أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > يا فرحة ما تمت خدها العسكر وطار
إعلان

يا فرحة ما تمت خدها العسكر وطار

رتبت اعراضي بعناية شديدة بعد ان حجزتذكرة سفر لشرق افريقيا وقد اخترت المكان لغرض الهدوء والاستجمام فلم يكن الغرض من السفر الفسحة والاستمتاع بقدر ما كان الغرض هو الاستجمام والهدوء النفسي
ركبت الطائرة ووصلت الى مطار موم باسا بعد حوالي 20 ساعة وقد بدلت ثلاث طائرات ولم اشعر بالتعب فقد كان شعوري بانه بيني وبين الاسترخاء والاستمتاع بالطبيعة وقت قليل يغلب على شعوري بالتعب
وبالفعل استقبلنا مطار موم باسا بالجو الرائع الجميل والخضرة البهية ولقد استنشقت هواء لم استنشق في مثل عبيره قبل ذلك بالفعل ان رائحة الهواء هناك رائعة لكثرة الاشجار وخاصة اشجار الياسمين فهي تملأ المكان ركبت الباص من مطار موم باسا الى حيث محل اقامتي وما اجمل الهواء والطبيعة والاشجار فالأشجار على جانبي الطريق كبيرة ملتفة كأشجار الغابات بل ان جانبي الطريق عبارة عن غابات اشجارها قصيرة نوعا ما ….المساحة ممدودة امامي بشكل رائع وجميل حمدت الله على الاختيار وبدأت استعد لقضاء أيام رائعة خاصة بعد ان رأيت الاشجار تنمو في المحيط الهندي في منظر لم ارى له مثيل من قبل
علت الابتسامة وجهي فكم كنت محتاجة الى هذا الامر بعد ان قلب حكم العسكر حياتنا رأسا على عقب وبعد ان اختفت الابتسامة من على الوجوه
لقد كانت هذه الرحلة بمثابة الخلاص ولو لأيام من هموم الانقلاب
لذلك لم امنع نفسي من الابتسام فرحا واحتضنت الطبيعة بعيوني في محاولة ان لا اترك شيئا الا وقد رأيته لا بل احتضنته بعيوني
وفي غمرة هذه السعادة والشعور بالنشوة أحسست أن هناك شيء ما يفسد هذه الطبيعة بل يدمرها فانتبهت …انهم شعب هذه البلاد …..رأيت بشرا تبدلت ملامحهم بتجاعيد الزمان يتحدون بشقائهم بؤس العالم وشقائه ينتشرون في كل مكان بلا هدف ولا عمل …فقط يسيرون في الشوارع أو ينامون تحت الأشجار انتشروا انتشار من لا عمل له …وهم يعيشون على شكل قبائل صغيرة في بيوت أقصد عشش مبنية من الحطب وبعض اغصان الشجر فإذا ما جاء الشتاء ذهب كل ذلك مع مائه وريحه وتركهم في العراء
ذهبت الى قرية صغيرة بها القليل من الاشخاص يعيشون على بعض الشلنات التي يحصلون عليها من السائحين …دخلت القرية وجدت أناس لا فرق بين رجل وامرأة عندهم في الملامح ولا حتى في الشعر فلكل حليق الرأس يحمل ملامح الشقاء في سنايا وجهه ومجموعة من الاطفال العرايا لا تملك العين الا ان تذرف الدموع لرؤيتهم وقد كسا وجوههم الذباب في شكل مخيف فتكاد تقسم انهم ارتدوا اقنعة من الذباب
ثم يأتي اليك بعض افراد القبيلة ليرقصوا بعض الرقصات البائسة ويقفزوا بعض القفزات الافريقية ويصيحون بأصواتهم المميزة لأهل الاحراش والادغال
حدثت المسؤول هناك عنهم والذي يجلب السياح القليلين اليهم …فقال ان الحال لم يعد مثل سابقه وان العالم كله على ما يبدو يعاني من حالة فقر شديدة فنادرا ما يأتي اليهم أحد ويدفع مالا
وكان يتحدث الانجليزية بطلاقة كباقي الشعب فسألته أين تعلمت الانجليزية ..فقال في المدرسة ….سألته وهل ذهبت للمدرسة قال نعم وتعلمت
فسألته لماذا لا تغير واقعك فأنت متعلم …فنظر الي وقال صعب
قلت له صعب ولكنه غير مستحيل
تركته وتجولت في المدينة رأيت النساء يخبزن الخبز على صاجة وحطب في الشارع وقد التف حولها الصغار والكبار
ورأيت اعظم فنانين النحت في العالم واقولها بصدق اعظمهم وأمرهم يجلسون في مزبلة صغيرة ينحتون الاشجار بآلة حادة فتتحول الاشجار الى اجمل التماثيل …فن رائع وصناعة ماهرة ..ولكنها في الشارع لا والله انها في مزبلة في الشارع .. ووجوه علت ملامح الفقر والجوع ملامحهم …..تخيلت لو انهم يعملون في جو آخر أكثر احتراما
الكهرباء عندهم فقط عدة ساعات بالليل ثم تطفأ ولا تعمل مرة اخرى الا بعد 24 ساعة وهناك بعض الاماكن فيها الكهرباء من المغرب للعشاء وفقط
لا ترى دكانا مميزا فكلهم متشابهين في كونهم مظلمين وليس بهم بضاعة ….انهم يجيدون عيشة العبيد يحترفونها
لماذا كل هذا الذل والعبودية …لماذا لا يجيد هذا الشعب شيئا آخرا غير العبودية …..ولماذا يعيش عبدا في وطنه
لماذا كل هذا الفقر لماذا …ليس الفقر فقط انه الفقر الممزوج بالذل والعبودية
قد يتبادر الى ذهنك انهم شعوبا فقيره …اليك المفاجأة
انهم يملكون اكبر واعظم مناجم الألماس في العالم …ومناجم للمعادن المختلفة …
انهم يمتلكون الارض الزراعية والامطار …فالمياه متوفرة
انهم يملكون الغابات والحيوانات
يمتلكون اعظم الاخشاب التي تنافس اهم أخشاب لبنان والعالم ….ومنها صناعة الفحم
انهم يمتلكون المراعي
انهم على المحيط ويمتلكون اعظم ميناء يفوق ميناء دبي
انهم يملكون الموارد البشرية ايضا فمن يعمل يعمل بجد
اذا لماذا كل هذا الذل والفقر والعبودية
لقد نسيت ان اقول لكم انهم يملكون حكما عسكريا
نعم حكما عسكريا يعمل لصالح الغرب ويدير مقدرات البلاد لصالحه يسيطر على كل الخيرات ويحرم اهلها الخير
ان حكم العسكر واحد في كل مكان وزمان
لقد افسد علينا بلادنا وأفسد علي رحلتي فلم اتمكن من الاستمتاع بشيء وسط كل هذا البؤس والشقاء
وجال في خاطري وانا في رحلة العودة ان العسكر اذا تمكنوا منا هذه المرة سيفعلون معنا مثل هذه الدول حتى لا يكون هناك مجال للثورة عليهم ابدا فقد علمت ان اي محاولة للإصلاح هناك كان نتيجتها اغتيال اصحابها ولذلك هم ناجحين في القمع والسيطرة …وادركت ان الغرب يحاول جاهدة ان يفرض علينا حكما عسكريا مشابها لا يخفي وجهه القبيح كمبارك …ولكن يعلن عن وجهه كما في جنوب وشرق افريقيا
ووقتها حدثت نفسي لقد سرق العسكر رحلتي وافسد علي فرحتي …وقلت يا فرحة ما تمت خدها العسكر وطار

تمت القراءة 514مرة

عن أمل صلاح

أمل صلاح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE