إعلان

هيا نتغير

حمد الكنتي

الكثير من الناس ربما لا يعي أن التغيير صيرورة كونية، فالكون يتغير بتغير الليل والنهار، والإنسان تموت فيه خلايا يومياً وتتجدد أخرى، وهكذا يستمر التغيير طالما أن عجلة الحياة تسير، وإذا توقف الإنسان عن التغيير فحتماً تلك نهاية الدنيا وتوقف اللحظة وحتمية المصير.

الإنسان الحي هو الإنسان الذي يتغير باستمرار، لماذا يتغير لأنه ينمو، والحياة من شأنها النمو لا الجمود، والناس الروتينيون لا يتقبلون التغيير، يريدون للإنسان أن يبقى مكانه، يبقى كما عرفوه. يقول الدكتور علي شراب «الناس ترفض أن يتغير الشخص لأنهم لا يودون أن يتغيروا معه، لا يودون أن يتعلموا أساليب جديدة يستطيعون من خلالها التعايش مع هذا الشخص المتجدد الذي يتغير دائماً وأبداً».

هنالك أناس يصدق فيهم قوله تعالى «إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون»، فهم جامدون لا تؤثر فيهم تغيرات الحياة، يريدون كل شيء أن يبقى كما هو، إن كان أحدهم مدير شركة فهو يتعامل بأقدم الأنظمة الإدارية، وإن كان أحدهم دكتوراً في الجامعة فهو يتحدث بلغة عجزت الحياة العصرية عن فهمها، وإن كان رب أسرة فهو يتعامل مع الحياة بتلك الأمثال الواهنة التي لا تمثل حقيقة الحياة.. وهكذا يستمرون يعزفون على أوتار الماضي، ولا يعون أي معنى للتطور والتغيير.

أما إن كان التطوير في فكر وعلوم فلا تسأل عنهم، فهذا مرفوض لأنه عولمة مقيتة، وفكر نير به نيات خبيثة، وغيرها من العبارات التي تصد كل شيء، وتتقهقر عن كل تقدم، وترفض كل جديد، بل تتوارى هنالك في الزوايا المظلمة والأطر الضيقة، وكما قال الفيلسوف المسلم مصطفى محمود «لا يعبد الله بالجهل».

يا من تؤمن أن التغيير قانون من قوانين الحياة، اسأل نفسك كما يقول الدكتور علي شراب «ماذا كنت؟ وأين أنا الآن؟ وكيف أرى نفسي في المستقبل؟». هذه الأسئلة إن أجبت عنها بمصداقية فستكون حتماً لبنة التغيير الأولى فيك، وستنقلك إلى دروب التطور وواحات المعرفة الجميلة التي تضيء حياتك وتغير بإذن الله ذاتك.

 

 

 

 

 

تمت القراءة 194مرة

عن حمد عبد العزيز الكنتي

حمد عبد العزيز الكنتي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE