أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > يـا لـذالـك المجــد التلــــــــــــيد !
إعلان

يـا لـذالـك المجــد التلــــــــــــيد !

. وحينما جاءت الأنباء عن أن التتار على أبواب مصر الشرقية .. كان علماء الدين في هذه الأوقات منقسمين إلى صنفين : – صنف قرر الصمت ، لأن الأمر فتنة .. فالتتار لم يهزمهم أحد من قبل ، و الدعوة إلى قتالهم هو شيء من قبيل إلقاء النفس في التهلكة .. – وصنف آخر وجد أن احتلال مصر من التتار أمر محسوم .. فقرر أن يستمر في الوعظ و التنظير ، من أجل بناء جيل ٍ من الشباب يستطيع أن يحرر مصر من التتار بعد احتلالها المحسوم .. و أطلق على نفسه ( علماء التجديد ) .. إلا أنه كان هناك عالم ٌواحد دون هؤلاء و هؤلاء ، وجد أن ترك البلاد للتتار خيانة ، و أنه لا يجوز الحديث عن أي شيء في الدين في هذه اللحظة إلا فيما يدفع الناس للجهاد دون خوف .. فجهادهم فريضة عينية على كل مصري مسلم .. و قاد هذا العالم وحده تلك الحرب الفكرية و النفسية لينتزع من الناس من ضمائرهم الخذلان ، و من قلوبهم الخوف ، و من عقولهم حب الدنيا .. و ها هو التاريخ يتجاهل هذه الحثالة من العلماء ، بينما يخلد ذكر ذلك العالم الواحد .. إنه العز بن عبد السلام . ( عن المواقف المخذلة لدعاة التسطيح أتحدث و عندما كانت رؤس الاعداء تعلق علي ابواب القاهرة . أمر السلطان المظفر قظز بقطع رؤس التتار وتعليقها علي ابواب القاهرة يـالـذالـك المجــد التلــــــــــــيد …… ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إغتر اللعين هولاكو بإنتصاراته التي حققها وتدميره لكل البلاد التي واجهت همجيتة المغول ولم يبقي امامهم الا مصر قلب العالم الاسلامي . أرسل هولاكو رسالة إلى سلطان مصر كلها تهديد ووعيد قال فيها من ملك الملوك شرقاً وغرباً القان الأعظم باسمك الله باسط الأرض ورافع السماء يعلم الملك المظفر قطز الذي هو من جنس المماليك الذين هربوا من سيوفنا إلى هذا الاقليم يتنعمون بانعامه ويقتلون من كان بسلطانه بعد ذلك يعلم الملك المظفر قطز وسائر أمراء دولته وأهل مملكته بالديار المصرية وما حولها من الأعمال إنا نحن جند الله في أرضه خلقنا من سخطه وسلطنا على من حل به غضبه وأسلموا إلينا امركم قبل أن ينكف الغطاء فتندموا ويعود عليكم الخطأ فنحن ما نرحم من بكى، ولا نرفق لمن شكى قد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد وطهرنا الأرض من الفساد وقتلنا معظم العباد فعليكم بالهرب وعلينا الطلب فأي أرض تأويكم وأي طريق تنجيكم وأي بلاد تحميكم فما من سيوفنا خلاص ولا من مهابتنا خلاص … رسالة غاية في الجبروت والاستفذاذ ولقد اختصرناها لطولها . كانت الرسالة بمثابة التحدي النهائي لآخر قيادة إسلامية، وعلى ضوء الموقف الذي ستقرر هذه القيادة اتخاذه سيتوقف مصير عالم الإسلام وحضارته التي وضعها كدح القرون الطوال اجتمع مجلس شورى حربي بقيادة السلطان المظفر قطز وقواده وعلي رأسهم الظاهر بيبرس البندقداري ودارت مناقشات كثيرة كانت نتيجتها قال قطز إن الرأي عندي هو أن نتوجه جميعاً إلى القتال فإذا ظفرنا فهو المراد وإلا فلن نكون ملومين أمام الخلق. وقال الظاهر بيبرس أرى أن نقتل الرسل ونقصد كتبغا قائد المغول متضامنين فإذا إنتصرنا أو هزمنا فسوف نكون في تلك الحالتين معذورين. أيد الأمراء المجتمعون كافة هذا الرأي، وكان على قطز أن يتخذ قراره وقد إتخذه فعلاً . كان أول إجراء قام به المظفر قطز ضد المغول هو إستدعاء رسل هولاكو واستقبالهم استقبالاً جافاً إيذاناً لإعلان الحرب عليهم ومن ثم القبض عليهم وضرب عنق كل منهم أمام باب من أبواب القاهرة وتعليق رؤوسهم على باب زويلة وأبقى على صبي من الرسل وجعله من مماليكه، وكانت تلك الرؤوس أول ما علق على باب زويلة من المغول ويبدو أن قطز اعتبر الرسل محاربين وأنهم ليس لهم الحصانة الكافية لمنع قتلهم حيث أن المغول قتلوا النساء والأطفال والشيوخ غير المقاتلين وبأعداد لا تحصى في سمرقند وبخارى وبغداد وحلب ودمشق وغيرها من بلاد المسلمين كما أن رسل التتار أغلظوا القول وأساؤوا الأدب وتكبروا عليه وكان الهدف من تعليق رؤوس المغول على أبواب القاهرة الرئيسية رفع معنويات الناس وإعلان الحرب على التتار وإعلامهم بأنهم قادمون على قوم يختلفون كثيراً عن الأقوام الذين قابلوهم من قبل .

 

مصادر / التتار بين الانتشار والانكسار

د علي الصلابي

تمت القراءة 470مرة

عن الشيخ نور الوعد

الشيخ نور الوعد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE