الرئيسية > كتاب اللواء > من بين ظلام الانقلاب
إعلان

من بين ظلام الانقلاب

 

بقلم/ ماهر إبراهيم جعوان

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري؛ إن رحت فهى معي لا تفارقني, إنَّ حبسي خلوة, وقتلي شهادة, وإخراجي من بلدي سياحة)

فمن بين الظلام ينبعث النور ويشع الضياء لينير الطريق ويطمئن القلب ويشرح الصدر

من بين ظلام الانقلاب تظهر معادن الرجال (ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون)

ونرى حديث النبي رأى العين (الناس كالإبل المائة، لا تكاد تجد فيها راحلة) متفق عليه

من بين ظلام الانقلاب يتضح سطوع الحق كالشمس في رابعة النهار فما كان الحق أوضح منه في يومٍ من الأيام مثلما هو الآن، ومَن يختلف فيه مع هذا الوضوح لو نزل عليه المسيخ الدجال غدًا، ربما لا يُفرِّق بينه وبين المسيح عيسى عليه السلام.

من بين ظلام الانقلاب تتضح حقيقة العداء للإسلام جهارا نهارا وهي الحقيقة التي كانت تأخذ أشكالا مختلفة في الماضي كصراع الحضارات أو نظرية المؤامرة أو حتى فكرة الحروب الصليبية على العالم الإسلامي والأشكال المختلفة والمتعددة للمستعمر المحتل

فصارت كأظهر ما تكون كما كتب د/صادق أمين (قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله)

من بين ظلام الانقلاب تظهر عظمة ونقاء وروعة وبهاء دعوة الإخوان المسلمين حيث أزيحت عنها غبار شبهات لا تعد ولا تحصى فظهر معدنها الأصيل وبريق أفكارها وصفاء عقيدتها

فكم من الأوقات والأموال والمناسبات والأحداث والرجال التي كانت تحتاج حتى تتلألأ الدعوة في سماء الدنيا كالنجم الساطع والشهاب اللامع في ظلمة الأحداث الجسام.

من بين ظلام الانقلاب تظهر أهمية وفضل وضرورة وفوائد العمل الجماعي المنظم المتزن حيث التخطيط والإعداد وترتيب الأولويات وتحديد الأهداف والوسائل والثوابت والمتغيرات وإشباع الروحانيات وتحقيق المستهدفات وتجميع الجهود وتوحيد الصفوف والانتشار المحلي والعالمي وشمولية العمل ومعالجة شهوات النفس وشطحات العقل بالتربية المتزنة بين الفردية والجماعية والقيادة والجندية.

من بين ظلام الانقلاب تتساقط الأقنعة عن أصنام بنيت في نفوس أفراد ومؤسسات وأحزاب ودعوات ومشايخ زور وعلماء سوء وأمنجية ومناضلين وثوريين سابقين ومفاهيم باطلة منذ عقود فكان لابد من هدمها أمام الجميع حتى يتثنى البناء من جديد

وعندما تتساقط الأقنعة بهذا الشكل العجيب والسريع والمتواصل فيختصر الله لنا الزمان اختصارا ويطوي لنا الأرض طيا ويمهد لأمر عظيم فيد الله تعمل في الخفاء.

من بين ظلام الانقلاب تكون التفرقة بين الالتزام الصحيح والمغشوش بين المبادئ والأهواء بين الحقيقة والادعاء فقد ابتلينا بالالتزام الرخو المغشوش دون عناء ولا مشقة ولا ضريبة ولا كُلفة.
ابتلينا بمن يؤخر الواجبات ويُقدم المستحبات فيُقدم ما حقه التأخير ويُؤخر ما حقه التقديم.
يحفظ الفروع ويُضيع الأصول يُصغر الكبير ويُكبر الصغير يُعظم الحقير ويُحقر العظيم يهتم بالسنة ويُضيع الفرض، التزام يقوم على طأطأة الرؤوس وليس رفع الرؤوس (يمت علينا ديننا)

يقوم على مجاراة الباطل والظلم والتعايش معه وليس التصدي له.

من بين ظلام الانقلاب يظهر أبناءنا وبناتنا ،إخواننا وأخواتنا، شباب أمتنا أحرارنا، طلاب الحق والعدل والحرية هم ثروات وكنوز وجواهر مكنونة، اكتشفنا معدنهم الأصيل، صفاء نياتهم، قوة عقيدتهم عظائم تضحياتهم، حسن فهمهم، ارتفاع هممهم وهامتهم، أسقطوا الدنيا من حساباتهم الشهادة في سبيل الله أسمى أمانيهم، وحب لقاء الله نصب أعينهم، وتوكلوا على خالقهم كافيهم وآويهم ومعينهم وناصرهم

من بين ظلام الانقلاب يهيأ الله سبل التربية الحقيقية بعيدا عن ظروف الحياة من التعلق بالدنيا والأهل والأموال والأولاد والعمل والوظيفة  فكانت جل الأوقات للدنيا إلا ما رحم ربي

وكانت فتات الأوقات للدعوة وعلى استحياء كنا نقرأ عن التضحية والتجرد والثبات والجهاد دون أن نحياها أو نتذوق نعيمها وروحانيتها  فخرجنا من كل ذالك ما بين شهيد وأسير ومطارد ومشرد لا يصل إلا بيته وأهله وعمله إلا قليلا فخرجت الدنيا من القلوب وسار جل همنا رضى الله ونصرة الحق الذي نراه ونعتقده مهما كانت التضحيات للفكرة والمبدأ

تمت القراءة 423مرة

عن ماهر إبراهيم جعوان

ماهر إبراهيم جعوان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE