الرئيسية > كتاب اللواء > لماذا لم يُحاكم مبارك
إعلان

لماذا لم يُحاكم مبارك

 

 

كان رمسيس الثاني أول الفراعنة الذين ادّعوا الإلوهية مع آلهة الفراعنة رع وآمون
لم تنتشر عبادة فرعون بين الشعب من البداية ..بل بدأت من حرسه وجنوده وحاشيته وانتشرت حتى وصلت لفئات الشعب خاصة البسطاء منهم

حكم رمسيس الثاني شعب مصر قرابة 70 عامًا..
لم يثر الشعب..ولم يحاكمه..بل انتظر قضاء الله وقدره ، فيبدو أن القضاء حينها لم يختلف عن القضاء فى عهدنا

ليس مقالي عن مقام فرعون أيًا كان رمسيس الثاني كما أكد الباحثون أو غيره من الحكام الذين حكموا مصر فى تلك الفترة
إنما هو مقال عن تلك الشعوب التي تنتفض من أجل الحرية ؛ فتخلع حكامًا ظالمين..أو تسجنهم ، أو حتى تنفيهم
وعن شعبنا الذي يقدس حكامه ، ويصمت دهرًا على طغيانهم..وإذا ما وثب فسرعان ما يعود إلى سباتٍ
عندما حدثت هزيمة 67 التي أضاعت مصر والعرب ..خرج الشعب ليمنع عبد الناصر من التنحي ..وكأنه يقدم له اعتذارًا عن نكسة الجيش
فى حين أصبحت إيطاليا على وشك الهزيمة إبان الحرب العالمية الثانية حاول”موسولينى” الهرب مع عشيقته فى سيارة…فقبض السائق عليهما باسم الشعب،ثم قضى مجلس جبهة التحرير بإعدامه هو وعشيقته فى ساحة ميلانو

 

 

غادر “فاروق” مصر فى موكب مودعًا إياه بعض قادة الجيش بعد أن عاث فسادًا فى مصر…

بينما شهدت فرنسا فى عهد “لويس السادس عشر” وزوجته فسادًا وفقرًا وطغيانًا حتى قام الشعب الفرنسي الجائع بثورة ضده …حاولا لويس وزوجته الهرب ألقي القبض عليهما وكانت المقصلة تنتظر عنقيهما
 

لم يحكم ” نيكولاي تشاوتيسكو” رومانيا ثلاثين عامًا ، ولم يكن أكثر فسادًا من مبارك ولم تكن وزوجته “إيلينا” أكثر تحكمًا من “سوزان” ..وثار الشعب الروماني ووصلت المظاهرات لقصره وعندما حاول الهرب قبض عليه بعض المزارعين وفى خلال ساعتين تم إعدامه أمام شاشات التلفاز بتهمة تدمير الاقتصاد…
بكى “تشاوتسيكو”..ولكن الشعب لم ينس طغيانه..ولم يتعاطف معه كما حدث فى محاكمة مبارك الهزلية التي انتهت ببراءته

 

 

لم يُحاسب عندنا رئيس حكومة فاسد…
أفلت “عاطف عبيد” بكل ما فعله من خراب…كما أفلت “أحمد نظيف” ..وغيرهما
لم يوضع أحد منهم تحت الإقامة الجبرية كما وُضع “أوجستو بينوشيه” رئيس الحكومة التشيلية حتى كانت وفاته قبل محاكمته

 

لايعرف المصريون محاكمة آلهتم أو حكامهم…ولا يكملون ثوراتهم..ولا يبكون عندما يموت من كان مدافعًا عنهم

ماذا فعل المصريون حين أعدم قائدا الاحتجاج العمالي “محمد مصطفى خميس” و”محمد عبد الرحمن البقرى” فى الخمسينات فى أحداث كفر الدوار، وقد كانا يدافعان عن الفقراء، ويطالبان بحقوق العمال البسطاء

ماذا فعل المصريون حين قُتل “شهدي عطية” المعارض الشيوعي فى معتقلات عبد الناصر، أو حين أعدم “سيد قطب” المعارض الإسلامي

ماذا فعل المصريون حين قُتل “لويس إسحاق” اليساري على باب السجن، وحين أُعدم “عبد القادر عودة” الإخواني

حتى القريبين من الشعب مثل “أحمد فؤاد نجم” أو “الشيخ إمام”
حتى البعيدين عن الذاكرة مثل “أدهم الشرقاوي” و”عبدالله النديم” و”محمود سامي البارودي”

 
الحقيقة المرة…
أن المصريين لم يتغيروا منذ أن كانوا يعتبرون حكامهم أنصاف آلهة…فمازالوا يقدسون حكامهم حتى العبادة
لا تطاوعهم عاطفتهم فى محاكمة الحاكم الفاسد…ولا ينصف قضاءهم
معطلةٌ عقولهم…ومختلةٌ موازين قضاتهم
يهللون للفراعين…ويصمتون للوطنيين
يفر حكامهم الطغاة…ويسقط ثوارهم الشرفاء
تُفتح قلوبهم للعفو عن فاسد…وتُغلق عقولهم للدفاع عن معارض شريف شوهه إعلام النظام

نُصبت المقاصل للشرفاء
وفرشت للفاسدين السجاجيد الحمراء
ولا عزاء……

ريم أبو الفضل
reemelmasry2000@yahoo.com

 

 

تمت القراءة 612مرة

عن ريم أبو الفضل

ريم أبو الفضل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE