أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > قصف تل ابيب… وإعلان النصر
إعلان

قصف تل ابيب… وإعلان النصر

 

عام 1991 عندما دكّت صواريخ صدام حسين تل أبيب خرجت كلّ الجماهير العربية، من المحيط الى الخليج، لتعلن فرحا لم تشهد مثله ابدا، فقد تعوّدت الهزائم المتتابعة، ولم تتعب الحناجر على مدى ايام بالهتاف بشعارات لازالت تعيش بيننا “يا صدّام يا حبيب دمّر، دمّر تل ابيب” ..

حتّى جدّي الذي شارف التسعين آنذاك، قد صام 6 ايام متتالية، برغم عدم قدرته، شكرا لله لتمكّنه من رؤية رجل عربي يضرب الصهاينة في عقر دارهم، وقد بكى كثيرا فرحا بما لم يكن يحلم به.

لم تخرج الجماهير العربية آنذاك، ولم يصُم جدّي حبّا في صدّام حسين، ولكن لأن هناك رجل من اصول عربية قد تمكّن من خرق قاعدة الذل والمهانة التي عاشها ويعيشها العرب منذ 1948، أو حتى قبلها بسنوات.

مع انّي كنت اكثر طمعا من جدّي، اذ كنت و لازلت اتمنّى بانّ تحرّر كلّ الأراضي المغتصبة، حتى حلّ الدولتين على حدود 1967 لا يروق لي، فهو اشبه بمن تغتصب داره وأهله فيشاركهما مع عدوّه، وهو لعمري قمّة الذلّ والهوان. وهو الطريق الذي سار فيه “حكماء العرب ومعتدلوها” الى حدّ العار، وركبوا قاطرة اوسلو و”حنطور” المبادرة العربيّة، الى الحدّ الذي اصبحت فيه “تل أبيب” قبلتهم، ورديف ذلّهم وعارهم، حتى ان الحسناء “ليفني” اعترفت بأنها مارست معهم الجنس بأمر من الحاخامات من اجل مصلحة “الوطن” العليا. ولا ضير بان يضيع الوطن، وطننا، من اجل رغبة رجل منّا في دخول بيت نوم عاهرة مملوء بالكاميرات الخفيّة !!

ومع طمعي في تحرير الوطن، كنت اتمنى ان اشهد سقوط تلّ أبيب، او على الأقل قبل ان ارحل، أن أشهد ولو صاروخا واحدا يضرب في عاصمة الإرهاب العالمي هذه، ويذبح اهلها من الخوف، حتى وان لم تسل منهم دماء. فالموت النفسي أشدّ وطأة من ذهاب الروح. وكانت هذه كلّها في خانة الأحلام اليوميّة التي اعيش من اجلها، كما تعيش الغالبية الكبرى من العرب.

وكان حلم النصر محفوف بتكذيب الواقع، حتى الثورات العربية اعادت طواغيت الذل، ومكنت لهم من جديد، في سبيل ان تبقى تل ابيب سالمة غانمة. فالسيسي أعلن بأن “حماس” حركة ارهابيّة، والمتحدّث باسم خارجيته اعرب على ان ما يحصل الآن في غزة هو “مغامرة لأغراض داخليّة”، ورئيس مخابراته كان قد نسّق مع الكيان الصهيوني في الاعتداء على اهل غزة وقتلهم وذبح اطفالهم. كما اعترف الكيان الصهيوني بان السيسي يعتبر ذخرا استراتيجيا لها، يمكنها من القضاء على كلّ مقاومة في الوطن العربي، وليس في غزة فقط.

وفي هذا اليوم التاريخي، 12 جويلية 2014، تعلن كتائب القسام، وعلى الفضاء بأنها ستضرب “تل أبيب” في التاسعة مساء، ودعت وسائل الأعلام لتصوير المشهد. وقد اعتبر البعض هذا الإعلان مجرّد “حركة اعلاميّة” من القسام. وقد حدث في الوقت والمكان، وضربت تلّ أبيب مباشرة وعلى الفضاء، وأصبحت عاصمة الدولة المغتصبة مدينة اشباح.

وسقطت اسطورة اعتى جيش في الشرق الأوسط، وأسطورة القبة الحديدية، وظهر الصهاينة كالجرذان، امّا تحت الأرض او مذعورين فوقها.

لساعات اكتمل النصر في ذاتي، وأحسست بطعمه الجميل، وعشت ما لم يعشه جدّي من قبلي، الذي رحل على صوم ودموع غزيرة وهو يرى بعض صواريخ سكود تسقط فجأة على تل ابيب. وأمّا فقد استمتعت برؤية الصوارخ في السماء، وبرؤية بعضها يسقط اينما كان في تلّ أبيب، ورأيت جرذان الصهاينة فزعون وهاربون، ورأيت جنودهم مستلقون على الأرض خوفا من الصواريخ.

بعد هذا، أجزم بأن القرار العربي قد عاد، وأنّ النصر قد تحقّق، لأن هزيمتنا نفسية اكثر منها نقصا في العدّة والعتاد.

اقولها، لقد انتصرنا، وستتشكّل قوى اخرى لتحارب من اجل اراضينا المحتلّة، ولن يهنأ الكيان الغاصب بعد اليوم.

د. محجوب احمد قاهري

تونس

12/07/2014

تمت القراءة 303مرة

عن د . محجوب أحمد قاهري

د . محجوب أحمد قاهري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE