أتصل بنا
الرئيسية > أهم الأنباء > نتنياهو يبرئ “هتلر” و يتهم “الحسيني” و يزوّر التاريخ !
إعلان

نتنياهو يبرئ “هتلر” و يتهم “الحسيني” و يزوّر التاريخ !

لم يتورّع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن اتهام الحاج أمين الحسيني (1895- 1974) المفتي السابق للقدس والديار الفلسطينية، بتحريض الزعيم الألماني النازي أدولف هتلر على حرق اليهود فيما يُعرف باسم “المحرقة “، ما أثار انتقادات فلسطينية ودولية، رأت في الاتهام هروباً من مواجهة الحقيقة، ومحاولة لحرف أنظار العالم عن التصعيد في الملف الفلسطيني الإسرائيلي.

الحاج أمين الحسيني و هتلر

الحاج أمين الحسيني و هتلر

وعرّضت اتهامات نتنياهو المتكرّرة للحسيني – وهو من أبرز الشخصيات الفلسطينية خلال القرن الماضي – بتحريض هتلر على قتل اليهود، رئيس وزراء الاحتلا، لحملة انتقادات كبيرة من قبل المؤرخين الذين وصفوه بـ “الكاذب”.

فقد نشرت صحيفة /الغارديان/ البريطانية في عددها الصادر اليوم الخميس (22|10)، مقالاً للمؤرخ الإسرائيلي توم سيغيف، تحت عنوان “قصة نتنياهو الخرافية عن هتلر والمفتي آخر ما نحتاجه”، دحض خلاله ادّعاءات رئيس الحكومة الإسرائيلية، ووصفها بـ “شائنة”.
وقال سيغيف “إن أمين الحسيني قد عُيّن من قبل السلطات البريطانية في منصب المفتي الأكبر عام 1921 وهو منصب يشكل أكبر مرجعية دينية وسياسية بين عرب فلسطين في تلك اللحظة”.
وأضاف أن نتنياهو يزعم أن الحسيني التقى هتلر خلال زيارته لبرلين في تشرين أول (اكتوبر) من عام 1941، وكان الزعيم الألماني آنذاك يريد إبعاد اليهود فقط، لكن الحسيني قال له “إنهم سيذهبون إلى فلسطين”، فرّد عليه هتلر متسائلاً عمّا ينبغي أن يفعل؟، فأجابه الحسيني بقوله “أحرقهم!”، ويتابع سيغيف ساخراً “لكن نتنياهو لم يقل لنا كيف كان رد هتلر على الاقتراح، لكن عموماً أستطيع أن أتخيل أنه قال شيئاً من قبيل؛ يالها من فكرة كيف لم تخطر على بالي؟!”.
ويوضح المؤرخ الإسرائيلي، أن “حكومات إسرائيل المتعاقبة استخدمت المحرقة دوما بشكل سياسي.
ويؤكد سيغيف، على أن نتنياهو نفسه استخدم نفس الإيحاءات في كلمته عن إيران في الكونغرس الأمريكي سابقاً وفي كلمته في الأمم المتحدة أيضاً، كما أن قصة المفتي أمين الحسيني نفسها ليست جديدة كلياً عليه فقد جاءت في أحد كتبه، حيث يقول “إن قصة نتنياهو تعتمد على أحد مساعدي القائد النازي السابق أدولف إيخمان والذي قال إن الحسيني زار معسكر أوشفيتز بصحبة إيخمان”.

الحاج أمين الحسيني يتفقد حرس الشرف

الحاج أمين الحسيني يتفقد حرس الشرف

وعلى الصعيد الفلسطيني، رأى رئيس “مؤتمر فلسطينيي أوروبا” ماجد الزير، أن اتهامات نتنياهو تعبّر عن “أزمة يعيشها الاحتلال تعكس فشله في وقف الانتفاضة المتصاعدة”.
وقال الزير في تصريحات خاصة لـ “قدس برس”، “إن تصريحات نتنياهو واتهامه للحسيني بأنه حرض هتلر على حرق اليهود، تعكس أن حكومة الاحتلال في أزمة حقيقة باتجاهات عدة سواء بعدم القدرة على وقف انتفاضة القدس المتصاعدة، وهي آخذة بالاتساع وبشكل واضح، وهذا أدى إلى خلق حالة بلبلة داخلية صهيونية ارتدت في شكل ضغط على حكومة الاحتلال”، مشيراً أن التصريح “يعطي علامة نجاح فلسطيني على الصعيد العالمي بعدم قدرة حكومة الإحتلال على تسويق روايتها بوسم الانتفاضة والفلسطينيين بالارهاب”، وفق رأيه.

وأضاف “لجأ نتنياهو في حالة هستيرية إلى خلق رواية تعاكس المجهود الصهيوني خلال 70 سنة ضد النازية في التركيز على هتلر كمجرم يتحمل الوزر الكامل عن الهولوكوست، وهنا يستنجد نتنياهو بالتاريخ في محاولة غبية لرفع درجة الإرهاب الفلسطيني في الذهن العالمي، وهذا يؤكد أن الصورة النمطية للفلسطيني في الذهن العالمي بأنه إرهابي قد تبدلت بشكل جذري”.
وأشار الزير إلى أن تصريحات نتنياهو التي وصفها بـ “الهستيرية” تتطلب موقفاً أوروبياً صلباً لوقف جرائم الاحتلال، معتبراً أنها تضع مسؤولية على الحكومات الأوروبية وتوسّع من نطاق ما هو مطلوب من دول الاتحاد الأوروبي.
من جانبه، ردّ أستاذ التاريخ بـ “جامعة النجاح الوطنية الفلسطينية” عمر جعارة، سبب إطلاق نتنياهو لمثل هذه التصريحات في هذا الوقت بالذات، إلى سعيه للتأكيد على “أن ما بين اليهود والفلسطينيين ليس أراضي 1967، وليست المستوطنات أو القدس، وإنما إلى كراهية منذ أربعينات القرن الماضي”، وذلك بهدف الإشارة إلى أن وقف الإستيطان والاقتحامات اليهودية للمسجد الأقصى واحتلال أراضي الـ 1967 “لن يحلّ الصراع”، وفق تقديره.
ولفت الأكاديمي الفلسطيني، إلى أن “إبادة ستة ملايين من اليهود الألمان تم بالتدريج، أي قبل زيارة المفتي بسنوات، والتي كانت بهدف بحث الحسيني عن حليف استراتيجي لمقاومة الإستعمار الإنجليزي، الداعم لتنفيذ وتطبيق وعد بلفور، وهي مثل تحالف الرأس مالية مع الشيوعية ضد النازية، حيث أن مبدأ التحالف متعارف عليه بين الأعداء”، كما قال.
وأشار إلى أن نتنياهو كان قد ردّد تصريحاته مرتين سابقا في البرلمان الإسرائيلي “كنيست” عامي 2010 و 2011، ومع ذلك فإن ألمانيا نفسها ردت عليه على لسان المستشارة أنجيلا ميركل، بقولها “نحن المسؤولون عن هذه الكارثة، ولا يوجد داعي لتغيير ذلك”، ليرد عليها نتنياهو بالقول إنه “لا يقصد تبرئة هتلر من دماء اليهود”، على حد قوله.

 

عن جريدة اللواء الدولية1

جريدة اللواء الدولية1
يومية - سياسية - مستقلة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE