ولكن اسلامنا لا يهون”2″

 

نكمل بإذن الله تعالى ما بدأناه في المقالة السابقة من الحديث حول الإسلام وبيان معناه وماهيته بعدما ضاع كثير من مفاهيمه الأساسية وتصوراته الفعلية في عالم اليوم لعدة أسباب منها ضياع الهوية وفقد المسلم لأسباب عزته بجهل أو بعلم.

توقف بنا المقال في المرة السابقة عند تعريف الإسلام وأنه الاستسلام لله ولشرعه تسليما كاملا وأن يكون كل العبد المسلم لله سبحانه وتعالى مصداقا لقوله تعالى:

“قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين”

وكذلك أدركنا أن الإسلام “أساس وبناء” فالأساس والأركان والبناء هو أحكام الإسلام.

نكمل ان شاء الله تعالى الحديث حول أن الإسلام منهج كامل متكامل يشمل كل نواحي الحياة ذكرنا منها المنهج السياسي الإسلامي من حيث شموليته وتفرده الكامل وأنه الوحيد القادر على ناء دولة قوية.

كذلك للإسلام منهجه الاجتماعي كما يقول سعيد حوى في كتابه “الإسلام”:

“وإذا درست الإسلام وجدت أن له منهجه الاجتماعي المستقل، حيث ترى فيه نظرة الإسلام المنفردة إلى الانسان وإلى الرجل وإلى المرأة وإلى تنظيم الأسرة والحياة الاجتماعية ومفاهيمها”

وهنا ألفت الأنظار إلى مقدار تفريطنا في دين الله وتقصيرنا في حق أنفسنا ومجتمعاتنا وكم ضيعنا من سنوات وصلت فيه المجتمعات إلى كمية من الانحلال لم تصل إليها في أي عصر من العصور. فقد طالعتنا وسائل إعلام الانقلاب بأخبار هذا الانحلال حيث راود معلم تلميذته عن نفسها وهددها بتبليغ الأمن عنها ان لم تستجب لشهواته وأغراضه الدنيئة.

وهنا أذكر قول ابن عمر رضي الله عنهما حينما قال “كم فرطنا من قراريط” حينما سمع حديث فضل اتباع الجنائز.

إذن ان أردت منهجا اجتماعيا صالحا فعليك بالإسلام.

وهكذا في جميع المجالات “الاقتصادية والعسكرية والأخلاقية………..”

فلما عرفنا الطريق الصحيح وجب علينا السير فيه حتى نصل بسلام، فالطريق هو الإسلام والسير الآمن هو شرع الله عز وجل.

يقول الأستاذ سعيد حوى رحمه الله:

“ويقف المؤمن قابضا على دينه كالقابض على الجمر في المجتمع الشارد الباحث عن الدين وعن الفضيلة، وعن القيم العليا، وعن الاهتمامات النبيلة، وعن كل ما هو طاهر نظيف جميل.ويقف الآخرون هازئين بوقفته، ساخرين من تصوراته، ضاحكين من قيمه “

صورة واضحة الأشكال والرسومات توضح غربة الدين وأهله في أوقات الشدة وما أكثرها هذه الأيام.

لكن صاحب البصيرة وقبلها العقيدة الحقة ينظر إلى القرآن فيجد القضية واضحة المعالم والمفاهيم كما قال الله تعالى:

“إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون”

لكن ينبغي أن ندرك حقيقة هامة جدا أن الإسلام يقابله الجاهلية كما يقول الأستاذ حوى:

“فما من جزء من الإسلام الا ويقابله جاهلية “وضرب مثلا لقصة أبي ذر حينما عاير رجلا بأمه وقال له يابن السوداء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم “إنك إمرؤ فيك جاهلية”

لم يغضب أبو ذر ولم يعتبر هذا تكفيرا بل أصلح من نفسه وعرف أن هذا نقصا كبيرا في حقيقة اسلامه فكان يمشي وعليه حلة قديمة وغلامه حلة جديدة فلما سئل عن السبب ذكر القصة وكأنه يكفر عن سيئاته.

ويكمل الأستاذ حوى توضيح القضية فيقول:

“فالإسلام هو الكمال المحض والجاهلية هي النقص المحض”

لكن العجيب أن كثيرا من أبناء المسلمين يتفاخر بجاهليته وبفعله لأشياء جاهلية ويخجل من بعض عبادات وشعائر الإسلام وهذا مما جنته علينا فقدان الهوية وفقدان شعورنا بعزتنا الإسلامية.

ولتعلم جميعا أن الجاهلية ليست مقتصرة على مجال بعينه شأنها في ذلك شان الإسلام فكما قال سعيد حوى:

“في العقائد إذن اسلام وجاهلية. وفي العبادات اسلام وجاهلية. وفي الأخلاق والآداب اسلام وجاهلية. وفي السياسة إسلام وجاهلية. وفي التعليم إسلام وجاهلية. وفي الحرب والسلم والاجتماع اسلام وجاهلية. وفي كل القوانين اسلام وجاهلية.”

وأختم بهذا القول النفيس من الأستاذ سعيد حوى وهو كلام يعض عليه بالنواجذ حيث قال:

“وحيثما كان الحق فهو اسلام وحيثما كان الباطل فهو جاهلية. وحيثما كانت المصلحة فثم شرع الله، وحيثما كانت العكس فثم الجاهلية.”

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *