الرئيسية > كتاب اللواء > وماذا بعد غلق المساجد؟
إعلان

وماذا بعد غلق المساجد؟

 

21/07/2014

يضرب الإرهاب بكل عنف ليقتل التونسيين، ويبعث في قلوبهم الرعب، ويضرب رئيس الحكومة، مهدي جمعة، لمواجهة هذا الإرهاب فيغلق المساجد، والمنابر الإعلامية، والجمعيات الخيرية.

وكل هذه الضربات، من كلّ الأطراف، هي في الحقيقة، موجّهة الى جوهر حقوق الإنسان والمواطن في تونس، فلا هو بمنأى عن غدر الإرهابيين و لا عن اجراءات “خليّة الأزمة” التي ستعمّق الأزمة، اكثر فأكثر.

فالإرهاب اصبح ظاهرة لدى الكثير من القوى السياسية والاجتماعية، من خلال سلوكا همجيّا، يتحدّى القانون ويضعف الدولة، لأسباب ايديولوجية وانتخابية، وغلق المساجد لن يكون حلاّ لهذه الظاهرة، بل سيكون وجها آخر من وجوه الإرهاب “المتجمّل” باسترداد هيبة الدولة.

بعد الثورة اصبح الكلّ يمارس ارهابا بطريقته، وهو ما جعل ظاهرة الإرهاب تستفحل في العقل الجمعي، ان يرفض الأطباء تقديم الخدمات العلاجيّة للمرضى اذا لم يتم الزيادة في اجورهم، هذا ارهاب. وان يرفض رجال التعليم في الثانوي منع النتائج عن آلاف تلاميذ الباكالوريا مقابل منح مالية، هذا ارهاب. ان يحجب المعلمون اعداد تلاميذهم ويمنعونهم من فرح النجاح للمطالبة بمنح مادية، هذا ارهاب. ان تتحوّل المنابر الإعلامية الى دعوات للقتل والسحل، هذا ارهاب. ان تهمل بعض الأطراف السياسية المأدلجة بان هذا البلد ملك للجميع على حدّ السواء، وليس ملكا لطرف، ثمّ يمارس كلّ وسائل الإقصاء، بما فيها العنف، فهذا ارهاب.

وتحوّل الإرهاب الى ظاهرة في تونس، يمارسها الكثير كلّ يوم، وفتح لها الأعلام ابوابه، بقصد او بغير قصد، وتناحرت كل القوى، ليضعف الجميع، امام عدو آخر، يتربص، ليقتل.

قد تكون حكومة الترويكا في منتهى الضعف لتتصدّى لكل مظاهر الإرهاب، ولكن الأهم من ذلك هو أن المعارضة عملت على اضعاف هذه الحكومة، وعلى تعميق عجزها، مما مكّن لآلة القتل بأن تعمل بكل سهولة، فابتدأت بشكري بلعيد الى قتل لتنتهي بجنودنا الأباسل، ابناء الفقراء.

وبعد سقوط هذه الحكومة الضعيفة العاجزة، لأسباب ذاتية وأخرى موضوعيّة، وحلّت محلّها حكومة التكنوقراط، فما كان يجب عليها ان تفعل امام الأنفلاتات والإرهاب بجميع مظاهره؟

تكمن مشكلة هذه الحكومة في كونها مجرّد اداة في يد من اخترعها، وآلة للتصفية الأيديولوجيّة، ضد خصم سياسي وجد نفسه في ورطة الحكم. حكومة التكنوقراط جاءت لمراجعة التعيينات التي وقعت في عهد الترويكا، وتحييد المساجد، و لا دور آخر لها، في ما نعلمه، غير الاقتراض، وفرض مزيدا من الإتاوات على الفقراء.

وأمام استفحال الإرهاب، بمزيد من عمليات القتل، وبدل ان تتوجّه حكومة السيد جمعة الى لمّ شمل وزارة الداخليّة، التي انتشر عفنها في كلّ مكان، ولم يعد انقسامها خافيا على أحد، فقد قررت هذه الحكومة غلق العديد من المساجد، وابتدأت بغلق ثمانية منها في ولاية بنزرت، ثمّ حضرت عمل بعض الجمعيات الخيرية و غلق مؤسسات اعلاميّة.

ومع ان السيد جمعة هو الأول في تاريخ تونس الذي يأمر بغلق مسجد، فحتى الاستعمار الفرنسي لم يفعلها، فهل سيكون غلق المساجد حلاّ للقضاء على الإرهاب الدموي؟

ابدا لن يكون ذلك سوى خطوة في الطريق الخاطئ، الطريق الذي سيستفز الكثيرين، ويثير الكثيرين، لأنّ الإرهابيين الحقيقيين لا يسكنون المساجد، ولا يلتحون، ولا يجلبون لأنفسهم الشبهات، بارتياد المساجد او اللحى.

ولا نشكّ في كون السيد جمعة، وحكومته ومستشاريه، يعلمون مدى خطورة ما أقدموا عليه، و لا نتمنى بان يكونوا بصدد تطبيق أجندة ايديولوجيّة، عجز المخلوع عن تنفيذها كاملة.

اغلقت ثمانية مساجد، والعدد مرشّح للزيادة، وماذا بعد غلقها؟ هل سينتهي الإرهاب !!!

 

د . محجوب احمد قاهري / تونس

 

تمت القراءة 189مرة

عن د . محجوب أحمد قاهري

د . محجوب أحمد قاهري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE