أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > كسروا الصنم … و لكن ماذا يعبدون ؟
إعلان

كسروا الصنم … و لكن ماذا يعبدون ؟

أمل صلاح

جاوز بنو إسرائيل البحر هربا من فرعون وجنوده معجزة خالدة إلى يوم القيامة ,شاهدوا فيها بأم أعينهم كيف شق الله البحر لنبيه موسى ولهم حتى يعبرون بسلام ءامنين ثم ينطبق البحر على الطغاة الجبارين

فرحوا بنعمة الله عليهم أن خلصهم ممن كان يخاطبهم ب “أنا ربكم الأعلى” ثم بدأوا يبحثون عن “إله” آخر

فما لبثوا أن أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم فطلبوا من موسى عليه السلام أن يجعل لهم إله كما لهؤلاء القوم آلهة

لم يستطع قوم موسى أن يتخلصوا من رق وعبودية القرون الطويلة ,فقد أحاطت بهم وتركت أثرا في أجسادهم وقلوبهم

وكذلك عندما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من أصحابه إلى حنين مر على شجرة يقال لها ذات أنواط والناس حولها عاكفون ,تحرك في داخلهم شيء من بقايا الجاهلية فقالوا:يارسول الله اجعل لنا ذات أنواط

فسبح صلى الله عليه وسلم وذكر ربه وذكرهم بقوم موسى من قبلهم

وما يحدث من حالة اضطراب وتخبط في الشارع المصري بعد انقلاب 3 يوليو تؤكد على أن المصريين كسروا الصنم بخروجهم في 25يناير

ولكنهم حائرون

ماذا يعبدون من بعده

برغم آلة القتل والتعذيب التي تعمل بوحشية وانتقام وسرعة إلا أن حالة من حالات الرفض والصمود تفرض نفسها على الساحة المصرية ,بل والعربية

كما أن هناك حالة من حالات الوعي بدأت تبزغ كشمس الصباح بعد ليل دامس

تعالت فيه الصيحات وكثرت فيه الأصوات تصف الثوار في مصر وفي العالم العربي بالإرهابيين تارة وبالفوضويين تارة برغم ذلك بزغت شمس الحرية بشعاع بسيط قادم من بعيد على استحياء

فشريحة ليست قليلة ترفع القبعة احتراما للثوار تحية لهم وإجلالاعلىصمودهم ,شريحة ليست بالقليلة بدأت تسمي الأشياء بمسمياتها

وأيضا تعطي كل ذي قدر قدره ,فلم يعد ينطلي عليهم الأسماء الرنانة ولا الأشكال المزخرفة ولا الكلمات المنمقة ولا الشعارات الكاذبة

صحوة تشهدها الشعوب العربية وان لم تكتمل بعد لكنها بدأت.

قديما كان الممثل نجما كبيرا وقدوة للشباب والشيوخ أيضا ,وكانت جنازاتهم تشهد حرارة دموع الجماهير التي عاشت أدواره بكل جوارحها

أمس انتحر نفر من الشباب بعد موت عبد الحليم اليوم ينتحر عبد الحليم إذا وجد أنه لم يعد مؤثرا كما كان

اليوم اختلف عن الأمس ,أصبحت الجماهير تقييم الفنان على أداءه وعلى توجهاته أيضا وتضعه في مقامه الصحيح

أمس كان مجرد ظهور ما يطلقون عليه اسم عالم أو شيخ كفيل بأن يتبعه الناس فهو أهل للاتباع ,اليوم يقيم العالم والشيخ ليس على حسب ما ينطق به من فتاوى فقط بل يقيم على مواقفه وشجاعته ومدى قدرته على الوقوف في وجه السلطان الجائر

كيف تبدلت معايير التقييم واختلفت بعد انقلاب 3 يوليو وبظهور ثورات الربيع العربي عموما

لقد كسرت الشعوب العربية الصنم بالفعل لكنهم يريدون من الثورة أن تجعل لهم ذات أنواط

بعد ثورة 25 يناير كسر صنم مبارك وتوقع الشعب المصري أن الرئيس المنتخب محمد مرسي سيكون صنما بديلا ليعبدوه أو على الأقل سيقدم لهم ذات أنواط ,إلا أنه لم يفعل ,أدرك السيسي ذلك وقام بانقلاب 3يوليو مقدما نفسه بديلا عن مبارك أو جمال عبد الناصر

لكن الشعب كسر حتمية وجود صنم وكذلك عام من حكم الرئيس الشرعي يتمتع فيه الشعب بكامل الحرية والإنسانية جعلته يأبى الرجوع لعبادة الصنم مرة أخرى

ولكنه لم يحدد بعد ماذا يريد

تحرر من رق العبودية إلا أن شمس الحرية مازل شعاعها وليدا ضعيفا لايستطيع الوقوف ,فما زرع في عشرات السنوات تحاول الشعوب العربية التخلص منه واستقبال بشائر الخير ونسائم الحرية الغير مرهونة برئيس ولا وزير وسينجحون في ذلك قريبا بصمودهم وإصرارهم .

تمت القراءة 785مرة

عن أمل صلاح

أمل صلاح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE