أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > من يتحفظ على من؟
إعلان

من يتحفظ على من؟

مقال بقلم / محمد سليم
أخيرا سقط الإرهابي الخطير أبو تريكة في شرار أعماله وسوء مآله ووجد بعد التحري والتفحيص والبحث والتمحيص أن سجله الإرهابي حافل بالجرائم الإنسانية التي رصدتها بكفاءة منقطعة النظير علت عن كل تنظير وفاقت عين كل خبير أجهزتنا المغوارة في المباحث الجنائية والأموال العامة والخاصة، وأعلنت مصادرنا التي لا تعرف إلا الصدق شعارا طوال عمرها غير حانثة أن صحيفة هذا الإرهابي الجنائية باتت تعج بعشرات القضايا والسوابق الإجرامية، الآن فقط ظهر الحق وعرف الشعب المصري عدوه من حبيبه وأننا كنا مغيبين مخدوعين في هذا الارهابي الذي خدع الجميع بارتدائه مسوح القديسين زمنا مخبئا تحته كائنا إرهابيا بغيضا.
نجحت الدولة حفظها الله – في ثلاجة الموتى – من التحفظ على أموال هذا الدعي المتاجر بدينه وأخلاقه كالإخوان الإرهابيين حتى أعمل في أرضنا الخراب وأفسد ما بين ألاخ وأخيه والزوج وزوجه منذ ظهوره وجرأ على ساداتنا العبيد وأدخل الأخلاق في الرياضة كما أدخل الإخوان الدين في السياسة.
الإعدام لهذا المارق المفارق حتى نطهر مصر من الارهاب الأسود، الإعدام لصانع التعاسة في قلوب المصرين مدمر الرياضة وأخلاق المصريين عملا بقول إله المسلمين: (أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون).
أخرجوا تريكة والإخوان ومن سار بركابهم من قريتكم فجريمتهم النكراء لا توبة لها ولا غفران؟ إنهم أناس يتطهرون ويمتنعون عن أكل ما تأكلون وعمل ما تعملون أخرجوهم فلا مكان ولا مقام لهم بيننا.
لا يكفي أن تصادروا أمواله بل يجب أن يتم إعدامه أليس هذا الإرهابي سبب إطلاق لقب “منتخب الساجدين” على منتخب بلادنا بسجوده وتقبيله ملاعب الأرض قاطبة ودنس صورتنا العلمانية المتحضرة وسب آلهتنا وعاب ديننا، وسفه أحلامنا، وضلل آباءنا وأبناءنا؟
ألم يكن يؤم اللاعبين في كل صلواتهم ويحرضهم على الالتزام وقراءة قرآن المسلمين؟ ألم يلهج لسانه بالدعاء والأذكار التي يتمتمونها هؤلاء الإرهابيون عيانا بيانا أمام عدسات الكاميرات بلا حياء أو خجل أو مواربة؟ ألم يكن أول لاعب يعلن تضامنه مع الغزاويين الإرهابيين ضد حصار إخوتنا اليهود من داخل الملعب حين صفق الجميع له قبل أن تتبدل نوايا القوم كتبدل الهوية والعقيدة؟
أليس هو من ارتدى قميص (فداك يا رسول الله) أثناء إعادة نشر الرسوم الدنماركية عام 2008 ضد نبي المسلمين؟ ووقف مع حقوق من سقطوا من مشجعي الأهلي في أحداث إستاد بورسعيد، ورفض المساومة على دمائهم؟! ألم يكن هو من سافر إلى الجزائر عام 2010 فيما يسمى بمبادرة صلح بين الشعبين المصري والجزائري عقب أحداث أم درمان وأعلن عن دعمه وتشجيعه للمنتخب الجزائري الذي تطاول على شعب حكامه آلهة وأنبياء في بطولة كأس العالم في جنوب أفريقيا وكرم في وقتها بعدد من الجوائز في المحافل الجزائرية ؟!
أليس هو الارهابي الذي بنى في كل دولة إفريقية يزورها مسجدا يقرأ ويحفظ فيه صغار الإرهابيين قرآنهم؟
ألا يستحق هذا الإرهابي الذي اختير سفيرا لبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة لمحاربة الفقر الإعدام؟! والذي وصف عمله الإرهابي آنذاك الوقت قائلا: “الإسلام يعالج الفقر من خلال الزكاة لأن الغني يشعر بمحنة الفقراء، ويجب علينا أن نساعد الفقراء بقدر الإمكان حتى لا يشعروا بالغربة في المجتمع”؟ أليس ذلك دليل مروقه وعصيانه؟
ألا يستحق المصادرة والتحفظ والإعدام بعد أن صور إعلانا إنسانيا تلفزيونيا مدته ثلاثين ثانية ركز فيه على مأساة وفاة حوالي 25 ألف شخص يوميا من الجوع، منهم 18 ألف طفل، وعلق عن هذا الإعلان قائلا: أنه انتابه إحساس أثناء تصوير الإعلان برغبة عارمة لمساعدة هؤلاء المحتاجين بقدر الإمكان، كما أعرب عن استعداده التام لزيارة أي بلد أفريقي ليوجه رسالة إلى باقي نجوم الرياضة عن محنة ومعاناة ملايين الأشخاص من الفقر والجوع؟!
محمد ابو تريكة سجله الإرهابي حافل بالجرائم الإنسانية المدونة في سجلات المباحث الجنائية في بلادنا، وصحيفته باتت تعج بعشرات القضايا والسوابق الإجرامية منها ما كان في عام 2005 عندما انضم إلى اللاعب البرازيلي رونالدو واللاعب الفرنسي (الجزائري الأصل) زين الدين زيدان إضافة إلى 40 من نجوم الكرة العالمية في مباراة إنسانية ضد الفقر بدعم من الاتحاد الدولي وبرعاية برنامج الأمم المتحدة للتنمية من أجل جمع التبرعات والتوعية بمحاربة الفقر في شتي أنحاء العالم؟!
ألا يستحق بعد كل هذا التاريخ الحافل بالإجرام والإرهاب الإعدام لا المصادرة؟ أليس هو من رسم البسمة على وجوه المصريين بأخلاقه وإنجازاته؟ وأصبح قدوة لكثير من الإرهابيين أمثاله؟
بهذه المقدمة العجيبة بدأت حديثي عن الرجل الذي لم يأخذ طوال تاريخه الكروي بطاقة حمراء لما لا وهو أمير القلوب وساحر الأفئدة وحبيب والديه وغيرها من عشرات الألقاب التي لاصقت سيرة نجم مصر والعرب المعشوق محمد أبو تريكة كظله أينما حل وارتحل، يحكي أبو تريكة عن سر اختياره لرقم قميصه المميز الشهير (رقم 22) خلاله مسيرته في كرة القدم: “إن لهذ الرقم سر يرجع إلى أنه عندما وقعت العقد مع النادي الأهلي قبل ثلاث سنوات، سافرت إلى السعودية لأداء العمرة، وذهبت للمسجد النبوي وفي أثناء خروجي من الباب وجدت مكتوبا عليه رقم 22 ، وعندما عدت طلبت من إدارة النادي إعطائي القميص رقم 22.
بات العالم اليوم وأمس لا يتحدث إلا عن هذا النجم ملايين الأخبار والمقالات والتقارير والتغريدات والمواقع وبات الهشتاج: “التحفظ على أموال أبو تريكة” هو الأشهر والأول بلا منازع على موقع التواصل الاجتماعي تويتر بسرعة الصاروخ وحمل تغريدات الملايين من أحرار هذا العالم كان أبرزهم تغريدة وتضامن القائد البطل إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” الذي قال: “أبو تريكة عوضك الله خيرا من مال الدنيا وما فيها يا ماجيكو”.
إلى جانب سيول “السوشيال ميديا” والبرامج الحوارية التي لا شغل لها ولا عمل إلا تناول سيرة هذه الأسطورة بالتحليل والإشادة بموقفه من قرار الانقلابيين الأغبى لسلطة منحلة وساقطة أخلاقيا وشعبيا وسياسيا بتجميد بعضا من أموال هذا الرجل الرائع الشريف.
استطاع هذا الانقلاب المعتوه في آن واحد أن يفقد شريحة عريضة من معشوقي هذا النجم، ويكسب عداوة الملايين من أبناء هذه الأمة من محيطها إلى محيطها، منتهجا مسلسل النهب والسرقة لأموال معارضي الانقلاب بعد أن أفلست خزائنهم التي أهدرها العسكر ما بين نهب وسلب ورشاو في صورة مكافآت وحوافز ورواتب بقية الجوقة من اللصوص في مؤسسات باتت شوكة في خاصرة الأمة.
غض الانقلابيون الطرف عن مليارات مستحقة للوطن بتصالحهم في أخس أنواع التآمر والخيانة لتراب هذا الوطن مع رموز الفساد التي قامت ضدهم ثورة يناير كمبارك وأبنائه وحسين سالم وأحمد عز ونظيف وباقي العصابة يؤكد أن مصر الانقلاب مغلقة بلافتة نقش عليها بالدماء والدموع “للفاسدين فقط”.
التحفظ على ملاليم أبو تريكة هو تحفظ على الانقلابيين أنفسهم وخلق للسيسي مليون كاره جديد وأكد للعمي فضلا عن المبصرين أنه بات يخسر كل يوم أرضا جديدة وأن ثمة مغيبين على وشك الاستفاقة من غيبوبتهم وأن لهذا المعشوق سيل هادر من ملايين المحبين الذين إن تحركوا لرفعوا اقتصاد دولة، وأن السيسي لديه ملايين الخصوم ان تحركوا لأحرقوه هو وجنوده.
«لن أترك البلد، وسأعمل فيها وعلى رقيها» هكذا كان رد الخلوق ابن الأرض الطيبة الصامدة الثائرة زادك الله يقينا وثباتا وحبا في قلوب الناس .. أما الانقلابيون فزادهم الله ومن والاهم خزيا وإحباطا وسواد وجه وكرها وكأني أجد قول الله يتجسد أماي ناظري الآن: ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) ربح البيع أيها المؤمن، ربح البيع أيها الشريف، فيبدوا أنك من مدرسة الصابرين الثابتين الصامدين الأكثر استعداد للموت والشهادة دفاعا عن وطنهم وعقيدتهم من ذوي الأقدام المغروسة في طينته حتى النخاع الراسخة الثابتة على مبادئهم رسوخ الرواسي، مقابل من يدركون أن الأرض صالات قمار ومراقص ومنتجعات خمر ونساء.
سبحان الله! شاهت الوجوه فعلا من النادر أن يجتمع قبح القلوب وقبح الوجوه بهذا الشكل، لقد انتهت اللعبة ولم تعد هناك أية أوهام، زال القناع عن وجه عسكر كامب ديفيد وصنيعى المخابرات الأمريكية القبيح، وحرقت أية جذور مستقبلية له في قلوب شباب هذا البلد وأطفاله، وحرقت أية مصداقية كان يخدع بها البسطاء دهرا ببطولات يدعيها ولم يرتبط بها من قريب أو بعيد، وكما قال أحد أخوالهم الإسرائيليين في جريدة (ها آرتز): “لقد قضينا على آخر أمل لنا في الذوبان في المنطقة صرنا مجرد بلطجي شرس أحمق” أنتم الآن للشعب المصري هكذا وأسوء بمراحل ولن أكون مبالغا إن قلت والعربي أيضا بتم على جميع الأصعدة وبجدارة الأفسد والأحمق والأخرق والأحقر.
رسختم في قلوب الصالحين حقيقة أن النصر لن يتنزل حتى تستوفي كل نفس وسعها وحتى يتمحص الجميع بمواقفهم وثباتهم ويروا الآيات البينات، ودعوني أذكركم لما آمن سحرة فرعون برب موسى أمر بهم فصلبوا وعذبوا بتقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف فما زادهم إلا تسليما وعزما على لقاء ربهم بقلب سليم لا تشوبه شائبة.
ماذا يضير المؤمن من غلق شركة أو مصادرة حفنة أوراق إن كان قلبه مملوءا بحب الله والناس غير متعلق بحطام هذه الدنيا الزائل إلا بربه، قلب لا يرى المال إلا مجرد وسيلة لا غاية قدوته لذلك نبيه وأسوته بأبي هو وأمي – صلى الله عليه وسلم – وصحابته الكرام الذين طلقوا الدنيا وفروا منها نافرين لآخرة الهم والطلب فطلبتهم الرياسة والسيادة ودانت لهم راغمة بالتمكين والعلو.
فلك الله يا دعوة الخالدين .. علماؤك رجال .. نساؤك رجال .. أشبالك رجال .. واليوم رياضيوك رجال.

 

تمت القراءة 280مرة

عن محمد سليم

محمد سليم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE