أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > من يقود من ؟..
إعلان

من يقود من ؟..

 

   بنظرة سريعة على دور الأجهزة الأمنية والإستخبارتية ومقارنة مهامها وآدائها بين الدول، نلاحظ أن هذه الأجهزة تختلف في فاعليتها، وموقفها من قناعات الحكام    (ملوك و رؤساء).. ففي العالم المتحضر تستقي الأجهزة الأمنية معلوماتها من نبض الشارع المعني داخلياً أوخارجياً، وتكتب تقاريرها من خلال الواقع بغض النظر عن وجهة نظر الحاكم وقناعاته، واختلافها معه في التقييم لمجريات الأمور التي تكتب عنها ، ولا تلحقها منه أية مخاطر من غضبه عليها أو ربما اتهامها بالتحيّز أو بقصر النظر..

   أما العالم الذي ننتمي إليه ، فأجهزته الأمنية والإستخبارتية تحاول أن تؤكد    ما يراه الحاكم لتزداد حظوة لديه ،والثناء على مجهوداتها، والإطمئنان إليها..

   وعندها، فلتذهب المواقف والنتائج المترتب عليها إلى ما يراه الرئيس أو الملك ولو كانت كارثية وظالمة، وربما ضارة للدولة وخططها الإستراتيجية، ولذا ترى العجب العجاب من تدهور سياستنا تجاه بعضنا عربيا وتجاه الآخرين..

   إضافة إلى ذلك نلاحظ في تقييم أجهزتنا معيارا واحدا، إما أبيض أو أسود، دون الاهتمام بالتفاصيل التي يمكن أن تحدد رؤيا متوازنة تضمن حسن المسار وتجلب مردودا جيدا على الدولة المعنية..

   ويغيب في كثير من الأحيان عن الحاكم ما يمارسه رجال الاستخبارات من تلاعب تحت تأثير الإغراءات من الأطراف المتصارعة في الدولة ومن خارجها من أجل أن يقود الحاكم سياسة بلده إلى ما تريده الأطراف الأكثر تأثيراً.

   بل الأعجب من كل ذلك أن يتأثر الحاكم بما تدعيه وسائل الإعلام ومبالغاتها في شأن من الشؤون، وهو يعلم بالتأكيد أن معظمها تقودها مكامن المال والسطوة، ويعلم أنها إخطبوط يدفع بالدول إلى مصارعها في بعض الأحيان..

عليه

   لابد لحكامنا أن يعلموا أن من يعترض لا يعني بالضرورة خائناً أو عدوا للحاكم .. صحيح ليس كل اعتراض حسن النية، ولكن لا يعني أن الجميع في سلة واحدة..

   إن السياسات المحكومة بنظرة واحده ولا سبيل إلى تغييرها أو تعديلها تجاه بعضنا وتجاه الآخرين، قد تدفع بجزء منهم إلى انتهاج أسلوب التطرف أو يضطر إلى التأقلم معه بصورة أو بأخرى.. ثم أن تشابك المواقف السياسية وتعقيداتها في السنوات الأخيرة، ينبغي أن تدفع بالسياسي إلى الفرز الدقيق لجوانب التوافق و الاختلاف مع الآخرين، إذ نجد أن الأعداء يلتقون في مواقف و أن الأصدقاء يختلفون في مواقف أيضاً.

   وعليه لا مكان للأبيض والأسود دون غيرهما من ألوان تتباين فيها المسارات وتلتقي أيضا.

   وصحيح أيضا أن هناك مواقف لا سبيل إلى التلون معها ، ولكن بالنسبة لآمتنا نحتاج إلى تحديدها بدقة ، خاصة عندما نرسم استراتيجياتنا على مختلف الأصعدة..

   فهل يصل حكامنا وصناع قراراتنا إلى هذا المستوى من التفكير والتخطيط، أم يبقى وضعهم في مصاف الآلهة هو همهم الأكبر، وعلى حساب شعوبهم المسحوقة ودولهم الكرتونية؟ وهل يقول هؤلاء للمطبلين والمزمرين : قفوا عند حدودكم ، فنحن لسنا في سيرك؟

   وعلى الحاكم أن يعلم أنه بقدر ما عايش المواطن العربي ويلات التطرف المتأسلم، فإنه عايش التطرف العلماني في أكثر من بلد وموقع أيضا.

وعليه فالسبيل هو الاعتدال وتحقيق الأمن والأمان والاستقرار المعيشي للشعوب .

   ومن هنا يتقلص التطرف بمختلف أشكاله وممارساته ، أي بمعني لا تفسخ ولا تزمت، ألم يمارس المتأسلم التفجير والقتل في الوقت الذي مارس فيه العلماني المتطرف الحروب والقتل في السجون وسرق أموال وثروات الشعوب وجعلها حكرا على أبنائه وزبانيته؟

   والسياسة هي قدر من إيعاز الدين ومن معطيات وظروف الحياة أيضاً، فالشيخ الذي لا يعلم ملابسات السياسة لابد أن يمتنع عن الفتوى، والسياسي الذي لا يعلم أهم تشريعات دينه وأسسه يجب أن يتوقف ..

   والشيخ لا ينبغي له أن يضع التشريعات في قوالب جامدة ، كما السياسي لا ينبغي منه التفلت من القيم والأخلاق .. أليس كذلك؟    

الشاذلي خالد المهرك  

 

تمت القراءة 221مرة

عن الشاذلي خالد المهرك

الشاذلي خالد المهرك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE