الرئيسية > كتاب اللواء > يا بورما .. أوهمونا ألا نقترب كيلا نحترق
إعلان

يا بورما .. أوهمونا ألا نقترب كيلا نحترق

أحمد إبراهيم مرعوه

هنالك في بلاد المسلمين ـ بورما وفلسطين : السماء ملبدة بالدماء الثائرة التي توقد نارا دخانها كثيف يراه الكفيف قبل البصير الذي لا يبصره ـ لأنه يعلم ـ أنه إذا ما أبصره يرتعد فيبتعد ـ ومضينا نسأل عنه المسلمين المسالمين خوفا خلف التلال،فقالوا لنا : منذ زمن بعيد ـ والطغاة يحاولون قتل العزيمة فينا،ويحاولون قتل الأفئدة بقتل الأحرار فينا،وكم من مرة أزكمونا برائحة قتلانا لنرضخ ونستسلم لقتل الإسلام دينا،وطرح الجثث خارج نطاق أراضينا،يرغموننا علي حفر القبور بأيدينا،حتى لا يتعبوا أياديهم في دفن الجاثمين!

كم من مرة حاولوا قتل الفؤاد والبصر فينا : حتى نصير عبيدا للخوف والأفول والمرض،فتضيع الأرض لكن لا نضيع دينا!

قبل أن يعتدوا علينا وقبل أن نطلب العون من مسلمي العرب : رأينا نارا بلا دخان في دار بلا جدران أوهمونا ألا نقترب كيلا نحترق ـ وماتت الشهامة وتبعتها الرجولة،وماتت من بعدها المساعدة،واتسعت الفرقة والمباعدة ـ لحين الانتهاء من ابتلاع البقية من فلسطين،وطرد ما بقي فيها من فقير ومسكين،ويبدأ الترحال والرحيل ويكثر البكاء والعويل وتُنهي العصابة الصهيونية ملف فلسطين المسكين لا المستكين،بعد غرسه في الطين،ليسلكوا نفس المسلك المُشين في ابتلاع بلد آخر ادخر لنفسه المقاومة،ولم يساعد الشقيقة فلسطين!

وها هي القدس ـ تئن بقلب جريح: لعربي في المراقص ساهرٌ/ وبمالهِ للهوي يقامرُ/ وبرغم أنه مُحطم تراه بالفسق يظاهرُ/ وفي الحروب للجبن شاهرُ/ ضعيف وبالضعف يجاهرُ/وكنت أحسبه للحق يناصر/ يمقت الظلم ــ لأن الله قاهره!

وها هي بورما ذلك الوجه الممرغ في الطين: صاحب القلب الذبيح،والكبد الجريح،واللحم المأكول والجسد المتفحم الناتج عن محارق الإبادة الجماعية،والتطهير العرقي للمسلمين،من قبل البقر البوذي القبيح،وعابد الصنم في القرن الحادي والعشرين!

أهي صفحة طويت ـ واسطر تبعثرت ـ وأحرف تبخرت: أم هو زمن الغربة والاغتراب في نفس الوطن ـ أين نصرة المسلمين يا دعاة الدين ـ وأين أنت يا ابن الخطاب،و يا ابن الوليد،ويا عتبة بن ناقع،ويا صلاح الدين ـ افتقدناكم بعد (حطين) وما كنا ندري أننا من بعدكم ستمرغ رؤوسنا في (الطين).

أين جيوش العرب والمسلمين والتسليح المستمر: وأين من يقول جيشُ بلده هو الحادي عشر عالميا ـ ومن يقول أن جيش بلدهُ هو الرابع عالميا قبل بريطانيا ـ ونحن نقول لهم دعونا من هذا وذاك ـ لتكن جيوشكم العربية هي الأولي عالميا ـ ولا تغضب أنت وهو ـ حتى لا تقاتلوا بعضكم بعضا وتتركوا عدوكم ـ وقولوا لي: ماذا فعلت (جيوشكم والصهاينة وعبدة العجل والبقر) يفعلون هذا الهوان بإخوانكم ونسائكم؟

أيها الأقزام إن كنتم تريدون الحياة الدنيا : التي نفهم منها أن إسرائيل هي الوحيدة القادرة علي إعادة تربية الذين يعملون علي كسب ودها،في سبيل إبقاء مناصبهم شاغرة ـ فتبينوا ما يَحيق بكم أيها العرب ـ في زمن لو أدخلت فيه ملايين الناس علي مائدة موسي ـ لصاروا من أنصارك وحواريك إلي يوم القيامة!

نعم أخي: نحن في زمن المرأة التي خلقت لتسأل عن الرغيف أين هو ـ لا التي تسأل عن العلم ـ ولا عن الثقافة المفقودة والجهل المنتشر بين دفتي (الشيطان الأشر) الذي يتصيد الأماني والأحلام في ظل وضع عَسِر ـ ونحن نعيش زمن التدني الأخلاقي والخٌلقي ـ وهذا ما نعيشه الآن في مجتمع الرويبضة الذي يغلفه الإسفاف الثقافي!

هذا زمن العقوق الذي لا تسترد فيه الحقوق: ولا تحاسب فيه اللصوص،فالكل مقصوص،ودافعي الضرائب هم أمكر من اللصوص،لذا نراهم يحابون الهكسوس،وفرعون وهامان وجنودهما وكلٌ من الولد ( خوفو وخفرع ومنقرع)وكنا نظن أن أبا الهول هو (الأسد) الذي يحمي حمي البلد ـ فإذا به يترك العابثون يرقصون مع الراقصين والراقصات المتزايدة أعدادهم،وفي ظنه أنهم يدفعون الضرائب علي كل هزة وسط ـ ومع كل طلعة قمر!

وهذا الرقص الشرقي روسي في مصر:

أصبح الشعر هوا المنشور ـ والخلق هو المهجور ـ فانتشر الفجور ـ والرجل خلف المرأة هو المسعور ـ للحم المسجور وهكذا بقي حال الذكور إن كان هناك ذكري للذكور التي تخاف القبور ـ وآه من يوم النشور (1).

ـ ولاعبي كرة القدم وضرائب العدم ـ وساو يرس وإشعاعات الأبراج المحمولة علي الأعناق ـ المتسرطنة والمسرطنة للناس،والصبر علي الخراب يا أصحاب القلوب المتبدلة ـ مثل البذل التي تبدل في اليوم ثلاث مرات وزيادة ـ وكفاية انتكاسة!

الكاتب / أحمد إبراهيم مرعوه

عضو نادي الأدب بأجا سابقا ـ وعضو قصر ثقافة نعمان عاشور بميت غمر.

(من سلسلة المقالات الفكرية ـ للكاتب) التاريخ/12/4/2015

 

 

تمت القراءة 124مرة

عن جريدة اللواء الدولية

جريدة اللواء الدولية
يومية - سياسية - مستقلة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE