أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > مرحلة ما بعد السيسي بين الشرعية والإنقلاب .. !!!
إعلان

مرحلة ما بعد السيسي بين الشرعية والإنقلاب .. !!!

كثر الحديث عن مرحلة ما بعد السيسي ، وكأن ذلك أصبح شيئا واقعا يُناقش في المحافل الدولية العلنية ، فتري السياسي البرلماني الكويتي ” ناصر الدويلة ” يصرح بأن إجتماعات سرية لدول خليجية تبحث بديلا مناسبا للسيسي بعد التخلص منه ، وتري وزير الإستثمار بحكومة هشام قنديل الشرعية المنتخبة ” يحيي حامد ” يصرح بأن اتصالات دولية مع مؤسسات داخل الدولة المصرية من بينها المخابرات لبحث ما بعد السيسي .

كل تلك التصريحات وغيرها من تلميحات كثرت فجأة قبيل وبعد حكم الإعدام علي الرئيس المنتخب محمد مرسي ، وكأن دول الخليج التي أشار إليها الدويلة ودول الغرب التي أشار إليها ” حامد ” إنتفضت هكذا فجأة من أجل حكم الإعدام علي الرئيس المنتخب ؛ وكأنهم لم يتواطئوا مع عسكر ” كامب ديفيد ” في الإنقلاب عليه وخطفه ثم حبسه ومحاكمته بهزليات مضحكة ومثيرة جدا للسخرية ، لا ترقي أبد لأن تكون محل نقاش علي صحتها ، ولا ندري هل الفرق كبير بين أن تحبس الرئيس المنتخب بافتراءات وأكاذيب باطلة يعلمها الجميع بعد أن تنقلب عليه وتخطفه وبين أن تعدمه ..؟!!!

العجيب والغريب والمثير للإشمئزاز أنهم يناقشون مرحلة ما بعد السيسي للبحث عن بديل حسب تصريحات ” الدويلة ” .. فكيف لهؤلاء أن يبحثوا عن بديل للسيسي والرئيس المنتخب محمد مرسي والممثل للشرعية المصرية لم يتنازل عن شرعيته وما زال ثابتا صامدا يطالب هو ومن يؤيده من ثوار ومتظاهرين بعودته وعودة الشرعية كاملة .. فهل أصاب هؤلاء العته أكثر من السيسي المعتوه ..؟!!!

ولذلك نقول ونؤكد علي أن الذين يجتمعون ويتصلون لتجهيز ” مرحلة ما بعد السيسي ” إذا أرادوا بالفعل مصلحة مصر وشعبها ، فعليهم أولا أن يكفروا ولو جزئيا عن خطاياهم في حق الشعب المصري ، فيعلنون صراحة أن مرحلة ما بعد السيسي لابد وأن تتضمن عودة الشرعية المنتخبة كاملة الحقوق والسيادة وأولها عودة الرئيس محمد مرسي ، فإن لم يعلنوا ذلك صراحة فمرحلة ما بعد السيسي المزعومة عبث وهباء كالدخان الطائر في الهواء ، وما هي إلا مرحلة جديدة للإنقلاب ولكن بوجوه أخري ، قد تكون وجوه مدنية أو عسكرية ، المهم أن يضمنوا من هذه الوجوه أمرين :

– الأول أن يكون لها نفس الولاء والتبعية التي قدمها السيسي للغرب والصهاينة وذلك ما لم ولن يقدمه الرئيس مرسي ، ولذلك فعودته مرفوضة جدا من قبل هؤلاء ، كما أن التفريط في مثل هكذا ولاء وتبعية لهم – يعتبر نصرا حققوه – فصعب جدا إن لم يكن مستحيلا أن يتنازلوا عنه ، وعليه فلن يتم التخلص من السيسي إلا إذا ضمنوا زبونا آخرا يقدم نفسه بأي ثمن ليكون تابعا للغرب الصهيوصليبي ، فالسيسي بالفعل معجزة عصرية للصهاينة لم يكونوا يحلموا بها فلن يفرطوا فيه بسهولة .

– الثاني أن تكون تلك الوجوه أكثر خبثا ودهاء في التعامل مع الشعب المصري المعارض للإنقلاب ، فالمرحلة الجديدة التي يريدونها تتطلب مواجهات وصدام أقل من الطرفين – ( قادة الإنقلاب والمعارضين له ) – تمهيدا لاحتواء مظاهرات المعارضين التي قد تتطورتحت الضغط والقتل والقمع لثورة عارمة وبركان ثوري يستأصل كل مخططاتهم ، ثم بعد الإحتواء تجري مصالحات واسعة شاملة ولو بعد زمن طويل بعض الشيء ، ولكي يصلوا لذلك لابد من البدء في مرحلة جديدة بوجوه جديدة تناسب ما يريدون وتتلائم معه .

وبناء علي تحقيق الأمرين السابقين سيفكرون جديا في التخلص من السيسي ؛ لأن وجوده سيكون عقبة كبيرة في إتمام مخطط المرحلة المقبلة حتي ولو وافق عليها ، فوجه السيسي ووجوده أصبح عبئا ثقيلا علي داعميه خارجيا وداخليا ، وإذا كان وجود السيسي يشكل عقبة حقيقية لإتمام مرحلة جديدة في إطار الإحتواء ثم المصالحة ، فإن وجود الرئيس مرسي بشرعيته المنتخبه وأحقيته في العودة للحكم عقبة أشد وأكبر من عقبة وجود قائد الإنقلاب لإتمام مخطط مرحلة ما بعد السيسي ، ولذلك لابد لهم أيضا أن يتخلصوا من الرئيس مرسي كي يتخلصوا ولو شكليا من أحقية المطالبة بعودة شرعيته .

وهذا بالفعل ما قدمه السيسي لهم الآن بإعطاء الأمر لإصدار الحكم بإعدامه ، فإعدام الرئيس مرسي لم يقرره السيسي منفردا بل أحكام الإعدام قرارات وإملاءات دولية صهيونية واستحقاقات يجب علي السيسي تنفيذها ، فتلك هي الحقيقة مهما أظهر المجتمع الدولي المتواطيء تنديدا بهذه الإحكام وشجبا لها ، ورغم ذلك قد يكون تنفيذ حكم إعدام الرئيس مرسي أو الحكم بإعدامه من غير تنفيذ ؛ آخر ما سيقدمه السيسي للمجتمع الدولي الصهيوني إن قرروا فعلا التخلص منه ، وعليه فمرحلة ما بعد السيسي قد تكون هي نفسها مرحلة ما بعد إعدام الرئيس مرسي .

العجيب ما زال البعض يعتقد أن أحكام الإعدام الصادرة بحق الرئيس المنتخب وبقية إخوانه قد لا تنفذ ، في نفس الوقت الذي يرجحون فيه التخلص من السيسي ؛ ولكن الحقيقة التي لا يجب أن نهرب منها ، والواقع الذي يجب أن نتعامل معه أن حكما جائرا ظالما بإعدام الرئيس مرسي صدر من الإنقلاب الغاشم وقائده ، وهذا الحكم قابل للتنفيذ في أي لحظة بعد رفض الطعن عليه إن تم الطعن ، أما التخلص من السيسي فهو محض تحليلات تستند إلي قرائن لا ترتقي حتي لتكون أدلة دامغة ، فالأولي بنا كمؤيدين للرئيس مرسي وشرعيته أن نتعامل مع الأمر من وحي الواقع والأحداث ، لا من وحي الخيال والتحليلات ، فلنتعامل مع المرحلة الحالية من منطلق ” مرحلة ما بعد أحكام الإعدام ” ولا يجب أن نتعامل معها من منطلق ” مرحلة ما بعد السيسي ” أو ” مرحلة ما بعد إعدام الرئيس مرسي ” .

وأخيرا أقول أيا كانت المرحلة القادمة سواء كانت ” مرحلة ما بعد السيسي ” أو ” ما بعد الإعدام ” أو حتي قرروا أن يستمر الوضع كما هو عليه الآن فيستمر السيسي في إنقلابه ، فلن تقدم هذه المرحلة شيئا لعودة الشرعية المنتخبة ، طالما أن من يخطط لها ويفرضها دول من الغرب وأخري من الشرق ، فمن تواطأ في الإنقلاب علي الشرعية المنتخبة لن يعمل أبدا علي عودتها .

فحتي تتضمن المرحلة القادمة عودة الشرعية وننقذها وننقذ الثورة من الإعدام لابد إذا من يفرضها ويضع خطتها هو الشعب المصري الثائر ، فيفرض عودة الشرعية بالقوة – ( ليس قوة السلاح والصدام المسلح المباشر ) – ولكن قوة الإرادة الثورية الحرة النزيهة ، المبدعة في تصعيدها الثوري فترد علي العنف بعنف وتردع البطش بالقوة ، والهادرة في كثافتها العددية فينضم للمتظاهرين في الشوارع تلك الحاضنة الشعبية التي اكتفت بالتعاطف دون النزول ، فعلي تلك الحاضنة الشعبية أن تعي أن التعاطف مع المتظاهرين والثوار وحده لا يكفي ؛ بل يجب النزول والمشاركة بكثافة عددية كبيرة وجموع حاشدة هادرة ، فتستمر في الحشد والنزول المتواصل حتي تتطور لعصيان مدني كامل شامل يشل الإنقلاب ودولته العميقة ، لنفرض بعدها مخطط المرحلة القادمة متضمنا عودة الشرعية كاملة .

فلا يجب أن نخدع أنفسنا ونركن إلي أن الشرعية المنتخبة ممكن أن تعود كاملة غير منقوصة السيادة والحقوق ، دون ثورة شعبية حرة متصاعدة وجموع شعبية هادرة وحاشدة ، حتي لو فرضنا – جدلا – أن المجتمع الدولي نفسه شرقا وغربا بعد أن تواطأ علي الشرعية المنتخبة أعاد لنا هذه الشرعية ، فلنكن علي يقين بأن عودتها دون هذه الثورة الشعبية الحرة لن تكون هي نفسها الشرعية المنتخبة التي لها حقها في السيادة والحقوق ؛ ولكن هي أيضا إنقلاب بوجه آخر ، فلنعلم من الآن أن للإنقلاب وجوهٌ كثيرة .. !!!

   بقلم : أيمن الورداني
رئيس تحرير جريدة حرية بوست الإلكترونية
Email : Ayman.w1997@yahoo.com

تمت القراءة 138مرة

عن أيمن الورداني

أيمن الورداني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE