أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > 14 شهيدا و 20 جريحا من الجيش التونسي… وأحداث تثير الريبة !
إعلان

14 شهيدا و 20 جريحا من الجيش التونسي… وأحداث تثير الريبة !

 

17/07/2014

حصيلة ثقيلة من الشهداء والجرحى تفاجأ بها الجيش التونسي، 14 قتيلا و 22 جريحا وجندي مفقود، يوم 16 جويلية الجاري (يوم 18 رمضان) وجدّ الحادث بمنطقة جبل الشعانبي بمحافظة القصرين، وسط تونس، مباشرة على اثر الإفطار. وأسفرت الأحداث ايضا عن قتل “إرهابي”، وهو طفل من ابناء المحافظة لم يبلغ من العمر 16 عاما.

يوم 17 جويلية، طلع وزير الداخلية ليعلن الانتصارات الهامّة التي حققتها وزارته، فهي قد أحبطت 6 عمليات ارهابية مؤكّدة، كانت ستستهدف مؤسسات ومؤسسات حساسة، وتمّ اعتقال 7 ارهابيين. كما طلع وزير الدفاع ليعلن، مع ابتسامات هادئة، بان الإرهابيين يبلغ عددهم مابين 40 الى 60 نفرا، وإنهم مجموعات مكونة من جزائريين وتونسيين.

وفي ظل هذا التناقض ما بين الواقع الأليم والضربات القاسية التي يتعرّض لها الشعب التونسي وجنوده ورجال أمنه، وما بين الانتصارات التي يعلنها وزير الداخلية، والتي لا يرى المواطن لها أثرا، وما بين المعلومات “القيّمة” التي يقدمّها وزير الدفاع،وكأنّه يتحدّث عن مقابلة كرة قدم في نيكاراغوا، فلا أحد يتعرض للأحداث المريبة التي ترافق كلّ العمليات الإرهابية، تزامنها مع احداث سياسية بعينها، أخطاء فادحة في عمل الجهاز العسكري والأمني، عدم اعلان أيّ طرف مسؤوليته عن الأحداث الإرهابية إلا بعد ان وجّهت اصابع الاتهام الى وزارة الداخليّة بعد عملية الاعتداء على منزل وزير الداخليّة.

تقريبا، فكل العمليات الإرهابية التي حدثت في تونس جاءت متزامنة مع احداث سياسية مهمّة. فقتل السياسيين، شكري بلعيد في فيفري 2013 ومحمد الأبرا همي في جويلية من نفس السنة، و وذبح الجنود الثمانية في نفس الفترة، جاء تزامنا مع الحراك من أجل اسقاط حكومات الترويكا الحاكمة آنذاك. كما تزامنت عمليتي قبلاط وسيدي علي بن عون، في اكتوبر 2013، واللتان ذهب ضحيتهما اكثر من 8 أمنيين، مع الخلاف السياسي الكبير حول قانون العزل السياسي. كما ان هذه العمليّة الأخيرة بالشعانبي، التي ذهب ضحيتها 14 من عناصر الجيش، والتي توقع حدوثها الكثير، جاءت خلال الجدل القائم حول تأجيل الانتخابات وتمرير قانون الإرهاب، الذي جاء عدائيا لحقوق الإنسان كما رأت ذلك مجموعة من مؤسسات حقوق الإنسان.

زيادة على ذلك، فالأخطاء العسكرية والأمنيّة تثير الريبة حقا. فالاعتداء على منزل وزير الداخلية في ماي 2014، الذي ذهب ضحيته 4 أمنيين، أثبت بان هناك خللا فادحا في مراقبة المكان وفي حماية الحراس لأنفسهم خلال أداء مهمتهم. كما أثبتت عمليتي قبلاط وسيدي علي بن عون سذاجة لدى رجال الأمن، حيث انه وبعد اعلامهم بوجود ارهابيين في بعض المنازل، فقد توجهوا مباشرة للمنزل، وطرقوا الأبواب، فأجهز عليهم “الإرهابيون” بكل يسر.

وأمّا العمليّة الأخيرة والأكثر قسوة، والتي ذهب ضحيتها 14 عسكريا، فهي تطرح الف سؤال. كيف يرابط العسكريون في الجبل بين تلّتين، بحيث يمكن اصطيادهم من الأعلى بكل يسر؟ وكيف لا توجد خطة دعم وإسناد في حال الهجوم على الجنود، حيث استحال الوصول اليهم ليلا بعد ان تعرّضوا لمذبحة؟ فكأن الحال ان وضع الجنود بين فكّي كمّاشة لا يخرجون منها سالمين مهما كانت الظروف. وهو ما دعى الى التساؤل، هل هو ضعف خبرة جيشنا؟ أم عدم اهتمام !!، أم اشياء اخرى لا نعرفها.

وأخيرا، فما يزيد من الريبة اكثر وأكثر هو عدم وجود طرف ارهابي يتبنى هذه العمليات منذ بدايتها، في عملية الروحية بمحافظة سليانة بتاريخ 18 ماي 2011. ولعلّ اللافت للنظر هو تبني “كتيبة عقبة بن نافع” لهذه العمليات على اثر الاعتداء على منزل وزير الداخلية في 28 ماي 2014، والذي اسفر عن اربعة قتلى، وذلك بعد ان وجه المواطنون الاتهام صراحة الى مسؤولية وزارة الداخلية او اطراف منها الى صنع هذا الحدث. فما يضير ابو عياض، زعيم انصار الشريعة، اذا كان حرّا طليقا من ان يعلن عن انجازاته الإرهابية؟  

في المحصّلة، يبقى السؤال الكبير، في ظل هذه الريبة والشكوك في ما يحدث من عمليات ارهابية يذهب ضحيتها ابرياء، والتي تجري ضمن اطار سياسي غير مستقر، من المسؤول؟ وما مدى التواطؤ الداخلي من كل الأطراف؟

د. محجوب احمد قاهري / تونس

 

تمت القراءة 203مرة

عن د . محجوب أحمد قاهري

د . محجوب أحمد قاهري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE