الرئيسية > كتاب اللواء > عندما نجد أنفسنا في كوريا الشمالية
إعلان

عندما نجد أنفسنا في كوريا الشمالية

بقلم : فراج إسماعيل

أمر جديد على مصر أن تحجب 21 موقعا على الانترنت بحجة أنها تدعو إلى الإرهاب والعنف. بعضها مواقع مصرية تتبع مؤسسات صحفية مرخصة والعاملون فيها أعضاء في نقابة الصحفيين. وكل المواقع المحجوبة تبث الأخبار

فراج إسماعيل

والمعلومات التي لا سبيل لمنع الناس من متابعتها سوى تخليق نموذج لكوريا الشمالية.
هل مصر اختارت أن تكون كوريا الشمالية أو إيران أو كوبا؟.. هل انتهى مطاف دولة أدخلت إلى المنطقة الحضارة الإعلامية والثقافية والتنوع والقدرة على استيعاب الجميع، إلى أن تكون تابعة تتلقى قوائم المنع والحجب وتنفذها بدون إعمال العقل، وبدون أن تذكر نفسها بأن لها دستورا يمنع ذلك وقانونا يجرمه.
للأسف حدث ذلك وحجبت مواقع إخبارية، مع أن ذرة من العقل تقول إنك تسيء لسمعة بلدك ولنظامك السياسي الذي يجب أن يكون أكبر من منع معلومات خبرية تتدفق، وهي بالفعل ستتدفق ولن تستطيع حجبها مهما فعلت واخترعت من وسائل.
من السهل حجب الروابط المعتادة للمواقع لكن من المستحيل منعها إلا إذا قطعت خدمة الانترنت تماما، واعتقد أن العالم اقترب بشدة من انترنت يخترق الحدود والمسافات وأسوار المنع، وهنا سيكون على هؤلاء الذين تخصصوا في التنكيد على أنفسهم وعلى الناس أن يعتزلوا عملهم الرقابي الفظ ويبحثون عن عمل آخر.
منذ إعلان قرار الحجب وبعض المواقع تعلن عن برامج لاختراق الحجب ومشاهدتها، وهناك بالفعل العشرات منها التي لا يستغرق تنزيلها على الأجهزة المختلفة بما فيها الهاتف المحمول ثواني معدودة.
إيران هي أول دولة أدخلت الانترنت في الشرق الأوسط مع إسرائيل، كان ذلك عام 1993، ومنذ ذلك الحين تحجب آلاف المواقع أسبوعيا، وخصصت 18 ألفا من الباسيج لتلك المهمة. نظريا حجبت المواقع وعمليا لم تستطع أن تمنع الناس من مشاهدتها، فكل المواقع المحجوبة تشاهد عبر البرامج المختلفة والتي تكاثرت جدا في السنوات الأخيرة. فمع زيادة أعداء الانترنت، وإيران في القائمة الرئيسية لهؤلاء الأعداء مع كوبا وكوريا الشمالية، تزدادإيران بها أكبر عدد من المشتركين في الانترنت، أكثر من 30 مليون شخص. والفيس بوك وتويتر واليوتيوب قي مقدمة المواقع التي يفتحها هؤلاء رغم الحجب. نتذكر الثورة الخضراء قبل عدة سنوات التي اشعلها الفيس بوك في إيران وكان ينقل أحداثها وتفاصيلها بالصوت والصورة إلى العالم الخارجي.
الذين يقومون بالحجب أشبه بمن يريد أن يمنع انسباب الماء من الغربال. ليست عملية شاقة وشبه مستحيلة عمليا فقط بل غير نظيفة ومشينة ومعيبة.
الدليل على ذلك أن المنظمات الصحفية الدولية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان بدأت تصنف مصر في قائمة أعداء الأنترنت، وهذا يخصم من شأنها كثيرا ومن شأن نظامها السياسي وقوته.
تذكرنا خلال اليومين الماضيين مصر الستينيات عندما كانت تركز مجهودها في مواجهة إسرائيل على منع الاستماع إلى الأخبار الصحيحة أو المختلفة التي لا يريد النظام أن يسمعها شعبه، وذلك بالتشويش على إذاعات لندن وصوت أميركا ودار الإذاعة الإسرائيلية، خصوصا على الموجات المتوسطة التي كانت وقتها اختراعا حديثا قادرا على اختراق الحدود والمسافات البعيدة.
رغم ذلك كان تلك الإذاعات الأكثر بحثا على مؤشر الراديو، وانتهى الأمر إلى يأس من كانوا يقومون بتلك العمليات الرقابية ثم اعتزالهم مهنتهم.ابتكارات البرامج المقاومة لهم

.
 

تمت القراءة 14مرة

عن فراج إسماعيل

فراج إسماعيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE