أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > ماذا لو سالت دماء بني صهيون
إعلان

ماذا لو سالت دماء بني صهيون

 

        تعالوا نناقش مايحدث في المشهد العربي والإسلامي عموما .  المشهد واضح وجلي : تناحر وتدمير وتشريد في المدن والبلدان العربية ، عشرات الآلاف من القتلى ، ومئات الآلاف من الجرحى ، ومدن بكاملها دُمرت ، وأوطان سُلبت ، وهٌجّر سكانها .. وأموال عربية تٌنفق بمئات المليارات من أجل هذا الصراع  !! وبالمقابل  نجد الغرب وابنته إسرائيل يعيش أبناؤهم في أمن وأمان ، بل في نشوة وفرح ، لأنهم يخططون وينفذون بمقاتلين من غيرهم ، وبأموال شعوبنا …   وعليه فإن دوامة العنف لم ولن تتوقف ، وسوف تستمر لعقود من الزمن وحتى لا يبقى حجر على حجر ، وحتى ينقرض المسلمون كما حصل للهنود الحمر .. وأسلوبهم في تغذية هذه الصراعات يتمثل في بث العداوة بيننا ، تارة بالفتن المذهبية ، وتارة بإغراء الأطراف بالوصول إلى السلطة أو بالحصول على الأموال ، وتارة بتغذية الصراعات القبلية أو بالتنظيرات  الفارغة ، بينما الغرب رغم تباين مذاهبه ومعتقداته وأعراقه لم يحدث فيه ذلك !! 

    هذه الصفعات المستمرة التي يتلقاها المسلمون من شأنها أن تٌحدث المزيد من الصراعات ولن تصل إلى نهاية ،  إلا بفناء الجميع ، أمام هذا المشهد المرعب ، لا بد ، لعقلاء وحكماء الأمة من أن يخرجوا بمعادلة جديدة ، تٌحيل الإنقسام والتناحر إلى نقطة إلتقاء توحدهم وتفرض على الخارجين عن الصف التقوقع والإنحسار ، وأظن أن ذلك ممكن وليس بالمستحيل .. كيف ؟ 

الذي لا يختلف عليه المسلمون في أعماق وجدانهم هو أن إسرائيل هي العدو الأول والأساسي وأن الجهاد ضدها ينطبق عليه قوله تعالى : “واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل “١٩١ البقرة .

        إذن الأمر بقتالهم أقترن  بإخراجنا من ديارنا ، فالثابت أنها أخرجت المسلمين ( أهل فلسطين)  من ديارهم ،  فلا تشمل الآية الكريمة مقاتلة أهل السويد أو النرويج مثلا، وإنما ما يشمل مثل هؤلاء قوله تعالى : ” لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين” ٨ الممتحنة . 

      وإسرائيل هي التي تقود التآمر على المسلمين بمساعدة الغرب وأنظمة الخنوع في بلداننا، وقد وصف أصحاب هذه الأنظمة بالظالمين ، يقول الله تعالى : “..ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ” ٩ الممتحنة .

      ولذلك على قوى المقاومة في فلسطين وحزب الله وسوريا وإيران أن تعلن الحرب على إسرائيل ويتم قصف جميع المطارات والموانئ والمواقع العسكرية الإسرائيلية ببضعة الآف من الصواريخ وهذا يؤدي إلى عزل إسرائيل عن العالم ويسيل الدم الإسرائيلي بغزارة .. صحيح سوف تتعرض بلداننا إلى المزيد من الدمار ، ولكن أنا الغريق فما خوفي من البلل .. 

    إن السرطان لا يعالج بالمسكنات .. السرطان يعالج بالاستئصال ، صحيح العملية الجراحية خطيرة ، ولكنها تنهي الآلآم في أقرب وقت ممكن .. 

    أيها السادة ، عندما تسيل دماء بني صهيون سوف يضطر الغرب إلى رفع يده عن إسرائيل والتخلي عنها ، ولنفترض إن أمريكا ستدخل معها فهذا يعني أن قواعدها وبوارجها الحربية ومصالحها الإقتصادية تصبح هدفا مشروعا للتدمير .. أنظروا إلى تجاهل أمريكا لصرخات إسرائيل المعترضة على التفاهم الإيراني مع الخمسة + واحد ، لماذا ؟ لأن أمريكا شعرت بخطورة وضعها في المنطقة .. صحيح تحاول أمريكا أن تحتوي إيران ، ولكن لم تتأكد من ذلك حتى الآن ، ووجدت في قوة إيران وجديتها ، ما اقنعها بضرورة التفاهم معها ، رغم أن إيران لم تتعهد بأية مواقف تخدم الأهداف الأمريكية في المنطقة . 

   عندما ينسكب الدم الإسرائيلي ، لا سبيل لأمريكا أن تستمر في مؤامراتها وسوف تتخلى عن المتطرفين ، وعن عملائها في المنطقة الذين سوف يخسرون شعوبهم ، عندما تعلم  هذه الشعوب أنه في الإمكان هزيمة إسرائيل ، وتتحرر النفسية العربية من هاجس الدونية ، وأن إسرائيل غير قابلة للهزيمة ، وسوف يسقط المتآمرون بسقوط  حججهم  الواهية ،وفتنهم المصطنعة ، ويصبحون عراة أمام  المخدوعين من أمتهم …   وإسرائيل هذه لن تتوقف عن التآمر مالم تشغل في نفسها عن وساوس شيطانها .. 

   هذه المواجهة المفترضة لن تستمر طويلا لأن الدمار والقتل لا يجعلهم يواصلون حربهم ضدنا .. لاحظوا أن إسرائيل سارعت إلى وقف اطلاق النار بمجرد أن اضطرت إلى وقف الملاحة الجوية ودخول قطعانها إلى الملاجئ .. 

                                             الشاذلي خالد المهرك

 

تحياتي / الشاذلي المهرك

 

تمت القراءة 522مرة

عن الشاذلي خالد المهرك

الشاذلي خالد المهرك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE