الرئيسية > أهم الأنباء > رواية المماليك الجدد ج1
إعلان

رواية المماليك الجدد ج1

أتمني يعجبكم

(1)
أنطلق يعدوا يسابق الريح .. جعل كل قوته الحالية والمختزنه فى ساقيه .. فأخذتا تدفعان الأرض دفعاً قوياً لا هوادة فيه .. وراحت يديه تتطوحان في الهواء تدفعه بقوة وسرعة لتساعد جسده النحيف الذى مال إلى الأمام قليلاً فى عدوه كي يشق طريقه.

عمرو خليل

عمرو خليل

أخترق كالسهم الميدان الكبير الذي يتوسط العاصمة أتي من شارع جانبي على أطرافه .. كان يعبر الطريق وسط السيارات فى مهارة وجرأة بالغتين .. تخطى الأسوار والحواجز على جانبيى الطريق فى خفة كبيرة .. كان يتفادى الاصطدام بالناس بمهارة عالية .. وفى بعض الأحيان كان يتعمد الاصطدام بالناس ليطرحهم أرضاً ليعرقل بهم من يعدوا خلفه إذا شعر أنه أقترب منه.
شق الزحام فى قوة حتى أصبح فوق الكوبرى الذى يعبر تحته النهر العظيم .. توقف .. أخذ يلملم أنفاسه المبعثرة .. أسندا ظهره على السور وهو ينظر خلفه باحثاً عن من يلاحقه .. هدأت أنفاسه فهدء علو صدره وإنخفاضه .. عندم لم يجد أحد شابت نفسه بعض الراحة .. علم أنه أفلت منه .. أعطى ظهره للطريق وأخذا يغوص بعينيه فى مياه النيل كأنه يغسلهما به ويستمد منه الطاقة والقوة.
أخذا نفساً عميقاً من الهواء النقى المشبع بمياه النيل يجدد شباب صدره ويزيل فرط مجهوده ويثبت به الطمئنينة في قلبه .. لكنه كتمه بفعل خبطة قوية على كتفه وصوت لاهث الأنفاس يهزه هزات خارت قواها.
– هل تظن أنك ستتمكن من الهرب مني.
إلتفت بعنف وقوة .. ثبت عينيه على صاحب تلك الضربة الذى يقحم نفسه عليه .. لم يكن غير من كان يطارده .. بعد أن ظن أنه قد هرب منه لكنه كان واهم .. فهو يقف أمام أشرس مخبر عرفته الشرطة .. لذلك لم يلين في مطاردته.
عندما تطلع فى وجهه لم يكن يحتاج إلي أحد يخبره بما أرتسم عليه وجه من علامات تنطق بالغيظ والوعيد فقد بلغ منه الغضب مبلغه.
تمكن منه المخبر فى مسكته من كتفه وباليد الأخرى أمسكه من حزامه فتملك منه .. نظر المخبر إليه نظرة نارية وهو يحاول أن يدفعه أمامه فى قوة .. لكن قوته كانت قد خارت .. فأخذ يحاول لملمة أنفاسه بسرعة وهو يبلل شفتيه بلسانه ويبلع ريقه.

رواية المماليك الجدد ج1

رواية المماليك الجدد ج1

أدرك موقفه الصعب فى لحظة .. أمامه يقف أشرس مخبر عرفه قسم الساحل بقوته وقسوته وجباروته وجسده الضخم .. لا يقف أمامه بل ويتشبث به كتشبث الغريق الذى لو ترك ما يمسك به لمات .. وهذا ليس ما كان يخيفه بل لأنه أتعب هذا الوحش العملاق .. فجعله يجرى خلفه مسافة طويلة وهو الذى تعود على أن يجاب إذا ما دع أى مخلوق ويطاع إذا ما أمر .. أم أن يجرى منه أحد ويتعبه فهذا لم يحدث معه ومن فعلها معه فى السابق كان يندم أشد الندم ولا يفكر أن يفعلها مرة أخرى .. وها هو قد جعله يبلغ مبلغ لا حد له من الغضب حتى وضح الشرار الذى يتطاير من عينيه ونظرات الوعيد القاسية التى تنطق بها عيناه .. لذلك ما كان له من خيار أخر إلا الهرب فلو ظل يشرح له أنه كان جائع وليس معه مال ولا أحد يقبل أن يشغله ولو ظل حتى يجد عمل فلسوف يموت جوعاً .. لن يقنعه أنه وحيد فى هذه الدنيا لا يعرف له أب أو أم أو أخ ولا حتي أصل .. فأصله الشارع وأبوه الرصيف وأمه الوحدة وأخوه التشرد.
فهذا الوحش لا يعرف هذا المنطق ولا منطق الكلام أبداً بل جل منطقه القسوة والعنف فكان له أن يبادله نفس المنطق وهو أيضاً لا يخاف ولا يهاب أحد لكن هناك فارق كبير بين جسديهما وقوتهما هو أنحف يمتاز بقوته نعم لكن لا تصل إلى قوة هذا الوحش .. لكن أمامه فرصة سانحه لن تتكرر له مرة أخرى أبداً ولابد له أن يستغلها .. فهذا الوحش الذى أمامه قد خارت قواة وأنهكت قوته من كثرة جريه ورائه .. فلو دفعه دفعة بسيطة لتخلص منه بسهولة.
جاءه صوته اللاهث في خشونة متعمدة
– أتهرب مني يابن الفاعلة ؟ ستندم أشد الندم
لم يرد علي كلامه ولم يمهله أي فرصة .. بكل ثبات وقوة نظر فى عينيه .. مدى يده اليمنى فقبضت على يده اليسرى التى تمسكه من حزام بنطالونه ولواها بقسوة فجعله يتألم فتراخت قبضته عن الحزام ثم ضرب بيده اليسرى يده اليمنى التى تقبض على كتفه فطاشت يده ثم دفعه دفعه جلعته يتراجع إلى الخلف ويسقط على ظهره وعندها أنطلق بكل قوته يجرى فوق الكوبرى يعبره وعقله يعمل أسرع من حركة قدميه .. لا يظن أنه بما فعل قد نجى بل بما فعل أصبح في حكم المقضي عليهم .. المخبر القاسى سوف يزيده ذلك قسوة وأنتقام ولن يترك فرصة ولا وسيلة ينتقم منه إلا فعلها .. لذلك قرر أمراً وهو عندما يقرر لا يتراجع أبداً فهو سريع التفكير سريع القرار والتنفيذ.
عندم أقترب من نهاية الكوبرى وقبل الفتحة التى كان ينزل منها إلى مخبأه ببطن الكوبرى وهو المكان المفضل لديه .. بداء يُبطء فى عدوه .. حتى توقف نهائياً وأفتعل أنه قد أنهك وخارة قوة ولا يستطيع أن يتقدم خطوة واحدة .. فوقف وأستند على سور الكوبرى ومن طرف خفى كان يلمح هذا الوحش الذى ما ترك ملاحقته .. حتى إذا ما رأه يقف ويسند على السور حتى زاد فى عدوه فى إتجاه وكأن الأمل قد تجدد عنده حتى إذا ما أقترب منه وكاد يمسكه ترك السور وأنطلق إلى بطن الكوبرى …. نزل من الفتحة مسافة قصيرة وبعدها أنحنى حتى أصبح تحتى الكوبرى .. ثم أختفي داخل المغارة.
المغارة هو مكان مشهور ومعلوم عنده وعند كثير من هم مثله وعند قليل من أمثال هذا الشرس .. مواصفات المغارة بالضبط لكنها قدت من حديد ليست في جبل ولا من صخر .. بل بطن الكوبري .. فتحتها ضيقة ممرها منخفض من يدخلها يجبر علي الحبو .. يفضي مدخلها إلي حجرة صغيرة لا يستقيم فيها أحد وقوفًا .. لابد أن ينحني بعض الشيئ كانت عامرة من كل شيئ .. من يدخلها لا يري شيئ حتي يوقد فيها ضياء.
لم يتردد أن يقفز خلفه .. عندما أصبح خلفه نظر إلي داخل المغارة .. لم يري شيئ الظلام يلف المكان رغم أنه في وسط النهار لم يرأى شئ .. شك أنه لم يراه يقفز هنا.. أرهف السمع .. حتى أتاه صوت من الداخل يدعوه .. لم يتردد دون تفكير أقتحم بطن المغارة فأبتلعه الظلام.

تمت القراءة 354مرة

عن عمرو خليل

عمرو خليل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE