أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > عباس.. العقدة والحل
إعلان

عباس.. العقدة والحل

 

بقلم : نبيل إسليم

لا يكاد يمر علينا أسبوع حتى يخرج علينا السيد محمود عباس بخطابات متكررة عبر لقاء تلفزيوني، أو مؤتمر صحفي أو لقاء أو اجتماع، ولعل السمة الغالبة على خطابات عباس عدم التقدم في أي ملف من الملفات الفلسطينية العالقة كملف المصالحة الوطنية التي ما زالت تراوح مكانها بفعل الجمود والغطرسة العباسية.

قرارات عباس وخطاباته السابقة والمتكررة كانت الشرارة الأولى في تفجير الأوضاع الفلسطينية الداخلية بل وزادت من هوة الخلاف، كما يحاول عباس أن يحمل الطرف الآخر “حماس” السبب في تعثر المصالحة، من خلال قوله ” حكومة ظل تقيمها حماس في غزة”، وتارة آخري يقول “حماس تريد الانقلاب على السلطة في الضفة الغربية”، و”حماس تريد اشعال انتفاضة ثالثة بالضفة لإحراجي”، وغيرها من الحجج التي بات القاصي والداني يفهمها، ويدفع ثمن هذه المماطلة والتهرب.

المراقب لتصرفات وخطابات عباس يشعر بأنه يناقض نفسه بين الفينه والأخرى، فتاره يقول لا صلح مع القتلة ثم يذهب ويطالب بالمصالحة لكي ينقض عليها، يتحدث عن الإنجازات الكمية والنوعية للمقاطعة الشعبية للمنتوجات الإسرائيلية ثم يعارض مقاطعة “إسرائيل” ويعتبرها “جارة”، أثناء عدوان 2014 يقول بأننا لن ننسى ولن نغفر ولن نسمح لمجرمي الحرب بالهروب من العدوان ونسي بأنه لا بد أن يقدم شكوى في الجنايات الدولية ضد مجرمي الحرب، وهو أيضاً من أحبط تقرير غولدستون، كما وصرح بأن التنسيق الأمني مقدس مع ” إسرائيل” في ظل الدماء التي أريقت خلال عدوان 2014 على قطاع غزة، وقد وصل عباس لدرجة تصديق الرواية “الإسرائيلية” بأن حماس تدير الانقلاب عليه.

يدرك محمود عباس بأن ثمة إجماع على محاربة الإخوان المسلمين وإبعادهم عن الحلبة السياسية في معظم الدول العربية والتغيرات التي تلت ذلك في الإقليم بشكل عام ويحال استغلال هذه الفرصة للتضيق على حماس بمساعدة عربية ودولية، كما أنه يمارس الحكم الديكتاتوري بحق غزة ويتنكر لها، و يتهرب من كل استحقاقات المصالحة تحت حجج وذرائع واهيه، معولاً علي التحالف الإقليمي المساند له، ولم يسلم من سطوته الأشخاص الذين لطالما دافعوا عنه وكان أخرهم  رئيس نقابة الموظفين  العموميين في رام الله بسام زكارنة الذي أمر باعتقاله ومن ثم أفرج  عنه بهد تعذيبه ، إضافة إلى ذلك أصدر قراراً بإقالة مدير عام الاخبار في تلفزيون فلسطين أحمد زكي وهذا إن دل علي شيء يدل علي كافة السلطات بيد عباس وكل من يعارضه من فتح يقوم بفصله ومحمد دحلان نموذجاً وكل من يخرج عن سياسته في الوظائف العامة يقوم بفصله أو يصدر أمر باعتقاله.

ومن جانب أخر يدرك محمود عباس بأن الحراك السياسي الذي يقوم به للحصول علي دولة مراقب في الأمم المتحدة سيصطدم بالفيتو الأمريكي، وحتى لو تم له ذلك دون موافقة إسرائيل فلن يتم الامر وسيصبح القرار كسابقه من القرارات الدولية حبيس الأدراج.

في ختام هذه المقالة نستطيع القول ان الواقع الإقليمي الذي يخدم عباس ومشروعه التنسيقي لن يطول، فالحراك التغييري في دول الثورات العربية لم يهدأ بعد، وما يقوم به محمود عباس خارج الرغبة العربية والإسلامية الشعبية، والواقع أيضاً في “إسرائيل” يتجه إلى أن تكون الحكومة القادمة في “إسرائيل” أكثر تطرفاً وهذا يعني بأن مشروع التسوية إلى زوال.

وهنا تتساءل آلا يوجد رجل رشيد من رجالات عباس يصوب له المسار، وينصحه بالسير جنباً إلى جنب مع باقي الاطياف السياسية الفلسطينية لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية علي كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف عبر مشروع وطني تحرري توافقي!! أم أن التأريخ سيكتب بأن محمود عباس أكثر من كرس الاحتلال من خلال التنسيق الأمني وإضاعة الوقت بمشروع التسوية الهزيل. 

عن نبيل إسليم

نبيل إسليم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE