أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > فريقنا في الرياضة والسياسة
إعلان

فريقنا في الرياضة والسياسة

 فهمي هويدي 

ماذا يعني فوزنا في مباراة لكرة القدم ورسوبنا في اختبار الحرية الشخصية؟

فهمي هويدي

فهمي هويدي

السؤال يفرضه التزامن بين الفوز الذي حققته مصر في مباراتها ضد غانا مع النتائج التي أعلنها أحد المراكز البحثية البريطانية في دراسته لمستويات العافية المتمثلة في الرخاء والازدهار في ١٤٩ دولة في العالم،

 ذلك أن الفوز الكروي المستحق الذي فتح باب ترشيح مصر للمشاركة في منافسات كأس العالم كان له دوي أشاع في الفضاء المصري درجة عالية من الفرحة الغامرة.
أما الرسوب الذي شهد به مركز «ليجا توم» البريطاني فلم يثر انتباه أحد، وأشارت إليه في أسطر معدودة صحيفة «المصري اليوم» في عددها الصادر يوم ١٣/١١، أي قبل ستة أيام من المباراة الكبيرة.
قبل أن استطرد أسجل أنني لا أستكثر فرحة المصريين بالفوز الكروي، لأن الفوز مستحق والفرحة واجبة، لكنني أستغرب الصمت الذي قوبل به نبأ الرسوب في مادة الحرية الشخصية،رغم أنه بالغ الأهمية وعميق الدلالة، حتى تمنيت أن يكون له أي صدى على الساحة المصرية.
لست بحاجة إلى التذكير بالتعبئة الإعلامية الكبيرة التي واكبت المباراة ولا بالرنين الذي أحدثه الفوز الذي بولغ فيه بحيث بدا الحدث منافسا لانتصار أكتوبر أو للصعود إلى القمر.

لكننا أحوج ما نكون إلى التعرف على نتائج البحث الذي أجراه المركز البريطاني.

ذلك أن «مؤشر ليجاتوم» للازدهار العالمي يرصد مستويات الرخاء والازدهار منذ نحو ثماني سنوات في تلك الدولة.

 وإلى جانب تحري المؤشرات الاقتصادية، فإن خبراءه يرصدون أيضا مؤشرات المشاركة السياسية والممارسة الديمقراطية وسلطة القانون، إلى جانب الأمن والحرية الشخصية وجودة التعليم وغير ذلك.
من النتائج التي تهمنا في تقرير المركز عن عام ٢٠١٦ ما يلي:
<
إن ترتيب مصر عالميا تراجع ٦ درجات عما كان عليه في العام الماضي.

فقد احتلت في العام الماضي المرتبة ١١٠ بين ١٤٩ دولة، ولكنها في العام الحالي أصبحت تحتل المرتبة ١١٧.

وتقدمت عليها كل من أوكرانيا وزامبيا والجزائر وبوركينا فاسو وجيبوتي وبنجلاديش وأوغندا.
<
في العالم العربي حلت مصر في المركز ١٢ في حين احتلت دولة الإمارات المركز الأول تلتها قطر والبحرين وسلطنة عمان والكويت ثم السعودية.
<
احتلت مصر المرتبة ١٠٥ بين ١٤٩ دولة في عامل الجودة الاقتصادية والمركز ١٠١ في بيئة العمل و١١٧ في مؤشر الحوكمة و٩٢ في التعليم و٨٨ في الصحة.
<
في مؤشر الأمن والأمان كان ترتيب مصر ٩٣

أما في الحرية الشخصية فقد جاءت في ذيل القائمة، عند الترتيب ١٤٦ قبل آخر وأسوأ ثلاث دول في القائمة.

 والدول الثلاث هي اليمن والسودان وأفغانستان.
كما رأيت فإن حالة الحرية الشخصية هي الأسوأ بين المؤشرات الرئيسية التسعة التي تقاس بها عناصر العافية في الدول التي شملها البحث.

وخطورة هذه النقطة تكمن في تأثيرها علي الإنسان الذي هو العامل المشترك في أغلب الأنشطة الأخري.

 يعيدنا ذلك إلى السؤال الذي طرحته في البداية، المتمثل في دلالة الفوز في مباراة كرة القدم والرسوب في الحرية الشخصية،

وأزعم في هذا الصدد أن المفارقة يفسرها أننا في كرة القدم نتبع الأصول أما في قضية الحريات فإننا نتبع الهوى.

في كرة القدم انتقينا المدرب الكفء وحشدنا أفضل اللاعبين، وخضع اللاعبون للتدريب الجاد، ووضعت لهم خطة عمل خضعت للتعديل لتحسين الموقف ورفع كفاءة الأداء.

ثم صار الجميع تحت رقابة الجمهور المفتوح الأعين طوال الوقت.

أما في قضية الحريات وفي الإدارة السياسية بشكل عام فإننا لم نفعل شيئا من ذلك، لا في اختيار المدرب ولا في كفاءة الفريق ولا خطة العمل.

 ناهيك عن أنه لم تكن هناك رقابة من أي نوع.

 لذلك كان الرسوب نتيجة طبيعية.

 أما عبرة هذه المقارنة فتتلخص في فداحة الثمن الذي يترتب على استمرار التضييق على الحريات الشخصية.

 ذلك أننا حتى إذا فزنا بكأس العالم فإن ذلك سيظل بلا قيمة طالما خسرنا الإنسان وشوهناه أو دمرناه في نهاية المطاف.

…………….

تمت القراءة 162مرة

عن فهمى هويدى

فهمى هويدى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE