الإندبندنت البريطانية قال فيه (مرسي ليس ثورياً وليس قومياً وصفوة الجيش نصبوا له بالفعل العديد من الفخاخ) ، وأيان بلاك محرر الغارديان كتب مقال في 19 يونيه تحت عنوان “لقد فاز العسكر بلعبة السلطة في مصر” ، قال فيه “لقد فاز مرسي ولكن سلطة الجيش باقية” ، وكتب مقالا آخر في 25 يونيه 2012  وصف نجاح مرسي بأنه نصر معيب ومشروط ، كان هناك أناس كثيرون يدركون المشهد ، لكن بدا أن الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسى والقوى الوطنية الثورية في مصر غير مدركين أبجديات تلك المشاهد السياسية .

وكان أخر تلك الإعترافات التى أسقطت ورقة التوت عن عورة الانقلاب العسكرى وكشف أطرافه سواء فى الداخل أو الخارج من الإقصاء المتعمد للرئيس محمد مرسى ، ما إعترف به وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون فى 14 مارس 2016 بإعلانه بأن الإسرائيليين و الأمريكان قد خططا للثلاثين من يونيو 2013 من أجل أن يحكم عبدالفتاح السيسي مصر، واعترف موشيه يعلون وزير الدفاع الإسرائيلي، أثناء كلمته أمام مؤتمر “الأيباك” بواشنطن، أن إسرائيل وأمريكا خطتا لمظاهرات الثلاثين من يونيه في القاهرة عام 2013 ضد الرئيس الإسلامى محمد مرسي، وقال يعلون أمام المؤتمر السنوي للجنة “أيباك” أكبر لوبي صهيوني مؤيد للكيان الإسرائيلي في أمريكا، إنه تم التخطيط للإطاحة بالرئيس الإسلامى بالتعاون مع الجنرالات في الجيش والمخابرات المصرية والخليجية، وتم إيصال الجنرال عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم ، وأكد يعلون أن مصلحة إسرائيل ستبقي دائما وأبدا مع النظم العسكرية في العالم العربى ، وفي مصر على وجه التحديد؛ لأنهم يخدمون مصالح الدولة العبرية.

وتأسف “يعلون” على أن النظم العسكرية تعصف عادة بالديمقراطية في مصر، مطالبا اللوبي الصهيوني فى أمريكا بمزيد من الدعم للسيسي، قائلا: “ولكن لا بد أن ندعم تلك النظم لأنها تدعم إسرائيل”، وكان يعلون قد قال في أكثر من مناسبة : ( إن مصر لن تشهد استقرارا ما دام حيا ، وكان يفترض أن تتزامن زيارة “نتنياهو” إلى واشنطن مع تلك المناسبة التى شارك فيها مرارا خلال السنوات الماضية، لولا أنه اعتذر لسبب غير مفهوم، يرجح أن يكون لما تنامى إلى علمه من أن الولايات المتحدة لم تعد متحمسة للسيسي في القاهرة كما كانت، وأن استمرار حكمه قد يؤدى إلى قلاقل كبيرة في مصر والشرق الأوسط ) ، وهو أمر سنتاوله بشيئ من التفصيل فى حينه.

إننى أستطيع أن أصور النزاع ما بين الدولة العميقة على رأسها المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي أدار البلاد لمدة ستين عاما تقريباً بوجوه متغيرة ومتعددة وما بين القوى الناشئة في المجتمع المصري التي تطالب بالديمقراطية ومجتمع مدني وبناء مجتمع حر وتوزيع عادل للثروة ، فهى أشبه بتلك المشاهد التى حدثت بالحرب الفيتنامية الأمريكية ، مثل حرب فيتنام تقريباً ، هناك قوى وهي في الحقيقة قوى ليس لديها سلاح حقيقي ، وتلك القوى لديها الحق لكنها أتت من الشارع السياسي، جاءت من الطرقات ربما جاءت أيضا من المعتقلات أو حتى المقاهي ومن خلفيات جامعية من أساتذه وطلاب وهي المجموعات التي تشكلت قبل الثورة ومثل السياسيين ورجال الأحزاب السياسية ، هؤلاء جميعهم في مواجهة قوة غاشمة هائلة متمثلة في دولة شديدة العمق ، ليست دولة عميقة بسيطة ، نتحدث عن مؤسسات هائلة لدرجة أن بعض من كانوا في التحرير هم من رجال الدولة ، موظفون في الجهاز الإداري للدولة وهم مرتبطين روحياً بالثورة وفي إسقاط مبارك وما شابه ، لكن عند الصدام الحقيقي ما بين القوى الجديدة الصاعدة التي تطالب بالحرية والدولة المدنية وقفوا مع الدولة وهذا رأيناه حتى من بعض القضاة على سبيل المثال ، كانوا مع الثورة لكنهم رفضوا إصلاح القضاء وهذا ما إتضح أمره بعد 30 يونيه 2013 بشكل كبير، وهل هذا يُعنى أن القوى الجديدة والمطالبة بالحرية لن تتوافر لديها إمكانية النصر، لا ؛ عندها إمكانيات عالية للنصر.

ويثور التساؤل،  ما الذي حال بينها وبين أن تحقق النصر؟، وأقول الذى حال بينها وبين النصر في الحقيقة ، ربما أن الفيتناميين كان لديهم إصرار عميق على هزيمة الخصم وليس خوف من أدواته ، لكن كانوا يسعون إلى صدام ربما هذا الذى حدث على سبيل المثال في معركة “ديان بيان فو” سنة 1954 في مواجهة الفرنسيين ، كانت هزيمة قاسية للفرنسيين، الجيش الفرنسي كان ساعتها جيش هائل متعدد الجنسيات في مواجهة حرب عصابات ضعيفة جداً لم يكن البعض يدعى دعما سوفيتيا ،هنا ما يسمى بقوة الضعف في المواجهة، وهم الذين سعوا إلى هذه المواجهة ثم حدث بعد ذلك سنة 1968 على أرض فيتنام ، خمسمائة وخمسين ألف جندي أمريكي كانوا يستخدمون أقسى وأكبر عمليات قصف في التاريخ بالطائرات الثقيلة B52 الثقيلة والتى لم تحدث حتى في الحرب العالمية الثانية،  وكان معها ثمانمائة ألف جندي فيتنامي موالي للأمريكان وكان معها قوات متعددة الجنسيات لا تقل عن سبعين لثمانين ألف جندي من الاستراليين وكوريا الجنوبية وغيرها ، ومع ذلك حينما طلب الرئيس الأمريكى جونسون الدخول في مفاوضات ، رفض الفيتناميون وسعوا إلى عمل معركة سنة 1968 وحتى سموها حرب التيت، التيت في فيتنام هو عيد رأس السنة هناك ، فسعوا إلى الدخول في معارك ومواجهة القوات الغازية من أجل إجهاض الخصم وإضعافه وأحدثوا خسائر هائلة ، أحدثوا هزائم متتابعة أجبرت الأمريكان على الإنسحاب سنة 1973 وكل هذه القوة العظيمة الهائلة المرعبة.

لدينا المشكلة في القوى الثورية كلها ودائماً أقول كلها لأننى لا أفصل ما بين الإخوان المسلمين والقوى الثورية الأخرى ، وإن كان الإخوان المسلمين يتحملون العبء الأكبر دائماً، لأنهم التنظيم الأكبر والقوى الأكثر ثباتاً وأكثر استمرارية والتي لديها تنظيم وعندهم قدرة على استيعاب الضربات وإعادة بناء أنفسهم والمواجهة مرة ثانية ، فبالتالي هم يتحملون المسؤولية الأكبر والعبء الأكبر ،وللأسف في هذه المرحلة، هم فشلوا والقوى الثورية كلها فشلت لأن الكل سعى إلى أن يلتف على المعوقات ولا يواجه المرض، وأتذكر أن الإعلان الدستوري حينما صدر ، كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة يريد أن يستولى بالفعل على السلطة كاملة لا ينازعه فيها أحدا إلا القليل ، حتى أننى كتبت مقالا مطولا فى جريدة “اللواء الدولية” التى أتولى رئاسة تحريرها وقلت في المقال الذي كتبته أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة استولى على السلطة التشريعية كاملة ونصف سلطة الرئاسة ، وهنا ، أدركت الآن أنه استولى على كل السلطة التنفيذية بعدما عرفوا أن الرئيس القادم لا ينتمى لجبلتهم ، ولابد أن يحلف اليمين ، وتلك كانت مشكلة ، هل يقسم اليمين أمام المحكمة الدستورية العليا ، وهذا النص لم يكن موجوداً في أي دستور ولا في أي وثيقة دستورية سابقة ، ودلالات ذلك إنه يأتى به  للمحكمة الدستورية العليا ،والتى تمثل – الدستورية العليا – إحدى أدوات الدولة العميقة في استعادة السلطة وبالتالي فى محاولة لتحذير الرئيس محمد مرسى بأن سيكون مصيره وبعض من أمور حكمه تحت “ضرس” المحكمة الدستورية العليا ، ولأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد أخل بوعده للشعب وبتصويت الشعب يوم 19 مارس 2011 في المادة 189 من أن رئيس الجمهورية سيبقى موجودا وقت البرلمان ، فمنطقي أن يحلف أمام البرلمان ، لكنه حل البرلمان من أجل أن لا يؤدى اليمين الدستورية أمامه ، وكذلك من أجل محاصرة الرئيس محمد مرسى ، الأمر الثاني كذلك أن كل سلطات الرئيس الهامة لا تصدر إلا بموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ولو عدنا إلى المادة 54 و 54 مكرر – أصبح كلها مكرر لأنها إضافة للإعلان الدستوري فى 30 مارس 2011 – أن لا يعلن الحرب إلا بموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على الرغم من أن هذا عيب شديد في سلطات رئيس الدولة لكونه هو المسؤول السياسي وأن “الحرب” قرار سياسي وليس عسكري .

ومع ذلك يمكن أن نغض الطرف عنها، لكون أن دولة في هذه الأوضاع شديدة الصعوبة وبعد ثورة كبيرة وبعد سقوط رأس النظام وهناك اضطرابات واسعة من المتوقع حدوث مشاكل كبيرة ، ومن المتوقع أن المجتمع سيحتاج من رئيس الدولة أن يستدعي القوات المسلحة في بعض المناطق بغية أن تساعد في استتباب الأمر، فقد توقعوا – المجلس العسكرى – أنهم ربما هم الذين سيحدثون المشاكل هذه ، وأصروا فى أنفسهم فى حالة حدوث مشاكل ، رئيس الجمهورية لا يستطيع أن يستدعي القوات المسلحة لحماية منشآت الدولة إلا بموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وخلاصة القول، أرى أن الرئيس محمد مرسي تولى السلطة دون أي صلاحيات حقيقية ورأيي إنه فاز بالانتخابات ، لكنه لم يتولَ السلطة وتلك كانت حقيقة الوضع المؤكدة.

وإلى لقاء أخر.

 

إعلان دستوري مكمل وفوز “مرسي” أجهض مخطط العسكر

شاهد على ثورة يناير .. قراءة تحليلية (24)

بقلم : عامر عيد

في 17 يونيو 2012 ، كان يوم تاريخيا في مصر، أصدر المجلس العسكري ما يسمى بالإعلان الدستوري المكمل الذي استعاد به كل السلطات بما فيها سلطات رئيس الجمهورية والتي لم تكن النتيجة قد أعلنت بعد ، حتى أن الرئيس القادم أصبح تحت سلطة المجلس العسكري، ومن أجل إدراك وفهم الإعلان الدستوري نحتاج إلى قراءة متأنية وكذلك النظر إلى ملابسات كثيرة أحاطت به، أولاً لو رأينا التعديلات الدستورية في 19 مارس ، نرى أن المادة 89 تتحدث عن أن رئيس الجمهورية هو الذي يدعو البرلمان حين إنتخابه ويدعوه للإجتماع لأول مرة من أجل انتخاب الجمعية التأسيسية والشعب استفتي على ذلك بغية إنشاء دستور جديد للبلاد ، وأذكر بعد إعلان 30 مارس 2011 كتب الكثيرون أن الشعب قد تلاعب بإرادته فى أول إستفتاء له بعد الثورة ، وأن هذه المادة قد غُيرت ووضعت بعبارات مختلفة غامضة – كما أشرت قبل ذلك –  لكن كان واضحا أن الهدف كان تقسيم المراحل من أجل أن نرى أن كل مرحلة ستأتي في صالح من يرغب في استعادة الدولة مرة ثانية و بالتأكيد هو المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، وربما لا تأتي على هواه فيستطيع التخلص منها ولسان حاله يقول للقوى الوطنية و الأحزاب إنتظروا المرحلة القادمة بعد ذلك ، وربما ذلك الذي حدث بعد الانقلاب ان المجلس العسكرى قام بتفتيت المراحل وتركها وفقاً لمصلحته هو ، كان مثلاً يخطط بعد انقلاب البرلمان أولاً ثم عاد إلى أن الرئاسة أولاً ،  حينما أدرك أنه لن يستطيع أن يسيطر على الانتخابات البرلمانية بشكل كاف لوجود التظاهرات والإحتجاجات في الشارع .

عامر عيد

عامر عيد

فأدرك أن يمسك برأس السلطة وهى رئاسة الجمهورية ليتحكم فيها وفقاً لمصالحه ، وهذا تفكير عسكري ، أن يصنع نوعا من المرونة فى استخدام أدواته ويستخدمها وفقاً لأجندته فى شكل سيناريوهات ، وبالتالي لجأ إلى الانتخابات البرلمانية بشكل مبكر وبعد ذلك يريد أن يؤجل حتى بعد وضع تاريخ تحديد نقل السلطة فى 30 يونيو 2012 كانت هناك شكوك كثيرة حول نقل السلطة من عدمه ، وحدث نقاش بدءاً من يناير 2012 وكانت هناك مماطلة فى فكرة الرئيس ، بل كان المجلس العسكرى لا يريد أن يمنح أى سلطة لأحد وحتى البرلمان لا يريدون أن يمنحوه سلطة التشريع إذ كان هناك نقاشا شديدا حينما حلوا السلطة التشريعية ، وبالتالي إنتهوا من البرلمان ثم أتت السلطة القادمة، والسلطة القادمة كان واضحا من اتجاهات التصويت الذي كان يوم 16 و 17 يونيه 2012 ،  السبت والأحد ، بدا واضحا تماماً اتجاهات التصويت إنها متجهة إلى فوز الدكتور محمد مرسي – مرشح حزب الحرية و العدالة – ثم أنه من الميزات القليلة التي أنجزها مجلس الشعب كان إضافة المادة الخاصة بالفرز في اللجان الفرعية للانتخابات الرئاسية وهذا مكن المراقبين للانتخابات والمناديب من الإطلاع على النتيجة أول بأول ومن ثم متابعة جمعها وإعلانها ومن ثم يصعب على أي أحد أن يستطيع أن يعدل او يضيف أو يزور.

في نفس اليوم ، حملة  الدكتورمحمد مرسي أعلنت فوزه بالرئاسة فى فجر 17 يونيه 2012، وتوقعت القوى الوطنية أن المجلس العسكرى سيُصدر إعلانا دستوريا وتسربت الأنباء للأحزاب والقوى السياسية وقوى الثورة بعد إشاعة البرلمان للجميع ، قالوا إن البرلمان كله حُل، الناس اعتقدت أن مجلس الشورى أيضاتم حله مع مجلس الشعب ، وأخرين اعتقدوا إن هذا يشمل الجمعية التأسيسية التي كان أعضاء مجلس الشعب انتخبها يوم 12 يونيه 2012 في الاجتماع المشترك لمجلسي الشعب والشوري ، القضية أن تم الترتيب لاستعادة الجمعية التأسيسية ، سيأتي ذكرها، ، فكيف رُتبت من أجل المواجهة لأن جوهر النزاع دائما هو الدستور، المؤسسة العسكرية ممثلة في المجلس الأعلى وليس الجيش، المجلس الأعلى للقوات المسلحة يحاول أن يحمي مميزات ومصالح معينة من خلال وضع دستوري مميز وربما حتى منفصل عن كيان الدولة المصرية وعدم قدرة الجهات المنتخبة أن تراقب لا ميزانيات الجيش ولا اقتصاديات ولا مشاريع وما شابه ذلك تكون متعلقة بالجيش وبالتالي القضية الدستورية عنده قضية عميقة جداً وكانت جوهر النزاع بينه وبين النظام الدكتاتوري السابق وكل أركانه والنظام الجديد.

وإننى فى الحقيقة لا أُخفى ذهولى من سلبية النخبة وجماهيرالشعب المصري تجاه حل مجلس الشعب، هذه السلبية المطلقة وسلبيته المركبة أيضا تجاه هذا الإعلان الدستوري المكمل في 17 يونيو 2012 ، والتى كان من نتائجها تُعنى وببساطة شديدة أن الثورة كانت تُسرق قطعة قطعة كل يوم ، مع سلبية شديدة جداً وضياع وضبابية في الرؤية من القوى الوطنية و الأحزاب السياسية ، هذا الذنب موزع ما بين القوى الثورية كلها ، القوى الثورية التي هاجمت مجلس الشعب ، وأرى أن القوى الأكبر هي القوى الإسلامية وهي التي تتحمل المسؤولية ، والقوى الإسلامية الموجودة بأغلبية في مجلس الشعب لم تؤدِ واجبها بشكل جيد من أجل أن تحدث جاذبية للمواطنين وتُريهم كيف إنه وفي مرحلة جديدة أن الشعب استعاد فيه سلطته وأصبح له نواب حقيقيين اختارهم ويمكن أن ينجزوا آماله، وإذا بها تخيب كل أماله وطموحاته نحو المستقبل.

بعض القوى الليبرالية والإسلامية ومنها أحزاب الوسط والحرية والعدالة والعمل الجديد (المستقبل حاليا) وغد الثورة وبعض القوى الأخرى حاولوا استعادة الجمعية التأسيسية في ظل هذا الزخم ، زخم حل مجلس الشعب والإعلان الدستوري المكمل وإعلان انتخابات الرئاسة ، وفي الحقيقة إن يوم 14 يونيه 2012 ، يوم حل المجلس ، كان هناك شعور قد تولد لدى المواطنين بالإحباط من تلك الواقعة المريرة ، وانبرى البعض فى كافة القنوات التليفزيونية و الصحافة الورقية و الإلكترونية من إشاعة ارجاع السلطة الى المجلس العسكرى مرة أخرى ، والبعض وكانوا قلة قالوا أن السلطة يجب أن تكون للجمعية التأسيسية التى تولدت من البرلمان المنحل وأن هذه الجمعية لها من الشرعية فى أن تؤول إليها السلطة بإعتبار أن هذه الجمعية أتت من سلطة منتخبة من قبل الشعب ممثلا فى برلمانه إنتخابا مباشرا ، فتلك كانت لحظة انقلاب تولدت من خلالها نوعا من اليأس والقنوط ممزوجا بالغضب وضبابية رؤى المستقبل والشعور بأن هناك مجهولا في أفاق المستقبل ، لا يستطيع أن يتنبأ به أحد ،  ولكنى أمنت فى تلك اللحظات أن السلطة الحقيقية في هذه البلاد والشرعية الوحيدة في هذه البلاد هي الجمعية التأسيسية، فإن أعمال البرلمان حتى لو حُل ، فلها الأثر القانوني وتبقى ولا تسقط .

المجلس العسكرى قامت قيامته وحاول التسفيه من تلك الفكرة ، كون الجمعية التأسيسية هى البديل الشرعى ، كونها منتخبة من البرلمان المنحل ، وأعلن الحرب من خلال أذرعه الإعلامية من خلال برامج “التوك شوه” المنتشرة فى قنواته المرئية وصحافته المكتوبة يوم 16 يونيه 2012 أثناء التصويت ،يوم السبت تقريباً،  جلست بعض القوى الليبرالية واليسارية فعلاً مع المجلس العسكري من أجل الإعداد للمرحلة القادمة للجمعية التأسيسية وأشخاصها وبعض مرشحي تلك القوى من المرشحين السابقين وبدؤوا يرتبوا لإعلان جمعية تأسيسية جديدة ، بدؤوا يختارون أشخاصها ورئيسها ، وفي المقابل التيار الإسلامى بكل قواه وأحزابه جهز لعمل صدمة أخرى ، مفادها أن الجمعية موجودة وستنعقد فعلاً ، بغية منع هذا التغول الجديد على سلطات الدولة المنتخبة.

في هذه اللحظة الفارقة والخطوط كلها تجرى فى مسارات مختلفة،  فإن إعلان محمد مرسي رئيساً لمصر من قبل حملة مرسي نفسها أجهض مخطط آخر كان يمكن أن يجري من قبل العسكر ، والحقيقة أن يوم الأحد – 17 يونيه –  اتفقت القوى الإسلامية على اعلان الدعوة لعقد الجمعية التأسيسية يوم الاثنين 18 يونيه 2012 ، بعد لقاءات مكثفة ، بغض النظر عن إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية أيا كانت ، وتم مناقشة كيفية إنعقاد الجمعية التأسيسية وفضل البعض أن  يكون الإنعقاد في مجلس الشورى وقال البعض الأخر لو مُنعنا من دخول مجلس الشورى يمكن أن تنعقد الجمعية التأسيسية في ميدان التحرير وأضاف البعض أن ذلك الإنعقاد يجب الإعلان عنه في يوم 18 قبل إغلاق صناديق الانتخابات لأن القوى الإسلامية توقعت أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة سيعلن عن إعلان دستوري مكمل يعلن فيه عن تشكيل جمعية تأسيسية جديدة بمجرد إغلاق الصناديق،  واتفقوا بالفعل أن يتم الإعلان قبل إغلاق الصناديق بساعة وبالفعل تم الإعلان عن اجتماع الجمعية التأسيسية حوالي الساعة الخامسة مساء يوم الأحد  الموافق 17 يونيه من العام 2012 من أن الجمعية ستنعقد في السادسة مساء يوم الاثنين الموافق 18 يونيه 2012 في مجلس الشورى ، هذا الإعلان مثل صدمة للطرف الآخر ومن ثم بدأ يُعيد كتابة الإعلان الدستوري الذي كان جاهزا وهذا كان سببا فى تأخره.

الإعلان الدستوري المكمل الذي صدر يوم 17 يونيه كان يحتوي على بند أو نص بتشكيل جمعية تأسيسية مكونة من 100 عضو ووفقاً للمرفق محددة أسماءهم ، شكل صدمة ومن ثم أعادوا الصياغة مرة أخرى في المادة 60 مكرر في الإعلان الدستوري المكمل من أنه في خلال أسبوع لو قام عائق أمام الجمعية التأسيسية، وكانت هناك عوائق كثيرة مجهزة ،  فالمجلس العسكرى له الحق أن يشكل تلك الجمعية.

وهنا أقول أن إعلان حملة الدكتور محمد مرسي فوزه بالرئاسة أجهض محاولة من المجلس العسكري لإمكانية تزوير الانتخابات والنتيجة وأن الإعلان المبكر عن اجتماع الجمعية التأسيسية أجهض عملية تشكيل جمعية تأسيسية جديدة ، وأن إعلان نتيجة رئاسة الجمهورية طبعاً شكلت صدمة أيضاً وشكل عائق وعائق أساسي منع من تغيير هذه النتيجة فيما بعد، بل أستطيع أن أزعم أنه لو كان لدى القوى الوطنية والأحزاب السياسية مجموعة تفكر برؤية إستراتيجية وبخيال سياسي في الفترة هذه ، كان من الممكن أن تجهض أشياء كثيرة جداً للمجلس العسكري ، فالخيال السياسي مهم جداً في الحقيقة ، السياسة في لُبها نوع من الخيال وتوقع المستقبل ووضع السيناريوهات، وأريد أن أقول أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يبدو إنه كان لديه سيناريو واحد في موضوع الرئاسة وهو نجاح مرشحه الفريق أحمد شفيق، السيناريو الثانى فى حاله فشل مرشحه  ونجاح مرشح المعسكر الإسلامى المناوئ وهو الدكتور محمد مرسي ، فلابد وأن يأتي مقيد السلطات أولاً ثم يأتي في ظل جمعية تأسيسية للمجلس العسكري يشكلها ، يضع المجلس العسكرى خلالها دستورا في شهر أو شهرين أو ثلاثة، هذا الدستور يُسقط محمد مرسي مرة أخرى ومن ثم تعود البلاد لنقطة الصفر مرة أخرى ! .

وإلى لقاء أخر

 

المجلس العسكري خدع “الكتاتني” بحل المجلس وحصنوا أدواتهم ضد المدنيين

شاهد على ثورة يناير .. قراءة تحليلية (23)

بقلم : عامر عيد

هناك دورخفي لم تنتبه له القوى الوطنية و الأحزاب السياسية وهو دور رجال الأعمال في التآمر على الثورة ، فبينما كان هناك تحضير أن يتم فى يونيو 2012 انقلابا أبيضا ،عندنا القضاء ، المجلس العسكري ، مؤسسات الدولة العميقة، رجال الأعمال ، كلها عناصر قوية كانت تتآمر، لدينا أيضا المحكمة الدستورية العليا ألغت قانون العزل، وفي يوم 14 يونيو 2012 حلت  تلك المحكمة الدستورية العليا ،مجلس الشعب،  وعندنا اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات الرئاسية وبدأ يحدث صدى وتداول بعض المعلومات من أنه سيُعلن نجاح أحمد شفيق، وأن بعضهم أعلن بالفعل.

عامر عيد

عامر عيد

حدثت وانتشرت أقاويل من أن الإخوان المسلمين الذين يمثلون “حزب المعارضة” طوال عمرهم السياسي ،اتهموا بأنهم زوروا النتيجة واستطاعوا أن يصلوا إلى المطابع الأميرية بغية طباعة بطاقات التصويت وأنهم استطاعوا أن يُدخلوا كميات من تلك البطاقات ودفعوا بأعداد من الشعب للتصويت و تسويد تلك البطاقات في بعض قرى المنيا وتم تخويف بعض المسيحيين بهدف منعهم من التصويت وما شابه، وحدث نوع من تراكم المعلومات من أجل التأسيس القانوني والتجهيز السياسي لإعلان استبعاد كم كبير من الأصوات بغية ترجّيح كفة مرشح الدولة العميقة الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء فى أخر حكومة لمبارك وبدايات المجلس العسكرى .

والحقيقة الذى أفشل هذا الموضوع شيئان ، الأول أن القانون الذي كان تقدم به نائب حزب الوسط المهندس حاتم عزام وأقره مجلس الشعب بخصوص الفرز في اللجان الفرعية ،لأن الفرز في اللجان الفرعية منعهم، خصوصا أن النص يقول إن الفرز لابد أن يتم في اللجان الفرعية بمعني أنه لا يجوز نقل الصناديق إلى اللجان العامة الا بعد الفرز فى اللجان الفرعية، وفي حضور كل المندوبين وفي حضور مندوب المرشح وحضورمندوبى الإعلام ومنظمات المجتمع المدني ومن ثم لو حدث تزوير مباشر سيكون مفضوحا ، والثانى بالتالي نجح كل المرشحين فى حساب نتيجته بشكل مبكر وعرف كل من المرشحين ومندوبيهم فى اللجان الفرعية ما تحصل عليه كل مرشح، ومن ثم فقد أعلن الإخوان المسلمون نتيجة الإنتخابات بشكل مبكر ، حتى قبل أن يعلن “قضاة من أجل مصر” نتيجة الإنتخابات ، حتى أن النتيجة أعلنت الساعة 4 فجرا تقريبا، فجر يوم 18يونيه 2012 تقريبا رغم إنها قد تأخرت رسمياً.

هنا ونحن نتحدث عن القضاء ، في 9 مايو 2012 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكما ببطلان قرار اللجنة المشرفة على الانتخابات بإحالة القانون بمنع ترشح لمن ينطبق عليه العزل السياسي للمحكمة الدستورية العليا من قبل المجلس العسكرى ، ولجنة  الانتخابات داست على حكم المحكمة بقدميها وقالت إن القضاء الإداري غير مختص وإستندت فى ذلك للمادة 28 من الإعلان الدستوري، المادة 28 التي حصّنت قرارات اللجنة العليا للانتخابات، وكان هذا نوع من التجهيز حينما يُعلن نجاح الفريق أحمد شفيق ، لا أحد يستطيع أن يطعن عليه.

نفس القصة ، في 13 مايو داسوا أيضا على قانون العزل السياسي ، ولكننى أريد أن أشير إلى أن قانون الفرز في اللجان الفرعية كان قد عارضه بعض المخضرمين السياسيين في مصر وهو الأستاذ أبو العز الحريري ، وقال الحريري أن هذا القانون لا يحقق شيئا ونريد أن نعدل المادة 28 من الإعلان الدستوري، والحقيقة إن القانون جاء إنقاذا ، لأنه كان لا يمكن تعديل تلك المادة إلا من خلال المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإصدار إعلان دستوري جديد وهذا كان أمرا مستحيلاً،  ومن ثم أنا أعتقد أن بعض القوى السياسية حاولت أن تعيق القانون توطئة لإعطاء كل السلطات للجنة العليا للإشراف على الانتخابات الرئاسية للتحكم في النتيجة كما تشاء.

الجولة الأولى التي كانت في 23 مايو 2012 ، أسفرت عن الإعادة بين الدكتور محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة ،الذراع السياسي للإخوان المسلمين ، و الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء الأسبق وكان فى الواقع مرشح المجلس العسكرى ، دون أن يُفصح عن ذلك بشكل علنى وفى نفس الوقت قانونى ، ولإظهارموقف المجلس العسكرى بالحياد كما يبدو للبعض و هو لم يكن كذلك من وجهة نظرى على الإطلاق ، وأزعم أن الفريق شفيق كان مرشحا بقوة للمجلس العسكرى كمرشح رئاسى فى مواجهة كل المرشحين الأخرين.

وفي 26 مايو 2012 ، صحيفة الشرق الأوسط اللندنية وضعت عنوانا لصفحتها الأولى، قالت إن أنصار الثورة أمام عدو واضح هو أحمد شفيق وصديق غامض هو محمد مرسي، وصرح أحمد شفيق بغية أن يبرز أن الجيش يؤيده بشكل مطلق ، فقال لجريدة “المصري اليوم” في 15 مايو 2012 إن الجيش سيتصدى للمعترضين على فوزه بالرئاسة وأضاف أحمد شفيق مهددا أن “العباسية” كانت بروفة ! ، وكانت “بروفة” صحيح، وأريد أن أضيف للمشهد السياسي الذى يحكم البلاد أن القضاء أيضا حل الجمعية التأسيسية الأولى لوضع الدستور وكان ذلك بهدف تجهيز المشهد حينما يُعلن انتخاب رئيس من النظام السابق يكون هو السلطة الوحيدة المنتخبة في البلاد، لا يكون هناك جمعية تأسيسية ولا فيه مجلس شعب وإنه حينما اختيرت جمعية تأسيسية ثانية في يوم 12 يونيو 2012 قبل يومين من حل مجلس الشعب أيضا رفعت دعوى سريعة رغم إن تشكيل الجمعية التأسيسية كان بالتوافق ما بين القوى الوطنية وتوافقت أيضا مع المجلس العسكري عليها، توافقت على المعايير وعلى الأسماء ووقعت مستندات، مع ذلك طُعن عليها من أجل أن يجري إبطالها قبل إعلان نتيجة الانتخابات، الانتخابات الرئاسية ،والحقيقة إن المشهد كان واضحا تماما إننا متجهون إلى فراغ في السلطة لا يملؤه إلا الرئيس القادم والرئيس القادم تتحكم فيه لجنة محصنة قراراتها وفقا للمادة 28 من الإعلان الدستوري ومن ثم الأمر كله كان بيد هذه اللجنة وبيد المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

كان على الجانب الأخر، معول هدم أيضا ،  يهدم في الثورة هو الإعلام ، إعلام الفلول – إعلام النظام السابق – ورجال الأعمال الذين تحدثت عنهم، مجلس الشعب شهد جلسة عاصفة في 5 يونيو 2012 حول ما يتعرض له المجلس والأعضاء من سب وقذف لأن المجلس – مجلس الشعب –  كان يمثل “الحيطة الواطية” ، الكل كان يوبخه ومجلس الشعب لا يفعل شيء، المستشار أحمد الزند رئيس نادى القضاة فى ذلك الوقت سب مجلس الشعب ، والذى سب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فى عهد الانقلاب بعد أن أصبح وزيرا للعدل وتمت إقالته على الفور من قبل سلطات الانقلاب أمس – 13 مارس 2016 –  وقال ان القضاه لن ينفذوا أى قوانين تصدر عن مجلس الشعب على نحو فصلناه من قبل، وكل حكومة كمال الجنزوري تقريبا سبته ، المجلس العسكري يدوس عليه من وقت لأخر ومجلس الشعب لا يفعل شيئا ، عاجز، قَبل أن لا يدخل في مواجهة رغم أن علامات الحل كانت قادمة وهذا كان نفس السيناريو الذي اتبع مع رئيس الجمهورية  الدكتور محمد مرسى فيما بعد.

في 14 يونيو 2012 ، وقع تجاوز قانوني هائل وهو أن المستشارعادل عبد الحميد وزير العدل أعطى سلطة اعتقال المدنيين للشرطة العسكرية والمخابرات العسكرية ، وكانت تلك أحد السمات الأخرى وملامح الإستراتيجية من قبل المجلس العسكري في الانقلاب الأبيض الذي حدث يوم 17 يونيو 2012 ، لأن ذلك بدى واضحا كما قلت قبل ذلك أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يريد أن يعتمد على أدواته فقط ، الشرطة العسكرية والمخابرات العسكرية ، ويريد أن يُغطيها قانونا بمنحها الضبطية القضائية ، وصدر القرار، والحقيقة إنه من الناحية القانونية الشكلية والإجرائية فإن القرار كان باطلا ، وفعلا فيما بعد تم إبطاله، ولكن تم إبطاله من أجل استبدال هذه الوسيلة بوسيلة أخرى بأن يتم وضعه في إعلان دستوري، ولم يحتج أحد على ذلك بشكل جدي ، وبمعنى أخر أن كثيرا من الناس الذي إفترشوا الشوارع ضد الرئيس محمد مرسي فى إعلانه الدستوري بتاريخ  22 نوفمبر 2012 كما سنأتي إليه لم يحتجوا على الإعلان الدستوري المكمل الذي صدر في 17 يونيو 2012 من قبل المجلس العسكري قبل إعلان نتيجة انتخابات الرئاسه ، وهذا كان يمثل انقلابا عسكريا بكل المعايير ، انقلاب رغم أنه تضمن تحصين القضاء العسكري وتحصين الشرطة العسكرية وكل أفراد القوات المسلحة في مواجهتهم للمدنيين ، ولهذا فالضبطية القضائية حينما ألغاها القضاء الإداري لوجود بطلان في ذاته، ألغي فعلا لكن هذا الإلغاء ليس للتراجع عن ذلك ،وإنما لأنه سيتم إصداره في وثيقة أخرى أكثر قوة وهو الإعلان الدستوري.

في 14 يونيه 2012 قضت المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب، خدعوا الدكتور سعد الكتاتني وقالوا له سنحل الثلث والكتاتني إطمئن الى ذلك كالعادة وفي الآخر حلوا المجلس كله ، وقبل ذلك لكثيرين إن المجلس سيحل كاملا، والذى أكده لي أن رئيس المحكمة الدستورية العليا أكد للدكتور الكتاتني إنه لن يُحل، وأنا قلت وقتها فى مقال مطول لى بجريدة “اللواء الدولية” أن الكلام لا يؤخذ بمجرد أن أحدا  قال لأخر، بمعني أن القضية يوجد بها تقرير مفوضين صدر ينبني عليه الحكم ، صحيح أنه ليس ملزم للمحكمة ، وأن تداولا ما بين الأعضاء تسرب هنا وهناك – كلام من داخل المحكمة – أن هناك حل للبرلمان كله، بالإضافة إلى أنه بالنظر لسلوكيات المجلس العسكري خصوصا في الفترة من 23 يناير2012  واضح إنه يريد أن يصفي السلطات المنتخبة ،يريد أن يتخلص من السلطات المنتخبة أول بأول كى لا  تتراكم لأنها لو تراكمت ستستبعده وبالتالي سيرجع لثكناته ومن ثم كان واضحا تماما إنه يريد التخلص منها، ولا توجد فرصة أفضل للتخلص من مجلس الشعب إلا في هذه الدعوى القائمة، خصوصا إن الدعوى جرى النظر فيها على خلاف القانون ، القانون يقتضي أن لا تصدر حكم موضوعي في الدعوى قبل فوات 45 يوم ، هم اجتمعوا في اليوم 46 ، يوم الخميس 14 يونيو، والحقيقة أن تجمع عدد كبير جدا من الناس أمام المحكمة الدستورية العليا قدر بحوالي 10 آلاف مواطن أو15 ألف نسمة ،ربما لإرسال رسالة إن حكم مثل ذلك سيزعج الناس وسيحدث ثورة أخرى والأوضاع الآنية فى مصر فى ذلك الوقت فى رآيئ فى غنى عنها.

المحكمة الدستورية العليا لم تهتم ، وربما في ذلك رد على ما أثير فيما بعد في شهر نوفمبر من نفس العام أن المواطنين حاصروا المحكمة الدستورية العليا في جلساتها التي كانت ستنعقد في 2 ديسمبر 2012 في ظل فترة رئاسة الرئيس محمد مرسي والتي كان هدفها إنها تلغي قرار الرئيس مرسي الذي ألغى الإعلان الدستوري المكمل الذى أصدره المجلس العسكرى فى 17 يونيه 2012 ، من أن الأعداد التي تواجدت هناك منعت القضاة من الدخول للمحكمة وممارسة عملهم ، وأن هذا حصار للمحكمة ، ولو كان هذا حصار فذلك حصار أيضا ، ومع ذلك هيئة المحكمة دخلت وتداولت وأصدرت حكمها بحل البرلمان، فماذا فعل المواطنون المتواجدون من المعتصمين خارج المحكمة ؟ ، إنفضوا وذهبوا الى حال سبيلهم ، وذهبت سلطة التشريع  الى حجر المجلس العسكرى مرة أخرى وخسرت الثورة المصرية الكثير من الدماء التى أهدرت فى محمد محمود و مجلس الوزراء و ماسبيرو وميدان التحرير و المحافظات وتناحرت القوى السياسية و الأحزاب مع بعضهم البعض .

وإلى لقاء أخر.

مواجهة بين الإخوان والعسكر و”النور”يؤيد أبوالفتوح و”ساويرس” يتلاعب بالثورة !

شاهد على ثورة يناير .. قراءة تحليلية (22)

بقلم : عامر عيد

لجنة الانتخابات الرئاسية لم تلتزم بصدور القانون ووضعته تحت أقدامها ورغم أنه ليس من حقها أن تحيله للمحكمة الدستورية العليا ، فقد أحالته للمحكمة الدستورية وهي ليست ذي صفة في هذا الموضوع ومجلس الشعب عاجزا ، لكون مجلس الشعب في يديه الأداة التشريعية ، يصدر التشريع حتى لو لم يصدره رئيس الجمهورية ، فنحن نقف عند هذه الأشياء حتى لا تتكرر مرة أخرى، الناس تتعلم والأجيال تتعلم ، لا تأتي هذه النوعيات لتمثل الشعب وهي نوعيات ضعيفة وساهمت في المؤامرة على الثورة بشكل أو بآخر.

عامر عيد

عامر عيد

ليس هناك ثورة إصلاحية ،الثورة هي تطهير جذري ،لكن حينما نقول ثورة إصلاحية ونحن في النهاية قد طالب نظام مبارك القائم بإجراء إصلاحات وكنا نقبل خطاب مبارك يوم 29 يناير من أنه سيقوم بتعديل المواد الدستورية و تعديل بعض القوانين التي عدلها المجلس الأعلى للقوات المسلحة وإضافته لتعيينه لنائب رئيس ثم تعيينه لوزارة جديدة وأنه لن يترشح ، هذا هو العمل الإصلاحي، لكن طالما استمررت بإنجاز ثورة كان يجب أن تقوم بعمل جذري، طالما أن توافر في يديك السلاح الأول داخل الدولة المصرية وهو السلطة التشريعية ، كان لابد وأن تصدر سيلا من التشريعات تمنع بها النظام القديم أن يعود ، لكن في الحقيقة لم يُصدر مجلس الشعب هذه التشريعات والأرض ظلت خصبة أمام النظام القديم للعودة.

الإخوان المسلمون أصدروا بيان في 26 إبريل اتهموا خلاله المجلس العسكري بالتلاعببالمرحلة الانتقالية، ووقفت عند الجملة هذه والحقيقة قلت هل كان لدى الإخوان المسلمين وعي بهذا التلاعب أم جاءت في وسط البيان لأنهم لم يأخذوا أي فعل مثلما يقولوا أو أي حركة فاعلة للرد على هذا التلاعب الذي يتم في المرحلة الانتقالية ؟ ، بل وقفوا عند حد الشجب والإدانة والبيانات القاسية والمجلس العسكري يفرض ما يريد ؟، وربما كان الرد الوحيد أنهم خالفوا الوعد السابق بترشيح رئيس وبالتالي أحدثوا مشكلة بينهم وبين القوى الثورية الأخرى دون أن يبرروا أمام القوى الثورية أنهم يواجهون تلاعب المجلس العسكري عن طريق ترشيح رئيس مثلاً ، كان يمكن أن يشرح الإخوان المسلمين في حوار مستمر مع القوى الثورية ، ولكن ذلك لم يحدث على الإطلاق.

والحقيقة أننى راجعت كل الأفعال و التحركات فى تلك الفترة ، كنت أجد أن المجلس العسكري عنده رؤية واضحة، وكل القوى والتيارات الأخرى ليس لديها إلا ردود أفعال وعلى رأسها مجلس الشعب، ووجدت في 29 ابريل 2012 ، الدكتور سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب فى ذلك الوقت تحدث إلى الصحفيين وقال أن المجلس العسكري يتجه إلى إجراء تطهير وزاري داخل حكومة الجنزوري وأنه تلقى اتصالاً من المجلس العسكري يؤكد احترامه للمجلس ونوابه، وهنا نتساءل لماذا لم يخرج رئيس المجلس العسكرى أو المتحدث بإسمه و يصرح بهذا التصريح الإيجابى بدلا عن رئيس الشعب ؟ ، وعلى العكس تماما صرح مصدر عسكري نفى خلاله لصحيفة الحياة اللندنية  والحياة نشرت تقرير في 30 ابريل نشرت خلاله على لسان مسؤولين من المجلس العسكلرى لأى إجراء تعديلات على الحكومة، ومصدر في الحكومة والجنزوري أعلنوا أن تطهير أي وزير معناه استقالة الحكومة ، كل يوم يصغروا من شأن مجلس الشعب والمجلس لا يقوم بأي رد فعل صحيح ، ولم يقم بدوره الثوري قبل دوره الوطني في الحقيقة.

حزب النور قام بحركة كبيرة جداً ، أعلن دعمه لعبد المنعم أبو الفتوح ضد الدكتور محمد سليم العوا كمرشحين إسلاميين آخرين فى الدور الأول من الانتخابات الرئاسية وكان هذا ما شكل انتكاسة كبيرة لعبدالمنعم أبوالفتوح وفي النهاية تخلوا عن الإخوان المسلمين طبعاً  فى الدور الثانى لللانتخابات الرئاسية ، و كانت تلك تعليمات المجلس العسكرى لقيادات حزب النور و تحولوا لمساندة مرشح المجلس العسكرى أحمد شفيق ، وسافر مفكر حزب النور وابيه الروحى الشيخ ياسر برهامي له فى الإمارات للإتفاق معه على كل شيئ .

لكن في 1 و 2 مايو 2012 وقعت مجزرة العباسية الثانية أمام  وزارة الدفاع وزاد عدد الشهداء والجرحى عن عشرين من الثوار والمجلس العسكري كان داعي إلى اجتماع في ذلك الوقت، هنا موضوع البلطجية الذين كانوا يُستخدموا من المجلس العسكري كمتظاهرين بقوة في المشهد، قبض على عشرات البلطجية من قبل الثوار وكثير منهم سكارى أو مخدرين وسلموا للعسكر وتم الإفراج عنهم وهذا لا يختلف كثيراً عن موقف البرلمان الذي كان يسلم بنزاهة المجلس العسكري ، وأن الثوار أيضا كانوا يسلمون لهم البلطجية ، كانوا معتقدين بسلامة موقف المجلس العسكري من أنه سيقوم بدور نزيه .

ولكن أُريد أن أشير إلى تأييد الدعوة السلفية وحزب النور لعبدالمنعم أبو الفتوح، وقال له البعض ناصحا في الحقيقة أن ذلك لن يزيد في ميزانكم الانتخابى ، ربما العكس،  ربما يؤدي إلى تقسيم مزيد من التقسيم في قوى الثورة، لأن تأييد حزب النور معناه استبعاد آخرين وهذا ما حدث في النتيجة النهائية، النتيجة النهائية أن الدكتور عبد المنعم بالفعل أُيده من قبل حزب النور لكنه لم يترجم إلى أصوات حقيقية وظهر ذلك جليا فى استطلاعات الرآى قبل الإقتراع ، النتيجة النهائية كانت أقل بكثير من استطلاعات الرأي، وأنا أعتقد أن هذا كان تكتيك أيضا لتخفيض الأصوات الموجهة له بالإضافة إلى أنه هو والأستاذ حمدين صباحي ، الاثنين أسهما في تقسيم الأصوات وهذا للتاريخ، من أجل أن تتعلم الأجيال أن الجميع قد أخطأ بالتقسيم ، وكان يجب أن يتفق على أن مرشح الإخوان أو عبد المنعم أبو الفتوح أو حمدين صباحي أو هذا أو ذاك أياً كان الشخص الذي يتفق عليه ويدعم وينتج فى النهاية مرشح للثورة ،كل القوى وكل الأحزاب وكل الجماعات تقف وراءه كأنه مرشحها، لأن القضية كانت مصير أمة اما أن تنتقل للحرية فالكل يعيش بحرية أو تنتكس مثلما الحال الآن، الكل في المعتقلات والسجون والمطاردات.

5 مايو 2012 ، حدث شيء الحقيقة كان أول مرة ، المصريون يعيشوه ، وتكرر بعد ذلك من قوات الشرطة والجيش ، أن قوات الشرطة العسكرية اقتحمت مسجد النور بالأحذية وانتهكت حرمة المسجد وقبضت على العشرات من النساء ومن الثوار الذين كانوا في المسجد وهذا كان بداية حدث بعده الإعتداء على مسجد الفتح وعلى مساجد كثيرة وأصبحت المساجد منتهكة على يد العسكر وكأنهم يهود ، والتاريخ سيذكر أن فترة حكم المجلس العسكري الأولى ثم فترة حكمه الثانية بعد الانقلاب فى 3 يوليو 2013 من سماتها في الحقيقة إسقاط هيبة المساجد وقدسية دور العبادة، وأقول ليست المساجد فقط بل أن حجم الاعتداء على الكنائس في الفترة الأولى لحكم المجلس العسكري ثم حجم أيضا الاعتداء على الكنائس في ظل الانقلاب كان حجما هائلا،  لو عملنا إحصائية سنشاهد أن الاعتداءات التي حدثت في عصر مبارك كلها فقد حدث ربما ما يجاوزها في سنة ونصف السنة التى حكم فيها المجلس العسكري الأولى ثم السبع أشهر الأخيرة، أما المساجد فحدث ولا حرج ، ليس فقط يدخلها الجنود بالأحذية وإنما مساجد حرقت مثلما حدث لمسجد رابعة العدوية ثم مسجد الفتح في رمسيس وغيره.

في 6 مايو 2012 ، القوى السياسية كلها أصدرت بيان أدانت إقتحام الشرطة العسكرية لمسجد النور وقاطعوا اجتماع دعا له المجلس العسكري، لكن هناك حدث أخر، نجيب سايروس في هذا اليوم كان مدعو للعشاء السنوي لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى المعروف بولائه لإسرائيل، شن هجوم على الإسلاميين في مصر واتهم الأمريكان بنوع من الاستفزاز بأنهم يدعموا الإسلاميين وقال الآن هناك دولة دينية تقوم في مصر، تسيطر على مجلس الشعب ومجلس الشورى والجمعية التأسيسية للدستور وقال إن الإخوان المسلمين سرقوا الثورة من الشباب الليبراليين، اللقاء هذا كان قد حضر فيه دين ستروس المستشار الأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط والمعروف بولائه لإسرائيل، ديفيد بتريوس مدير الاستخبارات الأمريكية CAI وفؤاد عجمي أيضا المعروف بولائه للإدارة الأمريكية، ومن معهد هوفر تمارا نائبة وزير الخارجية، وجريدة “المصري اليوم” و جريدة “اللواء الدولية” التى أتشرف برئاسه تحريرها نشرتا تفاصيل الموضوع هذا ، نُشرت التفاصيل، وسايروس قال جملة مهمة جداً،  قال أن الجيش المصري هو صمام الأمان لمصر في ذلك الوقت الذي كان الجيش المصري يقتل فيه المصريين، ولأن هذا من الأدوار التى أخفق فيها الثوار بعدم تواصلهم مع الخارج ، وإن سايروس والذين على شاكلته لعبوا دور مهم جداً في ضرب الثورة من الخارج، وأقول إن أحد الدبلوماسيين المرتبطين بالوضع المصري والمطلعين عليه بشكل جيد قال إن الانقلاب ما قام بقيادة الجيش، الانقلاب قام بحوالي أقل من 100 رجل أعمال.

والحقيقة أن الانقلاب حاول أن يستخدم فزاعة، نفس الفزاعة التي كانت موجودة أيام مبارك، استخدمت فزاعة أن الإسلاميين يحولون الدولة المصرية إلى دولة دينية ويغنون على هذا “الرتم” الذي يزعج الغرب، الغرب لا يعرف بالفعل هل ينفع إقامة دولة دينية ولا يعرف في الفكر الإسلامي والثقافة العربية من أن هذا الكلام يمكن أن يطبق وله فاعلية من عدمه ، لكنه ينزعج جداً من هذا الموقف لمجرد جذب الدعم الغربي للانقلاب، ودور رجال الأعمال أيا كانت تسميته معروف في دعم الانقلاب وبعد ذلك سيأتي في أحداث محمد محمود الثانية ثم أحداث الاتحادية ثم أحداث 30 يونيو ثم انقلاب 3 يوليو 2013 .

وأقول أن عشرات اللقاءات التى تمت ما بين رجال أعمال خصوصاً رجال الأعمال الذين كان البعض يعتقد أنهم قريبين أو قدموا أنفسهم باعتبارهم قريبين من الثورة ونزلوا ميدان التحرير، كانت بهذه الرسالة تصل وليس فقط رجال أعمال أقباط وإنما أيضا رجال أعمال مصريين وكانوا مسلمين ،كانوا يقولون نفس هذه الرسالة ، فالغرب ومراكز الأبحاث حينما تسمع هذه الرسالة مترددة ومتكررة من رجل أعمال قبطي وأيضاً أو رجال أعمال ثم باحثين أو بعض المفكرين المزعومين المصريين كان من شأنه أن يُحدث دوي في العقل الغربي .

يونيو 2011 ، أشرنا للأحداث العظيمة التي حدثت فيه وفي نفس الوقت المليونيات وضح فيها قدرة الإخوان المسلمين على الحشد، ومن ثم هذا أزعج الذي لديه ميل طائفي ،الذي لديه ميل علماني والذي عنده ميل ليبرالي متطرف ، يريد أن يُقصي الإسلاميين من اللعبة تماماً ، وهؤلاء بدأوا يبرروا فكرة عودة العسكر للحكم مرة أخرى، حماية من فزاعة الإسلاميين .

والحقيقة إن مصر لن تصل إلى ديمقراطية  أو استقرار فى الحكم لو حاول أي فصيل أن يقصي الأخر، فلو حاولنا إقصاء الليبراليين لن نصل لديمقراطية ولو حاولنا إقصاء الاشتراكيين لن نصل لديمقراطية وكذلك الإسلاميين، وبالتالي مصر الحديثة من 200 سنة مكتوب عليها إن يبقى فيها هذا الثلاثي، والذي حدث هو نوع من تخريب النسيج المصري ومحاولة تبرير عودة حكم العسكر ومن ثم نجيب ساويرس هذا هو أحد المدافعين الأقوياء عن عودة العسكر للحكم مرة ثانية ولا ننسى إنه هو – ساويرس –  الذى يأخذ المعونة الأمريكية من خلال شركاته ويتعامل مع العسكر ، أكثر من 25 عاما، ويدافع في السي إن إن وفي البي بي سي عن الجيش و الشرطة من إستخدام العنف و أعمال القتل وعن المجازر التي تمت، ويعتبر أن هذا الاستخدام القاتل والمجرم للقوة في قتل الناس في الشوارع مُبرر بدعوى أن من يقتلوا هم إرهابيين، هذا الاستخدام في الحقيقة كان يجب على ساويرس وأمثاله أن يتنزهوا عنه.

وإلى لقاء أخر.

*”السيسي” ساعد “الشاطر” فى الترشح للرئاسه و”طنطاوي” يرفض التحية العسكرية للشاطر!

شاهد على ثورة يناير .. قراءة تحليلية (21)

*قصور الأداء البرلماني ودور المحكمة الدستورية فى عرقلة العملية الديمقراطية

بقلم : عامر عيد

أصبحنا نرى كل وجوه النظام القديم باقية الى اليوم بسبب تميع أعضاء مجلس الشعب فى قانون العزل السياسي ، شيخ الأزهر ،الشيخ أحمد الطيب بعث لمجلس الشعب من أجل أن يستثنوه من مادة العزل واستمروا فى قصقصة القانون وتضيق مادة العزل ، وصدر القانون بشكل هزيل فى النهاية الى أن تم تقديمه فى مادة أخرى اقترحها المهندس حاتم عزام في لجنة الدستور بعد ذلك في الجمعية التأسيسية التي وضعت كمادة من مواد الأحكام العامة في دستور 2012 والتي أزيلت في الدستور الأخير الذي صدر في ظل الانقلاب العسكري وسمى بدستور الانقلاب فى العام 2014 .

عامر عيد

عامر عيد

والحقيقة كان واضحا أن هناك دفع من الجهات القضائية وخصوصاً المحكمة الدستورية العليا وهيئات الدولة العميقة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة من رفض الإبقاء على العزل السياسي ،اعتبروه عقوبة ، حتى المحكمة الدستورية العليا تعرضت له وكأنه عقوبة وهو لم يكن كذلك ولا يشكل أى عقوبة ، لأنه ببساطة شديدة ، كان هناك ثورة قامت ولم تسمح لمن أفسد الحياة السياسية سابقاً بأن يدخل في الحياة السياسية الجديدة، وللقارئ أن يتذكر طبيعة انشاء المحكمة الدستورية العليا ، ومن أعضاءها وكذلك من يعين أعضائها وهو رئيس الجمهورية ، ومن ثم فإن ولائها يبقى لصالح صاحب القرار التنفيذى فى تكوينها ، ويجعل أحكامها مشوبه دائما بالمشاهد السياسية ومرتبطة الى حد كبير بالمزاج السياسي التنفيذى المرتبط بمن عينها واختار أعضائها على نحو فصله القانون الخاص بها .

وظلت أحكام المحكمة الدستورية العليا وكل أحكامها ،هي الذراع الضاربة للقضاء على الثورة ، صحيح أن الأوضاع المصرية كانت أوضاع عجيبة و من وجهة نظري أننا كنا في لحظة بداية طالما أننا بدأنا مرحلة انتقالية جديدة يوضع فيها دستور جديد للبلاد فكان يتعين أن تتوقف المحكمة الدستورية ، يجب أن لا تعمل ، يجب أن يوقف عملها كى لا تؤثر على عملية التحول الديمقراطي الجديدة ، ولكنها ظلت قائمة وهي التي أثرت وأفشلت عملية التحول الديمقراطي، لأننا خالفنا ما تعارفت عليه الأمم، الأمم تعارفت أن المحكمة الدستورية العليا لا تعمل في وقت وضع الدساتير ووضع المراحل الانتقالية من مرحلة لمرحلة ، لكن تركت في الحقيقة ففجرت الثورة وأفسدت عملية وضع الدستوروحلت المجلس الوحيد المنتخب فى مصر فى ذلك الوقت ، وفي الحقيقة أدخلتنا في مطبات مثلما سأذكر لاحقاً، لكننى أقول إن القانون لم يكن المقصود به عمر سليمان على الإطلاق لأنه قدم في مرحلة مبكرة على تقدم عمر سليمان .

القانون كتب في شهر مارس 2012 وظل نقاشه مستمرا لمدة شهر ونصف إلى أن صدر وبالتالي كان قانون عبارة عن 3 أسطر أو سطران وربما الدولة الوحيدة التي لم تتبن مثل هذا القانون كانت رومانيا وهي الدولة الوحيدة التي نجحت فيها الثورة المضادة أيضاً.

اللجنة المشرفة على الانتخابات رفضت في 15 إبريل2012 ، والإخوان المسلمون تعرضوا لضغوط هائلة حتى يسحبوا مرشحهم من القوى السياسية وغيرها ، لكنهم رفضوا ،وبعد ما تبين لاحقا أنهم كانوا على صواب ، وأنا تقييمي لصوابية الموقف في الحقيقة فإن رؤيتي التحليلية الآن إن خوض الإخوان بمرشح غيّر أموراً كثيرة ، لأننى كنت على يقين أن ترتيبات المجلس الأعلى للقوات المسلحة في وقتها أن يتم الانقلاب على ثورة 25 يناير وإنهاء الحالة الثورية في نهاية يونيو 2012 بإعلان نجاح مرشح ينتمي إلى النظام السابق ، هذا من وجهة نظري، وإن وجود مرشح من الجماعة المدنية الأولى في الدولة المصرية بهذا الوزن وبهذا الثقل هو الذي أحدث المشكلة وبالتالي دخلنا في مطبات أخرى.

اللجنة المشرفة على الانتخابات في 15 إبريل 2012 رفضت ترشح المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين والشيخ حازم أبو إسماعيل واللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية السابق ،وفي الحقيقة كان واضحا إن كل واحد منهم لديه أسباب دافعة لرفض ترشحه بدوافع مختلفة وكلها في الحقيقة كانت كل الأسباب التي أثيرت لاستبعاد الثلاثة هي أسباب متنازع فيها من الناحية المنطقية وغير مقبولة بشكل جدى، بمعنى أن فكرة الجنسية التي يحاكم عليها الأستاذ حازم أبو إسماعيل ،جنسية والدته الأمريكية ما زالت حتى الآن غير محسومة ، المحكمة حتى الآن التي تحاكمه ليست لديها الدليل القاطع بهذه المسألة، القضية الثانية المتعلقة بنص غريب وهو أن لا يكون أحد والديه قد حمل جنسية بلد أخر ، الأمر الذى لم ينص عليه حتى دستور الانقلاب الحديث 2014 بعد ذلك ، لم يتضمن مثل هذا النص فواضح إنه كان يتم تقييد العملية بشكل صعب جداً، استبعاد المهندس خيرت الشاطر كان متعلق بأنه لم يسترد الاعتبار بعد صدور أحكام جنائية عليه في أثناء حكم مبارك وهذا أمر مشكوك فيه ، فخيرت الشاطر قال للمذيع الألمعى أحمد منصور فى احدى لقاءته بقناة الجزيرة القطرية أن كل أوراقه استكملت وفق اتصالات بينه – الشاطر – وبين اللواء عبدالفتاح السيسي الذي كان رئيسا للمخابرات ورئيس القضاء العسكري آنذاك و المستشار حاتم بجاتو الأمين العام للجنة الانتخابات الرئاسية والذى أصبح بعد ذلك وزيرا للشؤون القانونية فى حكومة الدكتور هشام قنديل فى عهد الرئيس محمد مرسى ، وأن حاتم بجاتو أملى لهم الصيغة المطلوب التى ينبغي للقضاء العسكري أن يصدرها حتى يُرد إليه الاعتبار كاملاً وتقبل أوراق خيرت الشاطر وتمت الصياغة ووقع عليها وختمها مدير القضاء العسكري وذهبت إلى لجنة الانتخابات .

لكن حينما ذهبوا بالأسماء كلها بالليل للمشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري فى ذلك الوقت ، طنطاوي قال لهم ” أنا مش هدّي التحية لخيرت الشاطر” ! ، وتلك كانت رواية خيرت الشاطر فى هذا الموقف العصيب التى كانت تمر به البلاد، والخطأ الجوهرى ان الإخوان المسلمين لم يمسكوا بهذه الورقة ، فكانوا يثقون فى المجلس العسكري وكان المجلس العسكري يتلاعب بهم كالكرة هم ومجلس الشعب وكل القوى السياسية التي كانت موجودة وكان هذا يُعد من الصحة بمكان وربما حتى الدعوة الأخيرة التي قرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالعفو عن بعض الأشخاص مثل طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية الذراع السياسى للجماعات الإسلامية وآخرين ورد اعتبارهم ، فرد الاعتبار كان تم لكثيرين الحقيقة بما فيهم خيرت الشاطر، لكن لا أحد حرص أن يستوثق الأوراق ويضعها في يده.

النكتة المتعلقة برفض ترشح اللواء عمر سليمان النائب السابق لرئيس الجمهورية ، وهذا يؤكد الرواية التي أقولها، من إن المجلس العسكري ارتبك عند عزم الإخوان المسلمين من ترشيح الشاطر أو مجرد مرشح لهم ، فسارعوا بتقديم مرشح مثل اللواء عمر سليمان من أن يقوم بشطب هذا مقابل ذلك أمام الرأي العام المحلى والعالمى من المهتمين بالشأن المصرى بوصفه شأنا إقليميا محوريا ومهما ، وأعتقد أن المجلس العسكرى قد لعب تلك اللعبة مع الأخوان و القوى الأخرى بعيدا عن اللواء عمر سليمان الذى تأثلر كثيرا من جراء تلك الواقعة بعد أن ظن أنه سيفوز بتلك الإنتخابات ، ولعبوا معه لعبة التوكيلات بإحدى محافظات الصعيد ، فكان لمقتضيات الأداء السياسي استبعاد سليمان مقابل استبعاد الشاطر.

هنا أصبح الدكتورمحمد مرسي هو مرشح الإخوان المسلمين بعد استبعاد المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام ومحمد مرسي للتاريخ لم يستعد لهذه اللحظة التاريخية وماكان في نيته أن يترشح ، وهذا ما درجت عليه سلوك جماعة الإخوان المسلمين من أنهم دائما فى كل الإنتخابات البرلمانية و المحليات ، كانوا يعدون مرشحين أصليين و أخرين إحتياط مغبة أن يحدث شيئ ما للأصلى فيكون المرشح الإحتياطى جاهزا، وأن استطلاعات الرأي التى كانت تنشر في الجرائد كانت تأتى بالدكتور محمد مرسي تقريبا في الآخر أو قبل الأخير دائماً بشكل دائم ومستمر وكانت تأتى بآخرين الأول والثاني والثالث ، والدكتور محمد مرسى كان فى تلك الإستطلاعات لا يأتى الأول ولا الثاني ولا الثالث على الإطلاق ، ومن ثم أنا فى رأيي أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قدر أن الدكتور محمد مرسى لن يدخل في التصفية الأخيرة ولن يصل إلى الدور الثاني وهذا أمر جيد جداً بالنسبة للمجلس العسكري، لأنه ربما إذا وصل أحد من المرشحين الآخرين أياً كان هذا المرشح فإن إعلان نتيجة نجاح المرشح الذي ينتمي للنظام السابق في مواجهته لن تزعج أُناس كثيرين.

المحكمة الدستورية العليا أعادت قانون العزل السياسي للمجلس العسكري واضطرأن يوقع عليه ويعيده مرة أخرى في 27 إبريل 2012 ، مليونية 20 إبريل 2012 كانت مهمة جداً لأنها أجبرت طنطاوي أن يخرج مرة أخرى وكانت مليونية حاشدة فيها الإسلاميين وغيرهم وتعهد من جديد بتسليم السلطة في 30 يونيو 2012، وفى 27 إبريل 2012 هاجم الدكتور كمال الجنزوري ريئس مجلس الوزراء فى ذلك الوقت، مجلس الشعب ، هجوما شديدا جداً وتحداهم قائلاً “إن الحكومة لن تستقيل وما يحكم بيننا هو الإعلان الدستوري الذي لا يعطي البرلمان حق طرح الثقة فى الحكومة ، وكذلك الدكتور سعد الكتاتني قال إن الأمر وصل إلى إن الجنزوري هدده بأن حكم حل مجلس الشعب موجود في أدراج المحكمة الدستورية العليا ونفى الجنزوري بعدها هذا التهديد ، وطبعاً الحكم الذي صدر بعد ذلك أكد إن كلام الكتاتني رئيس مجلس الشعب كان صحيحا ، ولكن التساؤل هنا ، لماذا ظل الكتاتني ومجلس الشعب عاجزين مكتوفي الأيدي وغير قادرين على حماية المجلس من المحكمة الدستورية العليا ؟، وهذا يؤكد ما ذهبت اليه من أن هذا المجلس غير مؤهل تماماً كمجلس شعب لمصر بعد ثورة 25 يناير وأن القضية إنه لم تتوافر النية والإرادة بل القضية أنه ليس هناك إرادة للمواجهة ولا توجد إرادة للحسم أو حتي إرادة بأن هذا المجلس يمثل جماهير الشعب المصري الذي انتخبه ومن ثم يتخذ إجراءات حاسمة.

إستراتيجية المجلس العسكري ، التي نفذها في مواجهة الرئيس محمد مرسي كما سيأتي بعد، كان ينفذها فى مواجهة البرلمان، أن يشوه صورته و يضخم الأحداث الفردية التي تقع من هذا النائب أو ذاك توطئة لحله، وكلام الجنزوري في الحقيقة مفيد تماماً في الموضوع هذا ويعني أن الدكتور الجنزوري حينما يقول أن حكم حل مجلس الشعب موجود في درج الدستورية العليا، فلابد وأن تتأكد أن الحكم بالفعل موجود في الدرج وحينما يلوح لمجلس الشعب بهذه القوة معناه إنه مستند على أن أحدا طمأنه إن المجلس سيحل وإن هناك انقلاب أبيض سيتم ، وهنا كان يمكن لمجلس الشعب أن يحمي نفسه ويحمي إرادة الشعب ، كان فى الإمكان أن يستخدم الأدوات التشريعية، مجلس الشعب تقريباً لم يشرع أكثر من 4 أو 5 تشريعات منها تشريع قُضي بعدم دستوريته وهو تشريع العزل السياسي ، وأقول كان يجب على الإخوان المسلمينأن تكون أغلبية برلمانية بإعتبارها كانت أكثرية وإلتصقت أكثر بالقوى الأخرى وليس قوى حزب النور من أجل أن تشكل أغلبية من القوى الأخرى الأكثر وعياً مثل ممثلي حزب الوسط ومثل ممثلي الليبراليين وغيرهم ، كان من الممكن أن يشكلوا أغلبية واعية تعمل نوعا من الذخيرة من التشريعات التي تبقى حائط صد في مواجهة أي ردة على ثورة 25 يناير؛ في كل الدنيا ليس هناك مجالس تشريعية أو برلمانات عندها رؤية للمستقبل ، لكن هناك أغلبية أو فيه حزب أكثرية داخل البرلمان عنده رؤية ، إذا غابت الرؤية يحدث السقوط وتطرأ مطبات كل حين .

وأستطيع أن أُوكد أن الأكثرية التي كانت موجودة في البرلمان ممثلة فى حزب الحرية و العدالة و تكتلها ليست لديها رؤية واضحة بحيث أن شيئ ما في اليوم الثاني ، وهنا يطرأ سئولا مهما وهو هل كان لمجلس الشعب أن يصدر تشريعاً يغل يد المحكمة الدستورية العليا من أن تحله أو تنظر في القضايا والأشياء الجوهرية ويحمي الثورة من المؤامرات ؟ فالقانون يصنعه البرلمان مثل كل دول العالم، لكن يصدره رئيس الجمهورية، رئيس الجمهورية كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو القائم بأعمال رئيس الجمهورية ، كانت صفته إنه هو رئيس جمهورية، وكان مجلس الشعب هو الجهة التشريعية، فالقانون لن ينفذ إذا صدر من مجلس الشعب إلا إذا أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وكانت وجهة نظري لأني دخلت في نقاش في هذا الموضوع مع بعض أعضاء البرلمان ومع قيادات الحرية و العدالة فى وقتها بإعتبارى عضوا بحزب الحرية و العدالة أن التشريعات يجب أن تصدر وتصدر حاسمة للإصلاح السياسي والإصلاح المالي والإصلاح الإداري وقوانين تمنع حل الهيئات المنتخبة لحين استكمال المرحلة الانتقالية من أجل أن لا نستمر طوال عمرنا في المرحلة الانتقالية ، فقالوا لى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة ربما لا يصدرها، فقلت لا ، المجلس الأعلى للقوات المسلحة تحت الضغط الجماهيري والمليونيات ، وحينما ترى الجماهير أمامهم أن البرلمان يصدر تشريعات والمجلس الأعلى للقوات المسلحة لا يصدق عليها ، يكون رئيس الجمهورية – رئيس المجلس العسكرى و أعضاءه – لا يستأهلون أن يديروا البلاد ، ووقتذاك نطالب باستبعاده ، وهذا حدث في قانون العزل ولم يستطع أن يوقف قانون العزل ربما هو التف حوله وبعدها بيومين بعثه للمحكمة الدستورية ثم أصدره .

وإلى لقاء أخر .