أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > هل يملك ، المقاتلون السوريون ، مقومات النصر؟!
إعلان

هل يملك ، المقاتلون السوريون ، مقومات النصر؟!

 

يسعى المقاتلون المسلمون في حلب.. إلى بذل كل جهدهم.. لفك الحصار عنها.. وتحرير الجزء الغربي.. منها الخاضع لسيطرة النظام..

وبالمقابل.. يسعى النظام وأذنابه.. بكل جبروتهم.. وطغيانهم إلى استعادة القسم الشرقي.. من حلب.. من سيطرة المقاتلين عليه..

د. موفق مصطفى السباعي

د. موفق مصطفى السباعي

وحزب الشيطان الصفوي.. يجهز حالياً آلاف الجنود.. لإرسالهم إلى حلب..  للمشاركة في احتلال حلب!!!

القوى العسكرية.. لكل طرف في ساحة المعارك.. غير متكافئة.. ولا متوازنة.. لا في الكم.. والكيف.. ولا في العدد.. والكفاءة القتالية..

فالمقاتلون المسلمون.. لا يملكون إلا أسلحة بسيطة.. ومتوسطة.. وبكميات قليلة.. ومتقطعة.. غير مستمرة وتتوقف أحيانا…

بينما النظام وأعوانه.. يملكون أسلحة مدمرة.. رهيبة.. جبارة.. وبكميات هائلة.. وضخمة.. ومستمرة.. لا تتوقف.. ولا تنقطع…

ومنذ فجر الإسلام.. منذ أول معركة.. حصلت بين المسلمين.. والكفار في غزوة بدر..

كانت القوة المادية للمسلمين.. أقل وأضعف.. من القوة المادية للكفار.. ومع ذلك انتصرت القوة الضعيفة.. على القوة الكبيرة.. بفضل الله تعالى.. ثم بامتلاك مقومات النصر..

بل نستطيع.. أن نقول:

منذ أول معركة.. حصلت في عهد بني إسرائيل.. بين الحق طالوت .. والباطل جالوت.. وإلى يومنا هذا..

بل نستطيع .. أن نقول: أكثر من هذا.. وأعجب من هذا..

دائما.. وأبداً عبر التاريخ البشرى..

أي قوتين.. تتصارعان.. ولو كانتا غير مسلمتين.. إذا كانت إحداهما على حق.. ومظلومة..  فإنها تنتصر على القوة الظالمة.. ولو كانت قليلة العدة.. والعتاد.. والقوة الثانية.. أكثر عدة.. وعتادا!!!

مثلما حصل في فيتنام!!!

لأن الله تعالى.. تعهد بنصر المظلوم.. مهما كان.. حسبما ورد في الحديث الشريف:

( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ ُ……. وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ .. ).

هذه سنة كونية.. لا تتغير.. ولا تتبدل..

( سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا )…  

وشروط إنتصار.. أي مجموعة على الأخرى – بغض النظر عن العقيدة.. التي تؤمن بها – بكل بساطة..  وبدون فلسفة..

هي:

1-    الإيمان بأنها على حق.. وأنها مظلومة.. وتدافع عن حقها.. وترد الظلم عنها.. والثقة المطلقة.. اليقينية بالله تعالى.. بأنها منصورة بإذن الله.. إذا كانت المجموعة مسلمة..

2-    الإجتماع على هدف واحد.. محدد.. وواضح.. لا لبس فيه.. ولا غموض..

وهو:

رد الظلم بكل أشكاله.. واستعادة الحق المغتصب كلياً.. دون نقص.. ولا تفريط  فيه.. ولو قيد أنملة…

3-    الإجتماع.. والإنصهار في جسم واحد.. وكيان متحد.. والوقوف صفاً واحداً.. كالبنيان المرصوص وراء قائد واحد فقط.. وهذا مطلب إلهي.. للذين يؤمنون بالله..

( إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ )…

4-    وضع خطة عسكرية محكمة.. بارعة.. ذكية.. مبتكرة.. قادرة على الدفاع.. والمناورة.. والهجوم.. والمباغتة.. وتدويخ العدو.. وشل قدراته القتالية.. ونصب الكمائن له.. وترويعه.. واتيانه من خلفه.. وعن يمينه.. وعن يساره.. ومن فوقه.. ومن تحته.. وزلزلة جنوده زلزالاً.. وبث الرعب.. والهلع في نفوس جنوده.. طبقاً للحديث الشريف:

( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ.. ).  

هذه أربعة أركان النصر..

تمثل أعمدة البيت.. فغياب أي واحد منها.. يلغي النصر نهائياً.. ويشل عمل الأركان الثلاثة الأخرى..

لأن البيت حينئذ ينهار.. فحتى يبقى قائماً.. يجب أن يقوم.. على أربعة أعمدة..

تعالوا ننظر…

هل المقاتلون في سورية.. يحققون هذه الشروط الأربعة.. للنصر؟؟؟!!!

بالنسبة للشرط الأول..

قد يكون بعضهم.. يؤمن أنه على حق..

ولكن الغالبية.. لا يعرفون شيئاً.. إسمه الحق..

وإنما همهم الأكبر.. كسب رضاء سيدهم.. الذي يدفع لهم ..

والغالبية – إن لم يكن كلهم – لا يثقون بالله تعالى – وإن زعموا.. ورددوا إسمه العظيم.. في كل وقت.. وحين – بدليل أنهم لا يتجرأون.. على مخالفة.. أوامر سيدهم.. خشية أن يقطع عنهم المدد.. فهم يخافون من سيدهم.. أكثر مما يخافون من الله..

ويثقون بسيدهم.. أكثر مما يثقون بالله..

فهم يشركون مع الله.. آلهة أخرى..

( ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ ). 

وهم يطيعون سيدهم.. حتى بخطوطه الحمراء.. التي يضعها لهم..

فحينما يأمرهم.. ألا يقتربوا من المناطق النصيرية.. أو الصفوية.. وإن كانت في داخل أراضيهم مثل نبل.. والزهراء.. وكفريا.. والفوعة ..

ينصاعون لأوامره.. وينفذونها بلا تردد.. ولو كانت ضمن اتفاقيات.. وتم خرقها من قبل النظام.. فهم أمناء على العهد.. للنظام مهما كلف الأمر!!!

وأما الشرط الثاني:

فليس لهم هدف واحد.. واضح ومحدد..

قسم منهم هدفه.. تخليص الحواجز.. من أزلام النظام..

وقسم منهم هدفه.. تحرير قرى المسلمين.. وبلداتهم.. من أعوان النظام..  بالرغم مما سببت هذه العمليات.. من كوارث.. قتلت شعبهم.. ودمرت مساكنهم..

وقسم منهم هدفه.. السيطرة على بعض المناطق.. والتمتع في التحكم بها – مثل المنطقة الجنوبية والغوطة – وحماية النظام.. من الجماعات الأخرى.. وخاصة إذاكانت راديكالية.. أو إرهابية حسب مفهوم النظام…

وقسم منهم – وهم أخطر فصيل – وهم الديوثون.. تركوا أعراضهم تنتهك في حلب.. واتجهوا إلى الشمال .. لاغتصاب المناطق من أهلها.. استجابة لأوامر سيدهم.. الذي يريد حماية أراضيه.. على حساب دمائهم.. وأرواحهم.. ممنياً إياهم.. بأنهم هم الذين.. سيحكمونها.. بدلاً من حكامها السابقين…

والذين أفتوا بذهابهم.. هم ديوثون أيضاً.. يتاجرون بالفتاوى.. على نفس نمط ( حسون ) مع بشار..

وأما الشرط الثالث:

فوا حسرتاه.. عشرات الفصائل والجماعات..

( فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۢ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ) ..

وكل منهم ( كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ )..

كل الناس ينادونهم.. ويناشدونهم.. ويتوسلون إليهم أن اتحدوا ..

فتؤثر أحياناً هذه الكلمات.. في قلوب  بعضهم.. فيتحدوا.. ثم لا تمضي إلا أيام قليلة.. وإذا بهم ينفصلوا.. ويعودوا إلى قواعدهم.. متفرقين مرة أخرى..

ونسوا قول الشاعر.. إقبال منذ عشرات السنين.. يخاطب المسلمين ..

وللتوحيد للهمم اتحـاد… ولن تبنوا العـلا متفرقينا..

وأما الشرط الرابع:

فكل الفصائل.. على اختلاف مشاربها.. فقيرة.. أو معدمة بالقدرة على التخطيط العسكري ..

جهالة.. وأمية.. متجذرة في كيانهم حتى العظم ..

ومما زاد في الطين بلة.. أنه علاوة على غبائها.. وبلاهتها.. وجهلها بالخطط العسكرية.. فقد ارتكبت جريمة كبرى.. حين طردت من صفوفها.. جميع ضباط الجيش المنشقين عن النظام – إلا ما ندر – وفرطت بخبراتهم.. وعلمهم.. وقدراتهم.. ونبذتهم إلى خارج البلاد…

إذن:

نحن أمام كارثة كبيرة.. وداهية دهياء!!!

تبين لنا بالتحليل العلمي.. المنطقي.. الميداني..

أنه:

لا تملك الفصائل.. ولا حتى شرطاً واحداً.. من شروط النصر!!!

يعني هذا أنها تسير في طريق الدمار.. والضياع.. والتيه…

هذه هي أعراض.. مرض المقاتلين…

فما هو العلاج؟؟؟

تحقيق شروط النصر.. التي ذكرناها آنفاً.. كاملة..

1-    الإعتماد على الله وحده فقط.. بكل شيء.. مع أخذ الأسباب بطلب السلاح من أي مكان..

ولكن بدون الإلتزام بأية شروط.. أو خطوط حمراء.. حول المناطق النصرية.. والصفوية.. وغيرها.. وإذا رفضوا.. إعطاء السلاح.. إلا بشروط.. فعلى المقاتلين رفضها..

والثقة بالله ثقة مطلقة.. بأنه قادر على تأمين السلاح.. من مصادر آخرى..

2-    تحديد هدف واحد.. واضح لا شريك له..

هو:

إسقاط النظام بكل مقوماته.. وأركانه.. في دمشق.. ومناطق شبيحة النظام.. وطرد جميع المحتلين..

3-    الإتحاد.. أو الإندماج.. في غرفة عمليات واحدة.. لا شريك لها.. تشمل كل الفصائل.. ولا يتحرك أي فصيل.. في أي عملية.. منفرداً.. إلا بإذن من غرفة العمليات..

4-    استدعاء.. جميع ضباط الجيش المنشقين.. للإلتحاق.. فوراً.. بغرفة العمليات.. أو في الميدان.. مهما كانت أفكارهم.. علمانية.. ماركسية.. شرقية.. غربية.. طالما أنهم يؤمنون بهدف الثورة.. ووضع خطة ذكية.. مبتكرة.. مختلفة عن الخطط البلهاء السابقة…

إذا كانت الفصائل.. عاجزة عن الإلتزام بهذه الشروط.. قريباً.. أو في المستقبل القريب..

فالأولى بها جميعاً.. أن تتوقف.. وأن تسلم أنفسها.. وأسلحتها.. للنظام.. وتنهي هذه الثورة.. إلى أن يأتي جيل آخر.. أفضل منها..

أما الإستمرار.. بطريقة فوضوية.. عمية!!!

لن يحقق إلا مزيداً من الخراب.. والدمار.. والقتل.. وسفك الدماء.. وخسارة الدنيا.. والآخرة.. لأن الذين يُقتلون أغلبهم – إن لم يكن كلهم – يموتون في سبيل إرضاء الأسياد العبيد.. أو في سبيل الجاه.. والسلطان.. والسمعة.. إلا ما رحم الله – وقليل ما هم -..

وليس لهم.. في الآخرة.. من نصيب…

الثلاثاء 22 صفر 1438

22 ت2 2016

د. موفق مصطفى السباعي

تمت القراءة 115مرة

عن د . موفق مصطفى السباعي

د . موفق مصطفى السباعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE