عبادة العجل

محمد شريف كامل

بقلم: محمد شريف كامل*

8 يناير 2018

عبادة العجل فن يحتاج قدرات خاصة لا يطيقها إلا مخلوقات تتصف بالغباء او بالبلاهة وهذا فقط ما يؤهلهم لقبول السجود لعجل رغم فرضية أنهم متميزون.

جال ذلك بخاطري وأنا اتابع ردود أفعال جمهور المغيبين عن الوعي ما بين المحيط والخليج، ردود افعالهم اليومية لمأساة العروبة التائهه على طريق الخيانه الممتد لعقود طوال، تُدمر قرانا وتُشرد أُسرنا ويُقتل أبناءنا ولا يتحرك جفن، بل تجد من يدافع عن القاتل ومن يبرر جريمته.

مرت عقود ونحن نتابع ذلك السقوط، نتعجب منه ويسعد به عدونا حتى بات عدونا داخلنا يبيع أهله وأرضه وعرضه لقاء فضلات الموائد واحيانا بلا مقابل إلا البقاء في الحكم او الجلوس على العرش، وذلك ليس بعيدا عن نظرية المؤامرة التي وُعدنا بها، فاليوم تُكشف الاوراق ونرى من يغتصب الحكم ويقتل الشعب ويبدد ثرواته إرضاء لرب نعمته العدو الأكبر، وذلك الحاكم يستجدي العرش ويبدد ثروات بلاده ويتهم منافسيه بالفساد، دولة تتأمر على جاراتها وتقتل أطفالهم.

لقد تابعنا جميعا كل فصول الجريمه، بل وشارك بعضنا في بعض من فصولها بالصمت تارة والترحيب تارة اخرى بل وبالتهليل احيانا، ولم نتوقف عن النباح في وجه الفاشيه المكشوفة والمقنعه ولكننا لم نتحرك خطوة واحدة لإقتلاعها من جذورها، لقد قبلنا المواءمات وقبلنا ان نتحالف مع ذلك النظام أو غيره بوهم انه قد نمرر بعض خططنا أو نحقق القليل من أحلامنا، متناسين أن العدو وعملاءه لن يحققوا لنا إلا الفشل والسقوط.

ولو عدنا بالحديث لمصر لوجدنا رغم كل ذلك أنه مازال من يسجد لأحد العجول المألهة، ويستخدمون مناسبة ما يسمونه انتخابات وما هي إلا تزوير أخر لإرادة الشعب تزوير أمتد منذ انقلاب 30 يونيو 2013 وحتى يومنا هذا، تطل علينا مخابرات الكيان “فرع مصر” بتعديد انجازات عميلها الجالس على عرش مصر.

الترويج للاله العجل يتم بشكل مستديم وكلما كشف عن احد كوارث النظام وتنازلاته اليوميه يعددون انجازات وهمية تتطاول على عقول البشر بامتهانها بأحاديثهم فارغة المضمون، فيهللون لتفريعة قناة السويس التي نشطت الخزانة الاوربية في وقت تتراجع فيها الحاجة لقناة السويس وأعترف إلاههم بذلك، ثم أكبر كارثة إقتصادية فيما يسمى العاصمة الجديدة التي ستلحق بالعاشر من رمضان والسادس من اكتوبر والسادات وغيرهم وستصبح حصن يحمي القتلة من الشعب بعد أن يكون الشعب قد دفع ثمنا باهظا لإتمامها، هذا لا ينسينا علاج الايدز والمشروعات الوهمية الاخرى التي لم تجلب مستثمر واحد بل اصبحت عامل طرد.

وهذا المروج السخيف يدعونا لأن ننسى الانجازات الحقيقية للنظام العملاق وتوابعه حين سلموا حقول الغاز لأسرائيل باتفاقية ترسيم الحدود البحرية لخدمة الكيان، وكذلك تسليم جزر تيران وصنافير للسعودية بما يخدم مصلحة الكيان، تسليم مياه النيل للكيان بالتفريط في حق مصر بالتوقيع على اتفاقية سد النهضه وبناء سراديب المياه لإيصال ما تبقى من المياه للكيان، واستدان بالمليارات لشراء أسلحة عفى عليها الزمن وركدت بمخازن المانيا (الغواصات) وفرنسا (الطائرات) و شراءه المفعل النووي الروسي الذي يمثل التقنيه المستهلكه ويمثل قنبلة موقوته على أرض مصر.

ولم يحدثوننا عن العدل والقتل خارج أطار القانون والإعدام للمغيبين قسريا، ولا عن حرية الإعلام وحق الإختلاف، ووهم إنجازاته في الامن بسيناء والتشجيع على ترحيل السكان وصفقة القرن التي أصبحت أمر واقع بتسريب موافقة نظام مصر على نقل السفارة والترويج للإستسلام.

ألا نشعر بالخذي ونحن نطالع تلك التسريبات من ذلك المهرج ساكن البيت الابيض، تسريبات لا تمثل غباءه بقدر ما تمثل غباء أغلبنا ونحن نسبح بحمد ال سعود وأبن سلمان الذي يكلل تحالفه مع الشيطان وسيسي مصر بإعاقة أي تجمع يسعى لحد أدنى من الرد على جريمة تسليم القدس على طبق من فضة وبمباركة من باقي عصابة الخيانة، فإن كان بني إسرائيل عبدو عجل السامري، فيبدو ان السامري لم يتب بل عاد ليصنع لنا عجول متعدده حية وترك لنا الاختيار، إختيار أي هذه العجول نعبده.

إن كان كل ما عرف عن تلك العصابة متعددة الاجنحة والتي تجتمع على هدف واحد، ألا وهو تدمير الأمة وبيع أصولها وتاريخها ومستقبلها لا يكفي لأن يفيق الغافلين فلا أمل في مستقبل الأمة إلا إذا أجتمع المخلصين من أبناءها على هدف واحد، ألا وهو إجتثاث رأس الحية، وليس قطع ذيلها كلما طال.

ويتشدق البعض بحمله عزل ترامب، متناسيين أن ترمب ما إلا سلسلة من سلاسل وأذيال الحية وأدوات الألاه العجل، وإن عزل سيحل محله نائبه الأشد عنصرية وتبعية للصهيونيه العالمية، إن من يتصور ان تغير ترامب سيغير من الأمر ليس إلا ذات الشخص الواهم بأن استبدال السيسي سينعش مصر ويحقق العدل.

لقد شاركنا جميعا بشكل او أخر في تأليه ذلك العجل ومنا من عبده ومنا من رجمه، خطيئتنا مجتمعه ولن تمحوها إلا يقظه شاملة تسقط كل عبدة العجل وتسقطه هو من قصره العاجي الأن وللأبد.

محمد شريف كامل

الامين العام للمجلس الثوري المصري

تمت القراءة 12مرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *