الرئيسية > كتاب اللواء > قَدْ كُنا شباباً نسعى
إعلان

قَدْ كُنا شباباً نسعى

 

 

أحمد إبراهيم مرعوه

السيدة هاجر ـ كانت متأكدة وهي تجوب بوادٍ غير ذي زرع عند البيت المحرم بحثا عن الماء بين الصفا والمروة لطفلها الرضيع،أن هذه الأرض ليس بها زرعا ولا ماءً،لكنها أخذت بالأسباب،وبرغم ذلك بحثت في سبعة أشواط ،علها تجد ضالتها المنشودة ولو في حفنة ماء من عابر سبيل أو راعي أغنام قد يمر من هنا أو هناك!

تعددت الأشواط بحثا عن الماء لإنقاذ طفلها الرضيع مع علمها أن الله لن يضيعهما ـ لكنه الأخذ بالأسباب التي تدعو للتوكل علي الله،لا التواكل علي العباد،والركون إلي الراحة والدعة،وكيف تأتي الراحة والابن الرضيع،والحاجة الملحة لإنقاذه لا تحتمل الانتظار طويلا،والإلحاح علي الله أن يقرب الفرج القريب أفضل من البعيد ـ برغم أن الله أحن علي طفلها منها ـ لكنها الأم وقلبها وكل الأسباب التي أفردناها سالفا!

وهذا مثل لتتعدد الأسباب في البحث عن الرزق عليً مُجمَل الإطلاق ولِمَاذا خلق الله الكون ما نعلم منه وما لا نعلم في ستة أيام وهو الذي يقول للشيء كن فيكون!

هكذا كانت تسعي وهي كبيرة السن في واد غير ذي زرع عند البيت المحرم دون ملل أو كلل ـ كانت تبحث وكلها ثقة بالله في وجود الماء ـ فهي التي قالت إذا لن يضيعنا الله ـ أمَ نحن وكنا شباباً نَسعىَ سَعينا وشربنا في كل شوط مرات ومرات تعبنا.. ولماذا تعبنا؟

لماذا تعبنا والأرضُ الآن مبطنة بالرخام المكيف أسفلهُ والأسقف الجميلة المظللة،ومياه زمزم في الوسط ،والأكواب البلاستيكية التي تستعمل لمرة واحدة ولكل علي حده،ربما يقول البعض منا لأننا ضعفنا ونحن في آخر الزمان،وربما يقول آخر: لمرضنا بسبب كثرة الطعام المغشوش والأغذية الملوثة التي أكلناها ومازلنا،واللبن المغشوش المزود بالماء الملوث أيضاً من أصحاب الذمم الخربة التي ربما كانت تحج معنا،أو المواد الحافظة أو الأغذية المتسرطنة أو المواد المشعة،أو الزراعات التي كانت ومازالت تتغذي ع alt=”Bild einbinden” onload=”View.inlineImageLoaded(this,undefined,false)” class=”ymail-preserve-class inline-image-guid-23716e27-e6e4-79e1-8269-a0e479192d51 rte-inline-saved-image” data-id=inline-image-guid-23716e27-e6e4-79e1-8269-a0e479192d51 wbeuser=”editor@alewaanewspaper.com” v:shapes=”yui_3_16_0_1_1423598193200_2541″>
لي مياه المجاري بقصد وبغير قصد.

ولكل منا له الحق فيما يدعيه أمَ نحن فنقرُ ذلك ونضيف أسبابا أخري:

لأن عصرهم كان عصر التقوى واليقين بالله،العصر النظيف الذي كان يهدُ الرجل فيه جبلاٍ ،أمَ الآن فإنك تستطيع بحجر واحد أن تمُيِتَ منا رجالاً وعيالا ولا تلقِ لهم بالا في زمن فُقِدتْ فيه العودة إلي كل ما هو ديني جميل ـ ولجأنا إلي كل ما هو بديل،و لجأنا إلي الجهل وجعلناه بديلاً عن العلم ـ وأبدلنا الصراحة بالنفاق،وشهادة الحق بالزور، والأخلاق بالفجور ونَحْينَا الدين جانبا،وأصبح بعض الرجال الذين لا يرتقون وهذه الكلمة( مخنثون) لا يهمهم مخالطة نسائهن بالرجال بحجة العصر المتحرر،ولا أدري مما يتحررون.. من الأخلاق يا تري؟

أمَ يتحررون من الذين خاصموا لأنهم يعتنقون الأخلاق وجعلوها منهجا ويقينا لهم في الحياة!

لذا نرجوكم أن تعودوا إلي الزمن الجميل وأن تغتنموا في هذه الأيام في التصالح مع النفس لكي تتصالح مع الله وهي تقية نقية،ثم التصالح مع العباد الذين خاصمتموهم لا لشيء إلا لأنهم يحبون الله ورسوله ويكرهون الزور ويخافون أن يقذف بهم في النار.

الكاتب / أحمد إبراهيم مرعوه

عضو نادي الأدب بأجا سابقا ـ وقصر ثقافة نعمان عاشور بميت غمر.

(من سلسلة المقالات الفكرية ـ للكاتب) التاريخ/1/1/2015

تمت القراءة 153مرة

عن أحمد إبراهيم مرعوه

أحمد إبراهيم مرعوه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE