أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > “مرسي” بلا صلاحيات حقيقية .. وإسرائيل وأمريكا نجحتا فى الإطاحة به وزرع “السيسي”
إعلان

“مرسي” بلا صلاحيات حقيقية .. وإسرائيل وأمريكا نجحتا فى الإطاحة به وزرع “السيسي”

شاهد على ثورة يناير .. قراءة تحليلية (25)

بقلم : عامر عيد

التآمر على الرئيس محمد مرسى ، مشهد، قرأه الكثيرون من المفكرين و الكتاب ، واستبقوا الأحداث بعد فهمهم الصحيح للمشهد السياسي فى مصر ، من تربص المجلس العسكرى للسلطة السياسية فى البلاد و تنبؤوا بإسقاط الرئيس مرسى ونظام حكمه المدنى الديموقراطى فى أقل من عام ، فعلى سبيل المثال لا الحصر قال الكاتب الأمريكي يزيد صايغ الباحث الرئيسى لمركز كارنيغى لدراسات الشرق الأوسط فى جريدة “الحياة” اللندنية بتاريخ 28 يونيه 2012 ،قبل أن يتسلم الدكتور محمد مرسى السلطة بشكل رسمى بيومين، حيث قال (إن فوز مرشح جماعة “الإخوان المسلمين” محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية المصرية، يوسّع الهامش الضيّق ولكن المهم لتحقيق المزيد من الانفتاح الديموقراطي في مصر. لكن المسار لا يزال طويلاً وشاقاً قبل أن يتمكّن قادة البلاد المُنتَخَبون ديموقراطياً من ممارسة السيطرة الحقيقية على القوات المسلحة. وإن لم يتمكّنوا من ذلك، فإن قدرة الحكومات المقبلة في المستقبل على صوغ السياسات العامة وتنفيذها ستكون محدودة، وستبقى تلك الحكومات عرضة إلى عدم الاستقرار والاستمرارية).

عامر عيد

عامر عيد

وأضاف يزيد الصايغ فى مقاله قائلا (غير أن مناصري النظام السابق، والسياسيين العلمانيين غير الليبراليين، وحتى بعض الشخصيات الليبرالية، واثقون من أن مرسي لن يبقى في الرئاسة لأكثر من سنة، فكيف بالأحرى إتمام ولايته البالغة أربع سنوات. ويتطلّعون إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم لتوجيه عملية صوغ الدستور الجديد وانتخاب برلمان جديد في الأشهر المقبلة، من أجل ضمان أن يكون مرسي رئيساً انتقالياً فقط. وإذا نجح المجلس في ذلك، فستخضع مصر إلى الوصاية العسكرية الدائمة) .

وكتب يزيد صايغ هذا المقال قبل تسلم الرئيس مرسى مقاليد الحكم ، وربما لم يقرأه مرسي ولم يقرأه أحد ،الفايننشال تايمز في 19 يونيه 2012 ، قالت إن مرسي يتحدى المجلس العسكري دون صلاحيات، وفى 25 يونيه 2012 كتب روبرت فيس مقالا في الإندبندنت البريطانية قال فيه (مرسي ليس ثورياً وليس قومياً وصفوة الجيش نصبوا له بالفعل العديد من الفخاخ) ، وأيان بلاك محرر الغارديان كتب مقال في 19 يونيه تحت عنوان “لقد فاز العسكر بلعبة السلطة في مصر” ، قال فيه “لقد فاز مرسي ولكن سلطة الجيش باقية” ، وكتب مقالا آخر في 25 يونيه 2012  وصف نجاح مرسي بأنه نصر معيب ومشروط ، كان هناك أناس كثيرون يدركون المشهد ، لكن بدا أن الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسى والقوى الوطنية الثورية في مصر غير مدركين أبجديات تلك المشاهد السياسية .

وكان أخر تلك الإعترافات التى أسقطت ورقة التوت عن عورة الانقلاب العسكرى وكشف أطرافه سواء فى الداخل أو الخارج من الإقصاء المتعمد للرئيس محمد مرسى ، ما إعترف به وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون فى 14 مارس 2016 بإعلانه بأن الإسرائيليين و الأمريكان قد خططا للثلاثين من يونيو 2013 من أجل أن يحكم عبدالفتاح السيسي مصر، واعترف موشيه يعلون وزير الدفاع الإسرائيلي، أثناء كلمته أمام مؤتمر “الأيباك” بواشنطن، أن إسرائيل وأمريكا خطتا لمظاهرات الثلاثين من يونيه في القاهرة عام 2013 ضد الرئيس الإسلامى محمد مرسي، وقال يعلون أمام المؤتمر السنوي للجنة “أيباك” أكبر لوبي صهيوني مؤيد للكيان الإسرائيلي في أمريكا، إنه تم التخطيط للإطاحة بالرئيس الإسلامى بالتعاون مع الجنرالات في الجيش والمخابرات المصرية والخليجية، وتم إيصال الجنرال عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم ، وأكد يعلون أن مصلحة إسرائيل ستبقي دائما وأبدا مع النظم العسكرية في العالم العربى ، وفي مصر على وجه التحديد؛ لأنهم يخدمون مصالح الدولة العبرية.

وتأسف “يعلون” على أن النظم العسكرية تعصف عادة بالديمقراطية في مصر، مطالبا اللوبي الصهيوني فى أمريكا بمزيد من الدعم للسيسي، قائلا: “ولكن لا بد أن ندعم تلك النظم لأنها تدعم إسرائيل”، وكان يعلون قد قال في أكثر من مناسبة : ( إن مصر لن تشهد استقرارا ما دام حيا ، وكان يفترض أن تتزامن زيارة “نتنياهو” إلى واشنطن مع تلك المناسبة التى شارك فيها مرارا خلال السنوات الماضية، لولا أنه اعتذر لسبب غير مفهوم، يرجح أن يكون لما تنامى إلى علمه من أن الولايات المتحدة لم تعد متحمسة للسيسي في القاهرة كما كانت، وأن استمرار حكمه قد يؤدى إلى قلاقل كبيرة في مصر والشرق الأوسط ) ، وهو أمر سنتاوله بشيئ من التفصيل فى حينه.

إننى أستطيع أن أصور النزاع ما بين الدولة العميقة على رأسها المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي أدار البلاد لمدة ستين عاما تقريباً بوجوه متغيرة ومتعددة وما بين القوى الناشئة في المجتمع المصري التي تطالب بالديمقراطية ومجتمع مدني وبناء مجتمع حر وتوزيع عادل للثروة ، فهى أشبه بتلك المشاهد التى حدثت بالحرب الفيتنامية الأمريكية ، مثل حرب فيتنام تقريباً ، هناك قوى وهي في الحقيقة قوى ليس لديها سلاح حقيقي ، وتلك القوى لديها الحق لكنها أتت من الشارع السياسي، جاءت من الطرقات ربما جاءت أيضا من المعتقلات أو حتى المقاهي ومن خلفيات جامعية من أساتذه وطلاب وهي المجموعات التي تشكلت قبل الثورة ومثل السياسيين ورجال الأحزاب السياسية ، هؤلاء جميعهم في مواجهة قوة غاشمة هائلة متمثلة في دولة شديدة العمق ، ليست دولة عميقة بسيطة ، نتحدث عن مؤسسات هائلة لدرجة أن بعض من كانوا في التحرير هم من رجال الدولة ، موظفون في الجهاز الإداري للدولة وهم مرتبطين روحياً بالثورة وفي إسقاط مبارك وما شابه ، لكن عند الصدام الحقيقي ما بين القوى الجديدة الصاعدة التي تطالب بالحرية والدولة المدنية وقفوا مع الدولة وهذا رأيناه حتى من بعض القضاة على سبيل المثال ، كانوا مع الثورة لكنهم رفضوا إصلاح القضاء وهذا ما إتضح أمره بعد 30 يونيه 2013 بشكل كبير، وهل هذا يُعنى أن القوى الجديدة والمطالبة بالحرية لن تتوافر لديها إمكانية النصر، لا ؛ عندها إمكانيات عالية للنصر.

ويثور التساؤل،  ما الذي حال بينها وبين أن تحقق النصر؟، وأقول الذى حال بينها وبين النصر في الحقيقة ، ربما أن الفيتناميين كان لديهم إصرار عميق على هزيمة الخصم وليس خوف من أدواته ، لكن كانوا يسعون إلى صدام ربما هذا الذى حدث على سبيل المثال في معركة “ديان بيان فو” سنة 1954 في مواجهة الفرنسيين ، كانت هزيمة قاسية للفرنسيين، الجيش الفرنسي كان ساعتها جيش هائل متعدد الجنسيات في مواجهة حرب عصابات ضعيفة جداً لم يكن البعض يدعى دعما سوفيتيا ،هنا ما يسمى بقوة الضعف في المواجهة، وهم الذين سعوا إلى هذه المواجهة ثم حدث بعد ذلك سنة 1968 على أرض فيتنام ، خمسمائة وخمسين ألف جندي أمريكي كانوا يستخدمون أقسى وأكبر عمليات قصف في التاريخ بالطائرات الثقيلة B52 الثقيلة والتى لم تحدث حتى في الحرب العالمية الثانية،  وكان معها ثمانمائة ألف جندي فيتنامي موالي للأمريكان وكان معها قوات متعددة الجنسيات لا تقل عن سبعين لثمانين ألف جندي من الاستراليين وكوريا الجنوبية وغيرها ، ومع ذلك حينما طلب الرئيس الأمريكى جونسون الدخول في مفاوضات ، رفض الفيتناميون وسعوا إلى عمل معركة سنة 1968 وحتى سموها حرب التيت، التيت في فيتنام هو عيد رأس السنة هناك ، فسعوا إلى الدخول في معارك ومواجهة القوات الغازية من أجل إجهاض الخصم وإضعافه وأحدثوا خسائر هائلة ، أحدثوا هزائم متتابعة أجبرت الأمريكان على الإنسحاب سنة 1973 وكل هذه القوة العظيمة الهائلة المرعبة.

لدينا المشكلة في القوى الثورية كلها ودائماً أقول كلها لأننى لا أفصل ما بين الإخوان المسلمين والقوى الثورية الأخرى ، وإن كان الإخوان المسلمين يتحملون العبء الأكبر دائماً، لأنهم التنظيم الأكبر والقوى الأكثر ثباتاً وأكثر استمرارية والتي لديها تنظيم وعندهم قدرة على استيعاب الضربات وإعادة بناء أنفسهم والمواجهة مرة ثانية ، فبالتالي هم يتحملون المسؤولية الأكبر والعبء الأكبر ،وللأسف في هذه المرحلة، هم فشلوا والقوى الثورية كلها فشلت لأن الكل سعى إلى أن يلتف على المعوقات ولا يواجه المرض، وأتذكر أن الإعلان الدستوري حينما صدر ، كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة يريد أن يستولى بالفعل على السلطة كاملة لا ينازعه فيها أحدا إلا القليل ، حتى أننى كتبت مقالا مطولا فى جريدة “اللواء الدولية” التى أتولى رئاسة تحريرها وقلت في المقال الذي كتبته أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة استولى على السلطة التشريعية كاملة ونصف سلطة الرئاسة ، وهنا ، أدركت الآن أنه استولى على كل السلطة التنفيذية بعدما عرفوا أن الرئيس القادم لا ينتمى لجبلتهم ، ولابد أن يحلف اليمين ، وتلك كانت مشكلة ، هل يقسم اليمين أمام المحكمة الدستورية العليا ، وهذا النص لم يكن موجوداً في أي دستور ولا في أي وثيقة دستورية سابقة ، ودلالات ذلك إنه يأتى به  للمحكمة الدستورية العليا ،والتى تمثل – الدستورية العليا – إحدى أدوات الدولة العميقة في استعادة السلطة وبالتالي فى محاولة لتحذير الرئيس محمد مرسى بأن سيكون مصيره وبعض من أمور حكمه تحت “ضرس” المحكمة الدستورية العليا ، ولأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد أخل بوعده للشعب وبتصويت الشعب يوم 19 مارس 2011 في المادة 189 من أن رئيس الجمهورية سيبقى موجودا وقت البرلمان ، فمنطقي أن يحلف أمام البرلمان ، لكنه حل البرلمان من أجل أن لا يؤدى اليمين الدستورية أمامه ، وكذلك من أجل محاصرة الرئيس محمد مرسى ، الأمر الثاني كذلك أن كل سلطات الرئيس الهامة لا تصدر إلا بموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ولو عدنا إلى المادة 54 و 54 مكرر – أصبح كلها مكرر لأنها إضافة للإعلان الدستوري فى 30 مارس 2011 – أن لا يعلن الحرب إلا بموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على الرغم من أن هذا عيب شديد في سلطات رئيس الدولة لكونه هو المسؤول السياسي وأن “الحرب” قرار سياسي وليس عسكري .

ومع ذلك يمكن أن نغض الطرف عنها، لكون أن دولة في هذه الأوضاع شديدة الصعوبة وبعد ثورة كبيرة وبعد سقوط رأس النظام وهناك اضطرابات واسعة من المتوقع حدوث مشاكل كبيرة ، ومن المتوقع أن المجتمع سيحتاج من رئيس الدولة أن يستدعي القوات المسلحة في بعض المناطق بغية أن تساعد في استتباب الأمر، فقد توقعوا – المجلس العسكرى – أنهم ربما هم الذين سيحدثون المشاكل هذه ، وأصروا فى أنفسهم فى حالة حدوث مشاكل ، رئيس الجمهورية لا يستطيع أن يستدعي القوات المسلحة لحماية منشآت الدولة إلا بموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وخلاصة القول، أرى أن الرئيس محمد مرسي تولى السلطة دون أي صلاحيات حقيقية ورأيي إنه فاز بالانتخابات ، لكنه لم يتولَ السلطة وتلك كانت حقيقة الوضع المؤكدة.

وإلى لقاء أخر.

 

تمت القراءة 87مرة

عن عامر عيد

عامر عيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE