الرئيسية > كتاب اللواء > ورضيت لكم الإسلام دينا
إعلان

ورضيت لكم الإسلام دينا

 

قال طارق بن شهاب رضى الله عنه:” خرج عمر بن الخطاب إلى الشام ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة له، فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه، وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين أأنت تفعل هذا، تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك، وتأخذ بزمام ناقتك، وتخوض بها المخاضة؟ ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك، فقال عمر: أوه لو يقول ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم -إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله.

بهذه الكلمات الواضحات وضع لنا الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه منهجا واضعا للأحرار لا للعبيد، منهجا يسير عليه الرجال الحقيقيون لا أشباه الرجال. ولأن عمر بن الخطاب تخرج في مدرسة النبوة وكان معلمه هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم فتعلم الدرس جيدا حينما جاء إليه رجل يهودي وقال له”يا أميرَ المؤمنين، آيةٌ في كتابِكم تقرؤونَها، لو علينا -معشرَ اليهود -نزلت لاتَّخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: أيّ آية؟ قال:﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا ﴾، قال عمر: “قد عرفْنا ذلك اليوم، والمكان الَّذي نزلت فيه على النَّبيّ -صلَّى الله عليْه وسلَّم -وهو قائمٌ بعرفة يوم جمعة”

عرف عمر رضي الله عنه الحقيقة وأدركها تماما وعرف أن سر قوته وعزته في تمسكه بالإسلام وتعاليمه لا بالذلة والمهانة والانبطاح للشرق أو الغرب.

لما دار الزمان دورته واستدار وجدنا من يستهزأ بقرآننا وهو للأسف ينتمي الى الإسلام ومن بني جلدتنا فيقول “اليوم أتممنا لكم تمردكم ورضينا لكم السيسي رئيسا”

هذا المتمرد الذي تجرأ وقال هذه القولة البشعة ما كان له أن يتجرأ ويستهزأ بآيات الله الا لما عرف أن التربة مهيأة لهذا الالحاد وهذه الزندقة في ظل حكم هذه تباشيره الأولية.

نحن لسنا بصدد الحكم على الشخص لأن ليس هذا مجالنا أما القول فمما لا شك فيه أنه استهزاء واضح بالقرآن.

الذي لا يعلمه هذا المتمرد الذي وصفه أحد مناصريه بأنه “بائع الكلاب” أن دين الله كامل متمم بنص القرآن حينما قال لنا الله سبحانه:

“الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينا”

اكتمل الدين فلا يحتاج المسلمون الى غيره ولا الى أحد من الخلق.

اكتمل الدين فلا يجب على المسلمين أن يرتضوا غيره لا دين ولا أشخاص ولا الى أحد من الخلق أبدا.

الكلام الآن موجه إلى المسلمين الذين سمعوا وقرأوا هذا الكلام فمن واجب البيان ومن باب لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ومن باب الاعذار إلى ربنا عزوجل نقول مستعينين بالله:

أوَّلاً: أنَّ الدين قد كمُل فلا يحتاج إلى زيادة أبدًا.

 

ثانيًا: أنَّ الله أتمَّ على المؤمنين نِعَمَه الظَّاهرة والباطنة، ومن أعظم هذه النِّعَم بعْث النَّبي -صلَّى الله عليْه وسلَّم -قال تعالى:﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾

ثالثًا: أنَّ الله -تعالى -رضِي للمؤمنين هذا الدين العظيم؛ دين الإسلام، بل إنَّ الله لا يقبل من النَّاس غيره، قال تعالى:﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾[آل عمران: 85]، وقال تعالى:﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾

فوجب على المؤمنين أن يَرْضَوا بهذا الدّين الَّذي رضِيَه الله لهم، روى مسلم في صحيحه من حديث سعْد بن أبي وقَّاص -رضي الله عنه -أنَّ النَّبيَّ -صلَّى الله عليْه وسلَّم -قال: ((مَن قال حين يسمع المؤذِّن: أشهد أن لا إله إلاَّ الله وحْده لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، رضِيتُ باللَّه ربًّا، وبمحمَّد رسولاً، وبالإسلام دينًا، غُفِر له ذنبُه”

رابعًا: أنَّ أحكام هذا الدّين وشرائعَه قد كملتْ، فلا تتغيَّر ولا تتبدَّل إلى يوم القيامة، فعلى سبيل المثال ذكَرَ الله في كتابه اليهودَ والنَّصارى وغيرهم من الكفَّار، ونهانا عن موالاتهم، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ﴾ ، فلا يأتِي أحدٌ فيقول: إنَّ الزَّمن قد تغيَّر، وإنَّ اليهود والنَّصارى أصدقاء، وبيْننا وبيْنهم مصالح فلا بدَّ من صداقتهم، وإنَّ هؤلاء ليسوا كأسْلافهم من قبل، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾

هذا بيان للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليتذكر أولوا الألباب.

 

 

تمت القراءة 325مرة

عن هانى حسبو

هانى حسبو

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE