أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > مقتلة حجاج مني والأسئلة المشروعة
إعلان

مقتلة حجاج مني والأسئلة المشروعة

د . أسامة ناصف

طالعتنا جميع وسائل الإعلام في أول أيام عيد الأضحي بخبر مفجع وهو استشهاد المئات من حجاج بيت الله الحرام أثناء رمي الجمرات في مني تأدية شعيرة من شعائر الحج وإصابة وفقدان الكثيرين .

سبق هذا الحادث بأيام قليلة حادث آخر وهو سقوط رافعة في الحرم المكي الشريف في مشروع توسعة المسجد الحرام مما أدي إلي استشهاد العشرات من الحجاج أيضاً .

وقد كان هاتين الحادثين إكمالا للعديد من الحوادث الأخرى التي جرت في الحرم المكي في العقود الأخيرة .

من مثل كانت هذه الحوادث كانت  تمر مر الكرام علي الناس ، فيكتفون بالترحم علي الشهداء ويتمني بعضهم هذه الميتة المباركة في أطهر وأقدس بقاع الأرض عند المسلمين .

إلا أن توالي هذه الحوادث وتقارب أزمنة حدوثها وكثرة الشهداء والمصابين والمفقودين في كل مرة يجعل من العسير علي المرءأن يترك هذه الفواجع تمر دون بعض الملاحظات الواضحة والتساؤلات المشروعية عن هذه الحوادث وبخاصة الحادثة الأخيرة التي تثير وحدها العديد من هذه التساؤلات .

إلحاح المصطلحات التي استخدمتها السلطات السعودية علي العقل العربى والمسلم مثل إصرارها علي استعمال مصطلحات معنية كمصطلحي ( حادث تدافع – حالات وفاة ) له معنى سياسى و دينى لا تخطئه عين المدقق ،وهو المسلك الاصطلاحي في البيانات السعودية عامة في كافة الحوادث المشابهة .

استعمال مصطلح ” حادث  التدافع ” يلقي بمسئولية غير مباشرة علي الحجاج أنفسهم !!!

واستعمال مصطلح ” حالات الوفاة ” بديل عن مصطلحات مثل “مصرع – استشهاد – مقتل “يعطي انطباعا كاذبا بأن هؤلاء وكأنما ماتوا في بيوتهم أثناء تناول طعام العشاء أمام المدفئة !!!

الالحاح علي هذين المصطلحين مقصود والهدف هو إخراج السلطات السعودية من نطاق المسئولية عن هذا الحادث .

وهو ما قد تم بالفعل من تبرئة مفتي السعودية وشيخ الأزهر للسلطات السعودية ببيانين مستقلين مستبقين فيه نتائج التحقيقات التي من المستبعد أن تصل إلي شئ يدين السلطات السعودية مهما كانت الوقائع دامغة .

وبرغم هذا الالحاح في المصطلحات والتبرئة المسبقة إلا أنه يحق لنا وللجميع انتصارا لدماء شهداء الحرم أن نتساءل سؤالا مشروعا  

” هل السلطات السعودية مسئولة بالفعل عن دماء الحجاج التي سالت أثناء أدائهم مناسك الحج ؟ “

بداية هناك مفترضات لا تقبل الجدل وتؤكد علي أن مسئولية حماية الحجاج وأداء المناسك هي مسئولية السعودية كدولة أولا ، ولا تسمح السعودية لأي منظمة أو دولة أو جهة أيا كانت أن تدس أنفها في هذا الموضوع باعتباره أمرا من الأمور السيادية التي تعتمد عليها السعودية في إعطاء بعد روحي لها علي عموم المسلمين في شئ أسقاع الأرض .

وبصرف النظر عن الشائعات المتداولة مثل مرور ولي ولي العهد السعودي وقت الحادثة مما أدي إلي تضييق المساحات الخاصة للحجاج ، أو أن هناك أيدي إيرانية تعبث في موسم الحج فإن هناك بعض الثوابت :

فالسعودية هي التي تحدد أعداد الحجيج كل عام ونسبة كل دولة فيهم وهي التي تحدد مسارات الحجاج أثناء تأدية المناسك ومن مسئوليتها مرافقة المطوفين ورؤساء الأفواج والتواصل معهم من أجل إتمام المناسك علي أكمل وجه .

كما أنها هي دون غيرها التي تقوم بأعمال التوسعة وتطوير المساحات والمنشآت المخصصة للمناسك حسب رؤيتها .

وكل ذلك يتم تحت إشراف وزارة أنشئت لهذا الغرض وهي وزارة الحج .

وبالتالي فلا يمكن  للسلطات السعودية تحت أي مسمي أن تتنصل من مسئوليتها نحو إتمام أعمال الحج وحماية الحجيج .

هذا من الناحية السياسية والإدارية ، أما من الناحية الفقهية ، في اعتقادي أنه ما كان لهذه الفاجعة أن تحدث بهذه الفجاعة لو استطاع الحنابلة والوهابيون المسيطرون علي المؤسسة الدينية الرسمية السعودية التخلي عن بعض الآراء المتشددة في وقت رمي الجمرات وأخذوا بآراء آخري توسع من هذا الوقت تيسيرا علي الحجاج ولهذه الآراء الميسرة أساس في الكتاب والسنة أشار إليه الدكتور / ناجح إبراهيم في مقالة الرصين والجرئ في ذات الوقت  ” حادث مني ….  وأزمةالفتوى و العقول” في صحيفة المصري اليوم الزميلة ، حيث عدد فيه الآراء الميسرة في فقه المسلمين والتي تعصم دمائهم أثناء أداء المناسك لكن أزمة الفتوى في عالمنا العربي كما قال ” تميل للتشديد علي الناس والتيسير علي الحكام ” .

وطالما ظل هذا الفقه مسيطرا علي العقل المسلم ستستمر المآسي والكوارث وتتقارب مددها وتزداد آثارها ، إلا أن يستجيب علماؤنا أو أغلبهم للفقه الذي يتماشى مع مصالح الناس دون تفريط في منهج الإسلام ومبادئه .

 

وختاماً رحم الله شهداء المسلمين في حادثي الرافعة ومني .

تمت القراءة 698مرة

عن د . أسامة ناصف

د . أسامة ناصف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE