أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > ليبرالي أنا !
إعلان

ليبرالي أنا !

 

بقلم: محمد شريف كامل*

من فتره لأخرى تضج أجهزة الاعلام وأجهزة التواصل الاجتماعي بالحديث عن ذلك المرض المسمى اليبرالية، ويبدأ الخلط والمزج بين المفاهيم بهدف التشويش على عقول الناس والتأثير على المسار، لعلنا نتوه ونضل الطريق، حتى أن البعض يخلط بين الليبرالية والعالمانية والشيوعية والإلحاد….

محمد شريف كامل

ولن أسعى هنا لإستنباط المعنى وتحليله، ولكني سأضع امام حضراتكم المعنى اللغوي والسياسي لليبرالية والعالمانية، ولنحاول ان نطابقهما للواقع الذي نعيشه.

يقول المعجم الحديث “ويكيبديا” في تعريفه الليبرالية أنها مجموعة من المبادئ التى تنظم العلاقات بين البشر على أسس من العدالة، وحرية التفكير والإعتقاد، وكذلك احترام الأخر وقبولة وعدم إقصائة.

ويقول ذات المعجم في العالمانية أنها فصل الحكومة والسلطة السياسية عن السلطة الدينة، وعدم أحقية الدولة في إجبار أي شخص على إعتناق معتقد ما، وألا تتبنى الدولة أي دين أو معتقد.

والغريب أن من يتشبث بهذه المسميات يتصورها أو يُصورها على أنها المناقض للدول الدينية، وأنه بتطبيق قواعد ليبراليته أو عالمانيته سينقذ العالم من جبروت رجال الدين وشرور الدين ذاته.

ودون الدخول في الجدل العقيم حول مدى تطابق أو تناقض اليبرالية أو العالمانية والدين، دعنا نتعرف على المعنى المباشر والتطبيق العملي، ولن يأتي ذلك إلا من خلال الخوض في كل مبدأ من مبادئ المفهومان.

تتحدث الليبرالية عن العدل والمساواة بين الجميع، بمعنى أدق رفض الظلم ونبذ التفرقة بين البشر على أي أساس كان، أولا يحسنا الدين على ذلك…؟ كما أن الليبرالية تقر حرية التفكير وحرية الإعتقاد أو اللا إعتقاد، مبادئ جميعها أقرها الدين قبل أن تولد الليبراليه بقرون عدة، أما قيمة احترام الاخر وقبولة وعدم إقصائة لم تعرف إلا عندما عرف الانسان الدين.

بإختصار عندما تقرأ مبادئ الليبرالية تجد نفسك تقرأ مبادئ الاسلام تحت مسمى أخريحتضنه الغرب ويسعى الشرق لتقليده ويتنازع أهل الشرق مفاهيمه يجرمها البعض ويحرمها البعض الأخر.

ونعرج للحديث عن العالمانية التي تفصل السلطة الدينية عن السلطة السياسية، ولأن خلط المفاهيم جعل بعضنا يتصور أن الاسلام يرفض ذلك، وهذا بلا شك غير صحيح، لقد مثلت العالمانية ثورة تنوير ضد سيطرة الكنيسة على الحكم في عصور الظلام الاوربية، أمر لا يخص الاسلام في شيئ، لأن السلام لم ينصب سلطة دينيه فوق مقاليد الأمور، بل أن العالمانية التي تتحدث عن عدم أحقية الدولة في إجبار أي شخص على إعتناق معتقد ما، ما هي إلا الإسلام.

إن عالمانية وليبرالية العتيبة ومريديه اللتين اثارتا الجميع، لم نسمع عنهما إلاعندما ثار الشعب العربي للحرية، ولا ننسى انه عندما ثار الشعب العربي للحرية ضد عمائم الخليج تشبث مشايخهم بالدين كحامي المجتمع من شر الليبراليه، وعندما ثار الشعب مقدما قيادات سياسية بايدولوجية دينية، إنتفض ذات المشايخ ليحتموا بكتب الييبرالية المقدسة التي هي عدوة الدين، كما قدموها، في الحالتين أصابهم الذعر لأن الشعب تحرك بحثأ عن حقه.

ذلك لكون امتلاك الشعب حقه هو في الحقيقة استرداد حق مغتصب، وبإسترداده ستهتز عروش كما اهتز من قبل عرش كسرى، فما انتفاضتهم المريضة إلا شهوة السلطة التي لا مبادئ ولا قيم تحكمها.

ويربط البعض الليبرالية بالإباحية، ولا يَسمح لمريديه بالتفكير في أن الليبرالية حق المجتمع في العيش بحرية وحقه في تنظيم حياته، تضمنتها الاباحية أو لم تتضمنها، ويتناسى هؤلاء ان مثَلهم الأعلى في الليبرالية، أسيادهم في الغرب، منهم من يجرم الدعارة التي يروُجون لها ويحتسون كأسها، وأن حرية الاعتقاد تشكل حرية الاعتقاد في الدين وممارسته، وليست منع الدين وتجريمه أو تشويهه.

إن العالمانية التي ينشدها إبن زايد ودحلان وتوابعهما هي خلع الدين من الدنيا، بل وإهانة الدين، الهدف من عالمانية إبن زايد ودحلان أن تزيح الإسلام بما يسمح للإباحية بأن تدمر المجتمع، دون أن يسمحوا لليبرالية أن ترسي قواعد حرية التفكير والتعبير والإعتقاد، دون أن يسمحوا للعامة بحق الاختيار، ذلك الحق الذي تصدر منفستو الليبرالية.

إن الحرية قيمة إنسانية فطرية، لم ترتبط بالدين بل صقلها الدين، فلنصحح المفاهيم ولنحقق الحرية بإرادتنا لنسحق بها العبودية والاباحية معا.

محمد شريف كامل

الامين العام للمجلس الثوري المصري

تمت القراءة 22مرة

عن محمد شريف كامل

محمد شريف كامل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE