الرئيسية > كتاب اللواء > ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله
إعلان

ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله

مشهد العلاقات بين أطراف “الكرامة” شديد التعقيد ، في البداية تحالفت الأطراف لإزاحة ثوار 17فبراير من المشهد السياسي والعسكري ، ولكنها أضمرت ضد بعضها مؤامرات ستنهض بها بعد الوصول للسلطة .. الأحداث تطورت بشكل غير متوقع ..هزائم وفقدان مواقع وانحسار للتأييد الشعبي ، وظهور حقائق دلت بما لا يقبل الشك أن سلسلة الاغتيالات كانت ضمن مخططات قادتهم بهدف ايجادها ذريعة للإنقلاب .. فشل الوعود أدى إلى تخلي الكثيرون منهم عن مواقعهم واكتفوا “على ما يبدو” بما نهبوه وهربوا إلى الخارح ، أو الإنزواء في الداخل ، من ذلك ناكر والأخوان مليقطة والأخضر والطرابلسي ، بالإضافة إلى تراجع ظهور جبريل والنايض في وسائل الإعلام ، بسبب فقدانهم لمصداقية وعودهم ، كما حصل لحفتر وقذاف الدم مع الحكومة المصرية ، ومحمود جبريل والنايض مع الإمارات … وليجدوا تبريرا لإخفاقهم المدوَي نسب كل منهم الفشل إلى الذي يضمر ضده التآمر ، فطفحت وجوههم بصديد التآمر قبل موعده المفترض…وهكذا نسمع ونرى كيف هدد كل من جبريل وحفتر بعضهما بنشر فضائح الآخر ، ولكنهما تحفظا .. لأن فضائح أحدهما مكملة للآخر ، وهدد الجروشي مجلس النواب بالقصف !! وتٌوج المشهد الآن بمنع جنود حفتر لكل من بعيرة وعبد العزيز من المغادرة من طبرق إلى المغرب، ومنع الثني من المغادرة إلى تونس من الأبرق ، مع ما صاحب ذلك المنع من إهانات وضرب ، لأن الغريق حفتر يرى إنهم ناقصو تربية “على ما يبدو ” القصة بدأت بالتأمر وسوف تنتهي بنفس الأسلوب على أنفسهم ، وسيكون إنتقامهم من بعضهم أشد وأنكى ..”ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ..” صدق الله العظيم .
ياليت الحال وقف عند هذا الحد ، بل أن بعض قادتهم يقيم الأعراس والليالي “الملاح” في الخارج ، في نفس الوقت الذي تعج فيه سرادقات المخدوعين بهم بالنواح والعزاء ..
وبالمقابل أنظر إلى قادة فجر ليبيا ،العسكريين والمدنيين ، وهم يخوضون معركة الدفاع عن ليبيا وسط رجالهم وشبابهم الأشاوس ، ويتحاورون بمطلق الحرية ، فيما ينبغي فعله، وربما تباينت آراؤهم في بعض الأحيان ، ولكن لا تستنتج منها إلا الحرص على المصلحة العليا لليبيا وشعبها ، ولا تدل إلا على روحية الشفافية والمصداقية تجاه بعضهم وبلادهم ، ولذا كان توافقهم وترابطهم تلقائيا وطبيعي ، فلم نسمع عنهم قد فرضوا إقامة جبرية على أحد منهم ، كما فعل حفتر بالثني مؤخرا !! ولم يغيروا أحدا من وفدهم في المغرب ، كما فعل الطرف الآخر ، مما يدلل على انعدام الثقة بينهم ، كما نلاحظ من خلال وقائع الحوار في المغرب ، من الذي يسعى إلى تحقيق المصالحة من أجل ليبيا ، وموقفه هو الأقوى على الأرض ، ومن الذي يحاول أن يعرقل مجريات الحوار بشتى السبل ،بقصد الحفاظ على موقعه ،دون أدنى إهتمام بمصير ليبيا وشعبها ..
وأمام هذين المشهدين ،نأمل من الذين خدعتهم مواقف حكومة طبرق أن يعيدوا النظر في وجهتهم ، وأقصد من لم يتورط في الوحل الحفتري ، ويعلنوا رجوعهم إلى الحق بصراحة تامة ، وهنا تبرز الشجاعة في أنفسهم وأمام الناس ، فليس الغريب أن نخطيء ، لأننا بشر ، ولكن الغريب أن نصر على الخطأ .
الشاذلي خالد المهرك

تمت القراءة 160مرة

عن الشاذلي خالد المهرك

الشاذلي خالد المهرك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE