الرئيسية > كتاب اللواء > كي نبقي علي الإنقلاب .. لابد أن نصنع الإرهاب .
إعلان

كي نبقي علي الإنقلاب .. لابد أن نصنع الإرهاب .

لا شك أن الإنقلابات العسكرية في كل مكان وزمان ليست لها أي شرعية إطلاقا ، ولكن أحيانا يحاول المنقلبون أن يستمدوا شرعية ولو شكلية من خلال وسائل وأدوات معينة ، أهم هذه الوسائل وتلك الأدوات هي محاولة خلق قاعدة شعبية ولو شكلية تعكس لهم شرعية غير حقيقية أمام الشعب والعالم ، إما من خلال التدليس علي الشعب والعالم بحشود مصطنعة أو عمل انتخابات واستفتاءات نتائجها محسومة ومعروفة مسبقا كما فعل قادة الإنقلاب العسكري بقيادة السيسي في مصر ، ولكن ماذا لو إنكشف الغطاء وسقط القناع عن حقيقة هذه القاعدة الشعبية وتلك المسرحيات الانتخابية الهزلية ..؟!!
فنحن في زمن الانترنت والفضائيات المفتوحة في عالم العولمة الصغير ، فتلك الأيام تختلف عن أيام الحقبة الناصرية الخوالي من حيث الانفتاح المجتمعي بين مجتمعات العالم علي بعضها ، فالعالم علي اتساعه يعتبر بالفعل الآن كقرية صغيرة جدا ، وكلنا رأينا فضيحة الإقبال علي انتخابات رئاسة السيسي المنقلب ، كما رأينا حقيقة التدليس علي العالم والشعوب بأعداد غير حقيقية إدعوا وزعموا – زورا وكذبا وبهتانا – أنهم نزلوا يوم 30 يونية ، فماذا يفعل الانقلاب لكي يستمد شرعية تضمن له – ولو مرحليا – البقاء والوجود فوق جثة وطن ، بعد أن انكشف الغطاء وسقط القناع عن الحقائق الفاضحة الكاشفة .
لا شك أن وجود الإرهاب الحقيقي وليس المفتعل يعطي لأي مؤسسة أمنية ” جيشا كانت أو شرطة ” كل الشرعية في استخدام القمع والعنف للقضاء علي ذلك الإرهاب ، ومن باب أولي إذا أن يعطيه الشرعية لحكم البلاد والتحكم في العباد تحت ذريعة محاربة الإرهاب ، وإشاعة الأمن والأمان المفقود ، وإنقاذ مصر من فتنة كبري ومحنة عظمي ، لذلك لجأ الإنقلاب مبكرا جدا إلي إلصاق تهمة الإرهاب بجماعة الإخوان المسلمين وكل من ينزل للتظاهر ضده ، مفتعلا بعض التفجيرات ” المكشوفة ” هنا وهناك ، بل طالب من المغيبين تفويضا ليحارب لهم الإرهاب المحتمل ، ولا ندري هل تحتاج محاربة الإرهاب إلي تفويض أصلا ..؟!!!

وهنا يجب أن نعترف بأن سلمية المظاهرات والفعاليات المستمرة منذ أكثرمن عام ونصف ، وتصميم التحالف الداعم للشرعية في كل فعالية علي النزول بسلمية مبدعة ، وأيضا إصرار جماعة الإخوان المسلمين في كل بيان تدعو فيه للتظاهر والنزول علي سلمية الفعاليات ، أفسد علي الإنقلاب الحصول علي أي شرعية لوجوده بحجة محاربة الإرهاب ، بل وكان الرد علي الإنقلاب قويا وصاعقا من دول العالم الغربي عندما لم تعترف بأن جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية لأنهم يعلمون يقينا أن هذه الجماعة لا تتبني العنف في منهجها منذ أن نشأت ، هنا نجد أن محاولات الانقلاب الحثيثة والمستمرة لشرعنة وجوده تنتقل من فشل إلي فشل مهما أظهر غير ذلك .

رغم ذلك لجأ الإنقلابيون وقائدهم عبد الفتاح السيسي إلي إفتعال تفجيرات هنا وحرائق هناك كل فترة وإلصاق ذلك بجماعة الإخوان ( الإرهابية ) كما يردد بغبغانات إعلام الإنقلاب مع كل تفجير مؤثر وحريق مثير للإنتباه ، وما حرق دار القضاء العالي وقاعة المؤتمرات الكبري بمدينة نصر إلا إفتعالا مخابراتيا مبتذل ، ومكرر منذ تفجيرات القاهرة وحرائقها الشهيرة المفتعلة أيضا من مخابرات جمال عبد الناصر كي يبقي ويبقي إنقلابه ، ولا يفكر أحد من الشعب في أي إنتخابات ولا أية ديمقراطية والمبرر المعلب والحجة الجاهزة أن الأجواء الأمنية وما تمر به البلاد من محاولات لتخريبها وحرقها تمنع ذلك في الوقت الراهن .

وبما أن العالم يعلم يقينا أن جماعة الإخوان ليست إرهابية مهما حاول قائد الإنقلاب وحلفاؤه في إمارات الخليج إقرار تلكم الفرية ، إلا أن تلك الدول الغربية ومخابراتها الأممية وبرعاية صهيونية أمريكية أوجدوا للسيسي وإنقلابه ضالته المنشودة ، فأوجدوا له وصنعوا تنظيم داعش في دول الربيع العربي وأماكن الثوار فيها ، لوأد هذه الثورات التي تمخضت عن وصول التيارات الإسلامية الوسطية للحكم وخاصة جماعة الإخوان المسلمين والتي تسعي أيضا لإقامة دولة الخلافة الإسلامية منذ أول نداء لمؤسسها الإمام حسن البنا عندما نادي في المسلمين قائلا بعد سقوط الخلافة الاسلامية : ” هيا بنا نعيد الخلافة ” .

فلا يخفي علي ذوي العقول والبصائر أن الإنقلاب ليس إلا إنقلابا دوليا أمميا برعاية أمريكية صهيونية مهما أظهروا غير ذلك ، كما أن التوقيت الذي ظهرت فيه داعش في أماكن الثوار مريب جدا ، كما أن أدائها الحركي سريع بطريقة مثيرة للتعجب ، فضلا عن أسلوبها وتعاملها القمعي الوحشي وتسليط الأضواء الإعلامية علي هذا الأسلوب وذلك التعامل بعد مساهمتهم في ذلك يعتبرأكثر ريبة ، وخاصة أنه يعكس صورة ذهنية قبيحة ومشينة وسيئة عن الخلافة الإسلامية عند المسلمين وغير المسلمين ، مما ينعكس بدوره علي تشويه جماعة الإخوان المسلمين وبقية التيارات الإسلامية الأخري التي تعمل جاهدة بمفهومها الحقيقي للإسلام الوسطي اليسير لإعادة الخلافة الإسلامية وتوحيد البلاد الإسلامية تحت راية الخلافة ، فبمجرد أن تنادي تلك التيارت بعودة دولة الخلافة الإسلامية تقفز للأذهان الصور الوحشية لهذه الخلافة التي أرساها تنظيم داعش في أذهان الشعوب الإسلامية قبل غيرها .
وبناء عليه قرر السيسي أن يخوض هذه الحرب الأشبه بحرب وهمية كي يغتصب شرعية داخلية ، وشرعية دولية لوجوده رئيسا في مصر من تلك الدول وكي تُبقي عليه حليفا لها في تلك الحرب التي لا تريد أن تخوضها بجيوشها مباشرة ، تلك الحرب التي بدأها في سيناء بعد إفتعال تلك التفجيرات القوية بسيناء من قبل تنظيم بيت المقدس الذي أعلن ولائه لتنظيم داعش وأعلن سيناء ولاية إسلامية ، لتكتمل مسرحية الحرب علي الإرهاب في سيناء كما بدأت من قبل في العراق وسوريا ولاحقا ليبيا ، كما أن تلك الحرب ستعجل بتنفيذ المخطط الصهيوني لإقامة شرق أوسط جديد علي أنقاض شرق أوسط بائس وفوضوي ، شرق أوسط لا توجد فيه مصر إلا مفتتة منقسمة غير مستقرة بجيش مدمر غير نظامي ، وتلك هي المهمة الحقيقية التي جاء السيسي من أجلها وأعتقد أنه يقوم بهذه المهمة بعلمه وبمعرفته ، فما السيسي إلا وجها آخر من وجوه العملاء والخونة أو إن شئت فقل الصهاينة الذين ظهروا بشكل إسلامي وباسم عربي مسلم علي غرار كوهين في سوريا .

ومما يقررذلك ويرجحه هو أن السيسي يحاصر غزة وحماس وكتائب القسام ويخلي سيناء من أهلها بعد تفجيرات سيناء ، رغم أن كل هؤلاء لم يقوموا بأي تفجير ولم يعلنوا عنه كما أعلنت داعش وبيت المقدس ، فيترك من يعلن عن مسئوليته عن التفجيرات ويحارب من لا ناقة له فيها ولا جمل ، كما أن أنباء تتردد بأن السيسي ينتوي ضرب غزة عسكريا بتعاون عسكري صهيوني ، بعدما قام بضرب مدينة درنة في ليبيا بحجة القضاء علي داعش هناك ، بعد مشهد ذبح المصريين النصاري المفبرك رغم أن درنة خالية من داعش ولكنها مقرا للثوار الإسلاميين من التيارات الأخري الوسطية ، فمشهد الذبح فُبرك من أجل إيجاد مبرر قوي للسيسي لدخول هذه الحرب الوهمية علي الإرهاب ، وهي في الحقيقة حرب علي الإسلام ومن يتبني المفهوم الحقيقي للاسلام اليسير الوسطي في شرعه وتشريعه ، كجماعة حماس والقسام في غزة وجماعة الإخوان المسلمين في مصر وبقية البلدان الإسلامية كالعراق واليمن وسوريا ، وأيضا حجة قوية للإبقاء علي السيسي أوعلي الإنقلاب بوجه آخر إن قرر السيد الصهيوني والأمريكي عزله والإطاحة به .

أيمن الورداني

تمت القراءة 208مرة

عن أيمن الورداني

أيمن الورداني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE