الرئيسية > كتاب اللواء > عراقي يبتسم ،عملة نادرة
إعلان

عراقي يبتسم ،عملة نادرة

محمد الرديني

سوال بطران لساءل اكثر بطرنه
العراقي يحتل الدرجة الاولى في العبوس وهو من دون ساير الاوادم يطلق النكات ولايضحك لها.
العراقي محاصر منذ قرون،التاريخ يكذب عليه،فهو يرسم له صورة مشرقة عن امجاده التي هي في الحقيقة حروب وغزوات وقتل وسبي مرورا بالتتار والمغول وهولاكو وجنكيزخان والحجاج بن يوسف الثقفي ومعاوية وابنه يزيد الخبيرين في تقديم جرعات السم للذين لايعجبهما اشكالهم.
كتب لنا التاريخ صفحات منيرة عن قادة المسلمين الذين غزوا مشارق الارض ومغاربهما،وكانوا في الحقيقة لايختلفون كثيرا عن داعش الا بالاسم فقط (نشر الاسلام).
كل مراحل الخلافة الاسلامية هي عصارة موامرات وغدر واغتيال وفقر وجوع،ولهذا اراد الكثير من كتبة التاريخ ان يفلتوا بانفسهم فساهموا الى حد كبير في كتابة تاريخ هو بطاقة تزكية للحاكم بينما هو معلق من موخرته امام الشرفاء.
ونبتت الدولة العراقية في عشرينات القرن الماضي وكان جيلها هو من بقايا ذلك التاريخ فقرر ان يعيش بسلام بعيدا عن الحروب والتزوير والخيانة.
ولكن هذا الجيل لم يستطع ان يتنفس بحرية فجاء الاحتلال البريطاني وقبله العثماني وصار ماصار من تقسيمات ولعب على الحبال وكان الاقطاع اكثر شراسة قسوة مما حدث للهنود الحمر والعبيد في امريكا.
وجاءت الملكية التي يترحم عليها البعض الان مقارنة بما يصدر من المنطقة الخضراء وكان ابرز ماقاموا به هو تصفية المعارضة وتعليق حبال المشانق في الشوارع العامة.
ولم يكد الامر يستقر حتى جاءت ثورة تموز،وترقب العابسون لحظة الانقضاض عليها،وكان لهم ماكان ليمر على العراق عهدا دمويا لم يشهد مثله الا القليل من شعوب العالم،وكانت لهذه الفوضى الدموية اسبابها وازلامها المتعطشين للدماء، ولكن الامر لم يستقر اذ سرعان ماجاء انقلاب اخر وجرت سيول الدماء مرة اخرى.
ثم جاء عهد المالكية ليزداد الفقير فقرا والغني ثراءا فاحشا،ويجد العراقيون انفسهم بين مخالب الفقر واللصوصية والخراب الذي سيصبح شاملا بعد حين باذن الله.
ويتوسل العراقي بالاله لينقذه مما هو فيه ولكن لافايدة.
يتوسل بالحكام متنازلا عن اي شيء الا ان يحس بالسلام الداخلي وبعده الابتسام يومين في الاسبوع، وبدلا من الاصغاء،اصبح الامر هكذا:
الوزير الذي يضحك مع موظفيه لايصلح ان يكون وزيرا بل فراش لاحضار الشاي.
المدير العام غير العبوس هو “خرنكعي” ولايصلح الا لوظيفة في القلم والشوون الذاتية.
الاب الذي يضحك مع اولاده ويمازحهم هو بالحقيقة مريض نفسيا.
الزوج الذي يضحك مع زوجته هو مايع ابن مايع ولم يذبح “البزونة”في ليلة العرس.
اذا ارتفع صوت البنت ذات العشرين عاما او مشت بغير احترام في الاماكن العامة او ان جارها او
جارتها سمعت ضحكتها عبر السياج فستبقى عانسا ما تبقى لها من العمر.
العانس اذا ارادت ان تدخن فعليها ان تختار الحمام او التواليت لتفعل والا ستتلقى من الرجال مدمني الدخان مالايرضيها.
كل هذا واكثر وتريد من العراقي ان يبتسم ،بربك هل انت بطران ام تمثل دور البطران الساذج الغبي.
وفي كل الحالات ارجو الا تقشمرنا وتقول انت عراقي الهوى اذا اصررت على طرح مثل هذا السوال مرة اخرى.
والان وداعا ايها المبتسم.

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=436196

تمت القراءة 1179مرة

عن محمد الرديني

محمد الرديني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE