أتصل بنا
الرئيسية > أهم الأنباء > “فورين أفيرز” : لبنان ضحية محور سعودي إماراتي إسرائيلي يهدف لمواجهة إيران
إعلان

“فورين أفيرز” : لبنان ضحية محور سعودي إماراتي إسرائيلي يهدف لمواجهة إيران

“فورين أفيرز” : لبنان ضحية محور سعودي إماراتي إسرائيلي يهدف لمواجهة إيران

متابعات : اللواء الدولبة

ستظل ليلة 4 نوفمبر/تشرين الثاني عالقة في ذاكرة المملكة العربية السعودية لفترة طويلة كنقطة تحول. وفي تلك الليلة، وقعت 3 أحداث في الرياض، القبض على عشرات الأمراء والمسؤولين وقادة الأعمال السعوديين، واستقالة رئيس الوزراء اللبناني «سعد الحريري»، وإسقاط صاروخ باليستي كان قد أطلق من اليمن، وكان يستهدف مطار الملك خالد الدولي. وكان الرابط وراء كل هذه التطورات هو ولي العهد الشاب «محمد بن سلمان». وفي محاولة لترسيخ سلطته وسلاسة الطريق أمام وصوله إلى العرش في نهاية المطاف، يسعى «بن سلمان» إلى تغيير المنظومة البيروقراطية والهيكل التنظيمي لسياسات بلاده الداخلية، فضلا عن اتباع سياسة خارجية حديثة أكثر حزما

تطهير الداخل

وكانت قائمة المعتقلين طويلة وصادمة للسعوديين ومراقبي الوضع السعودي المحنكين، لأنها شملت ما يمكن تسميتهم كبار العائلة المالكة، والذين كانوا إلى وقت قريب شبه محصنين. وقد تمت الاعتقالات ظاهريا بناء على طلب من وكالة جديدة لمكافحة الفساد، يرأسها «بن سلمان». وليس هناك شك في أن ثقافة الإثراء الذاتي والتواطؤ قد سادت أعلى المستويات من الحكومة والأعمال التجارية في البلاد، وكانت الرشاوى هي القاعدة عندما يتعلق الأمر بعقود حكومية كبيرة. ولكن في هذه الليلة، تمكن «بن سلمان» أيضا من إزالة عدد من المنافسين.

ومن الناحية السياسية، كان أهم من تمت الإطاحة بهم الأمير «متعب بن عبد الله»، رئيس الحرس الوطني السعودي. ولم يكن «متعب» منافسا لـ«بن سلمان» على الخلافة فحسب، بل كان أيضا آخر أمير بارز إلى حد ما يسيطر على قطاع مؤسسي ومسلح. وبعد أن أصبح «بن سلمان» وزيرا للدفاع عام 2015، فإنهه عمل بجهد واسع على تركيز العديد من المحافظ الأخرى، بما في ذلك الاقتصادية منها، في يده.

ويعتبر الحرس الوطني في السعودية هو حامي العائلة المالكة، ويقوم على القبلية. وعلى مدى عقود، كان يرأسه الملك الراحل «عبد الله»، ثم ابنه «متعب» من بعده. وقد تم بناء ولاء الحرس لفرع الملك الراحل «عبد الله» من الأسرة الحاكمة على مدى عقود. ومع ذلك، تمكن «بن سلمان» من إقالة «متعب» بسهولة واضحة، وباستثناء حادث تحطم طائرة مروحية قتل فيه أمير كبير كان هناك اضطرابات قليلة بشكل مدهش. (تذكرنا الإطاحة بمتعب بالأحداث التي وقعت في يونيو/حزيران الماضي، عندما تنازل وزير الداخلية وولي العهد السابق محمد بن نايف عن منصبه لصالح بن سلمان). ومن أجل تجنب الانقلابات، تم إنشاء القوات المسلحة السعودية في 3 مؤسسات منفصلة، وهي الجيش النظامي، والحرس الوطني، وقوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية، يرأس كل منها فرع مختلف من آل سعود. وقد حالت هذه الاستراتيجية دون ظهور قائد عسكري قوي على غرار «ناصر» أو «القذافي»، الذي قد يطيح بالأسرة الحاكمة، كما حدث في العديد من بلدان الشرق الأوسط الأخرى. ولكن الآن ذهبت هذه التقسيمات المؤسسية، ويبدو أن «بن سلمان» قد أصبح مسيطرا بشكل مباشر أو غير مباشر كل فرع من فروع القوات المسلحة.

وركزت عمليات الاعتقال الأخرى على شركات الإعلام، مثل إم بي سي وروتانا، التي تسيطر معا على معظم قنوات التلفزيون الناطقة باللغة العربية في المملكة، وكثير من وسائل الإعلام المطبوعة. كما تم استهداف كبار رجال الأعمال، مثل «الوليد بن طلال»، وكبار المقاولين مثل «بكر بن لادن». وجاءت هذه الاعتقالات في أعقاب حملة قمع ضد الزعماء الإسلاميين خلال الصيف، وبعد أسبوعين فقط من عقد مؤتمر ضخم للاستثمار في نفس الفندق، وهو فندق ريتز كارلتون، حيث تم احتجاز بعض الأمراء البارزين في وقت لاحق. ومرة أخرى، أخذ «بن سلمان» مركز الصدارة، وأعلن في المؤتمر خطة لإنشاء مدينة جديدة، تسمى نيوم، على البحر الأحمر، بالقرب من حدود المملكة مع مصر والأردن، وليس بعيدا عن (إسرائيل).

محور جديد

وفي السعودية كما في أماكن أخرى، تتشابك السياسة الداخلية والخارجية، وغالبا ما تحتج الحكومة بالتهديدات الأجنبية لتبرير اتخاذ تدابير صارمة في الداخل. ومنذ ظهوره على الساحة السياسية في مطلع عام 2015، سعى «بن سلمان» إلى تغيير مكانة المملكة كقوة رائدة في العالم العربي، وخاصة السني منه. وقد دفع هو ومن معه نحو خط أكثر صرامة ضد إيران، التي يصورونها بالشيطان الذي يكون وراء العديد من مشاكل المنطقة. وقد لعب «بن سلمان»، كوزير للدفاع، دورا قياديا في الحرب السعودية في اليمن، وهو خروج جذري عن عقود من دبلوماسية الرياض الحذرة القائمة على الأموال مع جارتها الجنوبية. وقد بدأت الحرب، ظاهريا، لمنع إيران من الحصول على نفوذ في اليمن، وهي الآن في عامها الثالث هناك، وليس هناك أي حل في الأفق حتى الآن.

وكان الصاروخ الذي أطلق على الرياض وسيلة للحوثيين لإظهار أنهم لا يزالون قوة لا يستهان بها. (ولكن يجب أن نتذكر أن الجيش اليمني التابع للرئيس السابق علي عبد الله صالح، المتحالف حاليا مع الحوثيين، والذي كان سابقا حليفا سعوديا، يمتلك أيضا كومة من الصواريخ). ويرى التحالف الذي يقاتل الحوثيين و«صالح» ، أن إيران كانت وراء إطلاق الصواريخ البالستية، التي تعتبرها الرياض «عملا من أعمال الحرب» المحتملة، التي يحق لها الرد عليها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وذكر «بن سلمان» ذلك، ووصف إطلاق الصاروخ بـ «العدوان العسكري المباشر». وسرعان ما وضع التحالف اليمن تحت الحصار الجوي والبري والبحري الكامل.

وعلى الرغم من وجود التنافس السعودي الإيراني على مدى عقود، شهد خلالها موجات من الارتفاع والهبوط، فإن الوضع الحالي خطير بشكل خاص لعدد من الأسباب. ومن أهم تلك الأسباب تركز السلطة في يد رجل واحد في المملكة، وهو مصمم على استخدام رواية التهديد الإيراني لدعم القومية السعودية. وعلى عكس ما كان عليه الحال في ظل الإدارة الأمريكية السابقة، تبدو الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس «دونالد ترامب» حريصة على دعم «بن سلمان» دون قيد أو شرط. وقد أعطت هذه العلاقة الخاصة «بن سلمان» بالتأكيد انطباعا بأنه يمكنه العمل دون الخوف من أي عقاب.

وفي الوقت نفسه، يمدد الإيرانيون قوتهم في بلاد الشام، حيث أقاموا ممرا أرضيا يربط إيران بسوريا ولبنان، بعد الهزيمة شبه الكاملة لتنظيم دولة الإسلامية.وسرعان ما قفز رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» على العربة السعودية، وذلك مع استقالة «الحريري»، لتسليط الضوء على المخاطر التي تفرضها إيران على المنطقة والتحدث عن تهديد حزب الله. وأمرت وزارة الخارجية الإسرائيلية سفاراتها بالخارج باتباع الخط السعودي مع استقالة «الحريري» والتحدث عن تهديد حزب الله وإيران. وفي الواقع، سيكون حزب الله وغيره من الجماعات التي تدعمها إيران، مثل حماس والجهاد الإسلامي، عقبات رئيسية أمام خطة السلام الإسرائيلية الفلسطينية، التي يحاول «ترامب» تحقيقها من خلال صهره «جاريد كوشنر». كما قالت (إسرائيل) إنها لن تسمح بانتهاء الصراع السوري بتواجد إيراني قوي على حدودها مع سوريا.

وفي هذا السياق، ينبغي فهم استقالة «الحريري». وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني، التقى «الحريري» في لبنان مع وفد إيراني برئاسة «علي أكبر ولايتي»، وهو كبير مستشاري المرشد الأعلى الإيراني «علي خامنئي». وبعد ذلك بيوم، ظهر «الحريري»، الذي يحمل الجنسية السعودية ولديه مصالح تجارية واسعة في المملكة، وأعلن استقالته من الرياض في خطاب بثته قناة العربية السعودية. وقال «الحريري» إنه هرب من لبنان بسبب خطة لاغتياله، ووجه اللوم إلى دور إيران المضطرب في المنطقة، وتحالفها مع حزب الله. وقد رد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في كلمة في اليوم التالي، موجها اللوم للسعودية، ونفى أن يسعى حزب الله إلى اغتيال «الحريري» أو الإطاحة به، وحثه على العودة إلى لبنان. واستهدفت استقالة «الحريري» إضعاف حزب الله من خلال حرمانه من شرعيته، ولكنها قد تضر «الحريري» نفسه، الذي طال انتظاره منذ فترة طويلة لقيادة الطائفة السنية اللبنانية. وقال وزير سعودي إن المملكة ستتعامل من الآن فصاعدا مع الحكومة اللبنانية كخصم، بسبب وجود حزب الله فيها، وهو خط رسمي ينطوي على عزل لبنان دبلوماسيا ومعاقبته اقتصاديا.

وفي الشرق الأوسط الجديد، تبرز تكتلات القوى الإقليمية عبر خطوط الصدع القديمة. وبما أن «بن سلمان» قد عزز سلطته في المملكة، فإن محورا جديدا آخذ في الظهور، وهو محور يجمع واشنطن وتل أبيب والرياض وأبوظبي، ويعتزم مواجهة إيران وحلفائها. وإذا استمرت الأمور كما هي، فإن لبنان قد يكون واحد من بين العديد من ضحايا هذا الصراع.

تمت القراءة 6مرة

عن جريدة اللواء الدولية

جريدة اللواء الدولية

يومية – سياسية – مستقلة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE