أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > ماذا بعد العدوان الصهيوني على غزة
إعلان

ماذا بعد العدوان الصهيوني على غزة

حسن العاصي

كاتب فلسطيني مقيم في الدانمرك

 

حتى لا نبدَّد دماء الشهداء

قد يقول البعض ، أن الإتفاق الذ تم التوصل له في القاهرة ، بين فصائل المقاومة الفلسطينية من جهة ، والكيان الصهيوني من جهة أخرى ، جاء دون مستوى توقعات الشعب الفلسطيني ، ولايلبي تطلعات أهل غزة في الأنفلات من هذا الحصار الذي تحكم أضلاعه إسرائيل بالتنسيق مع الحكومة المصرية ، قد يبدو هذا الموقف محق، لكن دعونا نُجري قراءة سريعة للأحداث ، إن هذا الإتفاق الذي يبدو أنه لايختلف كثيراً عن المبادرة المصرية بصيغتها الأولى التي أعلنتها مصر بعد أسبوع على بدء العدوان والتي تضمنت فقرتين رئيسيتين ، وقف الأعمال العسكرية ، والجلوس على مائدة المفاوضات للبحث في مطالب الطرفين ، وفي تلك المرحلة لم يكن عدد الشهداء الذين سقطوا في غزة لم يكن قد تجاوز المئتين شهيد ، لكن العدو الصهيوني الذي تفاجأ أولاً بمدى صلابة المقاومة الفلسطينية ، وامتلاكها لأسلحة نوعية ، تمكنت ليس فقط من الصمود في وجه أعتى آلة حرب في المنطقة ـ بل وأيضاً المبادرة في الهجوم على التشكيلات الصهيونية العسكرية التي تكبدت خسائر كبيرة باعتراف القادة الصهاينة ، نقول بعد أن تفاجأ العدو بهذا الوضع الذي لم يكن في حسابات المحطط العسكري الصهيوني نتيجة غياب المعلومات الدقيقة عن المقاومة في غزة ، آثر أن يستمر في عدوانه على قطاع غزة ، ويصعّد من بطشه بالشعب الفلسطيني تحت ضغط أصوات اليمين الصهيوني المتطرف الذي كان يطاب رئيس الوزراء الاسرائيلي باجتياح بري لقطاع غزة ، الأمر الذي دفع يالمقاومة الفلسطينية إلى رفض الورقة المصرية للتهدئة لسببين ، السبب الأول هو عدم استجابة الورقة للمطالب المشروعة لأهلنا المحاصرين في غزة ، والسبب الثاني هو إصرار المقاومة على تلقين العدو الصهوني وجيشه درساُ من خلال صمود المقاومة في وجه العربدة الصهيونية ، ومحاولة استجرار الجيش الصهيوني إلى البدء بمعركة عسكرية برية ، حيث كل الظروف والمعطيات في صالح المقاومة لخوض حرب استنزاف طويلة الأمد ضد الجيش الصهيوني ، الذي لم يتجرأ على الدخول بقوات برية إلا لبعض عشرات الأمتار وتكبد خلالها خسائر كبيرة .

فمالذي جرى خلال الايام الماضية منذ زيارة محمود عباس إلى قطر ومن ثم إلى القاهرة واجتماعه مع القيادة المصرية ، وما الذي دار في الغرف المغلقة بين عباس والمصريين ، من الواضح أنه وبعد أكثر من خمسين يوماً على العدوان ،أثمرت الضغوطات الدولية من جهات عدة ، ضغوط أمريكية وأوروبية ، ضغوط اسرائيلية على الوفد الفلسطيني المفاوض ،ضغوط من بعض الدول العربية التي لاتريد لأي اتفاق أن يرى النور ما لم يضمن لها كسر عظام حماس ، أو على اقل تقدير إنهاكها وعدم إظهارها كمنتصر في هذه الحرب ، ومحاولة تقويض مساعي المقاومة الفلسطينية في فرض شروطها ومطالبها الإنسانية ، في توفير ظروف حياتية طبيعية لأهلنا في غزة ، عبر رفع الحصار وفتح المعابر وإنشاء مطار دولي وميناء ، نقول أن كل هذه الضغوط أدت إلى ولادة هذا الاتفاق الذي تضمن مواقفة العدو الصهيوني على معظم شروط ومطالب المقاومة ، منها ماهو فوري من رفع الحصار وفتح المعابر والسماح للصيادين الفلسطينيين في الصيد البحري لمسافة ستة أميال تمتد الى مسافة اثني عشر ميلاً في فترة لاحقة ، وإدخال كافة المواد والمستلزمات التي تحتاجها غزة ، يما في ذلك إدخال النقود ومواد البناء ، وفيما يتعلق بإعادة تأهيل المطار الدولي والميناء يتم البحث فيهما بعد مرور شهر على وقف إطلاق النار .

الفاتورة التي دفعتها غزة كبيرة ، وكبيرة جداُ ، أكثر نت ألفين شهيد وأكثر من عشرة آلاف جريح ، وعشرات آلاف المنازل والمباني مدمرة ، وآلاف الجرحى ،والمعاقين ،هناك خشية حقيقية من إمكانية تبديد كل الثمن ، وكل هذا الصمود للشعب الفلسطيني ، من خلال عودة الكيان الصهيوني إلى سياسة المماطلة والتسويف مع الجانب الفلسطيني خلال جولة المباحثات الغير مباشرة ، المرتقبة في القاهرة خلال الفترة القادمة ، وهي سياسة عوّدتنا عليها جميع الحكومات الصهيونية المتعاقبة ، في جميع الأتفاقيات التي أبرمتها مع الجانب الفلسطيني المفاوض ، وجر الجانب الفلسطيني إلى مفاوضات تستمر شهوراً في محاولة العدو الصهيوني من التنصّل من كافة التزاماته مع الجانب الفلسطيني ، خاصة وأن الراعي الرسمي للإتفاق الأخير وهو هنا النظام المصري ، غير قادر على إعطاء ضملنات قطعية للجانب الفلسطيني حول التزام العدو الصهيوني ببنود الإتفاق ، وغير قادر أيضاً على ممارسة أية ضغوط حقيقية على الحكومة الصهيونية في حال مماطلتها وعدم التزامها .

إن هذه الإمكانية – إمكانية تبديد الإنجاز الفلسطيني- هي إمكانية جدّية وقائمة ما لم تتضافر جهود المجتمع الدولي في ممارسة ضغط حقيقي على العدو الصهيوني ، خاصة وأن العديد من عواصم العالم شهدت مظاهرات ضخمة مندَّدة بوحشية الكيان الصهيوني في حق أهالي غزة ، وهنا يحذونا الأمل في إمكانية استثمار هذا التضامن مع الفلسطينيين في إعادة القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث على مسرح السياسة الدولية .

إن العامل الحاسم في الحفاظ على ماانجزته المقاومة عبر صمودها وصمود أهلنا في غزة ، هو المحافظة على صلابة الموقف الفلسطيني الموحد ، وعدم السماح لأية جهة كانت من كسر هذه الوحدة ، خاصة وأنه ظهر للجميع أن إحدى عوامل صلابة الموقف الفلسطيني كانت في وحدة الموقف والكلمة ، إضافة إلى صمود المقاتلين الفلسطينيين من كافة الفصائل في الميدان .

كما تقع مسؤوليات على القوى الحية من أمتنا العربية والعالم ، من أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات فاعلة في الإستمرار بدعم نضال الشعب الفلسطيني ودعم حقوقه السياسية والوطنية والإنسانية ،وتظهر هنا إعادة إحياء حملة مقاطعة البضائع الصهيونية ، التي قام بها العديد من القوى والمنظمات الفلسطينية والعربية ، تبدو كجهود في غاية الأهمية من أجل تعميم هذا النموذج وتطويره ليشكل سلاح له مفعول حقيقي في تكبيد الإقتصاد الصهيوني خسائر كبيرة تدفعه لإعادة النظر بمجمل سياسات العربدة والفصل العنصري والبطش الذي تمارسها بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية المحتلتين .

إن حماية المقاومة وتوفير كافة مستلزمات صمودها وتطويرها ، و وحدة الصف الفلسطيني ، والبدء بإجراء إصلاحات حقيقية وجذرية في كافة هيئات ومؤسسات البيت الفلسطيني ،للتخلص من زمرة الفاسدين والمفسدين ،هي عوامل رئيسية كفيلة بمواجهةغطرسة العدو الصهيوني وإنهاء احتلاله للأراضي الفلسطينية، وتحقيق حلم الشعب الفلسطيني في الحرية والإستقلال ،وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .

 

تمت القراءة 231مرة

عن حسن العاصي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE