أتصل بنا
الرئيسية > الأخبار المُثبتة > “لن أعود.. سأقوم بعمل لن ينساه أحد”.. آخر كلمات أبو عين لعائلته
إعلان

“لن أعود.. سأقوم بعمل لن ينساه أحد”.. آخر كلمات أبو عين لعائلته

 

 

رام الله : قيس أبو سمرة ( الأناضول)

  ودع المسؤول الفلسطيني زياد أبو عين، رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في السلطة الفلسطينية، عائلته بعبارة فسرت نفسها، قبيل مصرعه أمس الأول، حيث قال لهم “لن أعود، وسأقوم بعمل لن ينساه أحد”، حسبما أفادت ابنته “محار” لوكالة الأناضول.

أبو عين لقى مصرعه، إثر اعتداءات جنود إسرائيليين عليه، خلال مظاهرة مناهضة للاستيطان والجدار العازل في بلدة ترمسعيا، شمالي رام الله، تعرض خلالها للضرب واستنشاق الغاز المسيل للدموع.

في الصباح الباكر من هذا اليوم، أعد أبو عين، نفسه للمواجهة الأخيرة من الجيش الإسرائيلي، غارسا أشجار الزيتون، لوقف غول الاستيطان في بلدة ترمسعيا، ورغم محاولات زوجته المتكررة ثنيه عن الخروج، إلا أنه أصر على المشاركة، وفق محار، الابنة الوحيدة للمسؤول الفلسطيني الراحل إلى جانب ثلاثة أبناء.

“محار” تضيف لـ”الأناضول”، “مثلما كان أبي يمازحنا في الصباح، كل يوم، خرجت من المنزل على عجله، إلى المدرسة، وعند الباب ودعته”.

وتابعت: “قلت له أدعُ لي. سأتقدم اليوم لامتحان”، تتنهد مستدركة: “نسيت أنه لازم أنا ادعي له”.

الابنة محار، الطالبة في الثانوية العامة، كانت تأمل بأن يشاركها والدها نجاحها إلا أن الموت غيبه.

“على حب الأرض والوطن كان دوما يربينا، كان دوما يقول لنا: يجب أن نعمل من أجل تحرير فلسطين، زرع نصف مليون شجرة زيتون لمواجهة الاستيطان، لم يكمل حلمه بزراعة المليون شجرة”، تتابع محار.

وتواصل حديثها بينما تعج قاعة بيت العزاء بالمواسين والمعزين: “حاولت والدتي منعه في الصباح من الخروج لكنه قال لها: لن أعود.. سأقوم بعمل لن ينساه أحد”.

تدمع الفتاة وتقول: “خرج وعاد شهيدا”.

تحاول أن تبدو متماسكة، لكن دموعها تسبقها، وسط العزاء الذي أقامته عائلتها في حي أم الشرايط، بمدينة البيرة،  قرب رام الله، بينما مئات النسوة يقدمن واجب العزاء، وسط حزن ودموع علت وجوه الحاضرات.

في زاوية من البيت، تجلس ريمال أبو عين، زوجة أبو عين، حاول مراسل “الأناضول” الحديث إليها، لكنه لم يكن سهلا عليها التحدث لوسائل الإعلام، حيث تعيش حسب من حولها “صدمة كبيرة”، تجلس ومن حولها نسوة، تحتضن صورة شريك حياتها.

أما طارق أبو عين، الابن الأكبر للراحل، يروي وصايا والده لأبنائه قائلا: “كان دوما يقول لنا: أنتم كبقية الشعب، لستم أفضل من الشهداء والمعتقلين، عليكم أن تقدموا للوطن كما يقدم غيركم”.

ويضيف طارق لـ”الأناضول”:  “كان يدعونا للمشاركة في المسيرات والوقفات، كان دوما يتحدث عن المواجهة، والنضال. مات مناضلا، كما عاش دوما.”

ومضى قائلا: “والدي توفي وهو يغرس شجرة السلام”.

ودعا نجل أبو عين المجتمع الدولي لأن “يقول كلمة حق ولو لمرة واحدة، وأن يقف مع الحق الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الغاشم”.

توفي أبو عين، أمس الأول الأربعاء، أثناء مشاركته في فعالية غرس أشجار مختلفة في أراضي بلدة ترمسعيا، قرب رام الله، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وأظهرت الصور التي التقطتها عدسة “الأناضول”، ووسائل إعلام أخرى، اعتداء جندي إسرائيلي عليه، إذ كان الجندي يحكم قبضة يده على عنقه، ويدفعه، أعقب ذلك إطلاق الجيش قنابل مسيلة للدموع لتفريق المشاركين.

وفي مؤتمر صحفي، عقد، أمس الخميس، في مقر رئاسة الوزراء، برام الله، قال صابر العالول، مدير معهد الطب العدلي الفلسطيني، ورئيس لجنة التحقيق في وفاة أبو عين، إن “النتائج الأولية للتشريح، تظهر أن سبب الوفاة كان ناجماً عن نقص في التروية الدموية للقلب بسبب نزف داخلي في الشريان التاجي وهي علامات تصاحب حالات الكرب والشدة”.

بدوره، قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية، إيهاب بسيسو، في المؤتمر نفسه، إن “الحكومة تحمل إسرائيل مسؤولية مقتل أبو عين”.‎

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية، في تقرير وزعه مكتب نتنياهو، ووصلت الأناضول نسخة منه، أن النتائج الأولية لتشريح جثمان أبو عين، تظهر أن سبب الوفاة “هو انسداد الشريان التاجي”.

 

عن جريدة اللواء الدولية

جريدة اللواء الدولية
يومية - سياسية - مستقلة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE