أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً
إعلان

وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً

 

“شعر سكان القاهرة بهزتين أرضيتين خلال أسبوع واحد.”

إلى هنا يبدو الخبر عاديا من منظور كثير من الناس. فكثير منهم قد شعر به وآخرون لم يشعروا به فكان الخبر من باب الاعلام بالشيء.

لكن العبد المسلم الفطن الواعي ينظر إلى مثل هذه الحوادث على أنها “آيات” من ربه عز وجل.

هذه الآيات تأخذ أشكالا عديدة فتارة تأتي عبر رياح مدمرة، وتارة عبر فيضانات مهلكة، وتارة عبر حروب طاحنة، وتارة عبر زلازل مروعة.

إذن الأمر جد خطير ويتطلب يقظة وهمة من العبد المسلم.

أنقل إليك أيها القارئ بعض الآيات القرآنية التي توضح مقصدنا من هذه المقالة.

قال الله تعالى:

“وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً”

وقال أيضا:

” فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ”

“أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ”

إنها آيات بينات يرسلها الله سبحانه لعباده ليدلنا على قدرته وأنه هو الملك وهو القاهر فوق عباده وهو الجبار.

آيات عظيمات حتى ينتبه العبد إلى حجمه وإلى أنه عبد فقير مهما علا ومهما تجبر في الأرض.

كم من المعاصي والكبائر ارتكبت على أرض مصر من ذلك الانقلاب الغاشم من قتل وتعذيب وتشريد وظلم وقهر.

كم من الجرائم ارتكبت في حق أبرياء عزل لا يملكون شيئا إلا دعائهم لله.

كم من الموبقات ارتكبت بحق أناس كل ذنبهم أنهم قالوا ربنا الله وأنهم يريدون شرع الله أن يحكمهم.

كم من الأبرياء حكم عليهم ظلما وجورا ارضاءا لسلطة الطغاة والظالمين.

كم وكم وكم ……….. لو تحدثنا وأحصينا هذه الجرائم لما وسعنا عشرات المجلدات.

لكن الذي ينبغي أن يتنبه إليه هو أن عقوبة الله إذا نزلت شملت الصالح والطالح، الصغير والكبير، الذكر والأنثى على حد سواء ثم يبعثون على نياتهم روى الإمام أحمد من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده، فقلت يا رسول الله، أما فيهم يومئذ أناس صالحون؟ قال: بلى، قلت: كيف يصنع بأولئك؟ قال: يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان”

ولكن هذه الآيات من المفترض أن تكون بالنسبة للصالح بمثابة تذكير وتنبيه له ليذكر ربه وقوته وعظمته. قال ابن القيم رحمه الله:

“وقد يأذن الله سبحانه للأرض في بعض الأحيان فتحدث فيها الزلازل العظام فيحدث من ذلك الخوف والخشية والإنابة والإقلاع عن المعاصي والتضرع إلى الله سبحانه والندم، كما قال بعض السلف وقد زلزلت الأرض. (إن ربكم يستعتبكم) وذكر الإمام أحمد عن صفية قالت: (زلزلت المدينة على عهد عمر فقال: أيها الناس، ما هذا؟ ما أسرع ما أحدثتم. لئن عادت لا تجدوني فيها) وذكر ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك: (أنه دخل على عائشة هو ورجل آخر، فقال لها الرجل: يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة؟ فقالت: إذا استباحوا الزنا، وشربوا الخمور، وضربوا بالمعازف، غار الله عز وجل في سمائه، فقال للأرض: تزلزلي بهم، فإن تابوا ونزعوا، وإلا أهدمها عليهم، قال: يا أم المؤمنين، أعذابا لهم؟ قالت: بل موعظة ورحمة للمؤمنين، ونكالاً وعذاباً وسخطاً على الكافرين”

أما الطالح فينظر إلى مثل هذه الآيات على أنها ظواهر طبيعية وليس لها علاقة بأفعال الناس ويرددون قول أسلافهم:

“قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ”

فلا يعتبرون ذلك عقوبة إلهية من الله تستوجب التوبة والإنابة إلى الله فيستمرون في غيهم وفجورهم وعصيانهم.

هذا هو الطريق لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا.

يجدر بنا في ختام هذا المقال أن نذكر ببعض من الهدي النبوي الذي أرساه لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم للتعامل مع مثل هذه الآيات:

روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لما نزل قول الله تعالى قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعوذ بوجهك، قال: أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قال: أعوذ بوجهك.

وقد سئل سماحة العلامة ابن باز رحمه الله عن موقف المسلم في مثل هذه الأحوال فأجاب رحمه الله:

“فالواجب عند الزلازل وغيرها من الآيات والكسوف والرياح الشديدة والفيضانات البدار بالتوبة إلى الله سبحانه، والضراعة إليه وسؤاله العافية، والإكثار من ذكره واستغفاره كما قال صلى الله عليه وسلم عند الكسوف: (فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره)

ويستحب أيضا رحمة الفقراء والمساكين والصدقة عليهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ارحموا ترحموا) (الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) وقوله صلى الله عليه وسلم: (من لا يرحم لا يرحم)

وروي عن عمر بن عبد لعزيز رحمه الله أنه كان يكتب إلى أمرائه عند وجود الزلزلة أن يتصدقوا.

نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرحمنا برحمته وأن يجعلنا آمنين مطمئنين وأن يثبتنا ويثبت الأرض من تحت أقدامنا.

 

 

تمت القراءة 129مرة

عن هانى حسبو

هانى حسبو

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE