الرئيسية > كتاب اللواء > معوقات الثورة السورية
إعلان

معوقات الثورة السورية

 

من حق كل سوري حر أن يتساءل : ما الذي يعوق حركة الثورة ؟؟؟!!!

ومن واجبه أيضاً أن يفكر ، ويبحث ، ويستقصي عن أسباب إعاقة سيرها ، وعن العوامل التي أدت إلى بعض الإنتكاسات ، والتراجعات في بعض المناطق ، بالرغم من التضحيات الهائلة التي قدمها .. ولا يزال يقدمها .. المجاهدون بشكل عام ، وبالرغم من البطولات النادرة ، والشجاعة الفائقة ، والبسالة الكبيرة التي يظهرونها أمام أعدائهم .. بأسلحتهم البسيطة .. مقابل أسحلة جبارة ، فتاكة ، مدمرة يمتلكها أعداؤهم !!!

هذه حقيقة يجب على كل محلل ، وكل دارس ، وباحث أن يثبتها ، وأن يكتبها بمداد الشهداء النفيس !!! حقيقة هذا الصمود الأسطوري .. لشعب أعزل .. إلا من قوة الإيمان بالله تعالى ، وقوة الإرادة ، والتصميم ، والعزيمة التي لا تلين .. لنيل الحرية !!!

ولو توافر مع هذا الصمود العنيد ، بعض المقومات الأخرى الداعمة ، والمساندة له ، لتحقق الهدف .. منذ أمد طويل ، ولكن الله يريد .. أن يقضي أمراً كان مفعولاً ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حيى عن بينة !!!

وهكذا ظهرت معوقات عديدة .. داخلية .. في طريق الثورة .. بترتيب ، وتدبير ، وتخطيط .. من رب العالمين ليحصل التمحيص ، والإبتلاء ، والإختبار ، والفرز ، والتصفية ، وليعلم الصادقين من الكاذبين !!!

أولى المعوقات هي : تشرزم ، وتفرق ، وتعدد الكتائب المقاتلة ، وغياب التنسيق بينها جميعا ، وتعارض الأوامر الصادرة من كل منها .. مع الأوامر الصادرة من الأخرى !!!

ونستطيع أن نقول بكل تأكيد .. أن كل المعوقات الأخرى هي نتيجة طبيعية ، وتلقائية .. للمعوقة الأولى الخطيرة جداً على مسيرة الثورة .. ومن هذه المعوقات الأخرى :

المعوقة الثانية : سوء توزيع الأسلحة بين الكتائب ، مما أدى مرات كثيرة إلى شح الذخيرة في بعض المواقع .. واضطرار المقاتلين إلى الإنسحاب .. للنجاة بأرواحهم من الهلاك المحتم ، بعد صمود ومقاومة شديدة لأشهر عديدة في بعض الأماكن .. وبالتالي خسارتها بعد تقديم التضحيات الغالية .. إضافة إلى وجود عناصر مندسة من النظام الأسدي .. كانت تدله على عورات المقاتلين .. وتسعر نار الفتنة بينهم !!!

المعوقة الثالثة : نقص المعرفة العسكرية ، والخبرة القتالية لدى معظم المقاتلين ، إلا من معلومات بسيطة اكتسبوها أثناء الخدمة العسكرية الإلزامية ، وابتعاد معظم الضباط .. الذين انشقوا عن الجيش الأسدي .. عن المشاركة في القتال .. واعتكافهم في أماكن لجوئهم في الخيام .. أو سواها بدون عمل لا عسكري .. ولا حتى تخطيطي .. أو استشاري !!!

المعوقة الرابعة : استفزاز الأعداء بإطلاق الأسماء الإسلامية الرنانة .. على الكتائب والألوية المقاتلة .. وإظهار الشعارات واللافتات الدينية الصارخة .. وتنبيه الأعداء إلى خطورة الثورة عليهم .. وحتى على الأصدقاء .. وهذا ما أدى إلى تبدل مواقف الدول جميعها .. بشكل جذري .. ودراماتيكي من الثورة .. من اليمين إلى اليسار .. وجعلها جميعها دون استثناء .. تفضل بقاء نظام الأسد .. على انتصار الثورة السورية المغلفة بشعارات دينية .. ومجيئ حكومة إسلامية .. يمكن أن تهدد عروش الأنظمة العالمية جميعاً .. بالسقوط !!!

المعوقة الخامسة : تقاتل الكتائب الإسلامية مع بعضها البعض .. وتوجيه السلاح إلى صدور إخوتهم المسلمين في العقيدة .. والهدف .. بدلاً من توجيهه إلى صدور الكفرة المجرمين !!!

وكانت هذه هي الحالقة للثورة .. والمهلكة الكبرى لمسيرتها .. والمعطلة لتقدمها .. بل المسببة لتراجعها في أماكن عديدة .. وتقدم نظام الأسد عليها .. لأنها استنفدت طاقتها .. وذخيرتها في مقاتلة بعضها البعض !!!

المعوقة السادسة : صراع القوى السياسية على مناصب وهمية هزيلة .. وضعف الأداء السياسي .. لغياب الحنكة .. والمهارة القيادية .. وفقدان الخبرة في العمل السياسي !!!

المعوقة السابعة : خضوع بعض السياسيين .. وبعض الكتائب المقاتلة لقوى دولية معينة .. بسبب التمويل المادي .. وسياسيين آخرين وكتائب أخرى لقوى دولية مغايرة .. وبالتالي تشتت العمل السياسي بين إرضاء هذه الجهة .. أو تلك .. وظهوره أمام القوى العالمية بشكل هزيل .. ضعيف .. مهين !!!

المعوقة الثامنة : المسارعة إلى اتهام أي شخص لا يتماشى مع مزاج .. وهوى .. وفكر الشخص الآخر بالخيانة .. وإصدار أحكام مسبقة متسرعة على الناس .. بشكل هوجائي .. وعشوائي .. بدون أي بينة .. ولا أدلة حقيقية !!!

المعوقة التاسعة : غياب اللحمة التكاتفية .. التعاونية .. وفقدان المحبة .. والتعاطف .. والتراحم .. بين أفراد المجتمع السوري ، إلا عند القليل من الأفراد .. ولا يزال التنابذ بالألقاب .. والتعليقات السمجة .. والسخرية والإستهزاء من الآخرين مستفحلا .. ومنتشراً بشكله القديم تقريباً قبل الثورة !!!

المعوقة العاشرة : إستغلال أشخاص من ذوي القلوب المريضة .. والنفوس الدنيئة .. ذوي المشاعر المتحجرة .. والأحاسيس المتكلسة .. والضمائر الميتة .. لظروف الناس المأساوية .. والإثراء على حساب حاجاتهم الضرورية الملحة .. والمتاجرة بأرواحهم .. وحياتهم .. عن طريق النصب .. والإحتيال .. والخداع .. والتضليل !!!

والحل :

إزالة هذه المعوقات – وهي داخلية .. ذاتية .. وليست خارجية – وعلى الأخص المعوقة الأولى .. والخامسة .. توحيد القوى المقاتلة كلها تحت قيادة واحدة .. أو على أضعف الإيمان التنسيق بينها .. ووضع خطط مشتركة .. ووقف القتال بينها !!!

وإلا :

فالعاقبة ستكون سيئة جداً .. جداً .. والطريق سيطول .. ويطول !!!

ولن يؤت الله نصره لأقوام مختلفين .. متعادين .. متحاربين في سبيل الشيطان !!!

الإثنين 16 رمضان 1435

         14 تموز 2014

د/ موفق مصطفى السباعي

 

 

عن د . موفق مصطفى السباعي

د . موفق مصطفى السباعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE