أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > متي نشكر الانقلاب الذي علمنا الكثير ..؟!!
إعلان

متي نشكر الانقلاب الذي علمنا الكثير ..؟!!

لقد مضي وقت طويل بطول الأعمار والأقدار المتلاحقة حتي علمنا مثلا أن نصر أكتوبر لم يكن نصرا ؛ ولكنه نصف انتصار عسكري تحول لهزيمة سياسية كاملة ، بالتوقيع علي ما يسمي بمعاهدة كامب ديفيد ، وأن سيناء لم يتم تحريرها ؛ بل كانت وما زالت محتلة والمحتل صهيونيا ولكنه يرتدي زيا عسكريا مصريا ، وأن ومحاولة تحريرها لم تكن إلا مسرحية متفق عليها مسبقا ، وتم حبكها جيدا علي مسرح الأحداث لإحتواء غضبة الشعب المصري ، الذي اقترب كثيرا من الإنفجار بسبب استمرار إحتلال الصهاينة لسيناء ، هذا ولهم فيها مآرب أخري .

ومضي وقت أطول كي ندرك أن حركة ما يطلقون عليهم ” الضباط الأحرار في 1952 ” لم تكن ثورةً قط ، ولم تكن انقلابا عسكريا فقط ؛ بل كانت مؤامرةً عالمية ، وأن عبد الناصر ومن بعده السادات لم يكونا من الرؤساء المخلصين ؛ بل كانا عميلان تابعان يدوران في فلك التبعية للنظام العالمي الجديد ، الذي بدأ من بعد الحرب العالمية الثانية مرحلة جديدة لقيادة الأمم بقيادة أمريكا – ” البنت الكبري لبريطانيا العظمي ” – والتي أُسند إليها قيادة تلك المرحلة الحرجة لتتسلم الراية من بريطانيا – ” الأم العجوز ” – حيث تلخصت في انهاء حقبة الاحتلال العسكري المباشر للقوات الأجنبية لتبدأ حقبة جديدة تعتمد علي محورين :

– الأول الاحتلال الإقتصادي باغتيال إقتصاديات ومقدرات الأمم والشعوب ، والسيطرة عليها تماما من خلال ما يسمي بالبنك الدولي التابع لمنظمة “عصابات الأمم المتحدة “وإدخالها في ديون لا يُسمح لها أن تتخلص منها أوتسددها ، ولكن المخطط أن تستمر تلك البلدان وهذه الأمم في دوامة الديون والقروض التي لا تنتهي حتي تظل تابعة لأبد الآبدين .

– والثاني الإحتلال العسكري الداخلي لهذه البلاد من خلال جيوشها نفسها تحت دعوي ” حب الوطن وحماية الوطن والمواطنين ” ، والحقيقة أنها جيوش صُنعت علي أعين المُحتل الصليبي الأول ” بريطانيا ومن قبلها فرنسا نابليون بونابرت ” لإخضاع الشعوب واحتواء غضبتها بالوكالة عنها إن تفجر يوما بركان الغضب المكتوم ، وفكرت مجرد تفكير في الاستقلال بسيادتها بعيدا عن أي هيمنة خارجية ، فكانت هذه المرحلة أشد خبثا ومكرا ودهاء ، حيث مكنوا عملائهم من أهل هذه البلدان التي يريدون السيطرة عليها وعلي مقدراتها ، فيحكمون البلاد بالقوة العسكرية والسلاح الحربي ، ويتحكمون في العباد بالسيطرة علي مقدرات وأقوات واقتصاديات بلدانهم .

ومضي وقت أطول من هذا وذاك لندرك أن محمد علي لم يكن مؤسسا لمصر الحديثة بل كان مُعَلْمِناً ومؤسسا لمصر العلمانية ، ولم يكن إلا بديلا للحملة الفرنسية التي فشلت بعد ثلاث سنوات من دخولها مصر ، فرحلت الأفعي الفرنسية مخلفة ورائها حية تسعي في فراش الهوية والسيادة الإسلامية فبخت سمومها بعناية ودهاء ، ومع أول فرصة بعد التمكين بخت سمومها علي جسد الخلافة الاسلامية العثمانية ليهتريء الجسد المريض ، ويبدأ شيئا فشيئا في تفتيت نفسه بتمزيق الأجزاء واستئصال الأعضاء .

عَلَّمنا الإنقلاب الآن كل تلك الحقائق وأكثر بعد وقت طويل من العناء والفناء ، ليؤكد لنا أن ” إنقلاب محمد علي باشا علي الشيخ الأزهري عمر مكرم ، وانقلاب عبد الناصر علي القائد الشعبي عبد القادرعودة ، وانقلاب السيسي علي الرئيس الشرعي محمد مرسي ” لم تكن إنقلابات فردية من وحي خيالهم ، بل هي إنقلابات عالمية ” أممية صهيو صليبية ” استخدمت هؤلاء الانقلابيين كـ – ” محمد علي ، وعبد الناصر ، وعبد الفتاح السيسي ” – لإنفاذ مخططاتها ومؤامراتها ، فوجدت فيهم ضآلتها المنشودة وغايتها المعهودة بعد أن وجدت هويً لديهم ، فسابقت الأزمان والأوقات ، وانتهزت الفرص والهنات ، لكي تخمدَ انبعاثات النور التي كان ينيرها عمر مكرم وشيوخه الأزاهرة قبل أن تنتشر ، وتطفيءَ ومضات الأمل التي كان يشعلها عبد القادر عودة وإخوانه الثوار قبل أن تنتشي ، وتغلق كل باب من أبواب الصحوة التي كان يفتحها محمد مرسي ومن معه قبل أن تنفتح علي اتساعها في وجه تلك الشعوب ، فلا ينبغي لهذه الشعوب أن تسبقهم وتنجح في إنتزاع سيادتها وتتمكن من فرض هيمنتها وإرادتها الإسلامية علي من يحكمها ، لذا وجب الإجهاز عليها سريعا واستخدام العملاء المُجهزين لحالات الطواريء كي يظل المخطط وتستمر المؤامرة .

تعلمنا ذلك كله ولكن الثمن كان باهظا لايُقدر وأليما لا يُوصف ، ولأنه تعليم حقيقي لا يزيف التاريخ ولا يبدل الحقائق ويطمسها ، فلم يكن تعليما بالمجان ، كالتجهيل المتعمد وتزييف الوعي المقصود الذي علمونا إياه في المدارس المجانية ؛ ولكن الثمن كان ببحور من الدماء في مجزرة رابعة والنهضة والمنصة والحرس ، وكان بحرق أجساد الأموات والأحياء ، وكان باعتقال واغتصاب الأحرار والحرائر والإماء ، ومن أراق كل تلك الدماء ، وعاث فينا فسادا ومزق الأشلاء ، من كان مخولا له في الأصل أن يحقنها ، ولا يعيث في أوطاننا فسادا بل يصلحها ،ولا يعتدي علي ضعيف أومظلوم بل ينتصر للضعيف من القوي وينصر المظلوم علي الظالم ، فكان هذا الثمن ولا زال أليما ، كألم المخاض المتعسر بعد حمل ثقيل شديد المتاعب بل أشد ، ولكن وبلا شك بأننا بعد هذا الحمل الثقيل والمخاض العسير سنكون في موعد مع ولادة جنين جديد .
..؟!! فتُري كيف سيكون هذا الجنين

بعد أن عَلَّمنا هذا الإنقلاب أول هذا الأمر وآخره من مؤامرات ومؤتمرات كانت ولا زالت تحاك وتقام في الأيام والليالي الماضيات والآتيات ، يعلمنا أيضا ما يجب علينا أن نفعله إن أردنا زواله ، فيعلمنا ويخبرنا بصدق وهو في غفوة من غفواته دون أن يدري بأنه ليس أمامنا الآن ؛ إلا أن يولد هذا الجنين المنتظر غير مشوهٍ ولاحاملٍ لأيٍّ من الأمراض الوراثية ، تلك الأمراض التي تفشت وضربت في الأمة الإسلامية حتي أسقطت الخلافة وقضت علي رمزيتها ، فجعلت من الأمة تابعة لا متبوعة ومُهَيمَناً عليها لا مُهَيمِنة ، وجعلتها مستمرة في حالة من الإستضعاف والذل والإنكسار ، ولا تفكر في التمكين والعزة والإنتصار ، فليس الآن في الوقت متسع لتتربي في فُرِشِنا حياتٍ أخر وأفاعٍ أخريات تبخ علينا سمومها وحمومها ، ولذلك يجب أن يكون الجنين المنتظر خالصا نقيا مخلص النية ، مسلم الديانة إسلامي الهوي والهوية ، ليس هجينا من أفكار ومعتقدات باطلة بل سليم الطوية ، ولا خليطا من مغالطات وشبهات قاتلة تشوبها من كل شوائب الدنيا دنية
فمن يكون هذا الجنين .؟!!
إن هذا الجنين هو الثورة القادمة المنتظرة ، الحاشدة الهادرة المستعرة ، هو الثورة التي يجب أن تكون إسلامية خالصة نقية ، لا تقبل بين صفوفها هجينا من هنا أو خليطا من هناك ، إلا أن يكون تحت رايتها الإسلامية ومؤمنا بهويتها الدينية إيمانا مطلقا لا تشوبه شائبة ، فمهما كان العدد قليلا والعتاد شحيحا ، فلا يجب أن نستجيب لمغريات الهجناء من كل دين وملة ، والخلطاء من كل فكر وعلة ، فإن لم يكن الجنين المنتظر بهذا النقاء الإسلامي الخالص ، وبذلك الوضوح الديني هويةً وفكراً وعقيدةً ، فسيكون الجنين المنتظر هجينا مشوها ، والحَمْل الثقيل المُتعِب لم يكن إلا من سفاح .

بقلم : أيمن الورداني
رئيس تحرير موقع حرية بوست
Email : Ayman.w1997@yahoo.com

تمت القراءة 474مرة

عن أيمن الورداني

أيمن الورداني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE