أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > عبد الناصر واليمن
إعلان

عبد الناصر واليمن

د . موسى الحسيني

                                                                                       drmalhussaini@gmail.com

كتب احدهم موضوعا بعنوان (  عبد الناصر وحرب اليمن ) .ورغم ما محاولات الكاتب للظهور بمظهر الباحث المعتمد على مجموعة من النصوص والمصادر ، التي تدفع القارئ غير المتبحر بالامور  يعتقد فيه العلمية ، الا انه كان بالحقيقة يقتطع النوص من اصولها  لتحقق له ما يريد تمريره من تزييف للحقائق .

وقد ارسل الموضوع على صفحتي على الفيس بوك ،   احد الشباب من ذوي الميول  القومية يسالني رايي في المقال ، وما ورد فيه .

فكتبت الجواب التالي:
الاستاذ الفاضل ياسين ، تحية اولا واشكرك على اختيارك لي للرد على الموضوع الذي لولاك فانه بالحقيقة لايستحق الرد بل ولا حتى القراءة ، رغم ما تضمنه من تفاصيل مقتطعة من اصلها للوصول الى النتيجة التي اراد كاتبه ان يوصلها للقراء . ،، فالموضوع تعوزه المنهجية والفهم الحقيقي لمجريات السياسة الدولية في فترة الخمسينات وحتى سقوط الاتحاد السوفيتي في اوائل الثمانينات ، حيث كانت تتحكم بالعالم نزاعات ما يعرف بالحرب الباردة والصراع بين القوتين العظميين ، في وقتها كانت الايديولوجية والافكار والنظريات السياسية عامل فاعل اساسي في سلوك الدول الكبرى وحتى من تحتل مواقع وسطى . وفقا لهذه الارضية سانطلق لمناقشة الموضوع لنبدا بالمصادر التي اراد الكاتب من خلالها ان يتظاهر بالموضوعية والعلمية ، هو انطلق من تساؤلات طرحها عبد اللطيف البغدادي عن كلفت حرب اليمن ، ومن يقرا مذكرات البغدادي يكتشف ان الرجل كتبها وهو مشحون بالحقد والحسد والغيرة من عبد الناصر ، التي تصل الى حد السقوط الوطني والاخلاقي ، حتى انه لايتردد ان يدون بمذكراته الفرحة من انتصار اسرائيل في حرب حزيران فيعتبرها ( ربما ارادة الله انقاذ هذه الامة من استعباد جمال لها ومن تاليهم له…….فربما اراد الله بهذه الامة ان تصحو من غفوتها وتحطم الالهة وتصحو لنفسها وان لاتدع شخصا اخر يسيطر عليها كما سيطر جمال – من يدري ) مذكرات البغدادي ص :290 ، فتصور اخي الفاضل ان احدا يفرح بهزيمة امته واحتلال سيناء والضفة الغربية والجولان ، وتدمير الجيش والقوة الجوية المصرية ، فقط شماتة بعبد الناصر ، فهل يحق لاحد او كاتب يدعي الموضوعية ، ان يعتمد على هكذا شاهد او دليل . المصدر الاخر محمد حسنين هيكل واقتراحه على عبد الناصر بارسال متطوعين عرب بدل من ارسال قوات مصرية ، والنص صحيح جدا اخذه الكاتب من كتاب محمد حسنين هيكل ، لكن مراجعة كتاب هيكل تؤشر ايضا الى ان هيكل يقول في الصفحة 57 ، مايلي : ( واعترف الان – وهذه شهادة صدق – ان انور السادات كان على حق في مناداته بالتدخل العسكري لحماية الثورة في اليمن وانني كنت على خطأ لانني نظرت الى الموضوع من وجهة نظر مصرية اقليمية بحتة وذلك لايجوز ازاء مسؤولية مصر ودورها القومي ) اي ان هيكل تراجع عن ما قاله عن الامتناع عن التدخل العسكري ، وايراد راي هيكل الاول دون التطرق للثاني ، او للنتيجة التي وصل اليها هيكل ، اراد كاتب المقال ان يستشهد به للاشارة الى ما يسمونه دكتاتورية جمال او تفرده بالسلطة وعدم الانصياع لراي العقل الذي يطرحه عليه اصدقاءه ومستشاريه ، 
من مقولة هيكل هذه ساعود الى ما ذكرته عن اثر الايديولوجيات في السياسة الدولية . لنعرف صحة او خطا عبد الناصر للتدخل في اليمن مع ان اليمن ليس لها حدود مباشرة مع مصر ما يعني تخبط واستهتار عبد الناصر بالمصلحة المصرية : كانت وما زالت كوبا تبعد جغرافيا الاف الكيلومترات عن افريقيا لكنها ارسلت قوات ( وكوبا بلد فقير بالقياس لمصر ةامكاناتها ) للتدخل في الحروب الاهلية في الكونغو وانغولا ، مقابل قوات بلجيكية ، وحدود بلجيكا تبعد باكثر من الف كليومتر عن انغولا او الكونغو . ونحن نعرف الان ان السعودية وظفت الملايين من الدولارات وجندت الاف المقاتلين من المرتزقة من السعوديين او جنسيات اخرى للتدخل في افغانستان في الثمانينات مع ان ليس هناك من حدود مباشرة بين السعودية وافغانستان . وايران متهمة بالتدخل في سوريا وليس لها من حدود مباشرة مع سوريا ، والسعودية تدعم احد اطراف الصراع في سوريا مع ان ليس لها حدود مباشرة مع سوريا . اي ان سياسات الدول ونظرتها لمصالحها لاتتوقف عند الحدود المباشرة بل تتجاوزها الى الاف الكيلومترات ، كما نرى من التدخلات الاميركية في العالم اجمع ، وفي كوريا والعراق وفلسطين وسوريا ، وبلدان اميركا اللاتينية ، وغيرها من دول العالم ولو عدنا للحرب العالمية الثانية كان سبب دخول بريطانيا الحرب هو احتلال هتلر لبولندا وبريطانيا ليس لها حدود مع بولندا . بالنسبة لعبد الناصر ومنذ عام 1954 عندما طرح كتابه فلسفة الثورة حدد دوائر ثلاث ترتبط بها مصالح مصر ، وهي الدائرة العربية والاسلامية والافريقية . اي ان تدخله كان على اساس قناعة بان اليمن تمثل موضوعا مهم للامن القومي المصري ، باعتبارها جزء من الدائرة العربية، هذااولا . والاهم من هذا ان لليمن خصوصية مهمة تتعلق بالامن الوطني المصري هو كونها تمثل الساحل الشرقي لمضيق باب المندب ، واغلاق باب المندب يعني اغلاق قناة السويس بما تمثله من مصدر مهم للواردات المالية المصرية . ومنذ البداية طرح عبد الناصر نفسه زعيما للامة العربية واستجابت له ملايين من الجماهير العربية ، يعني انه مسؤول عن ما يجري في المنطقة العربية ، فتدخل في دعم الثورة الجزائرية وهذا احد الاسباب التي دفعت مولييه ( رئيس الجمهورية الفرنسية ) للاشتراك بالعدوان الثلاثي عام 1956 ، او حرب السويس ، لانه كان يريد اسقاط عبد الناصر انتقاما منه لتاييده للثورة الجزائرية . وحتى حرب حزيران 1967 كانت نتيجة لتهديدات اسرائيل للتدخل في سوريا ، وقبلها كانت اميركا وتركيا والنظام الملكي في العراق يعدون العدة للتدخل في سوريا لاسقاط النظام الوطني هناك عام 1957 – 1958 فارسل عبد الناصر قوات مصرية الى سوريا لتقف ضد العدوان . ثم ان عبد الناصر برز ومنذ عام 1956 كزعيم عالمي ، وهو واحد من مؤسسي كتلت او حركة عدم الانحياز ، اي انه معني بشؤون العالم كل العالم وليس اليمن فقط فما الغرابة في تدخل عبد الناصر باليمن لمساعدة الثورة هناك . ولماذا تطرح هذه الموضوعات الان ، اليس في هذا ما يوجب طرح السؤال عن اسباب طرح موضوعة اليمن بالاسلوب والمنهج الذي اراد الكاتب ان يشوه صورة عبد الناصر كرجل دكتاتوري ، خاضع لنزعات فردية في حب الظهور ، ان الموضوع ليس الا جزء من الحملة التي يشنها عملاء الغرب واسرائيل والرجعيات العربية على عبد الناصر لتشويه صورته ، وما نجحوا ، فهم مرعوبين مما يرونه من تمسك الشباب حتى ممن لم يشهد عهده ، به .
هناك ملاحظة عن خسائر مصر البشرية التي قال عنها صاحب المقال بانها كانت بعشرات الالاف بالارواح ، وهي لم تتجاوز ال 200 شخص بين جندي وضابط كما فصلها عبد الناصر في احد خطاباته ، يوم قال وجزمة كل واحد من دول تشرف راس ملك السعودية . شكرا للاستاذ ياسين حداد في فتح القريحة

 

Dr. Mousa Alhussaini

@mzalhussainik

 

تمت القراءة 1447مرة

عن د . موسى الحسيني

د . موسى الحسيني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE