أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > فوز لا يسرنا كثيرًا
إعلان

فوز لا يسرنا كثيرًا

 

 

فهمي هويدي

الأخبار القادمة من الهند لا تسر كثيرا.

فقد اكتسح الانتخابات البرلمانية حزب هندوسي أصولي، له تاريخ طويل في كراهية المسلمين وقمعهم.

إذ طبقا للنتائج التي أعلنت يوم الجمعة الماضي 15/5 فإن حزب الشعب الهندي (بهاراتيا جاناتا) حصل على الأغلبية في البرلمان(280 عضوا من 543)، ملحقا هزيمة قاسية بحزب المؤتمر الذي يحكم البلاد منذ عشر سنوات،

وبهذه الأغلبية فقد أصبح بمقدور حزب الشعب ان يشكل حكومة غير ائتلافية في البلاد، لأول مرة منذ ثلاثين عاما.

صوتت الأغلبية لصالح بهاراتيا جاناتا، وهو ما يتعين القبول به واحترامه لا ريب. إلا أن الفوز الذي حققه يثير مخاوف 180 مليون مسلم، يعيشون «كأقلية» في البلد الذي يتجاوز سكانه مليار شخص.

وهم يمثلون ثاني أكبر تجمع للمسلمين في العالم(إندونيسيا تحتل المرتبة الأولى إذ يبلغ عدد المسلمين فيها أكثر من 200 مليون)

وتلك المخاوف لها ما يبررها.

ذلك أن الحزب الفائز الذي تأسس في عام 1980، خرج من رحم الحركة الأصولية التي اعتبرت غير الهندوس(المسلمين والمسيحيين) أجانب وتعتبر الهند دولة هندوسية،

وكل من ليس كذلك اما ان يعود إلى الهندوسية أو لا مكان له في البلاد.

ليس ذلك فحسب، وإنما الثابت ان رئيس الحزب ناريندرا مودي (63 سنة) الذي سيتولى رئاسة الحكومة من خريجي أكثر أجنحة الحركة الأصولية تعصبا وكراهية للمسلمين،

فضلا عن ان الرجل الذي رأس حكومة ولاية غوجارات لمدة 13 سنة تحسب له انجازاته الاقتصادية التي حققها في ولايته، لكن سجله في قمع المسلمين واضطهادهم لا ينسى.

بين يدي دراسة حول الأصولية الهندوسية أعدها الدكتور ظفر الإسلام خان، الباحث المتخصص في تاريخ مسلمى الهند، ذكر فيها ان الحركة الهندوسية عمرها أكثر من قرن، إلا أن صحوتها الحقيقية برزت عام 1981 عقب اعتناق مئات من المنبوذين(الهاريجان) للإسلام في قرية ميناكشي بوم في جنوب الهند،

وقتذاك ارتفعت أصوات القوميين محذرة من غزو الإسلام للهند مجددا بعدما حكمه طوال ثمانية قرون.

في سيرة رئيس الوزراء الجديد انه تربى وتشكل في منظمة أصولية فاشية باسم راشتريا سيواك سانغ(منظمة الخدمة الوطنية).

وهي تنظيم شبه عسكري أسسه في سنة 1929 الطبيب ك.ب. هيد غيوار مع حفنة من البراهمة في غرب الهند.

واستهدف بذلك التنظيم احياء الأمة الهندوسية التي يعتبرونها«الها حيا»،

ولجأت إلى تجنيد الشباب وإعدادهم روحيا وبدنيا وعسكريا لأداء تلك المهمة المقدسة.

من عباءة راشتريا سيواك سانغ خرجت تنظيمات عدة كان أولها حزب الجان سانغ الذي أنشئ في عام 1951 بعد الضربة التي تلقتها الحركة الأم في عام 1948، حين قام أحد أعضائها البارزين(اسمه ناتورام غورسيه) باغتيال المهاتما غاندي.

ورفع الحزب الجديد شعار(هندي. هندو. هندوستان) أى أن لغتنا هي الهندية ونحن شعب هندوسي، وبلادنا بلاد الهندوس.

وبسبب الخلافات الداخلية بين أجنحة الحزب، فإن قيادته طورت موقفها وتخيرت اسما جديدا بديلا عن الجان سانغ.

وكان الاسم الجديد هو«بهاراتيا جاناتا» الذي فاز بأغلبية الأصوات في الانتخابات النيابية الأخيرة.

بهاراتيا جاناتا ليس متعصبا للقومية فقط ولكنه متعصب للديانة الهندوسية أيضا، وذلك هو السبب في رفضه للمسلمين والمسيحيين والعلمانيين أيضا.

رغم ان معركته الأساسية ضد الوجود الإسلامي ليس فقط بسبب العدد الكبير للمسلمين، ولكن أيضا لأن لهم وجودهم وآثارهم التي بقيت على الأرض، بعدما ظل المسلمون يحكمون الهند طيلة 800 عام.

لذلك فإنهم لا يتطلعون إلى القضاء على المسلمين أو إدخالهم إلى الهندوسية فحسب، ولكنهم يحاولون محو آثار الوجود الإسلامي في البلاد.

ومشهورة قصتهم مع المسجد البابري (نسبة إلى الامبراطور بابرو أول أباطرة المغول الذي بناه في مدينة ايوديا عام 1528م)

ــ ولكن الهندوس ادعوا أن المسجد بني على أنقاض معبد ولد فيه الإله «راما» وقد قام أعضاء حزب بهاراتيا جاناتا بهدمه في عام 1992، الأمر الذي صدم المسلمين وأثار غضبهم، خصوصا أن الهدم تم ضمن خطة موضوعة لإزالة آثار الوجود الإسلامي في البلاد.

عديدة هي الصدامات الطائفية والمذابح التي تعرض لها المسلمون على أيدي المتعصبين الهندوس.

ولم تستثن من ذلك ولاية غوجارات التي رأس حكومتها ناريندرا مودي في عام 2001.

ذلك ان الولاية شهدت هجمات على بيوت المسلمين في عام 2002 أدت إلى مقتل ألف شخص منهم،

واتهم مودي آنذاك بأنه شجع أعمال العنف ولم يبذل جهدا لحماية المسلمين،

وذهب في تحديه لهم انه عين في حكومته امرأة أدينت في الهجوم على بيوت المسلمين، وبسبب موقفه ذلك والشبهات التي أثيرت حوله، فإنه منع من دخول الولايات المتحدة.

وقد رفع عنه الحظر مؤخرا لأن القضاء لم يوجه إدانة إليه، بعدما بدا أنه في الطريق لأن يرأس حكومة الهند كلها.

إن كثيرين يتحدثون عن آمال الانعاش الاقتصادي المعلقة على توليه للسلطة. وهم محقون في ذلك، لكننا نعذر أيضا إذا أقلقنا وجوده على رأس السلطة، لأن تاريخه مع المسلمين لا يسمح لنا بالتفاؤل أو إحسان الظن به ــ أدعو الله أن يخيِّب ذلك الظن..

غدا بإذن الله لنا كلام آخر في الموضوع.

……………

تمت القراءة 117مرة

عن فهمى هويدى

فهمى هويدى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE