الرئيسية > كتاب اللواء > عزل خالد بن الوليد .. وبقاء الأمة
إعلان

عزل خالد بن الوليد .. وبقاء الأمة

معمر حبار

econo.pers@gmail.com

المتتبع لسيرة خالد بن الوليد، رضي الله عنه وأرضاه، يقف على حقائق مثيرة، تسمح له بفهم سيرة هذا القائد العظيم، والظروف المحلية والدولية، التي أحاطت بحياته.

خالد بن الوليد، نجح في كل المعارك التي خاضها، ولم ينهزم في معركة واحدة، سواء في الجاهلية حين كان سيفا مسلّطا على المسلمين، أو بعد دخوله الإسلام حين أمسى سيفا من سيوف الله المسلولة.

أعطاه سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الراية والقيادة العسكرية في أول يوم أعلن فيه إسلامه. ولم ينلها الصحابة الذين سبقوه ، وخاضوا معارك عديدة وضارية. ولم يخضع للاختبار والتدريب، فقد استفاد المسلمون من قائد عسكري، يعتبر مثالا في القيادة، وجندي سمعوا عن بطولاته ومعاركه قبل أن يمتثلوا لأوامره، بل اكتووا بخبرته ودهاءه العسكري، حين باغتهم يوم أحد.

نجح في كل المعارك التي خاضها ضد الروم والفرس، بل إن الأعاجم كانوا ينهزمون، لمجرد علمهم أن خالد بن الوليد هو الذي سيقود الجند والمعركة.

انسحب من المعركة الأولى التي خاضها بمجرد دخوله الإسلام، واعتبر انسحابه نصرا ونجاحا، لأن انسحابه أنقذ جيشا ودولة من الانهيار، وفضّل الانسحاب على الدخول في معركة، يعلم مسبقا أن نتائجها ستكون للعدو. ويكفيه فخرا، أن سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أثنى على انسحابه، واعتبره نجاحا عسكريا، بعدما أهانه بعض الصحابة واتّهموه بالفرار.. وليس خالد الذي يفر.

ورغم كل هذه الخصال، التي شهد لها الصديق والعدو، والصاحب والنبي، والتي يتمناها ويسعى إليها الجندي البسيط والقائد، إلا أن خالد بن الوليد أُقِيلَ من القيادة العسكرية مرتين..

في المرة الأولى، أقاله الخليفة الراشد أبى بكر الصديق، رضي الله عنه. وفي المرة الثانية، أقاله الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم.

وبغض النظر عن أسباب الإقالة، التي لم تكن لأسباب عسكرية، لأن خالد بن الوليد، لم يرتكب خطأ عسكريا طيلة حياته، فإن مايلفت الانتباه والتوقف، هو..

قدرة الحاكم على إقالة أفضل العناصر وأحسنها وأقواها، دون أن تهتز الدولة. ومن جهة أخرى، فإن الجنرال والمارشال واللواء خالد بن الوليد، أقيل من منصبه أمام جنده وهو في المعركة، وتقبّلها بصدر رحب، وتحوّل في دقائق معدودات إلى جندي بسيط، يتلقى الأوامر من جندي كان يأتمر بأمره، بل أصبح أكثر إقداما من ذي قبل، لأن قبل الإقالة، كان مسؤولا عن جيش، وأرواح جنده، ونتائج المعركة، بينما بعد الإقالة، كان أكثر تحررا، وأقلّ مسؤولية، فاندفع أكثر مما كان يندفع.

وهذا الجنرال والمارشال واللواء خالد بن الوليد، ظلّ يعلن الولاء والطاعة، لقائد القوات الأعلى المسلحة، ولخليفة المسلمين أبى بكر وعمر. فقد أطاعهما في التعيين، وأطاعهما في الإقالة، وأصبح مثالا في هذا وذاك.

إن عظمة المجتمعات تكمن في كون الحاكم يقيل الكبير والقوي ولا يهتز المجتمع. والكبير القوي يقبل الإقالة، دون أن يهتز المجتمع. والمجتمع أعلى وأرفع من الذي أقال، والذي قبل الإقالة.  

تمت القراءة 525مرة

عن معمر حبار

معمر حبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE