أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > فن الكتابة الأدبية والإبداعية
إعلان

فن الكتابة الأدبية والإبداعية

 

الكاتب/أحمد إبراهيم مرعوه

الأدب عموما هو الذي يجب أن يكون فيه تخيل أديب :وإحساس شاعر بشاعرية مُلهمة،وتعبيرات مُوحية،ونظم بقريحة طيعة،وعدم مخالفة أمر النفس في الكتابة،إلا للأفضل ـ إن استطعت في ذلك سبيلا،وإلا تكون قد أرغمتها علي غير ما تريد الكلمات قسرا،فيكون الشعر المدنس بزخارف اللفظ،ويكون الضعف والخلل،ويظهر التصنع والتكلف دونما حاجة إلي ذلك،فالعطر لا يروق لغير مُعطرِ،ولا تروق ارتعاشات خيال ولا اشتعال عاطفة لغير شاعر!

ولا بد من وجود حس فنان مفن في الأديب:وقوة روح أدبية قادرة علي ترويض الكلمات والملكات الأدبية وتطويعها،والعزف علي دروب البراعة التي يمتاز بها الأدب الأصيل،ومُحال أن يحدث هذا بين اليوم والليلة،أو بين عشية وضحاها،لذا يجب التدرج والتمهيد لصنعة الأديب الُمجيد،إلي حين أن تحدث الموهبة الحقيقية علي غير ارتقاب!

لذا يجب ألا يَركن الإنسان إلي الدعة ـ فيقول ستأتي يوما المعجزة الأدبية : طالما الخيال خصب،والأرض مُمهده لغرس نباتات رحيق الأدب،فلا تترك الجواد يجري علي سجيته،فلابد وأن تشجعه علي اللحاق بالآخرين،ليكون من الذين وثبوا وثبة كبيرة ثابتة في حقول الأدب،لينال من حلاوة أدبه،وطلاوة معانيه،التي لا تخرج إلا من فنان مُلهم،وشاعرُ خلاق،وأديبُ خلوق وبارع ومجيد كل الإجادة،في استخدام أدواته الفنية والأدبية ببراعة فائقة!

لابد للفنان والشاعر والأديب الحساس : أن يمتلك كل منهم روح الفنان،وسليقة الشاعر المُلهم،وألحان الموسيقي الخالدة،والملكة اللغوية السليمة الواعية،وذهن صافِ مطواع يذوب في الكلمة طواعية،وتنبيه الخواطر إلي مكارم الأخلاق،والالتفات إلي نواميس الحق والخير والجمال،لا فلسفات المُلحِنين الزائفة،والنظر برؤية ثاقبة لما يدور من حولهم من أحداث!

وأن يدرس كل فنان وشاعر وأديب الأدب وفنونه : دراسة تأمل ونظر،لا دراسة عفوية وعشوائية،لا يستبين فيها الحق،ولا يُمقتُ فيها الباطل،ولا تظهر فيها الرؤية واضحة جلية،ولا بد لكل منهم أن يكون حاذقا خبيرا في استخراج الزائف من الأدب،وإن اختلفت الآراء،واحتدمت المعارك،وتفرقت المذاهب،فالمهم هنا اللغة وأدبها!

ولابد للأديب أن يكون ثاقب النظر،وأن يكون ناقد لما يدور حوله من أحداث هامة في الحياة كلها :فالنقد في عُرف الأدب كما قالوا : هو فن تحليل النص الأدبي،وتفسير ما يحدث فيه من أبعاد فكرية،تعبر عما يدور بداخله من تجليات وأسرار،ربما يقرأها القارئ دون أن يلتف إليها أو يكتشفها واضحة جلية!

ولابد للأديب أن يقف علي خصائص الإبداع وروائعه ويهتدي إليها : ويوضح الإيجابيات والسلبيات،دونما تحيز بصرف النظر عن شخصية كاتب النص ـ المهم هنا اللغة وجمالها واتساقها مع النص،ومع المؤثرات الحياتية والتراثية،ودوافع الكتابة لدي الأديب،والقدرة علي إيصال الفكرة من أقر ب الطرق وأقصرها،دون تعسف وإكراه في عرضها،ودون تبلد في صياغتها وضبطها،وعدم خلطها بكلام الشارع واللهجات العامية المتناثرة والمتناحرة،واستخدام المحسنات البديعية بما فيها السجع الجميل وإن كره الغافلون،والعزف علي منوال فروع اللغة العربية ومشتقاتها الأدبية!

الكاتب/ أحمد إبراهيم مرعوه

عضو نادي الأدب بأجا سابقا ـ وقصر ثقافة نعمان عاشور بميت غمر

(من سلسلة المقالات الفكرية ـ للكاتب) التاريخ16l6l2015:

 

تمت القراءة 185مرة

عن أحمد إبراهيم مرعوه

أحمد إبراهيم مرعوه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE