مقال بالجارديان: مصر في قبضة ديكتاتورية عنيفة بدعم من الغرب

 

صورة من مقال أوين جونز

قال الكاتب البريطاني أوين جونز إنه مثلما تواطئت الدول الغربية في الهجوم الإسرائيلي علي غزة، فإنهم يتفرجون علي مصر وهي تُحكم بسفك الدماء.

وأضاف في مقال له بصحيفة الجارديان البريطانية أنه بالنسبة للغرب فإن ذكر ميدان تيانانمين الصيني يستحضر له على الفور الرعب من دكتاتورية مستبدة توجه قوتها العسكرية ضد شعبها. لكن أشك في أن الكثيرين منا سمع عن ميدان رابعة العدوية في القاهرة، حيث تم عمل مذبحة لأكثر من 1000 من المتظاهرين من قبل الجيش المصري والشرطة في أغسطس الماضي.

واعتبر أن الاستخدام العشوائي والمتعمد للقوة المميتة، وفقا لهيومن رايتس ووتش، يمثل “واحدة من أكبر جرائم القتل في العالم من المتظاهرين في يوم واحد في التاريخ الحديث”، وربما يتجاوز رعب تيانانمين.

ورأى أن تقرير هيومن رايتس ووتش هو لائحة اتهام مخيفة للنظام الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي المنتمي للإخوان المسلمين، في يوليو 2013.

وأشار إلى أن هذا النظام نفذ على الأقل خمس حوادث منفصلة عمليات القتل الجماعي للمتظاهرين خلال الشهرين التاليين للإطاحة بمرسي، وأن العديد من الساحات والشوارع العامة في مصر كان يغرق بالدم.

وبالإضافة إلى انتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان –بحسب الكاتب- من قبل هذا النظام، فإن هيومن رايتس ووتش أقرت أن هذه المجازر “من المرجح أنها تمثل جرائم ضد الإنسانية” على أساس “طبيعتها ونطاقها الواسع”، فضلا عن أدلة تشير إلى أن عمليات القتل تشير إلى أنها “كانت جزءا من سياسة لمهاجمة الأشخاص السلميين لأسباب سياسية”.

وقال إنه لم يكن هذا الأمر بمثابة رد عنيف لمواجهة مظاهرة معتدية، ولكنها كانت حملة إرهابية مخططة ضد المعارضين للنظام الجديد، في إشارة إلى أن القاهرة لن تتسامح في التدقيق باي حملة دامية على المعارضين.

وأشار إلى أن الحكومة المصرية زعمت أن تحقيق هيومن رايتس ووتش غير قانوني، وأن أنشطتها “تشكل انتهاكا صارخا لسيادة الدولة بموجب القانون الدولي”. نداء منه هو أن تترك للقتل دون أي حرج.

وقال إن سفك الدماء في غزة ممارسة غير مفهومة للرأي العام الغربي، لأسباب ليس أقلها دور الحكومات الغربية في تسليح ودعم إسرائيل، ولكن لأن الغرب لا يقل تواطئا مع النظام المصري الحالي في الفظائع التي ارتكبها.

إن مصر تستقبل 1.5 مليار دولار من المساعدات العسكرية سنويا من الولايات المتحدة، وفي يونيو أفرجت إدارة أوباما 575 مليون دولار من المساعدات التي تم تجميدها في أعقاب الانقلاب، في حين استأنفت بريطانيا مبيعاتها من الأسلحة إلى مصر في نوفمبر الماضي.

إن أحد مستشاري السيسي، هو توني بلير (رئيس وزراء بريطانيا الأسبق)، وهو الذي يكرر العمل مع الدكتاتوريين مثلما فعل مع نظام كازاخستان المتهم بانتهاك حقوق الإنسان.

إن ترحيل مدير منظمة هيومن رايتس ووتش ،كينيث روث، بعد ترحيله من مصر في وقت سابق من هذا الأسبوع تعد بمثابة رسالة من أن النظام المصري يمكن أن يفلت من القتل الجماعي.

لقد قيل القليل جدا حول أزمة حقوق الإنسان في مصر. واعتقل أكثر من 40 ألف شخص، أو توجيه الاتهام في الأشهر العشرة الأولى بعد الانقلاب.

ووفقا لمنظمة العفو الدولية، فإن النظام يستخدم أساليب التعذيب التي في “أحلك أيام عصر حسني مبارك”.

وإضافة إلى التعذيب المتفشي والاعتقالات والاحتجازات التعسفية”، كان هناك تراجعا كارثيا في مجال حقوق الإنسان، ومزاعم بوقوع اغتصاب ضد المعارضين السياسيين من الذكور؛ واستخدام الصعق بالكهرباء لجسد السجناء” بما في ذلك الخصيتين؛ وفي إحدى الحالات، تم إدخال قضيب من الصلب الساخن في فتحة الشرج لمعارض والذي توفي في وقت لاحق.

ولم يكن ذلك موجها ضد أعضاء بجماعة الإخوان المسلمين – المحظورة والمعلنة كمنظمة إرهابية- الذين تم قمعهم، بل امتد الأمر إلى ثلاثة من القادة البارزين في ثورة يناير التي أطاحت بنظام مبارك في عام 2011 إذ حكم بثلاث سنوات على النشطاء وبينهم علاء عبد الفتاح، وقدموا للمحاكمة بتهمة “احتجاجات غير مصرح بها”.

مصر في قبضة الطغيان العنيف. وكما أن الغرب متواطئ في الهجوم الإسرائيلي على غزة، يشترك في بعض المسؤولية عن تصرفات النظام في مصر. السؤال هو بالتأكيد، كم عدد من الجثث حتى نبدأ تقديم المسؤولين للمساءلة؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *