الرئيسية > كتاب اللواء > ما الذي يحدث ؟
إعلان

ما الذي يحدث ؟

 

            قامت السعودية بخطوة خطيرة على أمنها وأمن الإقليم ، وأدخلت نفسها في دائرة النار التي يخطط لها الغرب ، واقحمت نفسها في الشأن اليمني ، مما يوسع رقعة الصراع  الدائر في شمالها ( العراق) والذي نسخته في جنوبها ( اليمن ) ، ومن المحتمل أن يندلع في شرقها ( القصيم وماحولها ) كما يمكن إيقاظ خلايا نائمة في داخل مدنها بهدف إسقاط العائلة المالكة ، وهي متعددة الأهداف والايولوجيات ،  وأعتبرت الموافقة الامريكية دعما لها ، في حين أن الولايات المتحدة لا يهمها إلا إنتشار مساحة اللهب  لتجتاح الخليج وتمارس هواية الفوضى الخلاقة والتي  ليست في صالح النظام السعودي  بأي حال من الأحوال ، لقد كان من الأجدى للنظام السعودي  أن يسعى  إلى رآب الصدع ، وتهدئة الأوضاع  ، بتحقيق المصالحة في محيطه ، وترتيب أوضاعها مع الإقليم  ، فالذي يهم النظام  هو أن يتوافق مع جيرانه ،لا أن يفاقم الصراع ، أو هكذا ما ينبغي ، ولكن يبدو أن الحنكة السياسية مفقودة في أوساط صانعي القرار فيه ، إذ كان على ساستها تفويت الفرصة على مساعي الغرب في نشر الفوضى ” الخلاقة” المزعومة ، إذ الفوضى تعني  أول ما تعني أن ينفلت الزمام من الأنظمة السائدة ، لذلك ستكون الخاسر الأول ،فيما اقدمت عليه ، في حين لن يكلفها إلا مجموعة من المواقف المتوازنة تلبي من خلالها، حاجة الإقليم إلى التفاهم على رسم سياسة  تحد من حالة التشنج السائدة الآن ، فالسعودية وغيرها من دول الخليج يمكن بقدراتها المالية الهائلة أن تجعل من محيطها مناطق آمنة ومستقرة ، إذ الرخاء الاقتصادي  يوسع من دائرة التوافق والتقارب  ويقلل من حالة الإضطراب والفوضى والاحتقان الذي يتخذ صورا وأشكالا تبرز في  انماط سوفسطائية ، تملأ الدنيا ضجيجا ورعبا ، وتتخذ من نصوص دينية متناثرة حجة وبرهان ،نظرا لما للدين من سطوة في النفوس .. وهذا الإستثمار الاقتصادي لا يعني إنه على حساب الخليجيين ، إذ الفائدة تعود على الجانبين ، وبحسبة بسيطة ، نجد تكلفة الحرب سوف تتجاوز تكلفة الإستثمار الذي يمكن أن تحتاجه المنطقة خلال عقد من الزمن فضلا عن أن الخسائر المتوقعة لن تٌعرف حدودها إلا بعد إنتهائها بفترة زمنية ، علاوة على الخسائر البشرية عند الطرفين ، وأثرها الاجتماعي والإنساني .. ثم أن الجار الإيراني  سيكون داعما لأمن الخليج  ضد أي محاولة لنشر الفوضي لأن الاستقرار من متطلباته الأساسية ، والذي لم أفهمه هو الصراع الخليجي الإيراني ، إلا إذا كان حاجة في نفوسنا لا نريد البوح بها ، فالخلاف الفقهي بين الشيعة والسنة لم يتجاوز مواقع الخلاف بين فروع المذهب السني ذاته في التباعد والاختلاف ، ولكن هناك حاجة صهيونية ترغب في ذلك وربما تستخدم خلافات أهل السنة في مرحلة قادمة وسوف يقوم أصحاب العمائم واللحي المصنعة في دوائر استخبارات الغرب بمهامها في الوقت المناسب لهم ..وعليه فإن قاعدة التفاهم أوسع بكثير مع إيران بينما أرضية التوافق مع الغرب  آنية وهشة ، ولا تحمل في طياتها إلا السيطرة والهيمنة على الخليج والإقليم ومقدرات المنطقة ، ولو حقق الأعداء كامل غايتهم فلسوف يجعلون من الخليجيين خدما في بلاط بني صهيون، ولعل التاريخ لمن يقرأه يعطيه العبرة مما حدث  في الأندلس  أبان حقبة ملوك الطوائف ، التاريخ دائما يكرر مآسيه على الجاهلين به ،،أليس من الغباء والجهل أن نعادي إيران لمجرد خلاف مذهبي نجده حتى بين أبناء السنة أنفسهم ، وأن نصادق ،بل نتحالف مع من ينكر ديننا بحذافيره ، ويعتبرنا أعداءه على مر التاريخ  ؟! ثم كيف نعادي الأقارب وهم أخوة  في  الدين مهما كان خلافنا ، و نقترب من الأ باعد  وهم أعداؤنا في الدين والثقافة والهوية ؟! إلى هذه الدرجة من الخفة ، نمارس السياسة البلهاء ، ونتخذ المواقف الغريبة ؟!  وأنا هنا اتحدث عن المصلحة حتى الأنانية منها ، فما بالك بمصلحة الأمة العربية والإسلامية …ياأمة الإسلام هذه أمتكم أمة واحدة ، فما بالكم  تسارعون إلى تشتيتها إلى مذاهب وفرق متناحرة ، إننا بهذه السياسات أوجدنا المتطرفين والإرهابيين ، ودفعناهم إلى التحالف مع الشيطان لتدميرنا !! 

      يا أمراء الخليج ، أنظروا إلى نهاية الطاغية الدجال القذافي  ، لقد ملك الأموال الطائلة والسلطة المطلقة والجاه الذي أوصله بوهمه أنه ملك الملوك ، وتودد إلى الغرب وإسرائيل وتوسل إليهم بشتى الطرق ، مقابل أن يحمونه من غضبة الشعب ، ولكنه انتهى في حفرة جرذان ، ولا يٌعرف له قبر  !! فهل أنتم بمأمن من مصير كهذا إذا لم ترجعوا عن غيكم ؟ هذه عبرة أنتم شهود عيان عليها ، والتازيخ ملئ بمثلها ، ولكنكم لا تقرأونه ، بل لم تفهموا القرآن الكريم وقصصه ،،

     مازال هناك فسحة من الوقت يمكن أن تحقق حلا يحقن الدماء، ولكن تحتاج إلى عقلاء وحكماء تفتقدهم الساحة الخليجية منذ زمن بعيد  للأسف الشديد .

                                                           عبد الرحمن خالد 

 

تحياتي / الشاذلي المهرك

 

تمت القراءة 107مرة

عن الشاذلي خالد المهرك

الشاذلي خالد المهرك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE