الرئيسية > كتاب اللواء > لغز سد النهضة
إعلان

لغز سد النهضة

 

فهمي هويدي 

حين أثير موضوع سد النهضة الإثيوبي أثناء لقاء المهندس إبراهيم محلب مع الجالية المصرية في غينيا الاستوائية فإنه طمأنهم قائلا إنه لا خوف من بناء سد النهضة على مصر.

وهو ما أبرزته صحيفة «التحرير» على صدر صفحتها الأولى يوم الأربعاء الماضي ٢٢/٧.

إلا أننا لم نهنأ بالخبر لأن بعض الخبراء «نكـِّدوا» علينا في تعليقاتهم على التصريح المنشور.

إذ ذكر الدكتور نادر نور الدين عضو لجنة حوض النيل وأستاذ الموارد المائية أن إثيوبيا سوف تستغل هذا الكلام لجلب مزيد من التمويل للإسراع في بنائه.

واعتبر كلام رئيس الوزراء متناقضا لأنه ذكر في لقائه مع أفراد الجالية أن هناك لجانا فنية تعمل لتقييم سد النهضة،

وفي الوقت ذاته قال إنه لا خوف على مصر من المشروع،

وتمسك الدكتور نور الدين بأن السد له أضراره البالغة على مصر، لأنه سيؤدي إلى تناقص المساحة المزروعة إلى مليون فدان، كما ستقل كفاءة توليد الكهرباء بنسبة ٤٠٪.

رئيس حدة دراسات حوض النيل بمركز الدراسات الاستراتيجية الأستاذ هاني رسلان انتقد تصريحات المهندس محلب واعتبرها تضليلا وتعمية للرأى العام،

وقال إنه من الأجدر لمصر أن تعلن عن فشل المفاوضات مع الجانب الإثيوبي، معتبرا أن عملية إدارة الأزمة منيت بفشل يتعين الاعتراف به.
يوم السبت ٢٥ يوليو نشرت صحيفة «الوطن» تصريحات لوزير الموارد المائية والري الدكتور حسام مغازي قوله إن مصر والسودان وإثيوبيا اتفقوا في الاجتماعات التي عقدوها في الخرطوم على حل جميع الخلافات والنقاط العالقة المتعلقة بمهمة المكتبين الاستشاريين الدوليين المنوط بهما تنفيذ الدراسات الخاصة بالسد.

كما أقروا خريطة طريق تفصيلية لإعداد دراستين عن تأثير السد على كل من مصر والسودان خلال ١١ شهرا من بدء عمل المكتبين الاستشارين الدوليين.

ونقل التقرير المنشور عن الوزير المصري قوله إن جولة المحادثات السابعة التي انتهت بالخرطوم يوم الجمعة حققت نجاحا بنسبة ١٠٠٪.
لم يكن ذلك آخر كلام في الموضوع لأن بعض الصحف المصرية كان لها تقييم آخر لنتائج اجتماعات الخرطوم. فجريدة التحرير نشرت في اليوم ذاته (السبت ٢٥/٧) إن إثيوبيا تتهرب من مفاوضات السد. وتستقوي بزيارة أوباما لها.

كما أبرزت في العناوين قول بعض السياسيين إن محلب(رئيس الوزراء) «لبـِّسنا» في الحائط.
مما ذكرته جريدة «التحرير» أن السودان تقدم باقتراح لتمديد مباحثات الخرطوم يوما ثالثا بسبب تعنت الجانب الإثيوبي في المباحثات الجارية بشأن السد.

كما نقلت عن الدكتور عباس شراقي مدير مركز تنمية الموارد الطبيعية بمعهد الدراسات الإفريقية قوله إن هناك «مرونة مفرطة» من جانب الوفد المصري الذي قدم ثلاثة تنازلات رئيسية للوفد الإثيوبي (لم تفصل فيها الجريدة).
في حين سكتت جريدة «الأهرام» عن الموضوع في طبعتها الأولى على الأقل، فإن جريدة «الشروق» أبرزت في العناوين التالية في عدد السبت مايلي:

«تجدد الخلافات حول تقييم آثار سد النهضة في اجتماعات الخرطوم

ــ وزراء الري اتفقوا على مد أجل الاجتماعات ليوم إضافي للوصول لاتفاق واضح

ــ مغازي: التفاصيل الفنية شديدة التعقيد وتطلبت مزيدا من الوقت وسنتفق على خارطة طريق أخرى لمدة ١١ شهرا.

وفهمنا من خبر «الشروق» أن الخلاف الأساسي يدور حول المفاضلة بين المكتبين الاستشاريين اللذين سيتوليان دراسة المشروع، فالقاهرة تريد مكتبا هولنديا في حين تتمسك إثيوبيا بمكتب آخر فرنسي.
جريدة «المصري اليوم» لم ترصد شيئا مما سبق، وتحدثت عن الإعياء الذي أصاب الوفود نظرا لطول أمد المفاوضات،

ونقلت كلام وزير الري المصري عن التعقيدات التي تخللت التفاصيل الفنية.
هذه التفاصيل التي قد تبدو مملة، تحير القارئ وتصيبه بالبلبلة. فلا يعرف ما إذا كان عليه أن يطمئن إلى أنه لا خوف ولا قلق من سد النهضة،

أم أنه ينبغي أن يبتئس لأن المشروع بمثابة خطر يهدد مصر كما أن المفاوضات بشأنه قد فشلت.

أم أن عليه أن يحبس أنفاسه وينتظر لما تسفر عنه اجتماعات اللجان وأعمال المكاتب الاستشارية.

إن شئت فقل إن الشيء الواضح الوحيد هو أن المشهد تنقصه الشفافية، وأن ثمة مسافة بين الجزء الظاهر الذي تنشره الصحف وبين الجزء الغاطس الذي يدور في الاجتماعات والمداولات التي تجري وراء أبواب القاعات المغلقة.
علمتنا الخبرة أن بعض أجنحة السلطة في كل زمان تتعامل مع الشعب على أنه طفل ينبغي تسكينه وتهدئته دائما، لأن وعيه أضعف من أن يحتمل الصدمات والمفاجآت غير السارة.

ولأنها أدرى بمصلحته فإنها تؤثر الاحتفاظ بالأخبار غير السارة لكي تتعامل معها بطريقتها حتى لا تصدم الرأي العام بما قد يؤثر على معنويات الناس ويصيبهم بالإحباط والاكتئاب.

إلا أن التجربة أثبتت أن الرأي العام ليس بالقصور الذي يتصورونه، وان الناس حين يعرفون ويفهمون ويشاركون فإنهم يبدون شجاعة نادرة في تحمل المسؤولية والتصدي للنوازل.

وليس صحيحا أن المشكلة تكمن في هشاشة الرأي العام ولكنها في عدم الثقة فيه.

………………….

 

تمت القراءة 405مرة

عن فهمى هويدى

فهمى هويدى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE