أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > ماذا ننتظر من بيت العنكبوت؟
إعلان

ماذا ننتظر من بيت العنكبوت؟

 

بقلم الكاتب: د. زهير عابد

سؤال يخطر على بال الكثيرين، ألا وهو ماذا ننتظر من هذا الكيان المسخ الذي هو أهون من بيت العنكبوت أن يقدم لنا أو يتنازل عن شيء لنا؟ وهل يعتقد البعض فعلاً أن هذا الكيان ممن الممكن العيش معه بسلام؟ من مازال يعتقد ويؤمن بهذا فهو ساذج لم يستوعب تاريخ هذا الشعب المسخ حفدة القردة والخنازير، قال تعالى: “والذين اعتدوا في السبت قلنا لهم كونا قردة خاسئين”، وهم من خطط لاحتلال أرضنا، الإجابة على هذا السؤال ببساطة لا وألف لا…..

الإجابة على هذا السؤال عند السياسيين الفلسطينيين الذين ما زالوا يؤمنون بأنه يمكن التفاهم مع هذا الكيان اللا أخلاقي، ويؤمنون بأنهم قادرون تحصيل أي شيء مقابل ما قدموا من تنازلات منذ اتفاقية أوسلوا إلى الآن، المتتبع للأحداث والذي يفهم قليلا في السياسة ممن يجلسون على ناصية الشارع، يقولون كل المحادثات والمفاوضات مع هؤلاء هي درب من العبث، وهي مضيعة للوقت.

للأسف أعتقد أن كثير من سياسيين لا علاقة لهم بالقرآن الكريم الذي وصف لنا هؤلاء القوم خير وصف وكيف وهم كاذبون ومخادعون ومنافون، وضالون عن الحق، إذا لماذا نكابر ولا نستوعب وقد رسمت لنا خارطة طريق في كيفية التعامل مع هؤلاء القوم، فقد وضعنا سبحانه وتعالى تشخيص حقيقي وصور لنا هذا القوم واستخلص صورة واضحة المعالم أمرهم ونفسيتهم المريضة، حتى نكون على وعي من أمرنا في التعامل معهم، إلا سياسينا ما زالوا عند سقف توقعاتهم، وذلك لأنهم درسوا في المدرسة الغرب أمريكية، التي لقنتهم حوار السياسة وفن التفاوض ولا يؤمنون بقوله سبحانه وتعالى: “أعدوا لهم ما استطعتم من قوة”.

فهؤلاء قوم لا يعطون شيئا ولا ينفع معهم إلا القوة، أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، قال سبحانة وتعالى: ” ومن أهل الكتاب من تأمنه على قنطار يردوه إليك ومنهم من تأمنه على دينار لا يردوه إليك ما دمت قادرا عليهم، تمعنوا في هذا القول أن هؤلاء لا يتنازلون عن شيء إلا إذا ملكت القوة فوق رقاب هؤلاء.

تاريخ هؤلاء قديما وحديثا ومنذ أن وطئوا أرض فلسطين بشع، فقد سفكوا الدماء وقلعوا الشجر والحجر، وأدعو في نفس الوقت بأنهم مظلمون وهم المعتدي عليهم، وأنهم شعب بريء مما يفعلون، بالرغم هم من كذب على الله وحرف كلامه وجادل فيه ونقض المواثيق والعهود، قال سبحانه تعالى فيهم يحفرون الكلم عن مواضعه، وهم الذين لا امان لهم قال سبحانه وتعالى: افتطمعون أن يؤمنوا لكم وكان فريقا منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون. وقال سبحانه وتعالى فيهم: ينقدون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، هم من لعنهم الله بظلمهم، وهم الضالون.

والمتتبع لتاريخ هؤلاء القوم حديث يرى أنهم أخذوا كل فلسطين بالدهلزة والخداع والكذب وبمساعدة الأمم الظالمة من أمريكان وأوربيين وأعراب أشد كفرا ونفاقا، الذي صدقوهم وأيدوهم وبدأوا يدافعوا عنهم في كل مكان، بل هم من يسهر عليهم ليلا ونهارا، ويدعموهم سرا وعلانية، حتى يبقى هذا الكيان الهش قادر على الحياة على أرض فلسطين.

يا غافون من سياسينا المحترفين والهادئين والغير منفعلين والغير شعبين والدراسين للسياسة الأمريكية ماذا حققتم منذ مؤتمر مدريد عام 1990م؟ لا شيء. لأـن هؤلاء القوم لا يؤمنون إلا بالقوة، وما زال سياسينا يعتقدوا أن هؤلاء يمزحون، وأنهم سوف يعطوهم الضفة وغزة على طبق من ذهب، كما فعلت الراقصة اليهودية “سلومي” برأس يوحنا المعمدان، أنتم يا هؤلاء المحترفون السياسة لا تتوقعوا منهم أي شيءـ، فهم ومنذ اتفاقية أوسلوا لم تنالوا منهم أي شيء لأن قناعتهم بوطن قومي لليهود على هذه الأرض قائمة ولم تتراجع قيد أنملة.

لنقل أن سياسينا على حق وأن من ينادي بالقوة على باطل، إذا ماذا حققت المفاوضات التي اقترحتها مصر، والذي دور فقط في فلك رفع الحصار عن غزة، إذا متى نحاورهم حتى نحصل على استقلال غزة؟ ومتى نحاورهم حتى نحصل على استقلال الضفة؟ ومتى نحاورهم حتى نحصل على حق الدولة؟ أنا أعتقد والجميع ممن ليس لهم في السياسة باعا طويلة أن نتيجة المفاوضات مع هذا العدو صفر ولن ترتفع إلا لصفر، أي لا شيء.

لكي نحصل على حقوقنا يجب أن نؤمن بأن هذا الكيان المسخ هو أهون من بيت العنكبوت قالها الكثيرين ونؤكدها فعلا أنه كيان هش، وهذا ما أكدته المقاومة في حربها في العصف المؤكول والبينان المرصوص، ونحن هنا لا نبالغ كثيرا، فالشعب الفلسطيني لا يملك القوة التي يملكها الجيش الرابع في العالم، فنحن لا نملك ما يملكون من قوة السلاح، ولكن نملك قوة الإرادة وقوة الحق، التي لا تضاهي قوة بأننا نقاتل من أجل أرضنا وكرامتنا، والتي استطاعت المقاومة أن تفرض حظر التجول على هذه الدولة.

فقد توقفت كثير من مرافق الحياة في هذا الكيان وخاصة في منطقة غلاف غزة، وأصبح لا أمان للمستوطنين فيها، وقدر رأينا كيف يرفضون العودة إلى هذه المستوطنات إلا بعد تأمينها من صورايخ وأنفاق المقاومة، وأنهم تركوها بكل بساطة حفاظا على حياتهم، أي يؤكدون عدم انتمائهم إلى هذه الأرض، في حين دمرت بيوتنا ومساجدنا وقتل أطفالنا ونسائنا وشيوخنا وأغتالوا قادتنا ونحن صامدون نصرخ من فوق الركام بأننا باقون في هذه الأرض، بل نريد أرضنا وحقنا كاملا في فلسطينينا.

وليؤمن وليتأكد كل فلسطيني بأن هناك بعض من الرموز الفلسطينية والعربية المتفقة مع السياسة الغرب أمريكية تريد أن تعيد للشعب الفلسطيني أي من حقوقه، وهذا ما شاهدناه من تدافعهم لإنقاذ هذا الكيان من الانهيار بتقديم المقترحات ابتداءا من مصر العربية وصولا بأوربا الغربية وأمريكا انتهاءاً بمجلس الأمن والأمم المتحدة، الذين يتسارعون من إنجاز اتفاق مشرف للكيان على حساب انتصار المقاومة في غزة، وتضحيات أهل غزة العظيمة التي تعجز عنها كثير من الدول الكبرى التي تملك الجيوش الجرارة أن تصمد كما صمدت غزة في وجه هذا الكيان والتي أثبتت أنه أهون من بيت العنكبوت إذا أردنا أن نكون أقوياء لا جبناء كما هو الحالة في حالة هذه الأمة التي يدب بها الخيانة والضعف إلا ما ندر منهم حتى نكون منصفين.

والحقيقة يجب أن تقال أننا لن نحصل على شيء في ظل ضعفنا وتشتتنا وانقسامنا على أنفسنا، وفي ظل إيمان السياسيين في هذه الأمة بأنه بالإمكان أن نعيش في سلام مع هذا الكيان، كما يجب علينا أن نؤمن بأن لا أحد يريد تحرير فلسطين إلا الأحرار من الشعب الفلسطيني والذي لا غالب لهم إلا الله.

أعيد القول بأن هذا الكيان أهون من بيت العنكبوت، وأننا نستطيع أن نغرقه في البحر، ولكن ليس البحر المتوسط، ولكن في بحر من المقاتلين العرب والمسلمين الأشداء الراغبين في الموت في سبيل الله والوطن، وإذا أرادنا أن نحرر فلسطين فعلا لا قولا، وأننا قادرون على ذلك بعد أن رأينا بأم أعيننا كيف فعلت ثلة من المقاتلين تحطيم هيبة الجيش الذي لا يقهر ومرغت أنفه في تراب الشجاعية وبيت حانون وخزاعة ورفح وعلى طول حدود قطاع غزة الحبيب، إذا نستطيع أن نحصل على كل شيء إذا أردنا وأمنا بقوله تعالى: واعدوا ما استطعتم لهم من قوة، وبغير ذلك من مفاوضات فلن نحصل على شيء وسننتظر كثيرا حتى تحرير فلسطين.

أستاذ جامعي

 

عن د . زهير عابد

د . زهير عابد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE