الرئيسية > كتاب اللواء > وبعد حرب رابعة .. مصر تستيقظ علي الحقائق المفجعة .. !!
إعلان

وبعد حرب رابعة .. مصر تستيقظ علي الحقائق المفجعة .. !!

لقد كان يوما فارقا في حياة المصريين ، بل في تاريخ مصر كلها ، كان يوما كاشفا عن معدن الإنسان الأصيل بين البشرية المصرية علي وجه الخصوص ، وبين بقية البشر بوجه عام ، فكان من البشر من انكشفت عورته وسقط قناعه وانفضح أمره ، فأثبت بموقفه أنه لا ينتمي لعالم الإنسانية إلا شكلا ورسما ، وكان أيضا من أثبت أنه معدن نفيس وعملة نادرة بين عالم البشر، فارتقي في عالم الإنسانية لأعلي مراتب الضمير الإنساني .

إنه يوم الفض في رابعة ( يوم الرابع عشر من شهر أغسطس لعام 2013م ) ، وإن شئت فقل يوم الحرب في رابعة ، وبالفعل لم يكن فضا بل كانت حربا ، ذلك اليوم الذي تعلمنا منه الكثير ، واستيقظنا بعده علي الحقائق المفجعة ، ليتبدل الحال إلي أحوال ، فاستيقظت مصر علي حقائق كان الكثير يعلمونها ؛ ولكن لا يتحدثون فيها إلا همسا ، ورغم أنها مؤكدة لديهم ، إلا أنه لم نحس منهم من أحد أو نسمع لهم ركزا بخصوص هذه الحقائق .

فاستيقظنا بعد رابعة لنتعلم من حربها أن الوَرْد الذي فتح في جناين مصر ، لم يفتح في جناين مصر وحدائقها ، ولكنه فتح في غابات مصر المهلكة وأدغالها الحارقة ، فما كان هذا الورد الذي فتَّح هو نهاية الطريق ، ولكنه كان بداية ركْبٍ فوق سفينة مخروقة ، تمتلكها الدولة العميقة ، وتسير بنا نحو الغرق في هوة سحيقة .

أوصلتنا رابعة إلي مفترق طريق ، فإما أن تركب معهم السفينة المخروقة ، أو تركب معنا سفينة النجاة فالطوفان الرباني قادم ، وليس ثمة نوحٍ ينادي في ابنه وفي قومه ، فالجميع حينها سينشغل بالتقاط أنفاسه عن أقرب الأقربين إليه .

فعلمتنا الحرب في رابعة أن عدونا منا ، ومُحتلَّنا عسكر عاشوا بيننا وعشعشوا فينا ، فاستيقظنا علي الحقيقة التي كان يخفيها الكثيرون ، ولكنها أبت إلا أن تكشف عن وجهها القبيح في فض رابعة ، لنعلم يقينا لا شك فيه أننا محتلون ، فما حدث في رابعة ليست فضا لاعتصام ؛ ولكنه حرب من عدو محتل ، ليقضي علي من يقاومه بعد أن فشلت كل محاولات المساومة ، فإن أرادوها فضا لاعتصام فقط لوجدوا لذلك خطةً وألف خطة لتنفيذ الفض ، دون هكذا مجزرة في الأحياء المعتصمين ، ومحرقة للأموات والمصابين ، فما جري في هذا اليوم المشئوم جراء هذه المجزرة ، وتلك المحرقة ، أن الدماء جرت ماء ، ولحوم البشر غدت رائحة شواء ، فبالفعل أرادوها حربا صادمة ، في سويعات خاطفة ، لتصدم العدو ويركع مستسلما كالضحية ، وهنا يلح علي ضميرنا الإنساني الواعي سؤالٌ .. هل يحدث مثل هذا من عدو محتل أم من جيش يحمي شعبه ووطنه ..؟!!

لا شك أن ما حدث في رابعة يوحي بالحقيقة المفجعة ، بل ويؤكدها لحد اليقين وهي أننا محتلون ، والمحتل ثلة ممن قدسوا الخيانة والفساد ، تمكنوا وتحكموا في قوة جيش بأكمله ، ولكن كيف كان هذا الاحتلال ومتي بدأ ..؟!!

إنه في الأصل إحتلال صليبي ، والأصح احتلال صهيوصليبي ، بدأ قديما بالحملات الصليبية علي بلاد الشام ، ومن بعد تحرير بيت المقدس من الصليبيين ، بدأت المخططات والمؤامرات تأخذ منحي آخر ، وخاصة بعد موت صلاح الدين الأيوبي واختلاف ابنائه من بعده ، فعاود الصليبيون الترصد لبلادنا حينا بعد حين ، وزمنا بعد زمن كلما كانت الفرص مواتية لذلك ، حتي انتهي بهم المطاف بحملة نابليون بونابرت الفرنسية علي مصروالتي سرعان ما فشلت ، ولكنها تركت خلفها حية تسعي بيننا اسمها الدولة العلوية بقيادة محمد علي باشا ، الذي لم يكن مؤسسا لمصر الحديثة كما علمونا في المدارس ؛ ولكنه كان مُعَلْمِناً لمصر العلمانية ، فبدأ يكون جيشا يأتمر بأمره ، ويعمل ظباطه بالأجرة عنده ، ومن هنا كانت بداية السيطرة علي الجيش المصري ، ثم جاء بعد ذلك المحتل الإنجليزي ليكمل ما بدأه المحتل الفرنسي ، وإن كان ثمة خلافات بينهما إلا أنهما في الأخير أهدافهما الصليبية واحدة .

ومن هنا بدأت صناعة الجيش المصري علي أعين الاحتلال الفرنسي الأول ثم البريطاني ، لينتهي بنا المطاف بتسليم مصر إلي ثلة من العسكر ، بعد الإطاحة بالملك فاروق قبل أن تبدأ ثورة شعبية حقيقية واعية علي حكمه ، وخاصة بعد هزيمة العرب في حرب الـ ” 1948 ” وظهور جماعة الإخوان المسلمين في هذه الحرب كقوة قتالية منظمة ، ومدربة تدريبا حقيقيا ، والتي بالفعل أصبحت تشكل خطرا حقيقيا علي المخططات الصهيوصليبية حينها ، فلم يكن أمام الانجليز والصهاينة إلا أن يتسلم مصر محتل يحتلها بالوكالة عنهم ، بعد أن يعلن الاحتلال الانجليزي رحيله عن مصر إثر عمل ثورة مصطنعة يدعما الشعب علي أن يمسك العسكر بخيوطها ، بشرط أن يلعب المحتل العسكري المصري الجديد دور المسكن لهذا الشعب ، الذي أوشك علي القيام بثورة لن تبق ولن تذر ، فيحتويه بأي شكل من الأشكال ، فوقع الاختيار علي ثلة عسكرية تمكنت بطريقة ما من وضع ايديها علي قوة الجيش ، فوقع الاختيار علي ” البكباشي جمال عبد الناصر ” لتبدأ دولة العسكر مرحلة جديدة من مراحل الاحتلال في بلادنا .

استيقظت مصر بعد حرب رابعة علي تلك الحقائق وأكثر ، فعلمنا أن الرئيسين عبد الناصر والسادات لم يكونا رئيسين مخلصين ؛ بل كانا عميلين يدوران في فلك التبعية للنظام العالمي الجديد ، بعد انتهاء حقبة الاحتلال الاجنبي المباشر ، وليس أدل علي ذلك من تفرغ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لمحاربة كل ما هو إسلامي شخصا كان أو جماعة ، وفي أي مكان استطاع أن يصل إليه بجنوده ، في نفس الوقت الذي جر علي مصر وشعبها الويلات تلو الويلات بسبب قراراته العنترية الغير مدروسة ، أو ربما المدروسة والمُتعَمدة لجرجرة مصر نحو خراب ودمار وعدم تنمية حقيقية ، وكذلك الحال بالنسبة للرئيس السادات فليس أدل علي عمالته من تحويل نصر أكتوبر لنصف انتصار عسكري ، وهزيمة سياسية كاملة بسبب قراره السياسي الغريب والعجيب في اليوم الرابع من حرب اكتوبر 1973 ، والذي خالف فيه قيادات بالجيش حينها ؛ إلا أنه أصر عليه وصمم علي تنفيذه فتحول النصر إلي هزيمة .

فما الحل مع هذه الثلة العسكرية الخبيثة ..؟!!

هذه الثلة الخبيثة أصبحت كشجرة خبيثة ، تجذرت بحذورها في باطن أرضنا ، وتفرعت وانتشرت بفروعها واغصانها ، حتي خيمت فوق جميع أرضنا بتلك الفروع والأغصان ، ولذلك فإن الحل الناجع هو أن تُجتث هذه الشجرة الخبيثة من جذورها وقرارها ، فتذبل الأغصان وتتساقط الفروع غصنا وراء غصن ، وفرعا من بعد فرع ، وأعتقد أنه لا يغيب علي كل لبيب أريب ذي بصيرة ، ماهية هذه الجذور ومكانها الفعلي وقرارها المكين الذي تجذرت فيه .

بقلم : أيمن الورداني
كاتب صحفي مصري
Email : Ayman.w1997@yahoo.com

رابط حساب الكاتب علي فيسبوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100000136477871

رابط حساب الكاتب علي تويتر
https://twitter.com/AymanAymanegy

تمت القراءة 346مرة

عن أيمن الورداني

أيمن الورداني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE