محمد سليم يكتب : واحترقت أحلام العبيد !!

كل أمنيات الانقلابيين بجنات تجري من تحتها أنهار اللبن والخمر والعسل  تهاوت ، ولم يبق لديهم سوى كابوس الحلم المتيبس في بقايا ذاكرة الفشل والخيبة ، ألف سؤال وسؤال يدور في رؤوسهم ويكوي ماضيهم على ما آل إليه عجاف حاضرهم ، ومرور بطئ  للدهر على  رقابهم بحده ونصله  كسكين بارد فوق جسد هزيل يحتضر ألما وأنينا منذ 60 عاما .

مستقبل ضبابي يتبخر سريعا فوق دفقات الدم والدموع ، ووعود كاذبة تقيأها عليهم العسكر لتأكل حاضرهم ومستقبلهم على حد سواء ، وتزيد فوق جراح فقرهم  وعوزهم  جراح الندم والحسرة  وتأنيب بقايا ما تبقى من ضمير في زوايا إنسانيتهم المتصدعة ، فما أغرب وأعجب أنات عبيد تحت وطأة سياط جلاد اشتروه بأنفسهم من حر مالهم دونما صراخ وعويل إلا من مشاعر تحترق خلف أبوابهم المغلقة  بأقفال القهر والذل والهوان  .

تطالعك مقاطع اليوتيوب ليل نهار لأناس أيدوا وانتخبوا سياط العسكر يندبون حظوظهم ويلطمون خدودهم ويشقون جيوبهم وما يواري سوءاتهم بعد أن أفلسوا وسقطوا في سراب كذبهم وخيبتهم وفشلهم الذريع .

هم أناس كفروا بأنعم الله فبطرت معيشتهم وأذاقهم الله لباس الجوع والخوف ولن تصدم حينما يصدمك قول أحدهم أنه كفر بالله لأنه لم يتقاضى راتبه منذ 6 أشهر .

ويا للعجب أليس جنودنا أيها اللاطم الباكي الكافر بالله باعتراف لسانك وجنانك هم خير أجناد الأرض ، وحكامنا أنصاف آلهة ، والله قد اصطفانا دون كل البشر كي يجعلنا أبناء هذا البلد العظيم ؟
أين ذهبت شعاراتكم نموت نموت وتحيا مصر ؟! ألا يتوجب عليك أيها الوطني الحر الشريف الذي فوضت في دحر الإرهاب وأهله واستراح قلبك باعتقالهم أن تظهر نوعا ما من الامتنان لهذا القائد المخلص الملهم وأن تؤمن به نبيا رسولا ؟! ألا يتعين عليك أيها الجاحد للفضل والمكرمات أن ترد الجميل للقائد المشير الزعيم المنقذ فتورث حبه لأبنائك وأحفادك من بعدك ؟! حقا ما أسوء جحودك ونكرانك !
ألا يتوجب عليك عندما تجد الفجوة كبيرة بين ما تردده وبين واقع يخبرك بأنك تعيش وفعليا خارج حدود الزمن ، وأن دينك مضطهد ، وأرضك مظلمة ، وجندك قد هجر الخنادق وسكن القصور والفنادق وحانات القمار والمراقص ، وأن أكثر من 70 % من مقدرات وطنك وخيراته في حسابات لصوص يرتدون بذات عسكرية ، أن  تبدأ في الإنكار على هذا الواقع المنتكس ؟! 

وبدلا من أن تفكر وترفض وتتغير رافضا الظلم مناديا بالعدل والحق تأخذك الصدمة إلى الالتصاق أكثر وأكثر مع الإرث الفاسد ، تؤيد قاتلا غادرا خائنا كذابا محاربا لدين الله مؤيدا ما فعله وما يفعله وما سيفعله !

أيها العبيد تعلمون أن ما تعبدونهم من دون الله لصوص كذبة وخونة مردة ، لكنها مُغالبة المخلصين ومعاندة الأتقياء ومحاربة الأولياء وبغض الإخوان والصالحين يصادف هواكم المريض وحنينكم إلى ما وجدتم عليه آباءكم من سندة العسكر وكهنة دولة الفساد ، فلم يكن مسيلمة موهوبا ولا بليغا ولا فصيحا لكى يرتد ويتبعه الأعراب بالآلاف لكنه الحقد والكره والهوى والمكايدة والمكابدة والمعاندة والمغالبة ، ضد مُضر ورسالة النبى الهاشمى .

أما علمتم أن سفك دماء الناس المعصومة بغير حقها وحبسهم واغتصاب نسائهم وكل شهواتكم الحسية والمعنوية وإجرامكم في حق زهرة هذا الوطن ستخذلكم في الدنيا والآخرة  ؟!

وعند الموت ستلقون خذلان شيطانكم وتبرؤه من جرم أفعالكم ! فيجتمع عليك الخذلان مع ضعف الإيمان ، فتقعوا في سوء خاتمة لا تكون إلا لمن  له فساد  طباعكم ، وإصراركم على كبائر موبقاتكم ، وإقدامكم على عظائم ما نهى الله عنه من المحرمات ، فيغلب عليكم النكول والفسق والغلول واتباع كل هوى وناعق مدسوس من سلالة  بن أبي سلول ، والتملق والتعلق بما دون الله والإعراض عن دينه ، فضلا عن محاربته ومحاربة شعائره والسخرية من ثوابته والتبرم من المستمسكين من أهله  ، حتى ينزل الله بكم العذاب والهوان  والبأس والجراد والقمل والضفادع والدم والطوفان ، ودمار صنيع فرعون وهامان ، ثم موت بلا توبة ومن ثم نهاية تسدل ستار عبودية العسكر الملطخ  بالعار والشنار إلى غير رجعة .

لتشرق الأرض بعدها بنور ربها وتملأ شمس العدل والحرية أرجاءها نورا وضياء وخيرا ونماء ويحكم فيها الصالحون من عباده وفق مراده بما أراده لا يضرهم من خذلهم  .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *