الرئيسية > كتاب اللواء > ولكن إسلامنا لا يهون”3″
إعلان

ولكن إسلامنا لا يهون”3″

 

مازلنا نحاول أن نطوف حول طريق الإسلام والسير في رحابه ومعرفة أصوله ومبادئه في محاولة منا لتقريب المفاهيم وتصحيحها في زمان الغربة الثانية الذي نحياه الآن.

انتهى بنا المقام في المقالين السابقين حول تعريف الإسلام وأنه الاستسلام التام لرب العباد وأنه أساس وبناء، الأساس هو الأركان والبناء هو أحكام الإسلام.

وتطرق بنا المقال الى أنه لا طريق ثالث فإما اسلام وإما جاهلية.

اليوم نحاول أن نقترب من أساس الإسلام الا وهي أركانه التي يقوم عليها وليس المراد هنا بيان الأركان من الناحية الفقهية ولكن بيانها من الناحية التحليلية والعملية بمعنى كيفية التمسك بها والعض عليها بعدما يكون عند الانسان تصور صحيح لها.

أركان الإسلام هي الأسس العملية والنظرية التي يقوم عليه الإسلام وذلك لما رواه البخاري ومسلم من حيث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

” بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان”

هذا الحديث يوضح البناء الذي يقوم عليه الإسلام والذي لا يصح بدونه لكن في الوقت نفسه ليس هو كل الإسلام وكذلك هناك فرائض أخرى لم تذكر في الحديث كالحجاب مثلا للمرأة وكالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للمجتمع وذلك لأن أحد الجاهلين الذين يريدون أن يلبسوا على الناس دينهم قال ذات مرة “ليس في الإسلام شيء اسمه حجاب لأن الحديث واضح بني الإسلام على خمس لم يقل منهم الحجاب”

انظر إلى التلبيس على الناس وخلط الحق بالباطل عمدا لأن هذا هو ديدن الذين يحاربون دين الله في كل عصر ومصر.

أركان الإسلام تبدأ بالشهادتين “شهادة ألا إله الا الله وأن محمدا رسول الله”

وهي بالفعل أساس للأركان كلها وللإسلام كله.

يقول الأستاذ سعيد حوى في كتابه “الإسلام”:

“فإذا كان الإسلام لا يقوم بلا أركان، فإن الإسلام وأركانه الأربعة لا يقوم بلا شهادتين، بل لا يكون موجودا أصلا، فالشهادتان بالنسبة للإسلام كله، كالروح بالنسبة للجسد “

ويضيف رحمه الله “لا إله الا الله محمد رسول الله هي حياة كل جزء من أجزاء الإسلام وأي عمل من أعمال الإسلام لا ينبع من هذا الأصل يعتبر ميتا “

لكن ما يجب على كل مسلم أن يدركه ويفهمه جيدا أن الشهادة لا تكون باللسان فقط فكم من ناطق للشهادتين بلسانه وأفعاله لا تمت للإسلام بصلة.

يجدر بنا في هذا المقال أن نؤكد على معرفة”لااله الا الله” وفهم المراد منها وماتقتضيه من مقتضيات حتى يكون الأصل سليما ومبنيا على أسس صحيحة.

كذلك يجدر بنا في هذا المقام أن ننوه على أن المشركين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فطنوا إلى معنى لا إله الا الله مالم يفطن إليه كثير من المسلمين كما حكى لنا القرآن هذا المشهد:

“إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون”

لما عرفوا أن مجرد النطق سيجعل عليهم واجبات ومقتضيات تتعارض مع ما يعتقدونه في آلهتهم امتنعوا عن التلفظ.

إذن ف”لااله الا الله” ليست كلمة تقال باللسان فقط بل يجب أن يتبعها مقتضيات وواجبات.

يكمل الأستاذ سعيد حوى شرحه وتحليله للشهادتين بقوله:

“من هذا التحليل يتبين أن المسلم عندما قال “لا إله الا الله” فكأنما قال: لا مطمأن إليه، ولا مستجار به، ولا محبوب ولا معبود، ولا مالك ولا مطاع، ولا معظم ولا معتصم به، ولا سيد ولا حاكم إلا الله”

الا أننا ننبه على ملحوظة مهمة وهي أنه كان من المفترض على الأستاذ حوى رحمه الله أن يضيف قيد مهم عند قوله “لا معبود” الا هو لا معبود بحق فإن المعبودات سوى الله كلها باطلة والله هو المعبود وحده بحق سبحانه وتعالى.

يستفاد من هذا العرض أن “لا إله الا الله” توجب عبادة الله وعدم الاشراك به كما أنها توجب التوكل على الله ومحبة الله والاستعانة به وحده والا يصرف المسلم جزء من حياته الا لله عز وجل.

كما أنها توجب التحاكم لشرع الله وعدم الاعتراف بأي شريعة يتحاكم اليها البشر سوى شرع الله.

وبناءا على هذا التأصيل المهم نستخلص قاعدة عقدية مهمة جدا قد يجهلها كثير من المسلمين في زماننا هذا ألا وهي كما يقول سعيد حوى رحمه الله:

“وعلى هذا فشهادة ألا إله الا الله لا تعتبر اعتبارا منجيا من الكفرأو الاثم الا باستجماع هذه المعاني:

الشهادة على هذا باللسان.

أن تكون هذه الشهادة جازمة لا تردد فيها”

رحم الله الأستاذ سعيد فقد أوجز في هذه النقطة ايجازا مفيدا لا خلل فيه فقد جمع الكل في جزء يسير.

وهذا يدل على خطأ كثير ممن يسبون ويحادون دين الله وشرع الله ويحاربون شريعته وينطقون بكلمات هي للكفر أقرب منها للإيمان ثم يقولون لك نحن نشهد الا إله الا الله.

الشهادة الحقيقية هي التي ينعقد عليها القلب ويعيها العقل وينطق بها اللسان مصداقا للقلب والعقل.

وأنا هنا أسأل كثيرا ممن يعارضون تطبيق شرع الله في الأرض أيا كانت الحجج وأيا كانت الأسباب “هل تؤمنون بالله ربا؟ فورا سيردون على بقولهم: أفي الله شك؟

فأقول لهم الرب الذي خلق وأوجد وجب على المخلوقين توحيده وتعظيمه ومن أعظم صور توحيده وتعظيمه المناداة بتحكيم شرعه حتى وان وقف أمامك المخالفون وحاربوك بكل ما أوتوا من قوة فبمناداتك وبصدعك بكلمة الحق تكون قد قدمت عذرا عند الله يوم يسألك عما قدمت لدينه وأنت ترى هذه الحملات للصد عن دينه.

ورحم الله سيد قطب عندما أتعب من بعده بصموده وبشهادته الحقة حينما قال:

“إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفا واحدا يقر به حكم طاغية”

اللهم أمتنا على كلمة التوحيد واجعلها لنا وقاية من عذابك.

وللحديث بقية ان شاء الله.

 

 

 

 

 

تمت القراءة 209مرة

عن هانى حسبو

هانى حسبو

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE